Alef Logo
كشاف الوراقين
              

فراس سليمان يؤسس لطريقته ولغته الخاصة في مجموعته الجديدة نسيان

ألف

2007-06-08

خمس عشرة قصيدة ضمتها المجموعة الشعرية الجديدة 'نسيان' للشاعر السوري المقيم في أمريكا فراس سليمان. كتبت هذه القصائد في نيويورك ما بين عامي 1999 و2004، وصدرت قبل أيام قليلة عن مؤسسة 'جذور' الثقافية بالتعاون مع الدار العربية للعلوم وتوزيعها ضمن اتفاق نشر بين المؤسستين.
صدر للشاعر عدة كتب هي: 'المدينة التي أسكنها بعيدة' (شعر 1989)، 'رصيف' (شعر 1992)، 'هوامش' (شعر 1995)، 'الأشعث والرجل الضليل' (قصص 1996)، 'نافذة زرقاء' (شعر 2000)، 'على الحافة وفي الخطوة المقلوبة' (نص 2001) و'امرأة مرآتها صياد أعزل' (شعر 2004).
فراس سليمان في هذه المجموعة الجديدة يغوص أكثر في الذاتي واليومي ويؤسس أكثر لطريقته ولغته الخاصة.

من أجواء المجموعة:
ليس من أحد أكثر حيوية مني
الذي لا أعرفه كثير
والذي أعرفه تماما لا أحتاجه ولا يحصنني
أجلس في ظلي
وإذا ما مشيت
فالطريق من الغرفة إلى المطبخ ملأى بالكون
لا أستعير الخارج إلا لأنه من اختراعي
ولا أرغب في اكتشاف الداخل
لأني طفله المدلل اليتيم

الله
1
الله الآن خائف .. خائف في قبوه
كما أحد لن يتخيل
عجوز دون أن يمسّه زمن
لايستطيع أن يستند إلى الكتف المتعبة لذكرياته
لايستدعي التشابيه ليبرهن .. كم يرتجف ..
لايقول كلاماً
بطزاجة يترهّل في الخانات العتيقة للجوهر
في اللحظة الضيقة المشدودة بين ما يحدث وما لم يحدث
الله الذي يخيفه كل شيئ يلمع في الأصفاد
2
أنا الذي ضيّعوه عندما وجدوه حان لي أن أتكئ الى نفسي وأبكي
لا أحد يساعدني لأكشّ هذا البرغش الكوني الذي يحطّ على أحلامي
سبحاني كيف رضيت بالخديعة حتى تقطّن قلبي
كيف رضيت بالاسم وأنا أعرف أنه سيصبح جسداً
سبحاني كيف وهبتهم متاهتي سؤالاً
ليخلقوني من طين وخوف
أنا الله حان لي أن أحيل ملائكتي وجندي إلى التقاعد
أن أحوّل الجنّة والنار إلى أرجوحة
حان لي أن أترك هذا العرش للفراغ
أو على الأقل لرطوبة ندمي .
3
يرغب الله أن يعرق .. يتعب
ينام ... أن يذهب إلى السوق ..
أن يتلمّس قطعة الحلوى تذوب في بنطاله
لأنه يخفيها عن أصدقائه النهمين
أن يقامر أن يخاف ... أن يشتهي كل الجميلات
ثم وحيداً ينزوي في غرفته
أن يصبح كالعاديين أو كا لعباقرة الفاشلين
أن يعتزل كي يختلف
أن يسهر كعاسق ... كحارس ... كمريض
أن يكون أباً لفتى طيب أو شرير
يرغب أن يشارك في مظاهرة ضده ..
أن يجادل الذين استبدلوه بما هو أسوأ
يرغب أن يُساء فهمه بطريقة أخرى ..
أن يؤلف كتابا قابلاً للنسيان
أن يبكي فيشفق عليه أحد
أن يحب الطبيعة
أن يكره الحياة التي يصنعها الرجال
الذين صورهم تملأ الشاشات
يرغب أن يكون بسيطاً وساذجاً كالمؤمنين به
مدعيّاً كالذين يكفرون به
خائباً وحساساً كالذين مازالوا يفكرون فيه
يرغب الله أن يحب امرأة يأوي اليها ثم يسأم منها
يرغب الله أن يكون امرأة.
أن يعرف لماذا الموسيقا تحيله إلى لحظة واسعة
ومحبوسة في شكل
يرغب الله أن يشقّ قميص الكلمة الضيق الفضفاض
أن ُيذعن لنداءات جسده
يرغب الله أن يحلم .. يرغب الله أن يحيا ... يحيا
حينها لا بأس غدا أو بعد غد أن يموت
يرغب الله أن يكون
كلب سكران أنا
أنا وكلبي في قارب الصيد دائخان ، أنا من كثرة ما شربت وهو من شدّة ما نبح
أنا تقريباً هنا .. أرقب أضواء المدينة التي تبتعد .....وجسوراً من عشب ألفّتها في رأسي .
إنها الواحدة ليلاً .. إنها مسرات العمل لصالح الهذيان
لننس الكلب ..
وتلك الاهتزازات ... وما يسبّبه الخمر والأمواج .
لست سكراناً ‘ أنا الصياد الكاتب الرديء .. لم أعد قادراً على قول جملة تدهشني
غالباً ما أكرر نفسي ‘ نفس الكآبات نفس الحواس الممزقة . أعمى .. قد أحدس التجربة لكن ليس لي أن أحملها، أحدبُ أقبية وحرمانات مذهولة .
كأنني مازلت في العشرين أخبط على نفس الأرض أغطس في نفس المياه وأتسلق نفس الهواء .
هنا في قلب البحر حيث أتذكر موبي ديك بطريقة مغشوشة وأرمي عجوز همنغوي من ذاكرتي إلى (قلب الظلام)
أدعي أشياء لايمكن لأحد أن يعرفها وبحجة العمق والدهشة خربت لحظات حلوة مع آخرين وخنت جسدي. أحتمي بما لاأريده وأبكي لأنني لاأريد شيئاً .
لاأحد ينتظرني سوى ذاكرة ممددة في كلام سريع ... سوى أنا في صورة ممحوة .
جنّتي لحظة مفقودة لأنها خليطُ ماض وآت ، شواشٌ لا يفيد من تجربة الحجز ، معنى وعرٌ دون مصير .
كم من الغباء أني اشتغلتُ مجانا ًخادماً ذليلاً في بيت الكتابة ، لأنني ادعيت أنني لا أحب السكن في قصورهم دون أن أدخلها . لم أكذب بالقسط الذي كذبوا به ،أنا الكذاب المغفل ، ضحية للمنفى فارغاً من المكان، تخليت عن عدّتي لهم . ومضيت أكدح بيدين واهنتين من أجل قطعة شمس ستسقط في أرض لن يطأها أحد ، من أجل ترميم تمثال خسارة لن تجرّه عينٌ إلى قلب ولايدٌ إلى متحف.
حان الوقت لملل حقيقي ولضحكة واحدة تعادل عمراً كاملاً لم يُنجز .
كلبُ قصائد تحتاج إعادة تأليف .... كلبٌ لايصلح للمهمات التي خُلق من أجلها . كما لاتصلح الكراهية للاستمرار ، والهامش للاتساع . أعضّ ما أقع عليه ، وتنزف الأرواح المسروقة من الكتب تحت جلدي .
كلب يغريه الفراغ فينبح وينبح .. دون أن يقفز.
كاتب رديء يتدلى دماغه بين فكيْ كلب متردد عجوز .
قلم باركر على الغطاء الخشبي للمحرك ... وأكياس ورق ملوثة بالمازوت والكلمات .
القارب تعويذة تكدح في شقوق الأمواج التي تؤلفها البصيرة .
مطر يتلألأ في الخطوط التي حرثها الغموض بين عينيّ وجزيرة قريبة .
في ذلك القارب حيث حوريات البحر والليل ينصتن لهسيس الزبد في رأسي واللاتي سيقفزن بعد قليل تاركات لي حياتي الضيقةَ طافيةً في المسافة بين مدينة بعيدة وجزيرة لن أصلها .
الميت الكلب
أنا
يعبدُ المشهد
تباً لهذا الخمر الرخيص وصيادي الكتابة جميعاً.
تباً لك رامبو لقد خربّت حياتي
تباً لك أيتها المرأة الخرافة لقد حبستني في نجمتك الكاذبة
تخيلتها .....
( ... ) تقول : أمي البوذية علمتني كيف أحرق المشهد في رأسي . . والأحلام التي لاتشبه سفن القراصنة
تخيلتني أعض جسدها الأبيض حتى الامحاء ممعناً في الثرثرة عن الروح
خائفاً من فضائحي .
قلتُ ...... كتلة السرطان في صدر جدي الشيخ رائحتها مازالت تفسد مناماتي .
بعدما حرقت أعصابي لأشوي لها السمكة الحمراء التي تحب ... اللحظة البيضاء كما يحب الشعراء .. بعدما حاولت تأكيد حقدي على الكتابة وندمي المربوط إلى جذور التجريد
اكتشفتُ كم كاتب رديء أنا ، وكم من العبث توسيع هذا الدهليز في عتمة طائشة .. وكم ............
صياد أحمق أنا .
كم أكره مهنتي .
وكم أرغب أن أدخل المقهى فينهض صوتها ، أحتاج أن أدّعي الاصغاء بطريقة أخرى
أحتاج أن أكذب بطريقة أخرى .
أيها الكلب عُدْ إلى أصلك ذئباً يحرس اسمه
أيها الكلب على الأقل احرسني مني .

رجل في قاع الليل
ليس من أحد أكثرحظاً مني أكثر فرحاً مني
أنا الرجل الذي في قاع الليل
أقشّرتفاحة
وأفكربالله
كما لو أني أفكر بإزاحة الستارة
هل ثمة روعة أكثر من هذه
دائماً رهيف وثقيل عندما أشاء
مستعدّ لأي شيئ غير راغب بشيئ
أرمي عينيّ جمرتين في نار الموت
وقلبي جورباً ممزقاً بين يديّ الموسيقا
وأفهم الحياة لأني لاأكترث لها
كطفل .. كعجوز .. كا لاأحد
كفيلسوف حقيقي
فقط لأني لا أعيشها
لايهمّني أنهم لاينتبهون إليّ
ها هم يساعدونني على تحقيق رغبتي
أنه ما كان يجب أن أكون
قليل من الخبز والخمر ..
مطرح رطب
ليطلع ضرس العقل
لتقليد قوة العدم
رجل في قاع الليل
على مهله وكميكانكي كسول
يتسلّى في فكّ عجلات القوانين
دون أن يخطر له
أبداً أن ينهض
ويلقي نظرةً على الثلاثين عاماً الذين للتو مروا
ثلاثون عاما حدث طارئ
بصقة سقطت من فم رجل مصدور
قبعة مقلوبة
حفرة مقلوبة .. قرب جثة لاملامح لها
رغبة زرقاء على هيئة عربة من القرون الوسطى
برهة نظرها حادّ لأنها دائماً على حافة الزوال
رجل ربما كائن ما يقشّر تفاحة في قاع الليل
ويفكّر كم لذيذ أن يكون الواحد وحيداً
يبكي إذا ما استطاع ليس لسبب
ويخترع نفسة آلاف المرات
وينهي كل ذلك بضرب رأسه بالحائط كممثل جيد
كم لذيذ أن يكتشف أنه بحاجة إلى شراشف نظيفة
أكثر من حاجته إلى أصدقاء
أنه يحتاج إلى عينين إضافيتين ليقلعهما
كي لا يرى هؤلاء
الذين يمسكون
بحماسة مضحكة ذيلَ بقرة السجالات الحرون الميتة
كم لذيذ أن يدحرج تفاحة على الطاولة
ويرقب الإيقاع الرخو لسيرة النسيان العارمة
يرقب كيف الملائكة نهاراً
يفرّغون الكون من رأس الله
وفي الليل ينشّفون عرقهم بملاءات أسرّتهم
في مهاجع من ضباب
ومن شدة تعبهم لا يقوون على المشاجرات
ولا على الأحلام
إن جسداً بلا رغبات
إن رجلاً له كتف من بخار
وكتف ممحوة من شدّة ما نقرت عليها زوجته اللغة
بعد قليل سيذهب بكل خسرانه طازجاً إلى نهايته
ليس من أحد أكثر حيوية مني
الذي لا أعرفه كثير
والذي أعرفه تماماً لاأحتاجه ولايحصّنني
أجلس في ظلي
واذا ما مشيت
فالطريق من الغرفة إلى المطبخ ملأى بالكون
لا أستعير الخارج إلاّ لأنه من اختراعي
ولاأرغب في اكتشاف الداخل
لأني طفله المدلل اليتيم
رجل في قاع الليل يبتسم كإله
لأنه لايسمع ضجيج المركبات
وشتائمَ سائقي مناحي الحياة
لأنه منذ زمن بعيد لايمشي على طريق
ولايقلّ وسيلة نقل ،
لأنه ..يحسّ كل الرغوات
التي تفور من مؤخرات العمل والكلام
لأنه يلتذّ برؤية الرغوات وهي تنشف .
لا يهمّني أنهم لا ينتبهون إليّ
هاهم يساعدونني لأصنع جنّة سريعة
بقليل من الشر وبقفزة غياب واحدة
لايهمّني أنا الرجل الذي في قاع الليل
أخترع نفسي آلاف المرات
وأُنهي كل ذلك بضرب رأسي بالحائط كممثل رديء
وأصرخ بصوت بالكاد يُسمع
ليس من أحد أكثر مني حظاً أكثر مني فرحاً

****
المقدمة
عن جريدة القبس الكوي



تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

نقد كتاب إشكالية تطور مفهوم التعاون الدولي

31-كانون الأول-2021

نيوتون/جانيت ونترسون ترجمة:

22-أيار-2021

الـمُـغـفّـلــة – أنطون بافلوفتش تشيخوف‎

15-أيار-2021

قراءة نقدية في أشعار محمد الماغوط / صلاح فضل

15-أيار-2021

ماذا يحدثُ لجرّاحٍ حين يفتحُ جسد إنسانٍ وينظرُ لباطنه؟ مارتن ر. دين

01-أيار-2021

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow