Alef Logo
دراسات
              

أسئلةٌ مختلفةٌ على كتاب د. خليل الموسى

محمد علاء الدين عبدالمولى

خاص ألف

2013-08-08

" بنيةُ القصيدةِ العربية المعاصرةِ المتكاملة "

شهادة نقدية


لا أُخْفي أنني توقفت مطولا أمام عنوان كتاب د. خليل الموسى المسمى (بنية القصيدة العربية المعاصرة) (1) وقد أضيفَ في العنوانِ الدّاخليّ صفةُ (المتكاملة) بحيث يصبح العنوان (بنية القصيدة العربية المعاصرة المتكاملة). فتساءلت عن هذه الصفة (المتكاملة) بغرابةٍ. على الأقل لأنّي كشاعرٍ أحلمُ بأنْ أكتب قصيدة أدعي أنها متكاملة، لأن الانطباع الأول الذي يمكن أن تتركه هذه الصفة هو انطباع إيجابيّ، الأمر الذي يثير شهية أي شاعر ليقرأ عن كيفية تحقيق التكامل في قصيدتِه.

من زاويةٍ أخرى، يمتلكُ الكتابُ – والآن بدأنا في الحديث عن الكتاب من داخله – رؤية نقدية واضحة ممنهجةً بدقّةٍ وصرامةٍ أحسدُ د. خليل عليهما، فهو ولكونِه ناقدا أكاديمياً يشتغلُ على طرح أفكارهِ بلغةٍ عارفةٍ يحكمها المنطقُ الذي يمنح النص النقدي تماسكه واتساقه الداخليّ، مشفوعاً بثقافةٍ أكاديميةٍ موظّفةٍ في سياقها الطبيعيّ لجلاءِ الفرضية النقدية وتبيان مقاصدها وغاياتها. وكل هذا يجعل النص النقدي مؤسسا على وعي علميّ بالظاهرة الأدبية التي يدرسها الناقد.

وبطبيعة الحال ليس المقام هنا مخصصا لإسداء المديح والإعجاب فقط، بل لا بد أن نمتلك حيزا للسؤال النقدي الخاص بنا كقراء للكتاب، من حقهم أن يعترضوا وينتقدوا على قاعدة ضرورة الاختلاف واحترامه. لهذا أتجاوز الكثير مما يمكن أن يقال كإشادة بالكتاب، لأتجه مباشرةً إلى ممارسة حق الاختلاف.

فقد تشكلت لديّ مجموعة أسئلة واستفسارات على عدد كبير من الأفكار والمداخل النقدية الخاصة بالكتاب، ألخّص أبرزها في هذه المداخلة.

وَأوّلُ ملاحظةٍ أسجّلها أنّ الناقد د. خليل الموسى يقوم بما يقوم به كثير من أصحاب النتاج النقدي الأكاديميّ العَربيّ، من اعتماد شبه كليّ على الشعراء الحديثين الذين ينتمون إلى جيلِ الحداثة الأولى بصورةٍ عامّة، أي ما عرف بجيل السّتينيات في القرنِ العشرين. وهذه ملاحظةٌ تطالُ ليس فقط كتاب د. خليل، إذ إنَّ كثيراً من نقاد الشعر الحديث يتوقفون عندَ هذهِ المرحلة. وإذا كان هذا مبررا منذ عقود باعتبارات زمنية وتاريخية، لكنه لم يعد مبررا في مشروعات نقدية راهنة تتشكل وتجتهد، في الوقت الذي تراكمت فيه التجربة الشعرية الحديثة وأفرزت أصواتاً من أجيال مختلفة ومتجاورة مما بعد جيل الستينيات، وحتى لا نصادرَ بالقول إن هذه الأصوات لم تتبلور تجربتها بعد، بحيث يتمكن الناقد من استنباط ظواهر فنية وجمالية وأسلوبية منها، أقول إن هذه الحجة فقدت مصداقيتها لأننا نمتلك الآن جيلين شعريين مكتملي الملامح هما جيل السّبعينيات وجيل الثّمانينيات، ولنرجىء جيل التسعينيات مبدئيا لأنه ربما لا نستطيع أن ندرجَه بشكل واثق في هذا السياق.

إن الوقوف عند جيل الحداثة الأول وما بعده بقليل، يفوّتُ على أيّ ناقدٍ فرصةَ تنويعِ خياراتِه النقدية وأسئلته ويحرِمُه من توسيع نطاق عمله، ويجعل أدواته النقدية واقفة في مساحة ما لا تبرحها. هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية لا يتعاطى النقد العربي بمجملهِ مع هذا الشعر إلا من باب الإعجاب المفرط والنظرة اليقينية المسلمة بأنه أفضل ما قيلَ من شِعرٍ، ولا أحد يتجرأ – إلاّ فيما ندرَ – على توجيهِ أسئلةٍ نقدية حقيقية على هذا الجيل،بحيث تعاد قراءة تجربته بصورة موضوعية خارج المحرمات والحرج. لأن هذا الجيل أصبح بحاجة لمنْ ينتزعُ عنه كثيرا من الصفات والأحكام النقدية المسبقة المتكررة منذ إحسان عباس والنويهي وعز الدين إسماعيل حتى الآن.

إن هذا الأمر قاد الناقد د. خليل إلى شيء من تكرار بعض الفرضيات النقدية المتعلقة بهذا الجيل، مثل المؤثرات والمكونات الغربية في القصيدة العربية، وموضوعة الموت والمدينة والحزن والأسطورة والنزعة الدرامية. الخ وعلى سبيل المثال، كمْ من ناقدٍ استفاضَ في الحديث عن تأثير " إليوت "، بشعره ونقده، على القصيدة العربية؟ وكم مرة وردت الإشارة إلى قصيدته " الأرض الخراب " في كتب النقاد العرب، على أنها لعبت دورا حاسماً في توجيه مسار القصيدة الحديثة؟ في الوقت الذي لا أحد يتجرّأ على توجيهِ سؤالٍ نقديّ مختلفٍ حول أهمية قصيدة "الأرض الخراب" تحديدا، وأهميةِ شعر إليوت بشكلٍ عامّ. وقد أصبحت هذه القصيدة وكأنها ركن مقدس لا يجوز المساس به. وقد يفاجأ المرء حقّاً إذا ما قرأ رأي إليوت نفسه في القصيدة، فقدْ جاءَ في كتاب د. ماهر شفيق فريد (ت.س.إليوت: شذرات شعرية ومسرحيات) ما يلي:

( ويذكرُ تيودور سبنسر أن إليوت قالَ: " لقد شرّفني كثير من النقاد بأن فسّروا القصيدةَ على أنها نقد للمجتمعِ المعاصر واعتبروها بالتأكيد قطعةً أدبيةً هامة من النقدِ الاجتماعيّ، ولكنها لم تكن بالنسبة لي إلا تفْريجاً عن شكوى شخصيّةٍ، لا قيمةَ لها تماماً، من الحياة. إنها مجرّدُ قطعة من الدّمدمةِ الإيقاعية " ) (2)

ولا أدري كيف يفوت على نقاد الشعر، أن هذه القصيدة مثقلةٌ بالإشاراتِ الأسطورية والثقافية والاجتماعية والمرجعيات الفكرية والدينية و...الخ ولا يجدون ذلك مرَضاً حقيقيا يصيب الشعر بالأعباء، ويُخرِجُه من وظيفته الطبيعية ليصبح نقداً اجتماعيا واقتصادياً لا يثيرُ متعة ولا انفعالاً في القارىء المسكين، الذي يجد نفسَه عاجزاً عن التواصل مع هذه القصيدة العظيمة، ولا يجرؤ على الاعتراف بأنه لا يفهم شيئاً، ولا يتمتّعُ بشيء، وأنه أمام شعر خالٍ من الشعر، فقط لأن إليوت تحوّلَ إلى (تابو) محرّم.

أجل، إن إليوت إذا كان ناقداً كبيراً – وهذا لا اعتراض أبدا عليه – ولكنه كشاعرٍ ليس كذلك أبداً.

على صعيدٍ آخرَ ومختلفٍ، يُظهر السّياقُ الذي يضعُ فيه د. خليل القصيدةَ المتكاملة، وكأنها تتويجٌ للتطورِ الذي أصاب بنيةَ القصيدة العربية منذ مطلع القرن العشرين وانتهاءً بالسّيابِ وحاوي. وفي هذا كما أزعم نوعٌ من التّجنّي على مساقات شعريةً أخرى مجاورةٍ لما يراهُ قصيدةً متكاملةً، تدلّ على أن لها هي الأخرى دورها في تطوّرِ القصيدةِ العربيةِ، فسعيد عقل ونزار قباني ونديم محمد – كأمثلةٍ ليس إلاّ - أسهموا في منتصفِ القرنِ العشرين في تنقيةِ القصيدة العربيةِ من كثيرٍ من شوائبها، ودفعوا بها نحو آفاقٍ واحتمالاتٍ لا يمكن إغفالها، من خلال مجمل الخيارات الفنية والجمالية التي اشتغلوا عليها، معَ أنّ شعرَهم لا تنطبقُ عليهِ بالضرورةِ سماتُ القصيدةِ المتكاملة.

هذا ويخوضُ د. خليل الموسى في كتابه مهمةً أكاديمية صعبةَ الغاياتِ. فهو يفترض مسبقاً أنّ ما يقوم به من تحليلات واستقراءات واستشهادات، سيصبّ كله في تحديدِ وتوضيحِ وبلورةِ مفهوم (القصيدة المتكاملة) وهي فرضيته النّقدية التي يدشّن لها المعمارَ النقدي في هذا الكتاب. ومما يبدو لي أن التعريفات التي ساقها هنا وهناك ليحدد بها مفهوم (القصيدة المتكاملة) هي تعريفات لا يمكن أخذها إلا على وجه الاحتمال والافتراض. بمعنى أن هذه التعريفات في مجملها لا تؤدي معنى القصيدة المتكاملة، التي يكمنُ معناها في مكانٍ آخر ربما. فقد لا يكفي تعريفان لهذا المفهوم، وقد يكفي واحد، وقد يضيع المعنى ولو حشدنا له أكثر من ذلك تعريفاتٍ. وذلك لسبب بسيط: هو صعوبة تحديد المفهوم نقديا، واستحالة العثور على قصيدة يمكن أن نرى أنها متكاملة، إلا من باب الإمكانية الافتراضية.

ومع أنّ د. خليل يقول (ليس التكامل كمالاً، فالكمال ينشد السكون، وهو مغلق ومحدود، وإنما ينشأ التكامل من التفاعل بين العناصر الغنائية والعناصر الدرامية في بنيتها الوظيفية، والوظيفة – هنا – فنية، أي أنها تسعى إلى أن تقدم عملا فنيا تؤديه العناصر جميعها، ولذلك فإنها تسعى إلى اللا محدود فتنشد الحركة والتغير في صورها ورموزها، وهي شكل مفتوح على الدلالات المختلفة) (3) مع ذلك فإن الأمر يبقى قريبا من الالتباس. فالسّماتُ الّتي ارتأى أنّها تحدّد معنى القصيدة المتكاملة لا يمكنُ أن تتوفّرَ كلّها دفعةً واحدةً في قصيدةٍ واحدةٍ، وربما توفّرَ منها عنصران أو أكثر، فسوف تسقط عنها صفة التكاملية عند ذلك.

إن ما يراه د. خليل الموسى من سماتٍ خاصّة بالقصيدة المتكاملة، هو جزءٌ من طبيعةِ الخطابِ الشعريّ، وتقنياتِ القصيدة بصورةٍ عامّةٍ، وليس حكراً على القصيدةِ المتكاملة. مثل الغنائية، ومخاطبة العقل والإحساس، وأنها – أي القصيدة المتكاملة – عملٌ فنيٌّ مركّبٌ. ويرى من سماتها أيضاً تركيبية التجربة الشعرية، وأنها لا تهتم بالمناسبات والموضوعات البسيطة بل تتجه إلى الموضوعات المركبة الشمولية...الخ وهذه كما يبدو ليست استثناءً تتميز به قصيدةٌ يراها د. خليل متكاملةً، فأية قصيدة حقيقية ينبغي بطبيعةِ الحالِ أن تكونَ عملاً فنيا مركّباً إلى هذا الحد أو ذاك، وتركيبيتها تعلو وتهبطُ حسبَ موهبة وقدرة الشاعر، وليس هناك شعرٌ حقيقي كذلك يهتم بالمناسبات والموضوعات البسيطة، أي لا يتناول الموضوعات ببساطة، إذا كانت البساطة هنا تعني تبسيطَ الأشياء.

ولنسلّمْ جدلاً أنّ هذه العناصر كلها قد تجتمع دفعةً واحدةً في قصيدةٍ واحدة، فلماذا نسميها متكاملةً؟ ألا توجد عناصر وسمات أخرى قد تكونُ غائبةً عن بال الناقد؟ أو سمات أخرى قد تتشكل في مرحلة تالية في مسار تطور القصيدة العربية؟ بكلام آخر: هل هذه هي فقط عناصر وسمات القصيدة المتكاملة؟ أم أنها العناصر التي تحقق التكامل من وجهة نظر الناقد الآن وفي اللحظة الراهنة؟ بحيث يمكن لشعراء قادمين وسيولدون أن يقترحوا على التجربة الشعرية آفاقا جديدة لم تكن واردة الآن. وبصيغةٍ أوضح أقول إن القصيدة المتكاملة كما هو وارد في الكتاب ما هي إلاّ مشروعٌ غيرُ منجزٍ ولا يمكن أن ينجز كليا ودفعةً واحدةً، وليس له إلا أن يبقى متكوّناً عبر الزمن، بحيث يتحول التكاملُ إلى فكرة ناقصة تكتمل مع الزمن.

ثم إن إطلاق صفة التكامل – بما قد توحيه من معنى إيجابي ومتطور – على قصيدةٍ، يوحي أن هناك قصيدة أخرى (غير متكاملة)، بما قد يوحيه عدم التكامل من معنى سلبي ومتخلف. وفي هذا كما أرى مصادرةٌ على مَن يكتبُ قصائدَ لا تنشغلُ بتحقيقِ هذه السّماتِ الّتي تصنعُ التّكاملَ. فماذا نقولُ عن قصيدةٍ متميزةٍ مختصرةٍ من عشرينَ سطراً فقط، مبنية بناءً مُحكَماً، وتتضافر فيها جميع عناصر التجربة الشعرية، وتقدم نموذجا إبداعيا جديداً لا شبيه له في السائد الشعري، ولكنها لا تكترث للسّمات الفنيةِ التي يضعها الناقد للقصيدة المتكاملة، فهل نسمي هذه القصيدة ناقصةً؟ من هنا أدعو إلى أن يكون مصطلح القصيدة المتكاملة نسبياً يحتمل هوامش وملامح أخرى، وألا يكون حكماً يصادرُ، على مَنْ لا ينطبقُ عليه، حرّيته.

وإذا تساءلنا ما هي النماذج التي يراها الناقد مستوفية لشروط التكامل؟ فسوف نرى أنّه يستشهد مثلاً بقصيدتي (المومس العمياء، وحفّار القبور) للسياب، وقصيدة (الذي يأتي ولا يأتي) للبياتي، وقصيدة (سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا) لمحمود درويش. وسنرى أنه يستشهد مرّات كثيرةً بقصيدتي (المومس العمياء وحفار القبور) كلما أراد توضيح ملمح فني أو سمة جمالية منْ سمات وملامح القصيدة المتكاملة. فهل هذا العدد القليل جدا من القصائد كافٍ من حيث الغاية النقدية العلمية لأن نستنبط منها مفهوما أو مصطلحا نقرأ من خلالِه القصيدة العربية المعاصرة؟ أيْ هلْ راكمَ الشعر العربي كمّاً كافياً لنشوء مصطلح نقدي جديد يستوعب وينظّر لهذا الركام من الشعر ويستنبط منه نظرية ما؟

ومن الواضح من قراءة د. خليل لهذه القصائد أنه يصبّ معظم اهتمامه بمضمون القصيدة والبعد الفكري فيها والأسطورة والموقف من المجتمع والمرأة والأخلاق والسياسة...الخ ولا يعطي الخطاب الجمالي البحت كبيرَ اهتمامٍ. بل رأيتُ أن مقاربته للخطاب الجمالي، كانت موظفة لغاية تأكيدِ فرضيته عن تكامل القصيدة. لهذا يتجاوز عندما يأتي على علاقة القصائد المتكاملة بالأسطورة للسياب عمّا وُجه من انتقاد إلى السياب في هذا الخصوص. حيث أن بعضاً من النقّادِ أخذوا على السياب أنه يحشد رموزا أسطورية، تثقل كيانَ القصيدة وتشكّلُ عائقا أمام التواصل معها، ولهذا يضطر السياب أحياناً لشرحها في الهوامش. وأعتقد أن أي شاعر يفعل هذا فهو يدل على فشل توظيفه للأسطورة في القصيدة، لأنها – أي الأسطورة – لا ينبغي أن تدخل في القصيدة من خارجها، بحيث تبدو وكأنها مقحمةٌ إقحاماً، وليست من نسيج القصيدة ولا بيئتها الداخلية. فالسياب كثيرا ما يُدخِل أسماء آلهة وشخصيات وأماكن أسطورية كمفردات في القصيدة، ينفر منها القارىء لغرابة لفظها من جهةٍ، ولعدم معرفة جميع القراء بها. إن السياب على أهمية دوره التاريخي في استخدام الأسطورة في وقت مبكر من تاريخ الشعر العربي، ولكن لا بد من تقييم هذا الاستخدام ولو من باب التحذير من الوقوع فيه، فهو في عدد من قصائده المطولة يتّكىء على الأسطورة اتّكاءً ولا يعيد بناءها من جديد، وليس من الضروري أبدا أن يذكر الشاعر جميع مفردات الأسطورة التي يحيل إليها، لأني كمتلقّ لا أريد منها الشكل الخارجي، بل أريد منها روحَها وجوهرها خلاصة الرمز الذي تحمله، أريد العلاقة بينها وبين خطاب الشاعر الحديث، أريد أن تكون مكونا داخليا للقصيدة لا مجرد إشارات.

يقول السياب:

/ كأن مقلتيّ، بلْ كأنني انبعثتُ (أرفيوسْ)

تمصّه الخرائبُ الهوى إلى الجحيمْ

فيلتقي بمقلتيه، يلتقي بها، بـ (يورديسَ):

" آه يا عروسْ

يا توأمَ الشّبابِ، يا زنبقةَ النعيمْ ؟ / (4)

ويقول أيضاً:

/ تمّوزُ هذا، أتيسْ

هذا، وهذا الرّبيعْ.

يا خبزَنا يا أتيسْ،

أنبتْ لنا الْحَبَّ وأحْيِ اليبيسْ / (5)

ونحنُ لا نريدُ من الشّاعر إلا ما أرادَه د. خليل نفسُه حينَ قالَ عن الأسطورة (المهمّ أن تتفاعل معَ هذه التجربةِ وأن يحسنَ الشاعر استيعابها عضويّا ووظيفياً) (6) وجلّ ما نراهُ أن السيّاب في علاقته بالأسطورةِ لم يكن يحقّق هذا بشكلٍ دائمٍ. بل ليس من الصّعب أن يعتقد القارىء أن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء استخدام السياب للأسطورة، هوَ استعراضُ معرفته وثقافته واطلاعه على شعراء أوربيين استخدموا الأسطورة أيضاً.

في الختام، أعيد إلى ما بدأت به هذه المداخلة من أنها انطلقت من ضرورة الاختلاف واحترامه، وما هي إلا أسئلة أرّقتني وأنا أتواصل مع الكتاب النقدي الذي - ولأنه عملٌ في النقد – كان علينا أن نحترمه بطريقة الاختلاف وليس التسليم بكل ما جاء فيه.


الهوامش:


1- د. خليل الموسى – بنية القصيدة العربية المعاصرة – اتحاد الكتاب العرب – دمشق - 2003

2- ت.س.إليوت: شذرات شعرية ومسرحيات – إعداد وترجمة د. ماهر شفيق فريد – دار المستقبل بالفجالة والإسكندرية ومكتبة المعارف بيروت – ط 1 - 1998 – ص 18

3 ـ د. خليل الموسى – مصدر سابق - ص 16

4 ـ السياب – الديوان ج 1– دار العودة – بيروت 1971 – ص 145

5 ـ المصدر السابق – ص 434

6 ـ د. خليل الموسى – مصدر سابق - 174













































تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

(الكتابة) و(الكتابة الجديدة)

10-شباط-2018

قصة / عواءُ الجـمجـمـة

04-تشرين الثاني-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

يا مولاي

26-أيار-2014

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

01-أيار-2014

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow