Alef Logo
الآن هنا
              

الصرخة غير المخنوقة...

عدنان عبد الرزاق

2017-12-31

ترى، هل أخفت "رشا شربجي" العام الفائت، خلال حديثها عن سجون ومعتقلات بشار الأسد، بعض الحقائق، التي تمس أنوثتها أو شرفها، أو ما حدث لمن حولها، فرأته أو سمعت عنه.
أم ثمة مستويات للتعامل والوحشية بسجون بشار الأسد، فاللائي يمكن أن يخرجن ويدلين بشهادتهنّ، لهنّ تعامل خاص من شأنه تسويق ديمقراطية الأسد، تختلف -مستويات التعامل- على حسب التهمة ومنطقة المعتقلة وحتى جمالها، عن المخطط قتلهنّ تحت التعذيب، كما عشرات الآلاف غيرهم وغيرهن، لتموت أسرارهم/نّ معهم/نّ.
الإجابة، أتت بالصوت والصورة ورائحة الحقد أيضاً، عبر فيلم "سورية الصرخة المخنوقة" الذي عرضته قناة "فرانس2" الفرنسية الأسبوع الفائت، ليس ليبرر الثورة كركن وسبب من دوافع السوريين، بل ليكون وحده سببا بثورات وثورات، حتى إسقاط هذا النظام، حتى لو لم يبقَ في سوريا، سوى أم واحدة ثكلى وبضعة أيتام موزعين على خارطة العذاب السورية.
إذ ما شهدت به السيدات الضحايا، يتعدى تحطيم الشخص الضحية، بل والمجتمع وحتى الثورة، ليصل لحقد وفعل لا إنساني، ينم عن ثأرية بداخل الفاعل ومن حرضه وأرسله، فمدة الفيلم لم تك ساعة وعشر دقائق...بل نصف قرن من أنواع الاغتصاب، إن بدأت من تحصيل لقمة العيش أمام الأفران، لا تنتهي بالمعتقلات التي تتكشف تباعاً.
قصارى القول: أغلب الظن، لن تجدي الدعوات الكثيرة التي أطلقها سوريون ومثقفون عالميون، سواء التي قادها المفكر الفرنسي "فريدريك لونوار" أو التي دعا ويدعو لها، محترمون عبر العالم، ببساطة، لأن من خرس عمّا قدمه "الشاهد الملك" في ملف تسريب أكثر من 50 ألف صورة لـ11 ألف جثة، قتل أصحابها بشكل ممنهج في سجون بشار الأسد، وتعامى عن قتل السوريين تحت الأنقاض وقصفهم بالبراميل، بل وقبل بصفقة سلاح الجريمة ومرر جريمة الكيماوي بالغوطة عام 2013 التي أودت بحياة نيف و1400 سوري، أكيد، لن تحرك ضميرة -إن وجد- اعترافات حرائر سوريات، خرجن على "قانون العيب" وفضحن أقذر فعائل الوحوش بعصابة الأسد.
بيد أن اللا جدوى، وإن يمكن استنتاجها، يجب ألا تثني السوريين، بل والأحرار حول العالم، عن المتابعة والعمل، بمستويات وطرائق، إن بدأت من إيصال هذا الفيلم لزعيم المافيا "فلاديمير بوتين" الذي تاجر ولأشهر واجتماعات، بأكل "أبو صكار" لقلب جندي أسدي عام 2013، لا تنتهي المستويات، عند كل من يحاول تسويق نظام الأسد وإعادة تسويقه، بمن فيهم "المعارضون" الذين وقعوا بهاوية التنازلات، فأسقطوا شرط إسقاط الأسد، من جدول مفاوضاتهم مع وفد النظام المجرم.
وربما مربط الفرس والأهم، بطريقة الانتقام من هذا النظام، والذي تؤكد الأحداث والوقائع، عدم انتمائه للأرض وللشعب السوري، وإلا لامتلك أدنى درجات الشرف والغيرة، عليهم وعلى الوطن، فلم يمثل بالجثث ويغتصب الأمهات، ويبيع الأرض لمحتلين أربعة، ترفرف أعلامهم فوق الأرض السورية اليوم، وربما تبقى ترفرف لعقود.
نهاية القول: عرف نظام الأسد، ومنذ مطلع الثورة السورية، أن ينقل الثوار، أو معظمهم على الأقل، إلى المواقع التي يريد تسويقهم وفقها وعبرها، فبعد أن أخرج معتقلي صيدنايا الذي احتفظ بهم وأهلّهم وفتح لهم المجال للتطرف وإعادة التنظيم "أسلمة الثورة"، اتبع سياسة التسليح وترك الضواحي الأرياف، ليستكمل جميع نقاط الوصفة التي قدمها حلفاؤه بطهران وموسكو.
من ثم، بدأ متعمداً، بنشر كل ما يثير الحنق والانتقامية، من "بشار ربك" وقتل جنوده والمليلشيات المستوردة الموقوفين والمعتقلين، بأبشع الطرائق.
ما نقل، عبر المنهجية والتتالي، الانتقامية للثورة، فرأينا بعض الأفعال التي جاءت كردود أفعال، "أبو صكار" أحدها، لتشوّه وجه الثورة ومنطلقها وأهدافها، بفعل الآلة الإعلامية الأسدية والمساندة، والأهم، الإرادة الدولية التي ترى وتأخذ ما يقوله ويبثه الأسد، وتتعامى عن أضعاف الأضعاف، التي تقع على السوريين، إن بمجتمع الثورة، أو حتى المدنيين الذين ذاقوا جميع أنواع التجويع والإذلال، قبل قتلهم جماعياً، عبر الطائرات والبراميل والأسلحة الكيماوية.

لذا، يأتي السؤال اليوم، بعد مشاهدة وسماع المغتصبات، عن كيفية الرد، آخذين بالاعتبار، أن الأسد قتل "غياث مطر" لأنه قفز على المخطط، عبر تقديم المياه والورود للجنود، فخيّب الآمال بالانجرار لحيث يراد له وسواه، وقتل "مشعل التمو" لأنه عرّى بالكلمة والفكرة فعائل النظام، منذ الوارث فالوريث، واعتقل "عبد العزيز الخيّر"، وترك كل من يخدم خططه، من "الثورجية" وعلى كلتا الضفتين، السياسية والعسكرية، وحينما يضطر لقتل الفكرة والصحوة، لا يتردد عبر "أبو فرات" و"حجي مارع" و"الشيخ البلعوس".
ما يعني، وخاصة بعد التهديم الممنهج لمستقبل سوريا، والذي يأتي أهمه وأوجعه، بتجهيل الجيل الناشئ وإبعاده عن مقاعد التعليم، ليضرب الأسد سرب عصافير بذلك، إن بدأت من ضمان التخلف وتحريك التطرف متى شاء واقتضى الموقف، لا تنتهي عند خلق تفاوت شاسع، بين جيل حواضن الثورة والأجيال التي آثر على استمرار تدريسها، في مناطق حواضنه ومؤيديه.
الحل في خلق الوعي وتحريض الأطفال والأخذ بيدهم ليعودوا إلى صفوف المدراس، فمن يعرف هذا النظام الحاقد، يعلم يقيناً أنه لا يخطط لقتل ثورة وتطلع للحرية فحسب، بل لقتل السوريين جميعهم، ولعل في القتل والتهجير واستهداف المدراس، أمثلة لا تتطلب عناء الإثبات والدليل.
بمعنى مختصر جداً...أكثر السوريين حرصاً على الانتقام، هو من يساهم بنقل طفل من الشارع وورشات العمل، يحمل بجيبه سكيناً وبفكره ثأرية، إلى مدرسة، ليستعيض عن السكين بلغة وعن الثأرية بإعمار سوريا.
وهذه لعمري هي الطريقة المثلى لقتل أحلام الأسد وإفشال تمويت الأمة السورية، وربما ما عداه، حالات انتقامية وردود أفعال آنية .رغم أن ما سمعناه وشاهدناه من المغتصبات، يدفع كل دم الجسم للرأس ويبعث للذل وضرورة الثأر..والترحم على "لا بارك الله ببيت ليس فيه جاهلاً".

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

الصرخة غير المخنوقة...

31-كانون الأول-2017

سامحك الله يا ممدوح عدوان

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

سيادة الرئيس..إفرض مثلاً مثلاً يعني

02-كانون الأول-2017

تاهت بوصلة السوريين.. عدنان عبد الرزاق*

18-تشرين الثاني-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow