Alef Logo
ابداعات
              

في انتظار عودة الخيول

جبر شعث

خاص ألف

2014-01-15

لى الدكتور أحمد شنه


وتمرُّ بنا السنون

كأنها فراشاتٌ مختلفة ألوانها

تحوم حول نارنا

تغطس في نارنا

ولا تموت


وتمر بنا السنون

كأنها نحلات مختلف شرابها

تبني قفيرها على أكتاف سرواتنا

تحط على زهرات سدراتنا

تمتص سلاف أحلامنا

وتستعصي علينا أعسالها


الآن ،

وقد أكملت الغابة دورة التفافها

وأوشك زبد البحر على ذهابه الأخير

ما الذي تبقى لك

ما الذي تبقى لي ؟


لم يعد سارق النار

يحرضنا على عصيان القبيلة

لم يعد يحرض أصابعنا المرتجفة

على كتابة القصيدة


ولم تعد صخرة العبثي مدعاة للتأمل في القمة

أو الصراخ طويلا عند سفح الجبل

إنما صفعة مع كل دحرجة تذكرنا بخدعة الرومانسي فينا

بخيباتنا من أول صفحة العمر ،

حتى السطر الأخير الذي يزحف نحونا ببطءِ سرطان بحري


الآن وقد قررت القصيدة أن تملنا

بعد أن لم نستطع تكويرها كقنبلة

أو تدويرها كرغيف

أو نثر حباتها في الأودية

( ترى هل كانت ستكتفي القصيدة لو أنا كتبناها ثم طويناها ووضعناها في زجاجة محكمة العصام

ثم رميناها في البحر ، أو دفناها في رمال الصحراء ، أو أرسلناها مع مسافر نحو لا اللاجهة..؟)


ما الذي تبقى منك

ما الذي تبقى مني ؟


كلانا على بحر واحد

لكن الشطآن تختلف

كلانا على حرف مختلف

لكن قصائدنا تأتلف

كلانا على حد مُدية واحدة

لكننا نلف الجرح بلطف

ونواصل المسير

كلانا على جرف مرعب واحد

لكننا ما فتئنا نلعن الهاوية


أنت هناك

( وهناك في يقيني هناي)

تثقب الناي

تثقف العود

تروض الصخرة

كي تقرَّ عليها

تهدهد أشجار الغابة

فتسلم لرأسك ظلالَها

تدعو غزالات" كن بالأمس هوَّما "

تطعمهن من عشب القلب

تسقيهن من ذاكرة الأرجوان

تبقيهن يرعين ، تحت عينيك ، بين الصنوبر والسنديان


وأنا هنا

( وهناي في يقينك هناك)

أقشر لحاء جميزة عجوز

أدهن جرحي بحليب التين

أسبسب شعري بزيت زيتونة

شروشها تمتد من كرملك إلى أوراسي

أشكل بالصلصال نهدي امرأة قد تطلع فجأة من بين أصابعي

تمتص مائي

تنقر رأسي

تأكل من صدري

ثم تبخ في جرتي مستحيلاتها وتمضي


أُغيِّب اليدين في رمل سافية

لعلي أجد دفتر أشعار أزرقَ

كنا دفناه ككنزٍ معاً

منذ أسرابٍ من السنين

أُربِّي في مزراب الذاكرة

حجلاتٍ

وسماناًتٍ

وسنونواتٍ هجرن غابتهن المحترقة


هنا أنتظر

هناك أنت تنتظر

ننتظر معاً

عودة خيولٍ كانت تركض جذلى في غابتينا

وحبيباتٍ كن يغتسلن في كوثرينا

وحبقاتٍ كنَّ يتفتحن على صخرتينا


أتُرانا ننتظر الذي قد يجيء ؟

أتُرانا ننتظر الذي لن يجيء ؟


ربما تكون أخاً لم تلده أمي

ربما أكون أخاً لم تلده أمك

لكنا معاً ...

ربتنا أم واحدة






زرالدة الجزائر سسبتمر 2012

غزة فلسطين أكتوبر 2012



* شاعر وناقد من فلسطين
























































































































تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

نبي آخر

08-كانون الثاني-2015

الشاعرة آمال العديني : فيض الشعر وطزاجته

20-تشرين الأول-2014

الكلب

11-تشرين الأول-2014

ثلاث قصائد

03-حزيران-2014

شِعْرُ غزَّةَ المهاجرُ

07-أيار-2014

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow