Alef Logo
ابداعات
              

فن تشكيلي / يوميات تشكيلية

معتصم دالاتي

2006-04-07

ما إن تفتح صفحة لا على التعيين من الكتاب صغير الحجم الذي يحمل غلافه عنوانه مدهشاً لفنان تشكيلي (يوميات سعد يكن2005) حتى تصاب بصدمة مباغتة. ذلك أنك لم تعهد في أي عمل تشكيلي من قبل أن أصابك بالدهشة حد الصدفة وفقدان الوعي. ذلك أن صواتاً تخرج من سطح اللوحة الذي تحول إلى مكان واقعي يمتلئ بشخوصه وكراسيه وطاولاته وباقي الموجودات، ولتصطدم تلك الأصوات بأذنيك على عجل تغلق دفترك اليوميات. لكن الأصوات مازالت تضج حولك، ولعلك تستطيع تمييز بعضها، ويشكل عليك بعضها الأخر، قد يكون لاوعيك هو الذي على عجل قد دفعك لأن تغلق الكتاب الدفتر، وهو أي وعيك اياه هو الذي يلح علك أن تفتحه من جديد لتنقل من صفحة إلى أخرى، أي من لوحة إلى لوحة، والأكثر دقة هو الانتقال من عالم إلى أخر، ومن مكان إلى مكان، ولتتحول من متفرج إلى مشارك، حتى تخال أنك أنت من يجلس على هذا الكرسي أو يقف في ذلك الركن من اللوحة الأسطورية بعد أن تحولت إلى كائن خرافي يعود لزمن خارج التاريخ. وأن صوتك هو واحد من تلك الأصوات التي تسمعها بأذنيك بعد أن رأيت نفسك بأم عينك في هذا المشهد أو ذاك. ولعلك إن أتيح لك أن تسترد بعضاً من أنفاسك أو شيء من وعيك فقد تتساءل: ترى في أي حلم عايشت تلك الأماكن والتقيت بهؤلاء الأشخاص بل وأكثر دقة ترى أي كابوس ذاك الذي أتى بك إلى هذا العالم وارتأى لك أن تكون واحداً من كائناته في مشهد لا يتحقق إلا في الكوابيس أو الأحلام.

هي ذي يوميات الفنان سعد يكن2005 التي ترسم لك سؤالاً ملحاً فمن إذا كان قد عايش تلك اليوميات في لاوعيه أنه عايشها وقد تحاصر في لاوعي تلك الكائنات التي حوله على الورق إلى خطوط مع القليل من الألوان التي تأخذ حيزاً صغيراً من مساحة اللوحة، لكأنه يرى أن الإسراف في اللوحة سيفتعل ضجيجاً خارجياً، في حين أنه يركن في ضجيج داخلي تفصح عنه خطوط متشابكة كثيرة التعقيد تتوازى وتتواءم مع الحالة التي تركن إليها الكائنات الحية والجمادات التي يضمها المكان وقد تحولت هي الأخرى أقصد الجمادات إلى كائنات حية تتبادل الحوار فيما بينها حيث تصلك أصوات تصدر عن الطاولة والكرسي والشجرة والجدار بنفس اللغة الواضحة التي تصدر عن النساء والرجال ممن تحفل به تلك اللوحات وهو أي فنان في بعض من يومياته يبدل الأدوار بين السكان والمتحرك أو بين الجماد واللاحي. ففي مشهد في مقهى يجعل الشخوص جمادات ساكنة، والكراسي كائنات إنسانية تضج بالحركة والحياة، حتى الكائنات تسمع الصخب الصادر من الكراسي تلك مثلنا نسمع الصمت المنبعث من الأشخاص.
وهو في ذلك شيء الإنسان ويؤنسن الأشياء. كأنه يشير إلى أن الشخص ها هنا هو التابع، والكراسي هو المتبوع.ولعله يقول أنه في البداية كان الكرسي، ولأجله كانت تلك الشخوص، أو تلك المخلوقات .
الخط الخراجي (out pine) في يوميات سعد يكن المرسومة، هو خط كثير التخرج و الانحناء
ليس حاداً ولا منكسراً، ولا هو بالمستقيم. إنه يشبه آهة طويلة كثيرة التلوين لمغن متمكن وهو في أعلى درجات النشوة يريد استعراض قدرات حنجرته من أعلى الجواب، إلى أسفل القرار وما بينهما من منحنمات. أنه أقصد الخط الخارجي عند الفنان يكن خطً موسيقياً وذو حنجرة تصدر لحناً يلامس حدقة العين متخطياً إلى مجرى السمع في أذن المتلقى لتلك الأعمال. وهو خط يجفل بالكثير من التفاصيل، ولا أقصد الشروح، بل أعني الإشارة من خلال تلك التفاصيل .قد يكون ذلك أحجية .. لكن هذا ما أستطيع قراءته من مفردات الخط في لوحات سعد يكن من تلك اليوميات. فالخط الخارجي ليس تحديد الملامح شكلاً أو صورةً
، بالنسبة للفنان مفتاح العمل الفني ودلالته. ويبلغ أقصى تركيز لهذا الخط في أصابع الأشخاص في لوحات الفنان سعد، حتى تكاد في معظم لوحاته أن تقرأ ملامح الأشخاص من خطوط أصابعهم، ذلك أن الفنان يجعل كلاً من هؤلاء الأشخاص يفصح عما في داخله ليس من ملامح الوجه، بل من خلال أصابعه من حركات.

إن أصابع أشخاص سعد يكن أصابع ثرثارة بوتيرة عالية.
الفنان التشكيلي سعد يكن كتب يومياته 2005 في اثنتين وثلاثين لوحة وبمشاهد مختلفة ومنوعة مثلما سمعها بعينيه وحفظها في ذاكرته الفنية. وعلى المتلقي أن يقرأها مثل ما يريد.





تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

ثم وحدي سكرت

29-شباط-2020

ثم وحدي سكرت

01-شباط-2020

الحب هو سيد الموت

14-كانون الأول-2019

السارق المسكين

27-نيسان-2019

حوار مع النفري

23-آذار-2019

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow