Alef Logo
ضفـاف
              

قصيدة النثر: شهادة ولادة موقّعة ومختومة

إسلام أبو شكير

2006-04-08


لم يكن في نيّتنا العودةُ بمثل هذه السرعة إلى موضوع المناهج التعليميّة الذي تناولناه منذ أيّام فقط في مقالةٍ لنا نشرها موقع (ألف) بعنوان (بالروح بالدم نفديك يا أحمد شوقي)، لولا (دبي) المدينة التي لم يكن أحدٌ يسمع باسمها، ثمّ لمّا حاورت العصر، وأتقنت لغته التمع نجمُها، وصارت من أشهر مدنِ هذا العالم وأجملها..
ففي حفل توزيع جوائز مؤسّسة سلطان بن علي العويس الثقافيّة ـ الدورة التاسعة (الأربعاء 8 / 3 / 2006) كان ثمّة مكرّمون عمالقة، غير أنّ الأنظار كلّها كانت متّجهةً نحو كرسيّ متحرّكٍ يقلّ عملاقاً ذا طبيعةٍ مختلفة.. محمّد (الماغوط) أبكى القلوب قبل العيون بما بدا عليه من مظاهر الشيخوخة والمرض.. لكنّه سرعان ما أعاد إليها الفرح بسيكارته التي استلّها من جيبه ثم أشعلها في حركةٍ أعطت انطباعاًً قويّاً وأكيداً عن عزمه على الاستمرار في المقاومة والتحدّي..
لن نتوقّف هنا عند مراسم الاحتفال، ولا عند تاريخ الماغوط، ولا عند القيمة المعنويّة والماديّة للجائزة، ولا عند المواقف المختلفة التي جاهر بها البعض مؤيّداً للجائزة أو معترضاً عليها.. ما يهمّنا هنا هو نصّ التقرير النهائيّ للجنة التحكيم الذي تضمّن الحيثيّات التي استند إليها الأعضاء في قرارهم منح الجائزة لمحمّد الماغوط. ونصّ القرار هذا نضعه بين أيدي القائمين على منهج اللغة العربيّة في مؤسّساتنا التربويّة برجاء الاطّلاع وإجراء اللازم.
ونحن نعرف أنّ السادة القائمين على هذا المنهج ليسوا سوى موظّفين في وزارة التربية، وأنّهم (شأنهم في ذلك شأن الملايين من الموظّفين الصغار في بلدنا) مجرّدون من القدرة على اتّخاذ قرارٍ ما لم يكن مدعّماً بما يسمّونه ثبوتيّاتٍ ومستنداتٍ رسميّةً تحميهم من المساءلة أمام من هم أكبر حجماً وأثقل وزناً..
وبالطبع فنحن لن نناقش هؤلاء السادة الموظّفين (أعني السادة المكلّفين بوضع المناهج التعليميّة) فيما لا علاقة له بعملهم الوظيفيّ، كما لن نجادلهم في قضايا لم تفوّضهم الجهات الوصائيّة العليا بالخوض فيها، ففي ذلك إحراجٌ لهم لا نريده ولا نتمنّاه. إنّها مسألة صلاحيّات، وينبغي أن نتفهّم ذلك، وإذا كنّا ندّعي حقّاً فلنتقدّم بما يثبت هذا الحقّ ويؤكّده، وإلا فلنفوّضْ أمرنا إلى الله، ولنسكتْ.
وفيما يتعلّق بقصيدة النثر، فلن يكفينا لإثبات حقّنا في رؤية بعض نصوصها، أو على الأقلّ في رؤية اسمها فقط مرقوشاً على واحدةٍ من صفحات عشرات الكتب التي تصدر عن وزارة التربية؛ لا يكفينا لإثبات هذا الحقّ أن نقتاد قصيدة النثر إلى مكاتب السادة الموظّفين في وزارة التربية، ليروها بأمّ أعينهم كائناً حيّاً يعلو صدره ويهبط زفيراً وشهيقاً.. لا يكفينا ذلك لإجبارهم على الاعتراف بوجودها.. وإنّنا لنلتمس لهم العذر (كلّ العذر) في ذلك، فتقاليد العمل الذي يزاولونه تفرض عليهم التعامل مع أوراقٍ ووثائق ومستنداتٍ، لا مع لحمٍ ودم.. ودليلُ ذلك أنّ البارودي وإخوانه (وإن اهترأت عظامُهم، ولم يبق لها من أثر) ما زالوا على قيد الحياة، طالما أنّ أحداً لم يتقدّم لهم بشهادات وفاةٍ تخوّلهم حقّ شطبهم من السجلاّت الرسميّة التي تملأ خزائنهم.
حسناً.. ففيما يتّصل بقصيدة النثر يحتاج الأمر إلى شهادة ولادةٍ إذاً.. ونحن اليوم نرفعها ممهورةً بما يلزم من أختامٍ وتواقيع، ومذيّلةً بأسماء شهودٍ هم من أهل الخبرة والاختصاص، راجين من السادة الموظّفين التكرّم بالإيعاز لمن يهمّه الأمر لإلحاق اسم السيّدة (أو الآنسة ـ قصيدة النثر) بسجلاّتكم الرسميّة، والاعتراف بها مواطناً من مواطني مملكتكم الكريمة، مع ما يترتّب على ذلك من حقوقٍ لها وواجباتٍ عليها.. وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام.. صورة طبق الأصل عن شهادة الولادة المشار إليها آنفاً:
(توصّلت اللجنة إلى قراراتها (بمنح الجائزة) بالاتّفاق والإجماع بموجب الحيثيّات التالية:
تمنح الجائزة إلى الشاعر محمّد الماغوط الذي أسهم في الحداثة الشعريّة العربيّة، وفي تطوير قصيدة النثر وهو واحدٌ من روّادها الكبار، فقد كانت هذه القصيدةُ قبله مشروعاً غير واضح المعالم، إلى أن أعطاها بجهده شكلاً شعريّاً له أسئلةٌ فكريّةٌ وفنيةٌ خاصّةٌ به، لذا لا يمكن النظر اليوم إلى هذه القصيدة التي اكتسبت موقعاً واسعاً في المشرق العربي ومغربه دون التوقّف أمام دور الماغوط الرياديّ. عمل هذا الشاعر على تحرير الشعر من قيود الصنعة والتقليد، ولعلّ هذا البحث الذي يوائم بين الحريّة والإبداع هو الذي أتاح لقصيدته النفاذ إلى عوالم الإنسان المختلفة، الروحيّة والمعنويّة والوجوديّة والمعيشيّة في آن، متوسّلةً الصورة والرمز والمجاز ولغةً كثيفة الإيحاء، ومع أنّ في هذه القصيدة ما يحاول شعراً خالصاً، اعتماداً على استعمالٍ غير مألوفٍ للغة، فإنّ انشداد الشاعر إلى الهموم العربيّة اليوميّة، أفضى إلى قصيدةٍ يتلقّاها القارئ بيسرٍ وألفةٍ، لأنّها تعبّر عن أحواله، متطلّعةً إلى زمنٍ مختلف.
تشكّل أعمال الماغوط الشعريّة والنثريّة، ومسرحيّاته التي أرادها قصائد أخرى، وحدةً فكريّةً متجانسة، تنقد الكتابة العربيّة السائدة بكتابةٍ مغايرة، وتنقد واقعاً يحاصر الإبداع والحريّة معاً).
التوقيع:
د. اعتدال عثمان ـ مصر.
د. باقر النجّار ـ البحرين.
د. خلدون الشمعة ـ سوريّة.
د. جابر عصفور ـ مصر.
د. دلال البزري ـ لبنان.
د. روجر آلن ـ الولايات المتحدة الأمريكية.
د. سعاد المانع ـ السعودية.
د. عبد الله المهنا ـ الكويت.
د. عبد الخالق عبد الله ـ الإمارات.
د. فيصل درّاج ـ فلسطين.
د. معجب الزهراني ـ السعوديّة.
د. محمد عز الدين التازي ـ المغرب.










تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

مقتل روائي بكاتم صوت

13-كانون الثاني-2018

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

ملخّص ما جرى ليلة أمس

04-تشرين الثاني-2017

قصة / مـوت

30-أيلول-2017

حلم

29-تموز-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow