Alef Logo
المرصد الصحفي
              

ديمة ونّوس: علاقتي بأبي قصيرة لكنـها جعـلتني أتخطـى الخـوف

اسكندر حبش

2008-09-23

كتبت »كرسي« على انها قصة قصيرة وهي الآن لم تتأكد من انها رواية

بعد »تفاصيل«، كتابها الأول (وهو مجموعة قصصية) صدر للكاتبة السورية ديمة ونوس رواية (عن »دار الآداب«) جديدة بعنوان »كرسي« وتروي فيها »سيرة« شخص يدعى درغام، تجعله مثالا عن موظفي الدوائر الرسمية في العالم العربي، أي تحاول الدخول إلى رسم صورة عن آليات تفكير أي شخص وصولي لا يتورع حتى عن الوشاية بأصدقائه وكتابة التقارير ضدهم من اجل الوصول إلى مبتغاه.
رواية، تدخل عميقا في الراهن السياسي ـ إذا جاز القول ـ لترسم لوحة عن أشخاص ومجتمع. لوحة لا بد أنها تشكل رسما عن حياة نغرق فيها.
حول كتابها الجديد، كان هذا اللقاء:

بداية، ثمة سؤال لا بدّ أن يفرض نفسه: كيف تتصالحين مع كتابة لا بد أن تحضر فيها ذاكرة والدك؟هل ثمة صعوبة في الكتابة، عندما نأتي من عائلة مرّ بها سعد الله ونوس؟
﴿ ترددت كثيراً قبل أن أنشر كتابي الأول »تفاصيل«. وفي الإهداء الذي كتبته إلى أبي كنت صادقة بأن علاقتي القصيرة به دفعتني إلى تخطي ذلك الخوف. لم يكن خياري سهلاً. بخاصة أن المحيط الذي نعيش فيه محشو بالتناقضات. فمن جهة هناك من يرى من واجبي أن أكتب وكأن الكتابة ليست سوى مهنة كغيرها من المهن، ومن جهة أخرى هناك من انتقدني وسخر من خياري مفترضاً أنني أتعدى على اسم سعد الله ونّوس . ثم عليّ أن أعترف أنني ما كنت لأتجرأ على النشر لو لا أنني ابنة ذلك الرجل. فعلاقتي به مع أنها لم تتجاوز الأربعة عشر عاماً إلا أنها كانت غنية وكثيفة وعميقة. لم يطلب مني يوماً أن أكون كاتبة لكنه دفعني دائماً لأن أكون ما أريد وما أحب.
÷ كتابك الأول »تفاصيل« كان مجموعة قصصية، واليوم تصدرين رواية، أين العلاقة بين الكتابين؟ هل كان الأول بمثابة تمرين ما للوصول إلى كتابة رواية؟
﴿ عندما بدأت بكتابة »كرسي« لم أكن أعرف أنها رواية. اعتقدت أنني أكتب قصة قصيرة لتكون جزءاً من مجموعة قصصية ثانية. لكنني استمتعت كثيراً بصحبة درغام وصرت أنتظره كل يوم وفي بعض الأحيان كنت أراه في أحلامي وهو يملي علي حكايته مع الكرسي. وحتى هذه اللحظة، لست مقتنعة تماماً بأن »كرسي« تستحق أن تسمى رواية. قد تكون قصة طويلة أو حكاية. من جهة أخرى، لا أرى أن كتابة القصص مجرد تمرين. في بعض الأحيان، تكون كتابة قصة من خمس صفحات أصعب بكثير من كتابة رواية.
شريحة مهادنة
صعود درغام خليل (بطل الرواية) و»سقوطه«، ربما يمكن لنا أن نختصر الرواية بهذا الشكل. ما الذي دفعك إلى اختيار هكذا موضوع؟ ما الذي دفعك إلى الحديث عن آليات حلم »السلطة«؟
﴿ ما دفعني إلى الحديث عن هذا الموضوع هو أن مثال درغام موجود بكثرة في الدوائر الرسمية في العالم العربي. أو أن الدوائر الرسمية قائمة أصلاً على هذه الشريحة إن صح التعبير. شريحة مهادنة، مسالمة، فارغة وفقيرة ربما. والأمر المؤلم هو أن هذه الشريحة رغم كل ما تعانيه من فقر وضحالة لا تمتلك سوى أحلاماً هشة ومتواضعة.
÷ لو جاز لنا القول فإنك تكتبين أيضا pamphlet (وفق التعبير الفرنسي) لمجتمع غارق في وصوليته. هل تجدين أن على الكاتب واجب تعرية المجتمع والإشارة إلى نواقصه وعيوبه؟ بهذا المعنى ماذا تريدين من الكتابة؟
﴿ غالباً ما تكون التجارب الأولى مفعمة بالحماسة وبالإيمان بأن هذا الكتاب أو ذاك سيحدث تغييراً ولو طفيفاً. وهذا أمر طبيعي وجميل. ليست تعرية المجتمع واجبا وإنما مرض يعاني منه مجتمعنا العربي. وأرى أن معظم الأدب العالمي قد مر بهذه المرحلة. فليس من السهل على كاتب عربي أن يحكي عن مقهى الشباب الضائع مثل باتريك موديانو أو عن العطر مثل باتريك زوسكند أو عن علاقته بالنساء الناضجات مثل ستيفن فيزينيشيي. لا يزال المجتمع العربي محكوماً بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولا تزال القضايا الكبرى هي حبر الكتّاب في منطقتنا. ولست ضد هذا المنطق. فالرواية برأيي لا تقل أهمية عن كتب التاريخ. وفي بعض الأماكن أراها أكثر صدقاً وموضوعية. ومن يرد أن يعرف أكثر عن الحرب الأهلية اللبنانية ليس عليه سوى قراءة »حجر الضحك« لهدى بركات أو »الاعترافات« لربيع جابر أو أعمال أخرى كثيرة.
÷ تلعب الأغاني وأقوال الصحف دورا كبيرا في روايتك، وكأنك تتكئين عليها لقول ما لا تريدين قوله بشكل مباشر؟ هل هذا صحيح؟ كيف تفسرين اللجوء إلى هذه التقنية؟
﴿ الأغاني كانت تدور في مسجلة درغام لتمرير الزمن. فالساعات الإثنتا عشرة طويلة وتحتاج إلى خلفية تدل على مرورها لحظة بلحظة وساعة تلو الساعة. أما الصحف فكانت بالنسبة إلي أمراً ممتعاً للغاية. لأنها تحكي أخبار تلك المرحلة التي تكونت فيها ملامح درغام وملامح جيله. ولأنها تبين كم كانت تلك المرحلة غنية بأخبارها الثقافية والسياسية.
÷ تدور الرواية على خطين، الأول سرد ما يقوم به درغام خلال يومه بانتظار سهرته، والخط الثاني الفلاش باك لاستذكار حياته الماضية. ما أتاح لك هذا التناوب؟ كيف فرض ذلك نفسه عليك؟
﴿ لا يمكن الحديث عن يوم درغام وهو في الخمسين من عمره دون المرور على بعض المحطات الأساسية من حياته. طفولته وشبابه والحرمان الذي يعيشه، كلها أمور جعلت منه هذا الرجل القلق الذي أمضى يوماً كاملاً في ابتكار أفكار تبقيه إلى جانب معالي الوزير. أمضى ساعات طويلة وهو جالس في بيته يعبث بذكرياته مستمتعاً بذلك الماضي الذي كانه.
÷ ثمة طفرة تشهدها الرواية السورية الشابة مؤخرا. برأيك ما هي أهم العوامل التي أدت إلى ذلك؟
﴿ لا أوافقك الرأي بأنها طفرة. فمعظم الكتاب السوريين الذين نشروا كتبهم هذا العام لديهم أعمال سابقة منشورة. الأمر الجديد هو تبني دور نشر عربية لهذه الأعمال مثل »دار الآداب« و»الريس«.
اسكندر حبش

جريدة السفير



تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الغياب

08-كانون الأول-2018

جنود سالامينا لخافيير سيركاس.. تخيل الواقع

21-كانون الأول-2012

صورة رامبو على درج فندق لونيفر في عدن.. حياة ثانية

03-تشرين الأول-2010

خوان كارلوس موندراغون: يدهشني أن النصوص الإبداعية تشيخ بسرعة

08-كانون الأول-2009

الطاهر لبيب: انهارت النخب المثقفة عندما كشفها الواقع وبقي المثقف المقاول

07-تشرين الثاني-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow