Alef Logo
شعر معاصر
              

درس من كاماسوطرا وقصائد أخرى

محمود درويش

2006-05-28

درس من كاما سوطرا

بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرْها،
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا
انتظرْها،
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ
انتظرْها،
بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرْها،
بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع

انتظرْها،
بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ

انتظرْها،
بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ

انتظرْها،
برائحة الصَّنْدَلِ الذَّكَريَّةِ حول ظُهُور الخيولِ

انتظرْها،
ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها

انتظرْها،
وإن أقبلتْ قبل موعدها
فانتظرْها،
ولا تجْفِل الطيرَ فوق جدائلها
لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها

فانتظرْها،
لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها

فانتظرْها،
لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً

فانتظرْها،
وخُذْها إلى شرفة لترى قمرًا غارقًا في الحليبِ

فانتظرْها،
وقدَّمْ لها الماءَ، قبل النبيذِ، ولا
تتطلَّعْ إلى تَوْآَمَيْ حَجَلٍ نائميْن على صدرها
وانتظرْها،
ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما
تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ
كأنَّكَ تحملُ عنها الندى
وانتظرْها،
تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ
إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ
كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
وانتظرْها،
ولَمِّع لها لَيْلَها خاتمًا خاتمًا
وانتظرْها،
إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:
وانتظرْها،
لم يَبْقَ غيرُكُما في الوجودِ
وانتظرْها،
فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهَى
وانتظرْها!...

سماء منخفضة

هُنَالِكَ حُبٌّ يسيرُ على قَدَمَيْهِ الحَرِيرِيَّتَيْن
سعيدًا بغُرْبَتِهِ في الشوارع،
حُبٌّ صغيرٌ فقيرٌ يُبَلِّلُهُ مَطَرٌ عابرٌ
فيفيض على العابرين:
(هدايايَ أكبرُ منّي
كُلُوا حِنْطَتي
واشربوا خَمْرَتي
فسمائي على كتفيَّ وأَرضي لَكُمْ )...
هَلْ شمَمْتِ دَمَ الياسمينِ المُشَاعَ
وفكَّرْتِ بي
وانتظرتِ معي طائرًا أَخضرَ الذَيْلِ
لا اسْمَ لَهُ؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ يُحدِّقُ في النهرِ
مُسْتَسْلِمًا للتداعي: إلى أَين تَرْكُضُ
يا فَرَسَ الماءِ؟
عما قليل سيمتصُّكَ البحرُ
فامش الهوينى إلى مَوْتكَ الاِختياريِّ،
يا فَرَسَ الماء!
هل كنتِ لي ضَفَّتَينْ
وكان المكانُ كما ينبغي أن يكون
خفيفًا خفيفًا على ذكرياتِكِ؟
أَيَّ الأغاني تُحِبِّينَ؟
أيَّ الأغاني؟ أَتلك التي
تتحدَّثُ عن عَطَشِ الحُبِّ،
أَمْ عن زمانٍ مضى؟
هنالك حُبّ فقير، ومن طَرَفٍ واحدٍ
هادئٌ هادئٌ لا يُكَسِّرُ
بِلَّوْرَ أَيَّامِكِ المُـنْتَقَاةِ
ولا يُوقدُ النارَ في قَمَرٍ باردٍ
في سريرِكِ،
لا تشعرينَ بهِ حينَ تبكينَ من هاجسٍ،
رُبَّما بدلاً منه،
لا تعرفين بماذا تُحِسِّين حين تَضُمِّينَ
نَفسَكِ بين ذراعيكِ!
أَيَّ الليالي تريدين؟ أيَّ الليالي؟
وما لوْنُ تِلْكَ العيونِ التي تحلُمينَ
بها عندما تحلُمين؟
هُنَالِكَ حُبٌّ فقيرٌ، ومن طرفين
يُقَلِّلُ من عَدَد اليائسين
ويرفَعُ عَرْشَ الحَمَام على الجانبين.
عليكِ، إذًا، أَن تَقُودي بنفسِكِ
هذا الربيعَ السريعَ إلى مَنْ تُحبّين
أَيَّ زمانٍ تريدين؟ أَيَّ زمان؟
لأُصبحَ شاعِرَهُ، هكذا هكذا: كُلَّما َ
مَضَتِ امرأةٌ في المساء إلى سرِّها
وَجَدَتْ شاعرًا سائرًا في هواجسها.
كُلَّما غاص في نفسه شاعرٌ
وَجَدَ امرأةً تتعرَّى أَمام قصيدتِهِ...
أَيَّ منفىً تريدينَ؟
هل تذهبين معي، أَمْ تسيرين وَحْدَكِ
في اسْمك منفًى يُكَلَّلُ منفًى
بِلأْلاَئِهِ؟
هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا،
دون أَن نَنْتَبِهْ،
فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري
لماذا تُشرِّدُنا وردةٌ في جدارٍ قديم
وتبكي فتاةٌ على مَوْقف الباص،
تَقْضِمُ تُفَّاحَةً ثم تبكي وتضحَكُ:
لا شيءَ، لا شيءَ أكثر
من نَحْلَةٍ عَبَرَتْ في دمي...
هُنالِكَ حُبّ فقيرٌ، يُطيلُ
التأمُّلَ في العابرين، ويختارُ
أَصغَرَهُمْ قمرًا: أَنتَ في حاجةٍ
لسماءٍ أَقلَّ ارتفاعًا،
فكن صاحبي تَتَّسعْ
لأَنانيَّةِ اثنين لا يعرفان
لمن يُهْدِيانِ زُهُورَهُما...
ربَّما كان يَقْصِدُني، رُبَّما
كان يقصدُنا دون أَن نَنْتَبِهْ
هُنَالِكَ حُبّ ...

من ديوان " أوراق الزيتون " 1964
شدت على يدي
ووشوشتني كلمتين
أعز ما ملكته طوال يوم
سنلتقي غدا
ولفها الطريق
حلقت ذقني مرتين
أخذت ثوب صاحبي . . وليرتين
لأشتري حلوى لها ، وقهوة مع الحليب
وحدي على المقعد
والعاشقون يبسمون
وخافقي يقول
ونحن سوف نبتسم
لعلها قادمة على الطريق
لعلها سهت
لعلها. . لعلها
ولم تزل دقيقتان
النصف بعد الرابعة
النصف مر
وساعة . . وساعتان
وامتدت الظلال
ولم تجئ من وعدت
في النصف بعد الرابعة

سوناتا 2

إذا كنت آخر ما قاله الله لي، فليكن
نزولك نون الأنا في المثنى. وطوبى لنا
وقد نور اللوز بعد خطى العابرين، هنا
على ضفتيك، رف عليك القطا واليمام
بقرن الغزال طعنت السماء، فسال الكلام
ندى في عروق الطبيعة، ما اسم القصيدة
أمام ثنائيه الخلق والحق، بين السماء البعيدة
وأرز سريرك، حين يحن دم لدم، ويئن الرخام؟
ستحتاج أسطوره للتشمس حولك. هذا الزحام
إلهات مصر وسومر تحت النخيل يغيرن أثوابهن
وأسماء أيامهن ويكملن رحلتهن إلى آخر القافيه...
وتحتاج أنشودتي للتنفس، لا الشعر شعر
ولا النثر نثر، حلمت بأنك آخر ما قاله
لي الله حين رأيتكما في المنام... فكان الكلام ...









تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

لا تخف سننجوا

21-آذار-2020

خطب الديكتاتور الموزونة

02-تشرين الثاني-2009

قصائد لم تنشر

26-آذار-2009

استشراف ما سيكون / ليس موتاً .. وليس انتحاراً

18-كانون الثاني-2009

عن المنفى ... آخر نص كتبه ولم يُنشر في كتاب

10-آب-2008

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow