Alef Logo
ابداعات
              

أستَعِينُ عَلَى اليُتمِ بِفَاطِمَة..

أنس مصطفى

2008-08-01


.
.
.

/يَا أبَتَاه إنْ شئتَ أن تجيزَ عَنِّي هَذهِ الكَأس، وَلَكِن لِتَكُن لا إرادتي بل إرادتك/(1)
النَّسَياَن فَاكِهَة اُلأيَّامِ المُرَّة..
.
.

-/نَحْتاَجُ لِوَعدٍ مَا، لِمَكَانٍ آمنٍ، وَبَصِيصَ ضَوء/(2)..
-لا ينَتْهَي الضُّوءُ يا فَاطِمَة، هُوَ فَقَط شَرْقُ الظَّلام فَانظُرِي شَرْقاً وَأَنْتِ تَعْبُرٍِين/..


حَدَثَ أنْ كَانَ الوَقْتُ نَاصِعَاً وَكَانَت فَاطِمَة،
وَلا تَزَالُ تُبِّلُلنِي بِمَلامِح، َبَرَنْدَاتٍ خَضْرَاء وَجرح..
..
..

-قَاَلت: لا يَحُدُّنا شَيء، هُنَا الله..


ثُمَّ حَدَثَ أن قَالَت التَّناهِي شَرطُ الكَائِنَات، في عَرَائهِ الفَسيِح تَنْطَفئُ جَسَارةُ الأحْلام وَتَشهَدُ الرُّوحُ نِزُولَهَا الأخِير..
..
..

وَتَمُرُّ أعْمَارٌ بِلا فَاطِمَة، أعُودُ إليهَا مَنْهُوبَاً في آخِرِ الطُّرُقَاتِ الضَّرِيرَة، أَسْرُدُ الأيَّام بِحُرقة، تَسْمَعُني بِسَمَاح ( إنَّها المَغَارِب، كَم مَِرَّ عَلَيك؟ كُلُّ الطُّيُورِ رَضَت وَآبَت وَأنتَ تَبحَثُ عَن خُبْز وَعُذُوبَة..)


-قُلتُ نَعَم، نَعَم يا فَاطِمَة، فَاتَ وَقتٌ وَهَا أَنا ذَا أتفَّقدُ وُجُودَاً مُرتَبِكاً وغَريباً، تَتَهَدَّمُ رَائِحَةُ الأيَّام وَتَنأى أغنِيةٌ أثرَ أُخرَى، كُنتُ لا أعثُرُ عَلَيكِ وَأسَمَّي الرَّحيلَ بِوجهِك..
هَكَذَا تَمَادَى القَلب..
.
.


- تَقُولُ لا..
لا نَصِلُ أقَاصِينَا أَبَدَاً، مَهمَا دَنَونَا سَتُغَافِلُنَا الوِجهَات، لَن نَطمَئنَّ إذَاً..

- لَم أقُل لَهَا كَانَ العُمْرُ سَيَبدُو رَقرَاَقاً وَوَاضِحَاً لَوْلا ذَلِك الَّذِي يَخُصُّهَا..

/ وَلِفَاطِمَة إشْرَاقَهَا، وَمُنذُ فَاطِمَة وَبَعد ثمَّةَ مَا لَن يَعُودُ أبَدَاً../



لكنَّ ما بَينَنَا سِبْتَمْبِرٌ قَدِيم، بَرَنْدَاتٌ خَضْرَاء، شَارِعٌ نَحْو الجَنُوبِ، وعُمر..

كَانَت تُنَادِيني بِصَوْتٍٍ نَاصِع، تنَُادِيني لِنُرتِّب الأمَاكِن، نُعِدَّهَا لِمَغَارِب، ِلَننفِضَ طَرْحَتَهَا المَغْسُولَة، لِنُعدَّ الشَايَ مَعَاً، ( كَانَ الشَايُ عَلَيّ، كانَ النُّورُ عَلَى فَاطِمَة)..
.
.

-نَعَايِن في دَرْبَك
-أنَا في الخَرِيفِِ يَا فَاطِمَة
-مِثلَ طُيُور، يَأتِي الخَرِيفُ لِمَرَّة، مَا بَعدهُ ذَاكِرَة ُالخَرِيف، لا تنَتَظِر، تُهدَرُ الآتِي..
-قُلتُ ما الآتِي يَا فاطِمَة؟
.
.

ما الآتِي يَا فَاطِمَة؟
.
.

في زَمَانٍ آخَر: الشَّوَارِعُ القَدِِيمَةُ دُونَ فَاطِمَة، هُنَا بِالذَّات كَانَ صَوتُهَا، الأوقاتُ إليها أخَّاذَةٌ وَحَمِيمَة، كنَّا نَتَجَاوَر، يَنْزِلُ النَّاسُ وَنَبقَى مِثلَ سَنَابِل ( لا تَنمُو السَّنابِلُ نَائِيةً أبَدَاً تَقُول)، أضحَك، تَكتُبُ شَيئَاً عَلَى قَمِيصِي، أتَعثُّرُ فِي قِرَاءَتِهَا، تَأخُذُهَا الدُّنيَا لِمَنَازِلَ بعَد..
.
.


تُمطِرُ هُنَا، نَصفُوا كَثِيرَاً، تُغَطِّي البُيُوتُ زُرقََتَهَا، يَمتدُّ أُفقٌ فَسِيح، تَمتدُّ خُضرَةٌ بِطُولِه يتخلَّلهَا النَّهْر، تَغمُقُ الأشْيَاء، وَتُضَاءُ رَتَاينٌ وَنَاس..

–شَايفَة؟ دُخَانُ البُيُوتِِ يَا فَاطِمَة..

في تِلكَ الأوقَات لَم تَكُن السِّياجَاتُ بَعْد، كَانَ في الدُّنيَا عُيُونٌ طيِّبة وَصَبَاحٌ تُعِدَّهُ فَاطِمَة..
.
.


المَدِينَة، بِيُوتِهَا الصَّغِيرَة، ألوَانُهَا الصَّفرَاء مَخْلوطَةٌ بالمَطَر، الطَّرِيقُ إلى فَاطِمَة يَمُرُّ بأغنَيَاتٍ قَدِيمَة، َيقْطعُ نَهرَاً وَحَكَايَا، تَدْخُلُ المَدِينةُ أغْسَاقَهَا مُطمَئِنََّّة، تَلُوحُ دَافِئةً وَحَمِيمَة، أنزِلُ في المَحَطَّةِ التَّالِيَة، أطْرُقُ بَابَاً صَغِيرَاً, تَفتَحُ فَاطِمَة، تَهدَاُ الدُّنيَا..

أتَذَكَّر..
.
.
.

-اسْتنَّى نَعَبِّي العَشَا
-تأخَّرت..


ثمَّ حَدَثَ أن مَشَيت، أتأمَّلُ مَعْنَاهَا، وَلا أجِدُ طَرِيقَاً لِجَنُوبِ المَدِينَةِ أبَدَاً..
تُرَى يَا فَاطِمَة لا تَزَالينَ تَقُولِينَهَا هَكَذَا بِطَرِيقَةٍ تَخُصُّكِ وَحْدِك: ( نَعَبَّي العَشَا؟)

لازِلتُ مَاشِياً،
لَم تَأتِ حَافِلةٌ بَعْد وَلا فِرَاقٌ نَزِيه،
لَم يَعُد بِالدُّنيا صَبَاحٌ تُحَضَِّرِينَه أنْتِ وَلا عُيُونٌ طيِّبة..
.
.
.


يَااااااااااااااه يَا فاَطِمَة:


ثَمَّة التَّاسِعَة، التَّاسِعَة أبَدَاً..


(1)الانجيل (لوقا)
(2)من كتابة لماهيتاب بركات

أنــس مصطفــى/يونيو-ديسمبر/2006
أمدرمان-كسلا



كتاب: الهدندوة، العراءات، السَّاسريب والنبيَّة-2009

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

شرود

17-تشرين الأول-2020

شُرُود

27-حزيران-2020

عشر سنوات عشناها بلا محمّد الماغوط

13-حزيران-2020

بَصيرَةْ

26-تشرين الأول-2019

الممرَّاتُ التي تعبرينَ منها

27-تشرين الأول-2018

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow