Alef Logo
المرصد الصحفي
              

سيباستيان فاور1903 الشيوعية التحررية ترجمة

مازن كم الماز

2008-10-25


قلبك مفعم بالشفقة و الحزن لمنظر الآلام التي تجتاح البشرية , و من الحيرة و التغيرات التي تعذبها .
و قلبي كذلك . فما الذي فعلته , عندئذ , بهذا الصدد يا آنستي ؟
مثل كل أولئك الذين يعتقدون بضرورة و حتمية المؤسسات التي تحكمنا , فأنت لا تفكرين بالسؤال فيما إذا كانت كل هذه المجموعة من الشرور التي يئن البشر تحت وطأتها يمكن أن تعزى إلى نفس تلك المؤسسات أم لا . و دون أن يتغير موقفك الذي لا تشكين بصحته البتة إلى أولئك الذين يحاربوها , الذين يستنكرونها , و يعملون على استبدالها بترتيبات اجتماعية أخرى , و الذين تطلبين أنت منهم أن يتبرؤوا من العمل الشرير الذي ينجزونه . إنني يا آنستي واحد من هؤلاء العمال الشريرين , و إنني أرد عليك في عملي الدعائي , مبينا الأسباب التي أملك الحجة لأعتبرها حاسمة .

إنني أقول :

إن الإله ضلال , و أنا لم أعد أؤمن به بعد اليوم , إن الإله كذبة و نفاق , و أنا أحاربه , الإله هو الدين , و هذا لا يعزيني ( يقدم لي التعزية ) فقط , لكنه أيضا محنة أو ابتلاء , و هذا لا يمنح البشرية فقط السكينة و السرور , بل إنه قد كتب أكثر صفحات التاريخ ألما و دموية , و لهذا فإنني أحارب الدين .

إنني أقول :

الوطنية هي دوغما ( عقيدة جامدة ) جديدة . تظهر على أنقاض العقائد القديمة التي تنهار , إنها الإيمان الجديد , الضروري للسادة بحيث يمكنهم أن يحتفظوا بالسلاسل التي أعدوها للعبيد .

الوطنية هي الكراهية غير المبررة و الغبية لكل شيء ليس بجزء من الوطن الأم .

الوطنية هي الثكنات , هي الجيش , هي البروليتاريا في الزي العسكري و هي ترتكب المجازر , لصالح , و بأوامر , من الطبقة الرأسمالية , إنها البروليتاريا في ملابس العمل .

الوطنية هي الرغبة بالانتقام التي تفرض نفسها على الشعوب المهزومة و تحول كوكبنا إلى ساحة حرب هائلة أو عملاقة حيث سيستمر القتال إلى ما لا نهاية .

لهذا فإنني أشن حربا على الحرب , لذلك أنا أعمل من أجل الحياة لا الموت , لذلك أنا أممي و أنادي بصرف كل الجيوش و أبشر بالسلام العالمي .

أنا أقول :

إن الحب , بطبيعته الخاصة بالذات , يتوقف على الهوى , إنه نزق , مكهرب . من الجنون أن نريد إخضاعه لقواعد ثابتة تنطبق على الجميع . إن الحرية , فلسفيا , هي النظام الوحيد الذي يمكنه أن يتكيف معه .

في الممارسة يؤدي الزواج إلى نتائج مأساوية . بعيدا عن أن يكون ضمانة للألفة و السعادة , فإنه يؤدي إلى أسوأ أشكال النفاق و أكثر الأوضاع كآبة .

إن القيد مفيد و خطر دوما في نفس الوقت , إن القيد لا يطاق دائما , و يجب تدميره فقط .

يعاني كل الأطفال بسبب الأسرة , بعضهم لأن لديهم أسرة , و آخرون لأنه ليس لديهم واحدة .

لهذه الأسباب فإنني أصم الزواج و كل الشكليات الفارغة التي تحيط به . إنني أقسم بالتدمير الوشيك و الضروري للعائلة القانونية أو الشرعية التي تقوم على الجشع و التي يجب استبدالها بالعائلة الإنسانية العظيمة , التي تقوم على التفتح الصارم لكل الاهتمامات الفردية .

و إنني أعطي كلا من هذه الاعتبارات التطور الذي أعتبره ضروريا .

و الآن يا آنستي فإنني ألخص :

إن الحياة التي يحياها الجيل الحالي هي تعيسة , تعيسة جدا . و مع ذلك فإن القوة التي تحرك كل الأعمال البشرية هو البحث عن نوع ما من الرضا , و المثال الأعلى للمجتمع هو تحقيق أكبر مقدار من السعادة للجميع .

إن الدين , الملكية , الوطن الأم و العائلة – أي الاعتقادات و المؤسسات التي تنشأ من مبدأ السلطة – صنعت و ما تزال تصنع التاريخ كمأساة مؤلمة و دموية لقرون طويلة .

هذه المأساة , التي بتأبيدها الجهل الذي يمكنه وحده فقط أن ينتجها , تريدين أنت إطالتها .

هذه المأساة التي أريد , بكل ما أوتيت من حماسة , أن أضع نهاية مبكرة لها .

و نحو هذه النهاية فإنني أستخدم كل قوتي لتدمير كل الباستيلات ( نسبة للباستيل السجن الباريسي الشهير ) التسلطية : الحكومة , الرأسمالية , الدين , الجيش , البرلمان , هيئة الحكام , الشرطة , الأسرة .

هذا هو الجزء الأول من مهمتي .

لكن الإنسان لم يخلق ليعيش وسط هذه الأنقاض . إن روحه لا تتغذى فقط بالنفي , و قلبه لم يخلق فقط للكراهية .

إن الجسد الاجتماعي يعاني في كل أجزائه : في معدته , في دماغه , في قلبه . إنه يموت من البؤس . بؤس المعدة هو الجوع , بؤس الروح هو الجهل , بؤس القلب هو الكراهية .

يجب القضاء على هذه الوحوش الثلاثة .

لقد وجد العلاج : الشيوعية التحررية .

بواسطتها سيجد الجميع , في الثروة المادية الهائلة التي سيجري الحفاظ عليها من خلال الجهد المشترك , كل ما يحتاجونه لإشباع حاجاتهم الجسدية أو المادية .

بواسطتها سيجد كل شخص , في الثروة الثقافية الهائلة التي ستتغذى بالعمل المستمر للأرواح أثناء عملها , كل ما يحتاجونه لإشباع شهيتهم العلمية , و أذواقهم الفنية .

بواسطتها سيجد كل شخص في الثروة العاطفية التي لا تنضب , و التي تزداد غنى بالحاجة للحب , كل ما يحتاجونه لتهدئة تعطشهم للحنان .

الشيوعية التحررية , التي يمكن من خلالها لكل البطون , لكل العقول و كل القلوب أن تتحرر و التي سوف تتحرر , هي العلاج .

هذا العلاج ساري المفعول , لكنه غير معروف بعد بشكل كاف . لذلك من الضروري نشره . و أنا واحد ممن يقومون بنشره و لا شيء آخر . و هذا يكفيني في كل نشاطي و طموحي .


ترجمة : مازن كم الماز

نقلا عن www.marxists.org/reference/archive/faure/index.htm

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إلى الثورة

09-كانون الأول-2012

كلمات عن جورج وسوف

19-كانون الثاني-2010

المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان

15-كانون الثاني-2010

عن قضية التكفير

11-تشرين الأول-2009

بين المعري و الفلاسفة المسلمين

06-تشرين الأول-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow