Alef Logo
ابداعات
              

نص / آه يا رام الله: احبك رغم خفافيش الظلام

2006-04-10

كان المسرحيون يحتفلون بيوم المسرح العالمي، كان مقررا أن إشاركهم كوني من مدمني المسرح، ولا اترك لمسرحية أن تفوتني وهي قليلة جدا، لكني شعرت فجأة بإحباط جسدي كبير وانخفاض بضغطي، عزيته لجهد العمل خلال الأيام الماضية بعد شفائي من نوبة برد مزعجه،
نمت ولم أصح من نومي إلا بعد ساعات على طرقات باب الصومعة، وأنا اشعر بضيق حاد وكأن هناك جبلا يجثم على صدري، فكان صديقي التوأم ورفيق وحدتي ..
كان يشعر بكآبة مجهولة المصدر أيضا، فأضاف همه لهمي وغادرني، رغبت بزيارة لأخي وغيرت الفكرة..قررت أن أسير في الشوارع رغم البرد، عرجت في طريقي إلى دار عرض الأفلام اليتيمة فدخلت دون أن أنظر ما هو العرض، كان فليما مصريا لا أظن أني تمتعت به كثيرا..أو انه ساهم في تخفيف ضيقي.
خرجت والبرد قد ازداد حدة وقسوة، تمشيت بالشوارع وصلت الميدان الرئيس للمدينة، مجموعة من سيارات الأمن بمختلف التشكيلات وجنود يحاولون اخذ قليل من الدفء من خلال أكواب من الشاي من بائع متجول يقف خلف عربة متنقلة، كان الله بعونهم فالمشاكل لا تهدأ واطلاق النار يمزق الصمت بلحظات غير متوقعة كليلة الأمس، فلم نعد نعرف من يطلق النار!! هل هي دوريات الاحتلال تفاجئ مقاوما لاعتقاله أو لاغتياله؟ أم مليشيات متنازعة أم غير ذلك مما يسمونه انفلات أمني ..
آه يا رام الله أسير بشوارعك التي فرغت إلا من بعض مارة أو بائع متجول ينتظر رزقا يعود فيه إلى أفواه جائعة أو سائقا ينتظر راكبا أن يركب معه.. انظر لجدران ملأتها ملصقات ممزقة وأغلبها من مخلفات الانتخابات وشعارات متراكمة على الجدران بخطوط رديئة لا تحمل فيها من معنى أكثر من عنتريات فارغة أو عبارات أكل عليها الدهر وشرب ..
أذكر قبيل الانتخابات أنني اطلعت على ميثاق شرف وقعت عليه القوى والفصائل المختلفة بأن تقوم فورا وبعد الانتخابات بإزالة آثار تشويه المدينة من مخلفاتهم.. يومها ضحكت وقلت لأقراني لننتظر ونرى أن كان هناك من شرف قد تبقى..
وها هي الجدران ملوثة ما زالت تنتظر من يرفع الغمة عن وجهها، أواصل المسير ونسمات البرد ما زالت تحاصرني رغم اللباس الجيد، التف من الشارع الرئيس إلى شارع خلفي بعيدا عن الملوثات البصرية، هناك التلوثات أقل حدة وعبق الياسمين ينعش النفس والإنارة أقل والليل رفيق الغريب..
هدأت روحي قليلا وبدأت نفسي تسكن، جالت بي أفكاري إلى البعيد كالعادة، شعرت بطيفك يمسك بيدي ويضمني ليدفئني، قلت لي انك تحلمين في هذه اللحظة لو أننا في مكان مرتفع على رأس جبل ومدفئة حطب وبعض من الموسيقى..
رغبتي أيضا ..لكن كيف لرهين المدينة أن يحلق بعيدا عن الخيال، حلقت معك في حلم جميل وأنا أحدثك عن الزيتون والسنديان وأشجار الحور التي التقيناها، أقطف لك زهرات ياسمين واستشعر دفء من روحك.
نواصل السير بلا تخطيط في أزقة وشوارع عرفتني رفيق وحدتها في وحدتي، البرد يزداد..أحلامي تزداد وازداد حديثا معك، أحدثك عن موسم الحصاد وموسم قطف الزيتون وعن الجدار الأفعى الذي يقضم أراضينا يوما بعد يوم، عن ناصر الشاب المهندس الطيب الوسيم الذي مزقت جسده عشرات الطلقات الاحتلالية على بعد أمتار مني، عن آلام الاجتياح التي تصادف ذكراها غدا، عن ابنائي الذين أحلم في لقائهم، عن أمي التي شاخت وهي تحلم أن تراني..عن الحلم ..عن المستقبل..
فجأة أصحو على صوت إطلاق نار..خفافيش الظلام تصر أن تسرق منا هدوء المدينة الليلي، أعود بهدوء آملا أن لا أقع ضحية بلا معنى..ادخل صومعتي وعلى جذوة نار أجهز فنجان قهوتنا..أشعل لفافة تبغ ..أناديك ..أما زلت يا طيفي البعيد القريب معي؟؟؟
آه يا رام الله ..احبك رغم خفافيش الظلام ...
تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow