Alef Logo
يوميات
              

الساعة..

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-02-15

لربما تكون على معصم غيركَ وأنت عارٍ من الوقتِ في ظهيرةٍ حارقةٍ أو .. تحت غيمةٍ تلاحقكَ بمطرٍ يرجمكَ حتى تصل إلى منزلك .. عملك .. موعدكَ مع الفتاة التي تحمل مظلةً

وساعةً رقمية أو بعقارب ملونة ..!

تربتُ على كتفِ الرجل الذي يسير أمامكَ وضعاً كفيه في جيبي بنطاله ورافعاً كتفيهِ قليلاً إلى الأعلى مخفياً معظمَ رقبتهِ،

نافثاً من فمه ضباباً لا دخانَ سجائر أو دخان حطب رئتيهِ !

تسألهُ : (كم الساعةُ الآن)؟... يلتفتُ إليكَ برقبةٍ آلية وجسده مسمّرٌ في المكان

ويجيبكَ ــ ... لا وقتَ في الحرب .. الوقتُ في الحربِ سيان، الحربُ هي وجهةُ الوقتِ والزمن!

وحين تنتهي الحربُ، قل لعابرٍ غيري "ليس قتيلاً" .. كم الساعة الآن.

فالموتى هم من يعرفون قيمة الوقتِ .. لا الأحياء.

/

برد.. صقيعٌ جامد من حولكَ كما أحداق العابرين تتجمّدُ شاخصةً في ذهولٍ من عباراتٍ على جدران المدينة أو واجهات الدكاكين العشوائية ..!

هل صدفَ أن تنظرَ يوماً ما ..عند المساء أو غير ذلك إلى ساعةٍ رقمية .. في الجدار .. على معصمكَ أو معصم أحدهم، في حاسبكَ الشخصي أو على شريط الأخبار في التلفاز أو..أو..إلخ؛

هل صدفَ أن تزامنت نظرتكَ مع اكتمال الوقت؟

على سبيل المثال " الساعة 4،59 .. ونظرتَ فجأةً لتراها تتطابق مع نظرتكَ لتصبح فوراً "5،00 " .. يا للصدفة ويا لسخرية الزمن من فطنتكَ العابرة ..!

فهل ترى هذا الزمن الفاصل ؟

الجزء الصغير، الأخير من الثانية ... في هذا الجزء الفاصل تماماً .. تحصل الأمور التي لا تتوقعها !

..طلقة في جبين جنديٍ في الحرب !

ــ رسالة تصل إلى حبيبة الجندي أو إلى أمّه ...!

ــ منزلٌ ينهار فوق رؤوس ساكنيه !.. عشرة أسرى أو أكثر أوجههم إلى جدار ما عراة وأيدهم إلى الأعلى يلقون حتفهم برصاصات تسخرُ من الثواني وأجزائها !

... ذبحةٌ قلبية ..! .. طفلةٌ تسقطُ من نافذة عالية ترتدي قميصاً أصفر .. الدمُ الذي يختلطُ مع الأصفر ...

اللمسة الأخيرة من الفنان على اللوحة ..في هذا الوقت الفاصل أيضاً ..!

ــ قطعةُ نقودٍ معدنية تسقطُ منكَ وأنتَ تصعد درجَ الحافلة !

أترى هذا الجزء الفاصل ماذا يفعل ؟!!

... إغماضُ رمشٍ على حقيقة وحُلم !....... صوتُ طرقة الباب بثنية سبابة الضيفِ أو الجارِ أو جابي الكهرباء .. أو القاتل المأجور أو العاهرة التي اعتادت أن تفرّغَ حزنها ودمعها في حجركَ لبضع دقائقَ ثم تقودكَ إلى الفراشِ بابتسامةِ ثعلب ...!

أترى هذا الجزء الفاصل ماذا يفعل ؟!!

ارتدادُ رأسكَ إلى جهةٍ ما إثرَ لكمةٍ خاطفة أو صيحة عابرٍ في شارع ٍ ما أو .. صوت انكسار شيء ما إلى جانبكَ ...!

أتَرى ؟!

حتى هذا الجزء الفاصل يكون في جلوس طاغية ما على كرسيه وصوت صرير خشب الباب بعد خروج جنرالات الحرب آخذين أوامر تدمير المدن أو إفناء مدينة ما ...!

أترى هذا الجزء الفاصل ماذا يفعل ؟!!

هنالكَ جزءٌ فاصل أيضاً يأتي بعد هذا الجزء الفاصل .... أيضاً يجري فيه ما جرى

وأكثر ...


أما الآن .... أنهي هذا الكلام مبدئياً في الجزء الفاصل الآخر.


































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الوسواس الخناس

20-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

يتساءل كثيرون من قراء ألف عن سبب الأصرار على نشر الأدب الإيروتيكي، وما غايتنا منه.. أقول لهؤلاء تعالوا نتفق على أن الفجوة كبيرة جدا بين المؤمنين بالعلمانية والمؤمنين بالتحرر، التحرر...
المزيد من هذا الكاتب

إلى عاشق مخادع

13-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

نامي عارية

23-كانون الأول-2017

من ينتعل حذائي بعد موتي ؟!

09-كانون الأول-2017

أغنيتان من دفتر ِ الخساراتِ الجميلة

11-تشرين الثاني-2017

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow