
    

    
الأسطورة والتفكير الاسطورى / د.صبرى محمد خليل
2016-04-16
الاسطوره اصطلاحا: تعددت تعريفات الاسطوره طبقا لتعدد أنواعها، وتعدد المناهج التي تتناولها بالدراسة.
أولا: طبقا لتعدد أنواعها:
ا/ الأسطورة الطقوسية : وهي تمثل الجانب الكلامي لطقوس الأفعال التي من شأنها أن تحفظ للمجتمع رخاءه .
ب/الأسطورة التكوينية: وهي التـي تصور لنا عملية خلق الكون.
ج/الأسطورة التعليلية: وهي التي حاول الإنسان عن طريقها، أن يعلل ظاهرة تستدعي نظره، ولكنه لا يجد لها تفسيراً، ومن ثم فهو يخلق حكاية أسطورية، تشرح سر وجود هذه الظاهرة.
د/الأسطورة الرمزية: وهي التي تتضمن رموزاً تتطلب التفسير، ومن المؤكد أن هذه الأساطير قد ألفت في مرحلة فكرية أكثر نضجاً ورقياً.
ه/أسطورة الأبطال الخارقين: وهي التي يتميز فيها البطل ذو الصفات الخارقة، ولكن صفاته الإنسانية دائماً تشده إلى العالم الأرضي ( نبيلة إبراهيم – دار نهضة مصر، القاهرة ص 15-22)
ثانيا: طبقا لتعدد مناهج دراسة الأساطير:
ا/المنهج المجازي: يرى أن الأسطورة قصة مجازية، تخفي أعمق معاني الثقافة.
ب/المنهج الرمزي: يرى أن الأسطورة قصة رمزية، تعبر عن فلسفة كاملة لعصرها، لذلك يجب دراسة العصور نفسها لفك رموز الأسطورة.
ج/المنهج العقلي: يذهب إلى نشوء الأسطورة نتيجة سوء فهم أرتكبه أفراد في تفسيرهم، أو قراءتهم أو.سردهم لرواية أو حادث.
د/منهج التحليل النفسي: يحتسب الأسطورة رموزاً لرغبات غريزية وانفعالات نفسية.
ثالثا: التعريف المنهجي للاسطوره: أما منهجيا فإننا نعرف الاسطوره(بالمعنى الفلسفي) بأنها فكره تحاول تفسير الوجود على المستوى الكلى المجرد لكن دون توافر امكانيه التحقق من صدق هذه الفكرة أو كذبها بواسطة الادله العقلية والمنطقية.أما الاسطوره بالمعنى الادبى فهي: الحكايات الخيالية، التي توجد عند الأمم في أشكال التعبير في الأدب الشعبي-ماضيها ، ومادتها أشخاص أو حوادث أو أعمال فوق طاقة البشر…
خصائص التفكير الاسطورى:
1-القبول المطلق لفكره معينه، وبالتالي الرفض المطلق للأفكار الأخرى .
2- الشك المطلق أي إنكار إمكانية التحقق من صحة أي فكرة، أو النزعة القطعية أي التسليم بصحة فكرة دون التحقق من كونها صادقة أم كاذبة.
3-استخدام الإلهام أو الوجدان والخيال استخدام مطلق غير مقيد بالعقل.
4- اللا منطقيه ( التناقض) .
المجتمعات المسلمة و نمطي التفكير العقلاني و الاسطورى: ظهر الإسلام في منطقه ساد فيها التفكير الاسطورى،فهدى الناس إلى الالتزام بنمط تفكير عقلاني لا يتناقض مع الوحي، وان كان يتناقض بالتأكيد مع نمط التفكير الأسطوري. فحث على الروح النقدية كما في قوله تعالي( الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه) ،و قوله (صلى الله عليه وسلم)( لا يكون أحدكم امعه ، يقول إنا مع الناس أن أحسنوا أحسنت، وان اساؤا أسئت، بل وطنوا أنفسهم ،أن أحسن الناس أن تحسنوا ،وأن أساءوا تجتنبوا أساءتهم) ، ونهى عن موقفي القبول او الرفض المطلقين ،وحث على الشك المنهجي كما في قوله تعالى ( فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين .فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين .فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون )(الأنعام76 – 78)، ونهى عن الشك المطلق الذى عبر عنه القرآن بمصطلح ريب (أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا)، كما نهى عن النزعة القطعية كما في قوله تعالى (قالوا حسبنا الله وما وجدنا عليه إباؤنا أو لو كان إبائهم لا يعلمون شيئاً لا يهتدون). كما حث علي التفكير المنطقي ونهى عن التفكير اللامنطقى (المتناقض) كما في اشاره القران لقانون عدم التناقض ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا). غير انه كمحصله لتخلف النموالحضارى لهذه المجتمعات- وفى ذات الوقت كاحد شروطه الذاتيه- ساد في هذه المجتمعات، فى مراحل تاليه ، نمط تفكير يختلط فيه التفكير العقلانى ببعض انماط التفكير الاسطورى .