Alef Logo
الفاتحة
              

السياسة في بلادي عهر

سحبان السواح

2017-05-13

لأن السياسة في بلدي سوريا عهر، ولأن الكتابة عنها وبها وفيها عهر أكبر، ولأن السياسيين ماهم سوى قوادين، ومساعدي قوادين، ولأن التجمعات السياسية، والحزبية هي تجمعات مرتشين وساريقين ونهابين لقوت الشعب، وللمساعدات التي تأتي له، ومن قبلهم كانوا يتهبون الشعب ياسم التنمية والتطوير..

ولأن بشار الأسد قاتل مهووس بالقتل، ومعظم فصائل المعارضة مهوسة بالسرقة والنهب وتخزين الأموال، ولا يعنيها سورية وشعب سورية، بقدر حجم المساعدات النقدية التي تأتي فينهبون معظمها ويرسلوا الفتات إلة من يستحقها. ولأن المقاتلون يلتحفون بلحاهم الكثة الطويلة.. يخبئون خلفها أيضا ما ينهبونه من أموال السرقة والأتاوات والفديات التي يطالبون أهل من يختطفونهم بحجة أنهم مارقون.. لأن الناس في بلادي سوريا إما لصوص أو لصوص، أو لاجئون معترون لايدجدون لقمة عيشهم. قررت أن لا أكتب في السياسة لفترة ما، أو ليكون هناك حدث ما يكتب عنه.

عن ماذا أكتب؟ فكرت.. عدت إلى دفاتري القديمة أشياء كتبتها من زمان.. كتابات أحبها وتعنيني، فيها إنسانية أكثر من كل ما يجري اليوم في سورية اللهم بعيدا عن الشهداء والمعتقلين، واللاجئين المشردين. من تلك الأوراق اخترت نصا أحببته ووجدته مناسبا لفاتحتي هذه لأني وجدت فيه استشراف لما يجري اليوم.

أربعة أصوات حادة
الصوت الأول:
سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني بريق يخبو، بريق تحد لكل الذي يأتي، للأشباح للجن.. لم أذق طعم الحلوى منذ عرفت العالم ولم يدخل أحشائي أي طعام هذا اليوم، ولا الذي قبله، وحتى منذ ايام لا أستطيع أن أحصيها، تبكي أمي كل يوم قبل أن تنام وأبي غاب عنا من زمان، قالوا أنه سافر، وأنا لم أر وجهه إلا في صورة عتيقة.

سيدي في الشارع ضوء مطفا، كسره طفل من أصدقائي، كان الحقد في عينيه مدينة. أراد أن يحل الظلام على المدينة، أراد أن يحل الظلام على الجميع. أراد أن يكسر حتى ضوء الشمس. قل لي سيدي هل سأحصل على طعامي غدا؟ ذلك الرجل الذي يحضر في سيارة كبيرة وطويلة وتلمع قال إننا سنحصل على طعام كثير ومال كثير، قريبا جدا.وقال إننا سنرحل إلى بيوت جديدة ونرتدي ملابس جديدة، ولكنه يقول ذلك كلما يأتي، يريد خدمة من مختار الحي.. يحمل كرشه الضخم ويتحدث معنى بلطف كبير ويرحل. أتدري سيدي أني ذهبت إلى المدرسة بلباس النوم لأن بنطالي الوحيد تمزق. هل جربت سيدي أن تذهب إلى عملك بلباس النوم؟ هه .. فكر الرجل: اي شعور قاس ومتعب ، أي ذل.

سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني جرح صار طفلا. حقد ينمو، يكبر.. الحقد مدينة.
( طفل ضاع في ليلة الميلاد وأحس بالغربة. في عينيه جرح غائر لايبكي، لا يحب، وحيد والكلمة حادة. والصوت ضاع الصوت. هذا الطفل الموجود في كل الأزمان يضع اللون الأزرق للأرض، ولون الطين للسماء. هذا الطفل الخارج من سفر التكوين ، من نداءات الأصوات المبهمة والضالة، من صدى الساعات المهجورة.. هذا الطفل النائم في كل الساحات تكورت يداه خلف ظهره، اصطكت أسنانه، لم يكن يحس بالبرد، ولكنه يحس بالمهانة.)
من نص مكتوب عام 1970

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

الثورة اليتيمة

06-كانون الثاني-2018

بدكن حريييييييييييييييييييييييييي

29-كانون الأول-2017

في غَفْلَةٍ مِنِّي، جِئْتِ

23-كانون الأول-2017

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow