Alef Logo
ضفـاف
              

الكنيسة و المدرسة ترجمة

مازن كم الماز

2008-12-27


الفصل السابع من كتاب ما هي الأناركية الشيوعية لالكسندر بركمان

نعم يا صديقي , طالما كانت الأمور كذلك . حيث كان القانون و كانت الحكومة دوما إلى جانب السادة . لقد خدرك الغني و القوي دائما "بإرادة الله" , بمساعدة الكنيسة و المدرسة .
لكن هل يجب أن تبقى الأمور هي كذلك دوما ؟
في الأيام الماضية عندما كان الناس عبيدا لطاغية ما – لقيصر أو لمستبد آخر – كانت الكنيسة ( في كل دين و كل تسمية ) تعلم أن العبودية قد وجدت "بإرادة الله" , و أنها كانت جيدة و ضرورية , و أنه لم يكن من الممكن أن تكون الأمور بشكل مختلف , و أن كل من يعاديها فإنه يناقض إرادة الله و هو إنسان ملحد , مهرطق , مجدف على الله و خاطئ .
كانت المدرسة تعلم أن هذا كان صحيحا و عادلا , أن الطاغية يحكم ب"نعمة من الله" , أنه لا يجب مناقشة سلطته , و أنه تجب خدمته و إطاعته .
صدق الناس هذا و بقوا عبيدا .
لكن شيئا فشيئا نهض بعض الرجال الذين رؤوا أن العبودية ظلم : أنه من غير الصحيح لرجل واحد أن أن يبقي شعبا بأكمله في خضوع و أن يكون السيد على حياتهم و كدحهم . و قد انتشروا بين الناس و أخبروهم بما يعتقدون به .
عندها انقضت حكومة ذلك الطاغية على هؤلاء الأشخاص . اتهموا بانتهاك قوانين الأرض , و دعوا مخلين بالسلام العام , مجرمين , و أعداء الشعب . تم قتلهم , و قالت الكنيسة و المدرسة أن هذا كان محقا , و أنهم قد استحقوا الموت كمتمردين على قوانين الله و الإنسان . و صدق العبيد ذلك .
لكن لا يمكن قمع الحقيقة إلى الأبد . ينتهي أشخاص أكثر فأكثر تدريجيا إلى رؤية أن ما قاله "المحرضون" الذين قتلوا كان صحيحا . يتوصلون إلى استنتاج أن العبودية ظلم و سيئة بالنسبة لهم , و تأخذ أعدادهم بالنمو مع الوقت . يضع الطاغية قوانين شديدة لقمعهم : تفعل حكومته كل شيء لإيقافهم و إيقاف "مخططاتهم الشريرة" . تدين الكنيسة و المدرسة هؤلاء الأشخاص . يتهمون و يطاردون و يعدمون بطريقة تلك الأيام .
أحيانا يوضعون على صليب كبير و يثبتون إليه بالمسامير , أو تقطع رؤوسهم بفأس . في أوقات أخرى خنقوا حتى الموت , أحرقوا على الخازوق , قطعوا , أو ربطوا إلى الأحصنة و مزقوا إربا ببطء .
قام بفعل ذلك كل من الكنيسة و المدرسة و القانون , و غالبا حتى بواسطة الحشد المخدوع , في بلدان مختلفة , و يمكنك أن ترى في متاحف اليوم أدوات التعذيب و الموت التي استخدمت لمعاقبة أولئك الذين حاولوا قول الحقيقة للناس .
لكن على الرغم من التعذيب و القتل , على الرغم من القانون و الحكومة , على الرغم من الكنيسة و المدرسة و الصحافة , جرى حظر العبودية في نهاية المطاف , رغم أن البعض أصروا "أنه طالما كان الحال هكذا دائما و هكذا يجب أن يبقى" .
فيما بعد في أيام القنانة , عندما فرضها النبلاء على الناس العاديين , كانت الكنيسة و المدرسة أيضا إلى جانب الحكام و الأغنياء . هددوا الناس من جديد بغضب الله لو تجرؤوا على أن يصبحوا متمردين و رفضوا إطاعة سادتهم و حكامهم . من جديد صبوا لعنتهم على روؤس "مثيري الشغب" و الهراطقة الذين تجرؤوا على تحدي القانون و التبشير بإنجيل حرية و سعادة أكبر. مرة أخرى اتهم "أعداء الشعب" أولئك و لوحقوا و قتلوا – لكن جاء اليوم الذي ألغيت فيه القنانة .
تركت القنانة مكانها للرأسمالية مع عبودية العمل المأجور , و من جديد تجد الكنيسة و المدرسة في جانب السادة و الحكام . من جديد يرعدون ضد "الهراطقة" , الملحدين الذين يودون لو أن الشعب حر و سعيد . مرة أخرى تعظك الكنيسة و المدرسة عن "إرادة الله" : الرأسمالية جيدة و ضرورية , كما يخبروكم , يجب أن تكونوا مطيعين لسادتكم , لأنها "إرادة الله" أن يوجد هناك غني و فقير , و من يعارض ذلك هو مخطئ , غير ممتثل للكنيسة , فوضوي .
كما ترى فإن الكنيسة و المدرسة ما زال إلى جانب السادة ضد عبيدهم , تماما كما في الماضي . مثل النمر , يمكن أن يغيروا جلدهم الأرقط لكن ليس طبيعتهم أبدا . ما تزال الكنيسة و المدرسة تقف بجانب الغني ضد الفقير , مع القوي ضد ضحاياهم , مع "القانون و النظام" ضد الحرية و العدالة .
الآن كما علموا الناس في الماضي أن يحترموا و يطيعوا سادتهم عندما كان الطاغية ملكا , كانت الكنيسة و المدرسة تعلم احترام و إطاعة "قانون ونظام" الملك . عندما ألغي الملك و أقيمت جمهورية , قامت الكنيسة و المدرسة بتعليم احترام و طاعة "القانون و النظام" الجمهوريين . أطع ! هذه هي الصرخة الأبدية للكنيسة و المدرسة لا يهم كم هو الطاغية سيئا , و لا يهم كم هو هذا "القانون و النظام" قمعيا و غير عادل .
أطع ! لأنك لو توقفت عن طاعة السلطة فإنك قد تبدأ بالتفكير لنفسك ! سيكون هذا أكثر الأوضاع خطورة على "القانون و النظام" , و أسوأ ضربة للكنيسة و المدرسة . لأنه عندها ستكتشف أن كل ما علموه لك كان كذبة و كان فقط لغرض إبقائك مستعبدا , بالفكر و الجسد , لكي تستمر في الكدح و المعاناة بهدوء.
إن يقظة كهذه من جانبك ستكون بالفعل أكبر مصيبة للكنيسة و المدرسة , للسيد و للحاكم .
لكن إذا مضيت حتى هنا معي , و إذا بدأت الآن تفكر لنفسك و إذا فهمت أن الرأسمالية تسرقك و أن الحكومة مع "قانونها ونظامها" هي موجودة لتساعدها لفعل ذلك , تساعدها لفعل ذلك , إذا أدركت أن كل وكلاء الأديان المؤسسة ( القائمة على مؤسسات ) و التعليم تخدم فقط قضية خداعك و إبقائك في العبودية , لذا فقد تكون تشعر الآن عن حق بالغضب و ستصرخ "ألا توجد هناك عدالة في العالم ؟" .



ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن wwwzabalaza.net/theory/abc_of_commie_anok_ab/07_abc_of_commie_anok_ab.htm


تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إلى الثورة

09-كانون الأول-2012

كلمات عن جورج وسوف

19-كانون الثاني-2010

المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان

15-كانون الثاني-2010

عن قضية التكفير

11-تشرين الأول-2009

بين المعري و الفلاسفة المسلمين

06-تشرين الأول-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow