Alef Logo
نص الأمس
              

القصة القصيرة الواقعية بين اللوحة المكتوبة والهجوم على الواقع

خالدة سعيد

2006-04-08

تاريخ القصة العربية القصيرة يرسم نضال الكاتب في سعيه للقبض على الواقع، متحركا بدافع ضمني لتغيير هذا الواقع ما دامت المعرفة شرطا للتغيير. وإذا كانت قد بدأت في القرن الماضي ومطلع الحالي متأثرة ببعض الأشكال التراثية كالمقامة و"الرؤيا"، أو بالقصة الغربية فأنها قد نمت في أحضان الصحافة. هذا الشكل الحديث من أشكال التعامل مع الواقع المعاش. وقد تميزت القصة القصيرة بقابلية التحرك واستيعاب ردود الأفعال الآنية الحارة وبمحاولة الرد على التساؤلات التي تبرز في أعقاب الهزات الكبرى والمفاصل التاريخية. من هنا كونها شاشة انعكست عليها مختلف الأحداث والتيارات الفكرية السياسية.


حتى يمكن أن نرسم لوحة تبين التوافق بين المرحل التي ازدهرت فيها القصة وتطورت وبين الأحداث الكبرى التي اجتاحت العالم العربي (1919، الواقعية التسجيلية مع عيسى عبيد ومجمد تيمور ، 1925، 1945، المدرسة الحديثة" أو " اللوحة المكتوبة" مع احمد خيري سعيد ومحمود طاهر لاشين ومحمود تيمور وحسين فوزي، 1948، 1949، 1952، 1956، 1958، 1960، الالتزام والواقعية للاشتراكية، الواقعية النقدية في سورية خاصة في لبنان والعراق -1967- 1973، الموجة الجديدة بمصر والواقعية التحليلية ما سمي بالميتاواقعية ..
وقد كان هناك دوما إحساس بوجود هوة ما، قناع ما، يحول دون رؤية الواقع في عريه وحرارته، ومن هنا كان كل جيل يرفض زاوية الرؤية التي نظر منها الجيل السابق ويستأنف المحاولة، وكان أن رسمت الواقعية العربية هذا السجل الطويل.
1 - مصر
صفحات من التحولات الواقعية
في القصة القصيرة
اكتسبت القصة القصيرة في الخمسينيات أبعادا جديدة لما شهدته هذه السنوات من طفرة الأحزاب العقائدية وانتشار الأفكار الاشتراكية، ومن رؤيا تفاؤلية ودعوة إلى الالتزام، وتحويل الاهتمام من النماذج الطريفة الغربية إلى شخصيات الشعب العادية، ومن التصوير الجزئي إلى ربط الجزئيات بحيث يبدو الواقع الشمولي، تعمق، بالتالي الحس التاريخي وتوكدت بعض القيم الثورية. ودراسة هذه المرحلة تحتم دراسة القصة في سوريا بشكل خاص. أما في مصر فنتوقف عند اثنين يعتبران أبرز إعلام الواقعية الملتزمة.
يحيى حقي، عاصر أجيال القصة منذ "المدرسة الحديثة " حتى يوسف ادريس والموجة جديدة
هكذا اجتاز كل الطريق منذ "اللوحة المكتوبة" التي تميزت بها "المدرسة الحديثة" حسب تعبيره، حتى استكشاف النوازع الخفية في سلوك الشخص المصري. هكذا توصل "إسماعيل" بطل قصته الطويلة "قنديل أم هاشم" إلى فهم العقلية السحرية في محيطه فتخلى عن تأليه العلم إلى هذا العلم العجيب ذي البعد الروحي والذي يطبع حضور الشخصية المصرية.
أن تهجي خلفية شبه الأسطورية في الشخصية المصرية قد خول يحيى حقيقي أبوة جبل مدهش من كتاب القصة القصيرة في مصر. فهو حين يصور التقاليد والعادات بأطرها الجامدة
المتصلبة يسقط الضوء في الوقت عينه على نسغ من الحنان ويكشف عن صوفية متكتمة. وإذا
كان يسخر من التقليد ففي سخريته يمتزج الضحك بالوداعة والحزن، أوهي "دمعة وابتسامة"
حسب العنوان الذي أختاره لأحد أعماله. وهو يهتم باقتناص المفردات ولعب المصادفات بحيث تتكشف عبرها لعبة "القدر" المقنعة. أن واقعيته المحللة للحياة الريفية لاسيما في "خليها على الله" لا تعقلن ولا تنطلق من منظور مسبق، بل تترك للشحنة الشعرية الكامنة في ظلال الصعيد أن تنبجس.
مع يوسف ادريس تخطو الواقعية خطوة كبيرة في اتجاه العمق. انه رائد في استكشاف العالم السفلي الحديث الرغبات والمشاعر الغربية والتخيلات الهذيانية وجاذبية السقوط، ومجموعته
"بيت من لحم" (القاهرة 1971) تمثيل هذا العالم بامتياز.
إذا كان المبدعون الكبار يبلورون عبر إنتاجهم الأسطورة التي تمثل فنهم، فأن القصة "الغريب" (الأعمال الكاملة، الجزء الأول، ص 490، طبعة 1971) تشكيل الرمز المعبر عن هذا العالم. "الغريب" مراهق يضمر رغبة بالقتل، أي قتل، توكيداً لرجولته، يتوصل إلى الالتحاق سراً بأشهر مجرمي المنطقة ويصبح تابعه، لكنه لا يقتل، أنما يمارسون الحياة مزدوجة: حياة ليلية سرية، حارة، فاعلية حافلة، وحياة نهارية باهتة رتيبة وهامشية لا يرى فيها غير المدخل إلى الحياة الثانية وعندما تبلغ المغامرة نهايتها "يلبس" المراهق حياته "الرسمية" ويدخل الرجولة منفصلا عن الحكم.
هنا القصة الثانية تشكل إضاءة لعالم يوسف إدريس هي "لغة الآي أي" (المصدر السابق ص 289). هذه القصة دارسة للصرخة البشرية في لحظة ألم وحشي. إنها مراجعة الرجل الجسد منذ همهمة ما قبل اللغة ولعثمة الطفل حتى إعدام الصوت أوان تهدم البداية الإلهية.
" لغة الآي أي" احاطة بهذه الصرخة تختتم قصة شخص طموح مثابر يبلغ درجة اجتماعية رفيعة، يحملون إليه ذات يوم فلاحاً هو صديق طفولته ومثله الأعلى يوم ذاك. الصديق المصاب بالسرطان يطلق صرخات غريبة غير إنسانية "أي أي بي بي ..." يعجز أي مخدر عن إسكانها. توقظ صرخاته الحي والزوجة المترفة التي يأخذها الرعب. يخرج موظف كبير في البداية، لكنه فجأة يستقبل الصرخة، ويحس باللذة الشاحبة، في البداية، إذ تصيبه الصرخات في بؤرة دفينة. هناك بالضبط تتجمع، وتوقظ جميع الصرخات التي لم يطلقها عبر صراعه وتسلقه درج النجاح، هكذا تجيش عشرون سنة من الصراخ المكبوت يقذفها بنوع من الهذيان الصوتي أو ما يسميه "لغة الآي أي".
لكن هذا العالم السفلي ليس عالم اللاوعي. أنه يتحرك في ذلك الممر الضيق الأنا الاجتماعية والنوازع اللاوعية. ذلك الممر الذي نبصر منه تحركات الأنا الاجتماعية من الأسفل، حيث تسمى الأشياء بأسمائها ويفتضح الزيف. يوسف إدريس يرى من هذا الموقع، لكنه يبقي العالم الرسمي في الظل دون أن يتهدم أو يتزعزع، وهو، لذلك، قادر أن ينبجس في كل لحظة بكامل نظامه، كما ينبجس في وعي المخدر العالم الاجتماعي الذي طمس لحظة دون أن يمس.
لعل هذا ما يفسر المسار الذي تتبعه أعمال يوسف إدريس (القصصية والمسرحية). أنه مسار دائري، الحركة فيه تنطلق من نقطة معينة، تتغلغل في قطاع مظلم، تندفع برغبة التغير (في المسرح الخاصة) لكنها تعود دوماً إلى نقطة البداية عودة عبثية. أهي دورة الحياة والموت كما عبر عنها عند الفرعنة؟ أم هي حركة سيزيف؟ أم هروب الموقت المحكوم بالوهم لانعدام
الفعل الجذري؟ أيا كانت لابد أن نرى فيها أشارة إلى حياتنا العربية.
*
في أعقاب عام 1967 برز جيل جديد من كتاب القصة القصيرة في مصر، أنشأوا مجلة طليعية هي " غاليري 68" لكن هذه المجلة لم تستمر طويلاً. يوجد بين هؤلاء الشبان اتجاه رئيسي هو اتجاه البحث عن الوجه الحقيقي للواقع وتعرية مظاهر الاغتراب، كما يوحد بينهم عدد من المواقف الرافضة، فهم يرفضون النتاج القصصي السابق لهم كما يرفضون التتلمذ للغرب أو للكتاب الروس على حد سواء، (وهذا ينسجم مع وعيهم الحاد بالانتماء إلى العلم الثالث) يرفضون المفهوم الشائع للواقعية والالتزام الذي يحدد للفنان زاوية الرؤية، يزدرون النزعة التعليمية ويحاولون التحرر من عقدة شهرزاد ومتعة الأطراف والسرد الإخباري. وقد كانت مقالات عديدة بين عامي 1972و1969 في محاولة لإيجاد تسمية لهذه الظاهرة القصصية المدهشة. فقيل أنها "واقعية جديدة" (عبد الرحمن أبو عوف، الهلال، أب 1969ص 80) ، وأنها "امتداد للواقعية الاشتراكية" (غالب هلسا، غاليري 68، نيسان 1969ص115) ونحت لأدوار الخراط عنوان "الميتا واقعية" (الطليعة، العدد الخامس 1972ص188) مشيراً بذلك إلى العالم الذي يموج بالعلائق البيولوجية الغارقة وراء العلائق الرسمية التي "تفرضها الإرادة المجردة التي تمثلها المؤسسات والتقاليد الاجتماعية".
تبدو هذه الحركة القصصية طريقة لإبراز "القشرة" الاجتماعية (العائلية القانونية، والمدنية والاقتصادية) في علائقها الجدلية مع الخلفية الأسطورية والبيولوجية للإنسان.
*
تمكن الجدة عند هؤلاء الشبان في طريق المعالجة الواقعة "الرسمي" فالواقع الرسمي الظاهر ليس الواقع، بل بعد واحد من أبعاده، ولذلك يصعب تلخيصه وسوقه في مجرة زمني متسلسل عن طريق السرد. وهم يسلطون الضوء على خطوطه وطبقاته المتداخلة بحثاً عن التناقضات الأساسية بين السطح المريض المتحجر والحياة الحارة العفوية التي تختنق في الداخل، إنهم "يقشرون" هذا السطح لكشف الاغتراب الإنساني. وتبدو الحياة الحارة التي تلامسها قصصهم من طبيعة بيولوجية-أسطورية، علاقتها بالواقع "الرسمي" علاقة صراع. من أبرز الأمثلة على ذلك القصة جمال الغيطاني "المقشرة" أو" كلمات عاشت" (مجلة الهلال، أب 1969ص48): تصور هذه القصة عالماً متناقصاً، فهناك من جهة، المباني السلطوية التي تحمل أسماء غريبة كالمقشرة، محاطة بقلاع وسجون هائلة، تتميز بهندسة هرمية ذات أدراج لولبية تؤدي إلى متاهات مظلمة، ومن هذه الظلمة تتصاعد أنات لا تنقطع. وهناك من الجهة الثانية بويتات الفلاحين الطينية التي تظل موصدة الأبواب معتمة، حارة تتكون من حجرة واحدة تضم أفراد العائلة تحت جناح الأم (الإشارة هنا إلى العالم الرحمي البيولوجي واضحة).
بين العالمين علاقة تنافر وقمع. السجانون القساة، الشديدون الولاء لسادتهم، يمارسون في هذه السجون التعذيب المجاني، وضحاياهم هم الفلاحون الأبرياء الذين يمثلون الإنسان العفوي القريب من الفطرة ومن الأرض. يستعير جمال الغيطاني لغة عهد المماليك وصوره في هجومه على الواقع، يتحدث بلغة عصر بائد نلبس اليوم بقاياه.
*
عند يحيى الطاهر عبد الله (في مجموعته ثالث أشجار تثمر برتقالا، القاهرة 1970) نجد "القشرة" المتصلبة وقد توغلت عميقاً حتى تداخلت بالنوازع العفوية والأخيلة الميثولوجية. غير أن هذه النوازع والأخيلة قادرة على رج سطح المتصلب وخلخلته، ولها لغتها التي تنفذ عبر اللغة اليومية العملية. فأرملة القتيل التي تتشح بالسواد وتطلق صرختها في المقبرة أو البرية تتخذ صورة "الهامة" التي تخرج من رأس القتيل وتطالب بالثأر. الأشجار قرب الماء تبدو جنيات أو كائنات مسحورة. أما الأحداث التي تتم في إطار زمني ومكاني معين (في ضوء القمر، أو ساعة الصفر، على الماء، على الحيوان، أو فوق الغلال) فأنها تكتسب أبعاد أسطورية في لعبة الحياة والموت التي تستحوذ على الكاتب، حيث الموت دائم الحضور يومئ بإشارة خفية، يلبد عالم أسطوري نحس أنه على وشك انبجاس وتغيير مجرى الأشياء وتحرير الإنسان من اغترابه.
الاغتراب يكاد أن يكون موضوعاً مشتركاً بين الكتاب الجدد. ويبدو محمد حافظ رجب مأخوذاً بوضعية الإنسان المغترب بالمعنى الماركسي للكلمة. قصته "الأب حانوت" (غاليري 68،نيسان 1969 ص100) تعالج وضعية ولد يستغله أبوه استغلالا تاماً.
وكما أن الولد مغترب كذلك الأب لأنه لم يعد نفسه بل صار مرادفاً للحانوت. والأم التي تشترك في إدارة الحانوت ذات أنياب تبدو لعين الولد طويلة طويلة تذكر بالغيلان وعمالقة القصص. الابن فريسة عمل رتيب كأنه طقوس عبادة للأب الحانوتي المعبود وعندما يتمرد الولد في النهاية ويرفض خدمة "الأيدي" (العمل) الذين يأكلون في الحانوت يتمرد أيضاً على شجرة العائلة متحملاً في سبيل ذلك دور الضحية. فالتحرر من الاغتراب لا يكون إلا شاملاًَ.
أما قصص إبراهيم أصلان (راجع بحيرة المساء، القاهرة 1971) فأنها تدور في عالم أبكم الوجه، مكسور الكلام، عالم من الغياب والانقطاع حيث الزمن هو دوماً ساعة الصفر (الظهر أو منتصف الليل)، في بداية الفصل أو نهايته وحيث اللقاء هو نقطة اللقاء المحكومة بالغرق، الرصيف، المقهى، الشاطئ، تقاطع الطرق.. هذا العالم المتأهب للانقطاع أو للانهيار اللغة الاصطلاحية التقليدية، و"المجانين" العفويون لكن المعزولون بحكم لغتهم غير الاصطلاحية وغير القابلة للتوصيل. يبدو عالم القصة الصامت متوازنا توازن بهلوان فوق حبل مشدود، غير أن أول محاولة للتوصيل بين الطرفين تكشف الخلل وينهار ذلك العالم. جميل عطية إبراهيم يعالج بدوره الخلل والانقطاع بين عالم الأبرياء العفويين وعالم "الرسميين" التقليديين. غير أنه من أخل ذلك يدرس الأشكال. هكذا وتحيا الخطوط حياتها خاصة، وتنمو وتتحول في عيني طفل يعتبره الناس مجنوناً.
أما أحمد هاشم الشريف فأنه يعري نوعاً أخر من الاغتراب يصور إنساناً دخل الالة البيروقراطية وماتت لديه كل الإرادة أو المبادرة الشخصية. ففي قصته "اللصوص" (غاليري68، أبريل، 1969 ص 20) أنساناً يتحول إلى آلة تخدم حقيبة أوكلت إليه حراستها، أما في قصته "السهام" (الهلال، أب 1969). فالغياب الإنساني كامل ويبقى الحضور الوحيد للمجردات من قوانين وأوامر وتوجيهات "الأسهم".
ويمارس إبراهيم منصور قراءة الواقع الاجتماعي قراءة تشييئية تعريه من الأحلام المسبقة والمثاليات كاشفاً بذلك عن تفتيقه وعبثيته.
أما محمد إبراهيم مبروك، فأنه يتميز بلغة هي أساساً شعرية. تحول الأحداث إلى شبكة تتقاطع فيها لغة المناسبات الباهتة الجامدة مع لغة الحلم الهذياني الذي يفجر الصورة والرموز ذات البنية الأسطورية وهو بذلك يفضح فقر الواقع الرسمي وعجزه ولانهائية عالم الصمت. ذلك أن الصمت هو الخطوة الحكيمة نحو عالم أسراري حيث يدق الإنسان أبواب الغيب ويستجوب الموت و الالوهة. (راجع قصته "نزف صوت الصمت نصف الطائرة" غاليري68،نيسان 1969 ص85 وقصته جحيم أبد الرحم، موقف، المجلد 2، عدد7ـ1970 ص1968).
وبعد، ليس المقصود هنا استقصاء بقدر ما هو الإشارة إلى ظاهرة فذة عميقة الدلالة. هذه الحركة محاولة جدية لتحرير المخيلة وتحريك الصور الدفينة أملاً ببعث القوى الإبداعية والصراعية. أنها هجمة جماعية جريئة على الواقع الرسمي أو "الثقافي السائد" بلغتها الاصطلاحية وأساليبها التقليدية، ومفاهيمها المسبقة، وعلائقها المزيفة أو المحنطة ومؤسساتها المغرية وبناها القمعية ولعل هذه أن تكون (باستثناء بعض الإنجازات الشعرية) من أجرأ ما عرف الأدب العربي.
المصدر: ملحق الثورة الثقافي – العدد 27 - 1976











تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow