Alef Logo
يوميات
              

عود الثقاب الإخوانىّ

ألف

2014-01-01

فى أحد صباحات عام ١٩٤٨، فى ضاحية حلوان الهادئة، ودّع قاض اسمه أحمد الخازندار أسرتَه، متجهًا إلى عمله بالمحكمة. عند باب البيت، التقاه شابان من التنظيم السرى للإخوان وأفرغا فى صدره وابلاً من الرصاص، فسقط مُضرجًا فى دمائه أمام زوجته وطفليه اللذين كان وعدهما بقطع الحلوى عند عودته. كان القاضى التعس يباشر إحدى قضايا إرهاب الإخوان وحكم بإدانتهم، فدفع فاتورة واجبه.

إلى هنا لا نندهش. فقد عرفنا دموية الإخوان عن قرب وتجربة مباشرة، وليس عبر سطور نقرؤها فى كتب التاريخ. المدهش هو أقوال «حسن البنّا»، مؤسس التنظيم الإرهابى، فى تحقيقات القضية. حزن على مقتل الخازندار (!) وبكاه (!) وأعلن براءته من دمه لأنه لم يأمر رجاله بقتله صراحة. لكن «عبدالرحمن السندى»، رئيس التنظيم السرى، قال إن دم القاضى المغدور فى عنق حسن البنا، لأنه «تمنّى» موته حين قال: «لو ربنا يخلّصنا منه!»، و«أمنياتُ» المرشد العام «أوامرُ» واجبةُ النفاذ، وإن لم يُصدر أمرًا صريحًا. وتكرر الأمرُ فى كافة جرائم الإخوان فى عهد الملكية، منذ اغتيال «على ماهر» رئيس الوزراء، وحتى النقراشى باشا، مرورًا بالقنبلة التى حصدت أرواح عشرات الأبرياء أمام النيابة العامة وحرق بنزايون وجاتينيو وسيكوريل وغيرها. عقب كل جريمة كان حسن البنّا يصدر بيانًا يستنكر العنف، ويعلن براءته من دماء الضحايا! وحين أصدر محمود فهمى النقراشى، رئيس الحكومة، قرارًا بحلّ جماعة الإخوان المسلمين عام ٤٨، ودفع حياته ثمنًا لهذا القرار، تذلّل «البنّا» لطوب الأرض للوساطة عند الملك فاروق علّه يعفو ويلغى قرار حل الجماعة. وبعدما نبذه الجميعُ: المصريون والإخوان والحكومة والملك، وأغلقت فى وجهه أبواب الوساطة، كتب بيانًا عنوانه «ليسوا إخوانًا ولا مسلمين»، متبرئًا ممَّن ضحّوا بأعمارهم من أجل هوسه الماكبثىّ الأرعن بسيادة العالم وخلافة المسلمين. سخّر جنودًا من شباب مصر الطيب، وثقوا به وصدقوه، دون أن يعرفوا أنهم مجرد أعواد ثقاب رخيصة يُشعل بهم سيجارته الرعناء. وحين اغتيل، لم يحمل نعشَه إلا أبوه وامرأتان من أسرته.

وتكرر السيناريو ذاته مع جميع المرشدين الذين خلفوا حسن البنا على مدار ثمانين عامًا. ثمة طامعٌ فى السلطان، وثمة سُذجٌّ يقبلون أن يكونوا حطبًا فى مدفأته. يروّعون الناسَ ويقتلون الأبرياء، فيخسرون مستقبلهم فى الدنيا، وفى الآخرة. ذلك هو «الكود الأخلاقى» المنخفض للإخوان الذين نزع عنهم «الأخوةَ والإسلام» عرّابُهم الأول وصانُعهم ومُحرّك خيوطهم.

هل تشاهدونهم من حولكم كل يوم الآن؟ فى جامعة الأزهر وفى سائر شوارع مصر؟ هل صادفتم عيدان ثقاب تُشعل مصر، قبل أن تسقط وتطأها قدمُ السيد المرشد؟

f.naoot@hotmail.com

المصري اليوم
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الوسواس الخناس

20-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

يتساءل كثيرون من قراء ألف عن سبب الأصرار على نشر الأدب الإيروتيكي، وما غايتنا منه.. أقول لهؤلاء تعالوا نتفق على أن الفجوة كبيرة جدا بين المؤمنين بالعلمانية والمؤمنين بالتحرر، التحرر...
المزيد من هذا الكاتب

قراءة في كتاب سوريا: بؤرة توتر.لكريستين هيلبيرغ:

20-كانون الثاني-2018

عن إدغار ألن بو

20-كانون الثاني-2018

غرابة موقف واشنطن من الحدث الإيراني - حازم الأمين

06-كانون الثاني-2018

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء الأخير المؤلف : الخطيب القزويني

06-كانون الثاني-2018

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء 14 المؤلف : الخطيب القزويني

29-كانون الأول-2017

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow