لثورة السورية أسبابها وقواها ومآلاتها / د علي محمد علي
2016-10-08
الثورة السورية
أسبابها ، وقواها ، ومآلاتها
اعتبارات تتعلق بالثورة .
أسباب الثورة السورية .
القوى المضادة للثورة السورية: المحلية، الإقليمية، الدولية.
قوى الثورة السورية .
لماذا يقف العالم ضد الثورة السورية ؟
مآلات الثورة السورية :
لماذا تأخر نصر الثورة في سورية .
أسباب النصر.
هل من المنتظر انتهاء محنة السورييين ؟
مقدّمة :
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين ، رسول رب العالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعـد :
فإنّ الثورات بشكل عام محفوفةٌ بالمخاطرعلى الفرد والمجتمع، ولكنها تأتي مثل قدَرٍ لا يُرَدّ عندما يَتَعَذّرُالإصلاح الجدّي ؛ فالقمع ، والاضطهاد ، والفقر ، والحرمان ، والفساد ، والشعور بامتهان كرامة الإنسان كلها دواعٍ قوية لثورة الشعوب على جلاديها .
فالثورة ليست شعارات ، بل هي بناء للجديد ، بقدر ما هي عملية هدم للقديم ، وهي قبل كل شيء ثورة على النفس وعلى الثقافة الزائفة الاستبدادية السائدة في كل مناحي الحياة .
فالأسد الأب منذ اغتصابه السلطة عام 1970 بانقلاب عسكري يخطط لكل ذلك الواقع المأساوي، وجاءت فرصته الذهبية في 1982عندما استغل الانتفاضة المسلحة للإخوان المسلمين لسحقها بشكل وحشي غير مسبوق ، وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء ، معظمهم من الأطفال والنساء ، في مدن عدة ، وأراد النظام أن يلقن الشعب السوري وقواه السياسية درساً قاسياً بأنه لا مكان لمجابهة النظام ، ولا للمطالبة بالحقوق مهما كانت بسيطة. ومن يومها تركزت السلطة بيد المخابرات والقوات الخاصة التي يقودها ضباط من الطائفة مقربون من الأسرة المالكة. ومنذ ذلك الحين سعى الأسد الأب لوضع أبناء طائفته رهينة لديه ، وأصبح يلعب بالورقة الطائفية والمذهبية والقومية ، كما لعب بالورقة الفلسطينية واللبنانية والعراقية والكردية.
لقد حرم نظام البعث الأسدي شعبنا من كل حقوقه وحرياته: المدنية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والفكرية ، وحتى الاجتماعية والشخصية . وأعطى النظام الحرية للفاسدين وللمتسلطين وفي مقدمتهم أسرة الأسد الذين أمسكوا بكل مقاليد الدولة ، والأمن ، والاقتصاد ،وربط كبار تجار البلد ورجال الدين معه إما من خلال شراكات اقتصادية أو بالضغط والابتزاز للحفاظ على مصالحهم.
المهم، أن السلطة ابتلعت الدولة وأصبح المجتمع السوري شعباً وأرضاً وتاريخاً وأحزاباً وبكل ما فيه يُسبح للقائدِ الخالد وأسرته الفاسدة ، وسميت البلاد "سورية الأسد" .
* اعتبارات تتعلق بالثورة .
- الشعب الذي يتهيَّب دفعَ ثمن التغيير سيدفع ثمناً أكبر لعدم التغيير.
- الثورة ليست مصاحبة دائمـــــــاً للقتال وإراقة الدمـــــاء ، بل هي في الأصل عمل سلمي ، لكن مواجهتها بعُنفٍ حادّ يَدفَعُ الناس لحمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم ، ويبقى اسمها ثورة ما لم تتحول إلى حرب أهلية تستهدف المدنيين .
- ثورات الشعوب في أوروبا وأمريكا غيرت مجـــــــرى التاريخ ، فالثورة الفرنسية عام 1789م احتاجت لأكثر من ثمانين سنة حتى تمكنت من تأسيس نظام ديمقراطي .
- تاريخ الثورات في أوربا حافل بالارتداد عليها مما يدفع إلى القول بأن أهم أساسيات الديمقراطية صياغة نظام يمنع الاستبداد أياً كان نوعه: حزبياً ، أو فردياً ، أو أسرياً ، أو طائفياً ، أو عنصرياً.
- كل الأحداث التي مرّت بالعرب طوال القرن الماضي مِنذ سقوط الخلافة العثمانية إلى جلاء جيوش الاستعمار الغربي عن أوطانهم ، إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ، إلى التعاون السياسي والأمني مع الولايات المتحدة ... كلها لم تجلب التحول الديمقراطي إلى المنطقة العربية ، بل استغلتها نخب مستبدة ، وإيديولوجيات الزعيم الضرورة ، والرأي الواحد ، والحزب الواحد ، والأسرة الواحدة ، والأقلية الواحدة .
* أهمّ أسباب الثورة السورية :
1-غياب المشروع المشترَك الذي تجتمع عليه السلطة الحاكمة والشعب معاً.
2- تجميع السلطات كلها في يد واحدة متمثلة في رأس السلطة حافظ أسد بعد انقلابه العسكري عام 1970م ، ورفعه إلى درجة التأليه ، فجعل زبانيته البلاد مزرعة له باسم " سورية الأسد " .
3- تشكيل وحدات عسكرية طائفية في معظمها عاثت فساداً في المجتمع ( سرايا الدفاع ، سرايا الصراع ، الوحدات الخاصة ، فرع المخابرات الجوية ، جمعية المرتضى وهي ميليشيا بغطاء ديني ، ميليشا الشبيحة التي استباحت أملاك الناس ، وفرضت الأتاوات عليهم قبل انطلاق الثورة ، ثم سميت وحدات الدفاع الوطني في أثناء الثورة ، وارتكبت أفظع المجازر الوحشية تحت شعار : بقاء الأسد أو حرق البلد ) .
4- امتهان أجهزة الاستخبارات التي اتخذها الأسد لترسيخ دكتاتوريته كرامة الإنسان السوري ، وهيمنتها المطلقة على مؤسسات الدولة والمجتمع.
5 – استخدام ميليشيا إجرامية من المخبرين السريين تنبث في كل مكان ، وتحصي على الناس أنفاسهم .
6 – كبت الحريات وحرمان المواطن من حرية التعبير عن رأيه ، وشعوره بالخوف الدائم .
7- محاولة النظام الدكتاتوري تدمير هوية الشعب السوري العربية الإسلامية بالعلمانية المعادية للدين أولاً، ثم بفرض التشيع ترغيباً وترهيباً بعد تحالفه مع نظام الملالي في قم وطهران ، وخاصة في عهد بشار .
8 - هيمنة الطائفيين وعملائهم من الفاسدين على مفاصل الدولة العسكرية ، والأمنية، والاقتصادية ، والسياسية ، وشعور غالبية الشعب السوري بالإقصاء والاضطهاد ، فعلى سبيل المثال أول الثورة كان على رأس الجيش 1200جنرال منهم ألف من النصيريين و200 من الطوائف الأخرى .
9- شعور السوريين بأن كل من ينتمي إلى طائفة الدكتاتور هو مواطن من درجة أولى ، وأن الآخرين من الدرجة الثانية .
10- استمرار فرض حالة الطوارئ ، وانتهاك حقوق المواطن وخصوصياته .
11 – تسلط الكثير من البعثيين الفاسدين على الناس بدعوى عنصرية مفادها أن الحزب هو قائد الدولة والمجتمع ، رغم أن الحزب لم يكن سوى مطية انتعلها الطائفيون من النصيريين للتحكم بالبلاد .
12 حضور المجازر الوحشية التي ارتكبها الطائفيون ضد الشعب إثر ثورة الإخوان المسلمين في الثمانينات في ذاكرة السوريين .
13 تغييب الآلاف من أصحاب الرأي في السجون وتصفيتهم فيها ، وأشهر ما في ذلك مذبحة سجن تدمر الصحراوي عام 1980م التي راح ضحيتها ما يقارب الألف من خيرة شباب سورية الجامعيين .
14- قمع أعضاء ربيع دمشق وزجهم في السجون ، رغم أنهم لم يطالبوا إلا بإصلاحات بسيطة .
15- افتضاح أمر الدكتاتور وكذب شعاراته بالحرص على العروبة ، وذلك بوقوفه ثماني سنوات مع إيران في حربها على العراق - أي مع الفرس ضد العروبة - وكذبه في دعوى المقاومة ؛ إذ اعتدت إسرائيل على سورية مرات عدة ولم يرد عليها بشيء ، بل حرس حدودها طيلة أربعين عاماً ، ثم أرسل قواته تقاتل إلى جانب الأمريكان – الإمبريالية – في حرب احتلال العراق عام 1990م .
16 – انتشار الفقر في المجتمع السوري ؛ بسبب احتكار ثروة البلاد بأيدي قلة من أهل السلطة والمال .
17- انعدام العدالة الاجتماعية ، بشكل غير مسبوق وغير محتمل ، إذ نشأ تحالف طبقي حاكم دأب على استغلال الشعب وامتصاص دمائه وعرقه ، فكان ينهب ويسرق ويراكم الثروات ، في الوقت الذي كان فيه الناس تتضورون جوعاً وقهراً.
18- انتشار التعليم في الطبقة الوسطى والدُّنيا ، فأصبح لها رأي عام وتطلعات ، فإحساسها بالظلم ازداد بسبب زيادة الوعي ، وارتفع سقف مطالبها .
19- حضور التجربة النموذج التي يمكن محاكاتها كالنموذج " التركي" في أذهان الشعب السوري .
20- تجاوُز الشعب حالة الخوف بعد انطلاق الثورة التونسية ثم الثورة المصرية ، والاستعداد للتضحية .
21- وجود وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ، كالفيسبوك وتويتر بوصفها فضاءً يحقق التواصل بين الثوار.
22– وجود الشرارة المباشرة لانطلاق الثورة في درعا حين كتب مجموعة من الفتيان على جدران مدرستهم عبارة في غاية البساطة " أجاك الدور يا دكتور " والوحشية التي قوبلوا بها في فرع المخابرات ، ثم الإساءة الوقحة التي وجهها عاطف نجيب رئيس فرع المخابرات لأعيان العشائر حين ذهبوا يطالبون بالإفراج عن هؤلاء الفتية ، ورأس النظام بشار لم يعاقبه على ذلك .
* القوى المضادة للثورة السورية : المحلية ، الإقليمية ، الدولية .
1 ) القوى المحلية : تحالف شرير من الطائفيين ، والمنتفعين ، وأغلب أصحاب رؤوس المال .
2 ) القوى الإقليمية الطائفية : نظام الملالي في إيران بقواته العسكرية والأمنية ، وميليشياته العابرة للحدود : العراقية المتعددة ، ميليشيا حزب الله اللبنانية ، وميليشيا الحوثيين اليمنية بدافع حقد طائفي ، فارسي توسعي.
3 ) دولة الكيان الصهيوني التي ترى مصالحها في بقاء نظام الأسد الذي حرس حدودها أكثر من أربعين سنة ، وحرَّم على المواطنين السوريين والمقاومة الفلسطينية الاقتراب من الحدود .
4 ) القوى الدولية :ممثلة في زعيمة العالم الغربي – الولايات المتحدة – التي رأت في الثورة السورية ثورة إسلامية أصولية تهدد مصالحها في المنطقة، ومصالح حلفائها الأوربيين الذين استحضروا الروح الصليبية، لذلك رأيناهم يسارعون إلى تصنيف جبهة النصرة بوصفها منظمة إرهابية حتى قبل أن تعلن الجبهة انتماءها إلى القاعدة، وعقب كل مجزرة يرتكبها نظام العصابة الأسدية يصرحون بأنهم لن يتدخلوا في سورية، كما أنهم عملوا سراً وعلانية على منع وصول السلاح النوعي لأيدي الثوار.
روسيا الاتحادية: التي رأت بأن سورية هي آخر مناطق نفوذها ولا تريد التفريط بها، وهي ورقة رابحة في مماحكاتها مع الولايات المتحدة للمقايضة على النفوذ في مناطق أخرى، يضاف العامل الديني المتمثل بثورة شعوب القوقاز المسلمة وعلى رأسها ثورة الشعب الشيشاني البطل التي قمعها بوتين بوحشية متناهية، فلا يريد لها أن تستيقظ مرة ثانية متأثرة بالثورة السورية. الصين التي رأت أن انتصار الثورة السورية سوف يرفع من معنويات المسلمين المضطهدين في مقاطعتها الغربية الشمالية سينكيانج – تركستان الشرقية – ويساعد على وصول رياح التأثير إليها .
باختصار إن القوى الدولية رأت بأن الثورة السورية تهدد مصالحها الإمبريالية في المنطقة، لذلك ناصبتها العداء حقيقة، وادعت تأييدها إعلامياً بكثير من كلمات النفاق الباهتة لتخدير شعوبها.
الميليشيات الشيعية الغازية لسورية ( 1 ) :
مؤخراً نشرتقرير كشف البروباغدا التي استعانت بها إيران لدعم نظام الأسد، وكان لافتاً إبراز دعاية الدفاع عن فلسطين، في حين أن الهدف العميق لإيران كان نشر التشيع وبسط النفوذ. وقال التقرير: إن إيران أعلنت النفير العام ، فاستنفرت الحوزات الدينية ، واستبدلت المنشورات بأضواء الشوارع ، ودهنت الجدران بالعبارات المذهبية .
وكانت كذبتهم الكبرى هي حماية مراقد آل البيت، فرفعوا شعار:" لن تسبى زينب مرتين " للتحشيد وإثارة العواطف، وكأن تلك المراقد لم تكن برعاية السوريين، الذين حموها وحفظوها لأكثر من 1400 سنة.
ويذهب التقرير أيضاً إلى جرد دقيق للفصائل الشيعية المقاتلة في سورية، وكيفية دخولها التراب السوري تحت أغطية مختلفة، لكنها كلها تصب في الدخول لدعم نظام الأسد ضد الثوار السوريين. وثمة قاسم مشترك يجمع نحو 24 فصيلاً توجهوا للقتال في سورية هو " الحقد الطائفي الشيعي على المسلمين ".
وقد أتمت إيران الحشد الديني، فأدخلت الميليشيات الشيعية المدربة مسبقاً، وذات التجارب القتالية السابقة مثل حزب الله، وأبي الفضل العباس، ولواء ذي الفقار، وزجتها في المعارك فور وصولها سورية، في حين خضع المقاتلون الجدد والميليشيات المستحدثة خصيصاً للقتال في سورية إلى دورات عسكرية سريعة ومكثفة اقتصرت على الأسلحة التي استلموها، وأقيمت لهم معسكرات بإشراف الحرس الثوري الإيراني وبمشاركة ضباط من قوات النخبة الإيرانية والسورية.
ولعل معسكرات يعفور بريف دمشق المقامة في موقع عسكري تابع للفرقة الرابعة سيئة الذكر، ومعسكر السيدة زينب بدمشق، ومعسكر مدرسة ميسلون التابع للمخابرات العسكرية، ومعسكر نجها لأمن الدولة من أهمها، ولا تقتصر تلك المعسكرات على دمشق وريفها، بل تنتشر أيضاً في ريف حلب، ومنها معسكرا: الزهراء وشهيد المحراب.
وحتى معسكرات حزب الله في جنوب لبنان، ومعسكرات الميليشيات العراقية في العراق، إضافة إلى معسكرات الحرس الثوري داخل إيران جميعها، فتحت لتدريب المقاتلين وإعدادهم ثم إرسالهم للقتال في سورية، وتوزيعهم على محاور وجبهات القتال على الأرض.
دخول سورية حجاجاً وعمالاً وطلاباً:
ويجري دخول هؤلاء إلى سورية بشكل سلس غالباً، عبر البوابات الحدودية البرية أو المطارات، بإشراف مباشر ورسمي من أجهزة الأسد، وأحياناً على شكل مجموعات تتخذ صفة حجاج، أو زوار أماكن مقدسة غطاءً للتمويه، أو انتحالهم صفة خبراء في شركات ومعامل خاصة بعقود عمل موثقة رسمياً، في حين أن البعض غادروا بلادهم إلى سورية بدعوى حصولهم على منح دراسية، وهذه معلومات وثقت من خلال تحقيقات أجراها عناصر الجيش الحر مع أسرى منهم، مدعمة بمعلومات من ناشطين موثوقين.
وأكدت المعلومات المتحصلة أن قسماً كبيراً من هذه العناصر أُدخل بهويات أو جوازات سفر سورية، إما من خلال جسر جوي أقامته إيران لنقل مرتزقتها وما يزال قائماً على الأغلب، أو براً من دول مختلفة مجاورة، إذ تعد العراق ولبنان من أهم محطات العبور إلى سورية، وبمجموعات كبيرة، كما حصل في معركة القصير ؛ إذ دخل نحو 1300 مقاتل، وكذلك معركة القلمون.
نظام الأسد يدفع الرواتب:
كما يتكفل نظام الأسد بتأمين مستلزمات الحياة لعناصرها، بما فيها دفع رواتب البعض منهم، لتتولى الجهات الراعية تسديد رواتب المتبقين، بحسب التبعية المباشرة لإيران، أو حزب الله، أو حكومة المالكي، وتتراوح الرواتب بين 500 و2500 دولار أميركي تبعاً لسخونة مناطق الأعمال القتالية، أو قوة الميليشيات التي ينتمون إليها ونفوذها .
ولا يكتفي مقاتلو تلك الميليشيات برواتبهم وحدها، بل لجأت الغالبية منهم إلى تأمين موارد يومية إضافية تفوق مخصصاتهم الشهرية، ويجنوها من عمليات السلب بالعنف، والسطو المسلح، والسلب العلني في أثناء عمليات الدهم لبيوت المواطنين، أو إيقافهم على الحواجز وابتزازهم بدعوى التعامل مع " الإرهابيين" عدا مقايضة المعتقلين بالأموال والمصوغات الذهبية، ووصل الأمر إلى حد سرقة أثاث المنازل وبيعه .
الجنرال قاسم سليماني يقود العمليات على الأرض:
ولا يعني وجود هذه الميليشيات، وبكثافة في مختلف الأراضي السورية، وانتقالها من مكان إلى آخر حسب المقتضيات أنها تعمل فوضوياً، ودون تنسيق، بل تدار الأعمال العسكرية كافة من غرفة عمليات واحدة يقودها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بمساعدة ضباط إيرانيين بالمقام الأول، وبمشاركة ضباط سوريين منتدبين من أجهزة المخابرات المختلفة، وإدارة استطلاع الجيش، وضباط من هيئة العمليات.
وهذه الميليشيات مكونة من أربعة وعشرين فصيلاً شيعياً يحارب في سورية :
1 - حزب الله اللبناني :
ويٌقدر عدد مقاتليه في سورية بنحو 4000 لكن الوقائع تؤكد أن العدد الفعلي أكبر بكثير من ذلك، وقد انتقل من حالة إنكارعدوانه على الأرض السورية، إلى الإعلان عنه بتفاخر وعلى لسان أمينه العام في أكثر من خطاب.
وقاد حزب الله الشيعي اللبناني عملية احتلال القصير ورفع راياته، ووزع أنصاره الحلوى في ضاحية بيروت الجنوبية احتفالاُ بما سمّوه " نصراً " ، وشارك بقوة في اقتحام بلدات القلمون، وهو مشارك بالفعل في ارتكاب المجازر بدرعا، والبيضا ببانياس، والمجازر في ريف اللاذقية.
وتكمن قوته الأساسية بارتباطه الجغرافي مع قياداته ومعسكراته في لبنان، ما يؤمن سرعة وصول الدعم البشري، والأسلحة لمقاتليه على الأرض السورية.
2- كتائب القدس : تتولى تأمين سلامة الأسد :
وهي ميليشيات إيرانية التكوين، يقودها الجنرال سليماني شخصياً، وتتمتع بتدريب عسكري عالي المستوى، وتتولى بشكل أساسي تأمين سلامة بشار الأسد شخصياً، وأسرته، وقصوره، وترافقه في حله وترحاله، يحيط به عناصرها بلباس مدني وأسلحة فردية، ويتجنبون النطق في حالات الحضور الشعبي، كي لا تفضحهم لغتهم الفارسية، وللإيحاء بأنهم من أبناء الشعب الملتف حول "رئيسه" ، ويقدر عددهم بحوالي 1200 مقاتل.
3- لواء( أبو الفضل العباس ):
ميليشيات شيعية بقيادة أبي هاجر العراقي، من أوائل الفصائل الشيعية التي دخلت سورية بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب بريف دمشق، بتكليف شرعي من بعض ملالي الشيعة في النجف، ويشكل العراقيون النسبة الأكبر من مقاتليه، كما يضم مقاتلين سوريين من أبناء بلدتي نبل والزهراء (أشهرهم المدعو أبوعجيب من بلدة نبل) في المرتبة الثانية، ويأتي في المرتبة الثالثة مقاتلون من لبنان، ومن جنسيات آسيوية عدة، ويُقدر عدد عناصر اللواء بنحو 4800 مقاتل.
4- لواء صعدة:
ميليشيات يمنية مدربة ومتمرسة في القتال، وينتمي عناصرها إلى الحوثيين، واكتسبوا خبراتهم القتالية من خلال المعارك التي خاضوها ضد الجيش اليمني، ويصل عددهم إلى 750 مقاتلاً، قتل منهم العشرات في المليحة وجوبر بريف دمشق، ويعتقد أن معظم مقاتلي اللواء عادوا إلى اليمن مؤخراً بسبب الأحداث الأخيرة في شمال البلاد، وقد بقي منهم قرابة 100 مقاتل، ما أجبرهم على الانضمام إلى لواء أبي الفضل العباس.
5- كتيبة قمر بني هاشم " الجوالة " :
ميليشيات شيعية عراقية انشقت عن لواء أبي الفضل العباس، وانضم إليها عشرات من " الشبيحة " من أبناء بلدتي نبل والزهراء، وعرفت الكتيبة بالحواجز، ونالت شهرة تفوق إمكانياتها بسبب توليها مؤازرة الإعلام الموالي للأسد في جولاته الميدانية، ويزيد عدد مقاتليها عن 200.
6- لواء اللطف:
ميليشيات عراقية لا تتجاوز 150 مقاتلاً، وانضمت للعمل تحت راية لواء أبي الفضل العباس.
7- لواء المعصوم :
ميليشيات شيعية عراقية معظم مقاتليها من شيعة العراق المحسوبين على تيار مقتدى الصدر، وعملت قرابة 6 أشهر بشكل مستقل، قبل الانضواء تحت راية لواء أبي الفضل العباس، بسبب قلة عدد أفرادها أساساً.
8- كتائب حيدر الكرار للقناصة :
مليشيات شيعية عراقية تتبع لعصائب " أهل الحق" التي يرأسها قيس الخزعلي، ويقودها في سورية " الحاج مهدي" تضم في صفوفها أمهر القناصين، وترتبط بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني علي الخامنئي، يُقدر عدد عناصرها بنحو 800 مقاتل
9- كتائب حزب الله العراقية:
مليشيات عراقية تتبع منهجياً وإيديولوجياً حزب الشيطان اللبناني، لكنها مستقلة عنه تنظيمياً، مؤسسها في العراق رجل الدين الشيعي المتطرف واثق البطاط، تلتزم بنظرية الولي الفقيه، ومرجعية المرشد الإيراني علي خامنئي، وتخضع لقيادة فيلق القدس، دخلت سورية تحت اسم "حركة النجباء"، يضم الحزب في سورية ثلاثة ألوية: الحمد، والحسن المجتبى، وعمار بن ياسر. يقودهم أكرم الكعبي، ويقدر عدد مقاتليه بنحو 1500 مقاتل.
10- كتائب سيد الشهداء:
مليشيات شيعية انشقت عن لواء أبي الفضل العباس، تقاتل في سورية بزعامة حميد الشيباني المعروف بأبي مصطفى الشيباني، وترتبط بعلاقات متينة مع فيلق القدس الإيراني. يقدر عدد مقاتليه بنحو 700 مقاتل.
11- لواء( ذو الفقار) :
ميليشيات شيعية عراقية بدورها انشقت عن لواء أبي الفضل العباس، يقودها أبوشهد الجبوري، اشتهر اللواء بارتكابه أفظع المجازر بحق السوريين، لا سيما في داريا، والنبك بريف دمشق، ويقدر عدد مقاتليه بحدود 1000 مقاتل.
12 كتيبة الزهراء:
ميليشيات شيعية فكرتها إيرانية سورية ، تشكلت من أبناء قرية الزهراء بريف حلب ، بدعوى حماية قريتهم من هجمات الجيش الحر، إذ تم تنظيم صفوف أبناء البلدة ضمن كتيبة قتالية مستقلة ، بعد أن كانوا يعملون في اللجان الشعبية تمول وتسلح من قبل جيش الأسد، يقدر تعدادهم بـ 350 مقاتلاً من أبناء البلدة من مختلف الفئات العمرية.
13 كتيبة شهيد المحراب:
ميليشيات سورية المنشأ، تشكلت من أبناء بلدة نبل بريف حلب على غرار سابقتها، وبالذريعة نفسها ، وهي حماية بلدتهم من هجمات الجيش الحر، كان عناصرها يعملون في اللجان الشعبية، يتولى جيش الأسد تسليحها وتمويلها يقدر تعدادها بنحو 500 مقاتل من أبناء البلدة.
14-كتيبة العباس:
ميليشيات سورية تشكلت من أبناء قرية كفريا المجاورة لبلدة الفوعة بريف إدلب، وعلى منوال سابقتيها، يقدر تعدادها بنحو 200 مقاتل.
15-كتائب الفوعة:
ميليشيات سورية تشكلت من أبناء بلدة الفوعة بريف إدلب، تتألف من مجموعات قتالية، عملت سابقاً في مجال ما يسمى بـ" اللجان الشعبية " يُقدر تعدادها بحوالي 800 مقاتل.
ميليشيات من الجيش العراقي: ويوجد بينها لواءان هما
16- لواء الإمام الحسن المجتبى:
ميليشيا عراقية اتخذت من حماية مرقد السيدة زينب بريف دمشق ذريعة لدخول سورية، انضمت إليها أعداد كبيرة من شبيحة المنطقة، ارتكبت أفظع الجرائم بحق المدنيين العزل في منطقة شبعا المحيطة بمنطقة السيدة زينب، وجد لدى معظم قتلاها هويات عسكرية تتبع للجيش العراقي، يُقدرعدد مقاتليها بحوالي 1000 مقاتل.
17-لواء أسد الله :
ميليشيا شيعية عراقية، تقاتل في سورية، استحوذت مؤخراً على تجهيزات قتالية عالية المستوى، ويرتدي مقاتلوها ملابس تحمل شارات قوات التدخل السريع العراقية ( سوات ) ويتزعمه أبو فاطمة الموسوي . ويقدر عدد عناصرها بنحو 500 مقاتل.
تشكيلات مسلحة متعددة الجنسيات :
18- فيلق الوعد الصادق :
ميليشيا عراقية سورية مختلطة ، تضم تشكيلة من جنسيات متعددة ، إضافة إلى مقاتلين سوريين من شيعة إدلب ، معرة مصرين، الفوعة ، كفريا ، ينتشر عناصرها على أطراف مدينة حلب ، ويشكلون طوقاً أمنياً يحيط بالمخابرات الجوية في حلب ، تصدت عناصرها لفك الحصار عن سجن حلب المركزي، ساعدها جيش الأسد، يقدر عدد مقاتليها بنحو 1000 مقاتل.
19- سرايا طلائع الخرساني:
ميليشيا شيعية عراقية إيرانية تضم أعداداً كبيرة من المقاتلين الإيرانيين، وتتبع لقيادة فيلق القدس، مهمتها الحالية تأمين مطار دمشق الدولي، يُقدر عدد مقاتليها بنحو 600 مقاتل.
20- قوات الشهيد محمد باقر الصدر:
ميليشيا شيعية عراقية، ولاؤها للتيار الصدري، تتفرع إلى مجموعات صغيرة وتنتشر بأحياء مدينة دمشق، وترافق قوات حفظ النظام، كل عناصر اللواء يرتدون لباس قوى الأمن الداخلي السوري، ويأتمرون بقيادة ضباط وزارة الداخلية، يقدر عددهم بنحو 800 مقاتل .
21- لواء الإمام الحسين:
خلطة شيعية عراقية إيرانية أفغانية باكستانية، ينتشر معظم عناصرها في أحياء محافظة حلب، ومحيط المنطقة المحاصرة ، يقدر عدد المقاتلين بنحو 1200 مقاتل .
22- منظمة بدر:
ميليشيا شيعية عراقية وإيرانية، خلطة من المقاتلين المدربين على قتال الشوارع، وحرب العصابات متخصصة بتنفيذ عمليات الاغتيال والخطف، بحسب المعلومات المتحصلة أنشأت المنظمة عدداً من المشافي الميدانية في منطقة السيدة زينب بريف دمشق لمعالجة " الشبيحة " يُقدر عدد مقاتليها بنحو 1500 مقاتل.
23- لواء اليوم الموعود:
ميليشيا شيعية عراقية تتبع للتيار الصدري ، لكنها منفتحة على الآخرين ، استقطبت العشرات من المقاتلين الآسيوين والباكستانيين، شاركت بالعمليات في مناطق القلمون ، يُقدرعدد مقاتليها بأكثر من 350 مقاتلاً.
24- لواء بقية الله :
ميليشيا ظاهرها عراقي وباطنها من الشيعة الأفغان عددهم 400 مقاتل، لتدعيم أسوار مطار دمشق بالحماية.
إن جزار دمشق المجرم بشاراً ليس إلا أحد أذرع الأخطبوط الإيراني في المنطفة ، مثل نوري المالكي ، وحسن نصر الله ، والحوثي ، وبقية الرهط من العملاء.
ويكفي الاطلاع على تصريحات الجنرال همدانيللوقوف على أهداف إيران الحقيقية في سورية إذ قال ( 2 ) : بكل صراحة إن بشار الأسد يقاتل نيابة عن إيران، وإننا في حالة حرب ؛ لأننا ندافع عن مصالح الثورة الاسلامية في سورية. مفيداً بأن الحرب الدائرة في سورية لا تقل أهمية للجمهورية الإسلامية عن الحرب مع العراق، وأن هناك (130) ألفاً من الباسيج سيتوجهون للقتال في سورية. إضافة لما هو موجود فعلاً من كوادر الحرس الثوري على الأرض السورية منذ بداية الثورة المسلحة.
قوى الثورة السورية:
أولاً- رئاسة الأركان للجيش السوري الحر :
أول براءة موثقة من جيش الاحتلال الأسدي كان على رأس خمسة أسابيع من انطلاق الثورة، عندما ظهر المجند في الحرس الجمهوري وليد القشعمي في تسجيل مصور بتاريخ 23/4/2011 ليعلن أنه رفض إطلاق النار على المتظاهرين السلميين في حرستا بريف دمشق، وقد ترك وحدته واختفى عن الأنظار. ثم تبعه الملازم أول عبد الرزاق طلاس 7/6/2011، وبعده بيومين 9/6/2011 انحاز المقدم حسين الهرموش للثورة، وأنشأ لواء الضباط الأحرار.
بعده بأقل من شهر تبعه العقيد رياض الأسعد من منتسبي القوات الجوية 4/7/2011 وبعد خمسة وعشرين يوماً أعلن عن تأسيس الجيش السوري الحر الذي اقتصرت مهمته في البداية على حماية مظاهرات المدنيين السلمية.
وفي شهر آب 2011م أعلن الجيش الحر عن تشكيل ثماني كتائب: كتيبة خالد بن الوليد في محافظة حمص، وكتيبة حمزة الخطيب في ريف إدلب، وكتيبة الهرموش في جبل الزاوية، وكتيبة القاشوش في مدينة حماة، وكتيبة أبي الفداء في ريف حماة الشمالي، وكتيبة العمري في محافظة درعا، وكتيبة معاذ الركاض في دير الزور وكتيبة الله أكبر في البوكمال. وفي أيلول أعلن عن تشكيل ثلاث كتائب أخرى: كتيبة الأبابيل في حلب، وكتيبة معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وكتيبة أبي عبيدة بن الجراح في ريف دمشق. استمر التنازع بين لواء الضباط الأحرار والجيش الحر لبعض الوقت، ثم انتهى أخيراً بإعلان اندماج الحركة في الجيش بتاريخ: 24/9/2011 م وذلك بعد أسابيع عدة من اختفاء المقدم حسين الهرموش، الذي تبين لاحقاً أن المخابرات السورية اختطفته من تركيا بمعاونة بعض العناصر العلوية في المخابرات التركية، ولا يُعرَف مصيره على وجه الدقة.
والجيش الحر أول تشكيل عسكري مسلح في سورية من ضباط وجنود الجيش السوري الذين تركوا وحداتهم بعد اندلاع الثورة وانحازوا للشعب، وفي ما بعد أخذت تتكاثر المجموعات المسلحة التي تتخذ من الجيش السوري الحر غطاءً لها، فانضم له مدنيون سوريون لمواجهة القوة العسكرية للنظام. وسجل العام 2012 ذروة القوة لهذا الجيش بقيادة الأسعد، ومع انحياز رتب أعلى من العقيد للثورة تنازع قيادة الجيش الحر كل من العقيد رياض الأسعد والعميد مصطفى الشيخ، إلي أن تم التوصل لاتفاق مبدئي باقتسام القيادة بينهما ، إذ تولي الأخير قيادة التخطيط وتولي الأول قيادة العمليات. ثم أعلن العميد سليم إدريس نهاية العام 2012م تشكيل مجلس أعلى للجيش السوري الحر، تتبع له هيئة أركان ، بحيث يبقى الأسعد قائداً لهذا الجيش، معتمداً على إعلان عدد من المجموعات المسلحة الولاء لقيادته ، لكن هذا الولاء أخذ يضعف فأصبحت القيادة للأركان وبعد تطورات متعددة استقر على شكل مجالس عسكرية في المحافظات ثم على هيئة خمس جبهات عسكرية تتبع لرئاسة أركان الجيش السوري الحر وفي ديسمبر 2012 تم استبعاد كل من الأسعد والشيخ من قيادة الجيش الحر بناء علي انتخابات جرت في تركيا وشارك فيها نحو 550 من ممثلي الكتائب التابعة للجيش الحر إذ إن أغلب من فازوا فيها هم القيادات الفاعلة علي الأرض على عكس القيادة السابقة . وقد تم انتخاب ( تعيين ) العميد سليم إدريس رئيسا للقيادة الموحدة المؤلفة من 30 من كبار القادة المشرفين على العمليات القتالية وفاز العقيد مصطفي عبدالكريم بمنصب معاون رئيس الأركان، وعبدالقادر صالح مساعداً لرئيس الأركان وهو قائد عمليات لواء التوحيد الذي حقق السيطرة على جزء مهم من مدينة حلب، وبعد إخفاق إدريس في القيادة أقيل وحل محله العميد عبد الإله البشير.
ومن أبرز الفصائل التي انضوت في المجلس: المجالس العسكرية في المحافظات، لواء التوحيد، لواء عاصفة الشمال، لواء أحرار سورية، ألوية شهداء سورية… ولا انتماء أيديولوجياً واضحاً لهذه الفصائل.
ثانياً- جبهة ثوار سورية :
تشكّلت الجبهة إثر استيلاء الجبهة الاسلامية على مخازن هيئة أركان الجيش السوري الحر. يقول قائد الجبهة جمال معروف لصحيفة الشرق الأوسط: إن الألوية والكتائب التابعة للجبهة ستكون النواة الأولى لتشكيل الجيش الوطني الحر بعدما صارت هيئة الأركان في الجيش الحر لا تملك أي نفوذ على الأرض مرجحاً أن ينضم إلى الجيش الجديد نحو نصف الكتائب التي تقاتل في سورية . توجهاتها علمانية بعض الشيء . علاقة جبهة ثوار سورية مع جيش الإسلام سيئة ، وقد وقع بينهما قتال ، لكن علاقتها مع الجبهة الإسلامية غير متوترة.
تضم جبهة ثوار سورية كتائب عدة أبرزها: المجلس العسكري في محافظة إدلب، وتجمع ألوية وكتائب شهداء سورية، ألوية النصر القادم، الفرقة التاسعة بحلب، لواء أحرار الشمال، كتائب فاروق الشمال، كتائب رياض الصالحين في دمشق، تجمع أحرار الزاوية، ألوية الأنصار، كتائب فاروق حماة، الفرقة السابعة، وألوية ذئاب الغاب، فوج المهام الخاصة بدمشق، ولواء شهداء إدلب. وأرسلت مندوباً عنها إلى مؤتمر جنيف 2.
وتتمتع الجبهة بقوة ميدانية في شمال سورية، وقد شاركت بقوة في المعارك التي اندلعت ضد تنظيم داعش، ويقدر عدد مقاتليها ببضعة آلاف.
ثالثاً- الجبهة الإسلامية :
تم الإعلان عنها يوم الجمعة: 22/11/2013 بتوحيد: جبهة تحرير سورية، والجبهة الإسلامية السورية في كيان واحد جامع من 11 فصيلاً مسلحاً في مدينة حلب، وتضم أكبر الجماعات العسكرية العاملة في الميدان، وهي: حركة أحرار الشام الإسلامية، جيش الإسلام (سلفي التوجه) ، ألوية صقور الشام، لواء الحق، لواء التوحيد ( إخواني الهوى ) ، لواء آل البيت، لواء أحفاد الرسول ، كتائب أنصار الشام، والجبهة الإسلامية الكردية .
وتزامناً مع إطلاق الجبهة الجديدة تم الإعلان عن إلغاء الجبهتين القديمتين وتفكيكهما ؛ وانضمت كتائب إضافية إلى لواء التوحيد: كتائب عبد الله عزام، كتائب نصرة المظلوم، كتائب القسام في بلاد الشام، كتائب الشهيد أحمد ياسين، كتائب الشهيد سيد قطب، كتائب الشهيد مروان حديد، كتائب الشهيد القائد خطاب، كتائب الشهيد محمد الحامد، وكتيبة أبي الفداء ما سمح للجبهة أن تعلن أنه بلغ عدد مقاتليها نحو ستين ألف مقاتل، وأظن أنه رقم مبالغ فيه جداً.
وما لبث أن نشأ نزاع بين هيئة أركان الجيش الحر، والجبهة الإسلامية أدى إلى سيطرة الجبهة الإسلامية على مستودعات سلاح خاصة بـهيئة الأركان المشتركة، الأمر الذي دفع قيادة الائتلاف السوري إلى التدخل من أجل حل النزاع. وتسيطر الجبهة على مناطق واسعة في حلب وريفها، وإدلب وريفها اليوم، ولها عمليات أخرى في الغوطة ومناطق سورية أخرى. وهي تقر بمبدأ الشورى الموسَّعة ورفضها لانفراد أي جماعة بتقرير مصير سورية. وتطرح مشروع: الدولة الإسلامية القطرية على الأراضي السورية.
نشرت الجبهة الإسلامية الجديدة ميثاقاً قدّمت فيه نفسَها على أنها " تكوين عسكري سياسي اجتماعي إسلامي " شامل يهدف إلى إسقاط النظام في سورية إسقاطاً كاملاً، وبناء دولة إسلامية تكون السيادة فيها لشرع الله وحده. وقد رفض الميثاق بشكل صريح أيَّ فكرة لتقسيم سورية، أو إنشاء كيان دخيل، وعبّر عن حرص الجبهة الإسلامية على توثيق العلاقات مع الدول التي لم تناصبها العداء، ورحّب بأي وسيلة أو دعم يساعد في إسقاط النظام بشرط ألاّ يكون مسيَّساً، أو يهدف لحرف مسار الثورة، أو يحتوي أي إملاءات خارجية تصادر قرارها. وأكد الميثاق أن الجبهة ليست بديلاً عن الأمة ولا تحتكر المشروع الإسلامي لنفسها، بل تعد نفسها جزءاً من الشعب السوري وتسعى للتنسيق مع جميع العاملين المخلصين في سورية من أجل تحقيق أهداف الجبهة. وقد عرّف الميثاقُ تلك الأهدافَ فقال : " إن الجبهة تهدف إلى إسقاط النظام الحالي إسقاطاً كاملاً بجميع مخلّفاته ورواسبه ومحوها بشكل كامل من الواقع السوري، ويتضمن ذلك تفكيكَ وإنهاءَ سلطاته التشريعية ، والتنفيذية والقضائية ، وجيشه ، ومؤسساته الأمنية ، ومحاكمةَ من تورط منهم ومن أنصارهم بسفك دماء الأبرياء محاكمة شرعية عادلة ، ومن ثم إقامة دولة مستقلة تكون السيادة فيها لشرع الله، ينعم أفرادها بالعدل والحياة الكريمة ".أما في ما يتعلق بالدولة السورية الجديدة فقد شدد الميثاق على أن "كل عملية سياسية لا تعترف بأن التشريع حق لله وحده لا شريك له هي مناقضة للدين ووسيلة غير مشروعة لا يمكن للجبهة المشاركة فيها أو الاعتراف بها، ثم بيّن رفض الجبهة للدولة المدنية قائلاً: إنها اصطلاح غير محدد الدلالة يؤدي إلى التضليل وإضاعة الحقوق. ورفَضَ الديمقراطية وبرلماناتها؛ لأنها تقوم على أساس أن التشريع حق للشعب في حين أن الحكم في الإسلام لله، مع أنه يؤكد بعد ذلك قائلاً: وهذا لا يعني أننا نريد نظاماً استبدادياً تسلطياً، بل لا يصلح أمرُ هذه الأمة إلا بالشورى مبدأ وتطبيقاً.
جيش الإسلام:
في أيلول الماضي تشكّل "جيش الإسلام" من اجتماع نحو خمسين فصيلاً إسلامياً مسلحاً يعملون في مدينة دمشق ومحيطها من أبرزها: لواء فتح الشام، لواء توحيد الشام، ولواء الأنصار. التوجه السلفي لهذه الفصائل واضح، والتسليح جيد، والدعم أيضاً، ومع ذلك فإن اللواء يناصب القاعدة العداء. ذاع اسم اللواء الذي يعد نحو عشرة آلاف مقاتل بعدما استهدف مكتب الأمن القومي في دمشق في شهر تموز عام 2012، إذ قُتل عدد من المسؤولين الأمنيين الكبار. وقال زهران علوش: إن القوة الجديدة شكلت للتغلب على الانقسامات ضمن صفوف الثوار التي أعاقت معركتهم ضد نظام الأسد.
وقال آخرون إن الفصائل شكلت ائتلافها بتشجيع من السعوديين الذين ازدادت مخاوفهم نتيجة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، ويمررون منذ مدة طويلة أسلحة وأموالاً عن طريق لواء الإسلام ، أهم مكوناته وقائده زهران علوش الذي يقيم والده في السعودية، وهو شيخ سلفي كبير.
-كتائب أحرار الشام:
إحدى أكبر فصائل الجبهة الإسلامية، وتتبنى الفكر الجهادي السلفي ، وتتمركز في محافظة إدلب وتميل في قتالها إلى "حرب العصابات". ولكتائب أحرار الشام نشاط ملحوظ في المناطق الريفية من محافظات حلب، وإدلب، وحماة، وهي موجودة بقوة داخل المجتمع السوري من خلال النشاطات التي تقوم بها في توزيع المعونات وتعليم الأطفال.
رابعاً – جبهة النصرة:
في أثناء محاولة الجيش الحر توحيد فصائله خرجت مجموعة من الإسلاميين والجهاديين عام 2012 وأسسوا: جبهة النصرة، وانتشرت عناصرها في أكثر من محافظة أبرزها إدلب، حلب، ودمشق وريفهما. وتقوم الجبهة بعدد من العمليات التفجيرية التي تستهدف الحواجز العسكرية للنظام، وأكثر عناصرها من السوريين ، وفيهم قلة من المتطوعين المسلمين من بلدان أخرى.
انشق عن النصرة ثلثَي مقاتليها والتحقوا بتنظيم الدولة، ثم وصل إلى تنظيم الدولة مدد من العراق يقدر بنحو ألف من الذين أُطلقوا من سجنَي التاجي وأبي غريب في عملية السجون المشهورة في رمضان، ومن ثَمّ فإننا نستطيع أن نقدر عدد مقاتلي “جبهة النصرة” حالياً بنحو ثلاثة آلاف مقاتل، أما مقاتلو تنظيم الدولة فربما يبلغون سبعة آلاف أو أكثر خاصة بعد التطورات الأخيرة في العراق. وقد وضعت الجبهة في 2013 على قوائم الإرهاب الدولي بوصفها أحد الكيانات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة.
جبهة النصرة ترتبط بمشروع جهادي عالمي عابر للحدود، ومن ثَمّ فإننا نتوقع ألا تعترف جبهة النصرة بأي كيان سياسي مستقل في سورية، رغم أنها تجنبت الإشارة إلى هذه المسألة المهمة في أدبياتها المعلَنة حتى الآن.
خامساً: جبهة الأصالة والتنمية:
تشكّلت نهاية العام 2012. قوتها الأساس في حلب، ودير الزور، ودرعا. وهي تضم نحو عشرة آلاف مقاتل، ويحمل مقاتلوها فكراً إسلامياً سلفياً وسطياً قريباً من السعودية، وأمَّنت لها دعماً مالياً مهماً، وعملت على شراء ولاء فصائل وقيادات متعددة، لتُضعف التيار الإسلامي الآخر في المناطق الشمالية والجنوبية.
سادساً: فيلق الشام (3):
في بيان مصور أعلن عن تشكيل جسم عسكري جديد لمواجهة النظام في حلب حمل اسم " فيلق الشام" بعد إعادة هيكلة سياسية وعسكرية لهيئة حماية المدنيين - والهيئة أسست في 17/2/2012 على يد الدكتور هيثم رحمة من أبناء مدينة حمص الذي ترأس الهيئة بعد تاسيسها- ونتج هذا الفيلق عن اتحاد 19 لواءً من الفصائل الإسلامية العاملة في محافظات حلب ، إدلب ، حمص ، وحماة ، إضافة إلى ريف دمشق .
وقرأ أحد قادة الألوية المنضوية في الفيلق بياناً أعلن فيه تشكيل الفيلق، وأسماء الألوية العاملة تحته، مؤكداً أن الألوية تعاهد على أن تعمل من أجل الدفاع عن دينهم وأهلهم؛ واستعادة كامل الأراضي من النظام المجرم. وأعلن القائد الذي لم يذكر اسمه أن الألوية الموقعة على بيان التشكيل هي: لواء الحمزة، لواء أبي عبيدة بن الجراح، لواء التمكين، لواء هنانو، لواء حطين، لواء عباد الرحمن، لواء الفرقان، تجمع صقور الإسلام، لواء المجاهدين، كتائب الأمجاد، لواء نصرة الإسلام، لواء أشبال العقيدة، لواء مغاوير الإسلام، لواء أسود الإسلام، لواء سهام الحق، لواء الفاتحين، لواء مغاوير الجبل، لواء الإيمان، لواء أنصار إدلب.وأثبت الفيلق في أيام قوة وجدارة وفاعلية على الأرض لتكون أولى انجازاته مشاركته الفعالة في تحرير مدينة مورك بالكامل. وتميز الفيلق بعملياته النوعية في ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي في خان شيخون، ومعرة النعمان. ويمتلك الفيلق مجموعات مختصة باطلاق صواريخ الغراد وبخبرة عالية، وكان شارك بالتمهيد الصاروخي في عمليات عدة كان من أبرزها عملية تحرير جبل شويحنة بحلب كما شارك بعمليات قصف مُرَكَّز في كثير من جبهات حلب. أرسل الفيلق وحدات مختصة باطلاق صواريخ الغراد إلى الساحل وحقق إصابات مباشرة في تجمعات النظام وشارك أيضاً بعمليات نوعية في ريف حمص، كما تمكن الفيلق من اسقاط طائرة مروحية بصاروخ حراري في ريف إدلب فضلا عن تدمير عدد من الدبابات والمدرعات بصواريخ موجهة بشكل شبه يومي.
ويسعى الفيلق إلى سورية مستقبلية تحكمها دولة مدنية دستورية ديمقراطية تضمن الحقوق، وتراعي القوانين. ويتألف الفيلق من أكثر من خمسة آلاف مقاتل، تلقى قسم منهم تدريبات على مختلف أنواع الاسلحة الثقيلة والمتوسطة، من أهمها الصواريخ المضادة للدروع الحرارية والسلكية، ويحصل الفيلق على تمويل جيد.
سابعاً: هيئة دروع الثورة:
كيان عسكري أنشأه الإخوان المسلمون في سورية: 30 / 9 / 2012، ، ووسعوه في العام: 2013. ويرتبط في الوقت عينه بالمجلس العسكري الأعلى. ويضم كتائب في أكثر مناطق سورية ، وينتشر مقاتلوه في إدلب وحماة بشكل أساسي ، ويبلغ عدد مقاتليه قريباً مــن عشرة آلاف مقاتل.
ثامناً - الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام :
أُعلن عنه قبل ولادة الجبهة الإسلامية بثلاثة أيام فقط، أي بتاريخ 19/11/2013، ويضم أكبر الفصائل المقاتلة في الغوطتين الشرقية والغر
08-أيار-2021
22-أيار-2021 | |
15-أيار-2021 | |
08-أيار-2021 | |
24-نيسان-2021 | |
17-نيسان-2021 |