Alef Logo
الفاتحة
              

أمن إسرائيل فقط هو المهم .. ولاشيء سواه

سحبان السواح

2017-11-04

2014-01-25
الدرس الذي لقنه بشار الأسد لوفد سوريا للمباحثات كان من جملة واحدة تقول كن وقحا وأزعر وافعل ما شئت. وفي شرح مسهب لهذا القول المأثور قال لهم على بوابة القصر الجمهوري: "علمني أبي رحمة الله عليه وآله أن الوقاحة أعيت من يداويها لذلك عليكم أن تكونوا وقحين يعني بالعامية "عينكم جئرة"، فلا تتركون لأحد مجالا ليقول لكم ماذا أنتم فاعلون. ويصير همهم أن تكفوا شرّكم عنهم. وكما تعلمون، فإن البريستيج مهم في المجتمع الدولي المخملي، ولن يواجه أحد وقاحتكم بوقاحة مثلها. على العكس ستسعدهم وقاحتكم لأنكم ستتلقون لوم اللائمين بينما تعبرون صراحة عما يريدون هم قوله مداورة."
يصمت وينظر إليهم مبتسما ويقول: "ماهيك؟" ثم يضحك ضحكته الشهيره التي تشبه النهيق ويضحكون خلفه ككومبارس مؤيدين أقواله المأثورة. هنا تخيل الضحكة سيفيد الفكرة رجاء تخيلوا.

حين وافق بشار على الذهاب إلى جينيف وبعدها وفي كل المرات الأخرى التي تلت كان قد عقد العزم على أن يستغل وقاحته التي سيحملها عنه الوفد إلى الاجتماع وأنه سيكسب بهذه الطريقة . وفعلا وفي أول لقاء في جينيف ما أن بدأ المعلم بالكلام وسرح وأسهب وكرر وعفَّس حتى شعر المجتمع الدولي بوقاحته تلك. وبكل تهذيب نبهه الأمين العام مرتين ولكنه لم يعبأ بكلام الأمين العام واستمر بكلامه غير المنطقي والوقح الذي يعتبر أن الثوار ليسوا سوى إرهابيين يقتلون الشعب السوري ويسيلون أنهر الدماء، وقتالهم فرض كفاية على جميع السوريين، فكيف الأمر مع الرئيس الأسد، هذا ما قاله المعلم. وبدا بشار في قصره وهو يتفرج على شاشة التلفزيون راضيا وسعيدا من فهم المعلم وشطارته .

بهذه العقلية تحكم سورية، بحاكم ديكتاتور لأنه لم يتعلم الديموقراطية، في البيت لم يعلمه أبوه شيئا لأنه كان يعتقد أن باسل "المرحوم" لن يحتاجه ويجب أن لا يكون بين الأخوة أقوياء حتى لا يختلفوا فتركه على غبائه وطبعا لم يكن لديه الوقت الكافي بعد موت باسل المفاجئ واللغز ليعيد تأهيله وكان عليه أن يستفيد من غبائه ليحوله إلى مصدر قوة لا ضعف وهذا ما حصل فأحاطه بمجموعة من الأغبياء ونجحت الفكرة واستمر الحكم.

لم يخلُ التاريخ العربي من حكام أغبياء وجهلة وبلهاء ويحكي التاريخ الكثير من الخلفاء الذين استلموا الخلافة بسبب عدم وجود غيرهم وكانوا السبب في وهن الخلافة أموية كانت أم عباسية أم فاطمية أم.......لا غرابة أن يستلم بشار السلطة لأن عليه مسؤوليات جسيمة أمام الدولة الجارة إسرائيل، عليه أن يتابع ما بدأه أبوه في ثمانينات القرن الماضي من قتل ونهب ودمار لمدينة حماه التي ثارت تريد الخلاص من حكم حافظ ولكنه فعل تماما ما نرى ابنه يفعله اليوم ولكن على شكل مصغر وكما ساد الصمت حينها تمت التعمية بشكل غير مسبوق على أحداث حماه وكان المجتمع الدولي قد اتخذ قرارا مؤيدا للأسد الأب بقتل أهالي حماه صمتا مقابل مزيد من الخدمات التي عليه القيام بها للجارة وهذا ما حدث.

بلوتنا نحن السوريين هو في جيرتنا لإسرائيل فالمجتمع الدولي مجمع على أن هذه الجارة يجب أن لا تمس، والسوريون معروفون بنزاهتهم ووطنيتهم وحسهم العالي بكرامتهم. ما فعله بشار كل السنوات الماضية منذ بدأت الثورة هو أنه داس على كرامتهم وأغرقها بالوحل وعلمهم أن النزاهة والوطنية لا تنفعان وإن من يريد أن يحكم سورية عليه أن يلتزم ببعض الشروط الصغيرة تجاه العزيزة إسرائيل أو أن القتل سيستمر إلى ما شاء الله.

قلت دائما وأكرر اليوم إن حافظ الأسد كان يردد دائما أمام بشار حين لم يعد من مفر أمامه لتسليمه السلطة، وهو الأكثر دراية بغباء ابنه، إذا أردت الاستمرار بالحكم عليك أن تنفذ كل ما تطلبه جارتنا إسرائيل. أي اختلاف معها بالرأي هو مسمار في نعشك. وكان بشار ذكيا في التزامه بتعليمات الأب فقط، وكانت إسرائيل سعيدة بالتعامل مع رجل ضعيف مثله فلم يكن من داع لتكرار الأمر مرتين لأنه سخر كل ذكائه في اتجاه اتقان ما تطلبه الجارة ونجح. وإلى أن يأتي نظام قوي يحكم سوريا ويستمد قوته من ديمقراطيته لا من دكتاتوريته سيظل أمثال بشار في مكانهم إلى أن تجد القوى الكبرى بديلا مناسبا لأمن إسرائيل وتنال موافقتها عليه ويبدو أنهم لم يجدوه بعد.

تعليق



صفات المواطن العربي الصالح

24-شباط-2018

سحبان السواح

لن نحتاج إلى العديد من الصفحات لتحديد صفات المواطن العربي الصالح. فهي واضحة ولا تتغير. إنه باختصار المواطن الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ..وهذا ينطبق على المواطن العربي...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

صفات المواطن العربي الصالح

24-شباط-2018

مجزرة حماة بروفة تعلمها بشار الأسد جيدا

24-شباط-2018

كلام في الحب

17-شباط-2018

سهرات حميمية مع الله في زمن الثورة

03-شباط-2018

الشرير الذي يلبس لبوس الله أحيانا

27-كانون الثاني-2018

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow