Alef Logo
دراسات
              

استخدام البشرة السوداء لكينغ و أوباما لتحسين صورة الحلم الأمريكي

مازن كم الماز

2009-01-23

 
"لم تؤسس المستعمرة في جيمس تاون دولة انكلترا إنما أسستها شركة ساعية للربح" ( جون ستيل غوردون , إمبراطورية الثروة , التاريخ الملحمي للقوة الاقتصادية الأمريكية , مكتبة الشروق الدولية , ترجمة هشام طه , يناير 2008 , ص 23 ) , هكذا منذ فترة مبكرة جدا جرى غرس الربح كأساس أو كقاعدة في حضارة الرجل الأبيض هناك في ما سمي بعالم جديد , حيث لم تتمكن عيون المستكشفين و من بعدهم الآباء الأوائل و أخيرا منظري الليبرالية الأمريكية من رؤية سكان البلاد الأصليين , سيكتفي رأس المال الأمريكي في وقت لاحق باستخدام بعض رموزهم كأسماء لبعض أنواع السيارات الأمريكية المعروفة كشيروكي مثلا و بونتياك ( زعيم قبلي هندي أحمر قاوم تمدد مستوطنات البيض في مناطق الهنود ) , لكن هذا "العالم الجديد" كان يحمل للقادمين "البيض" خاصة وعدين أساسيين : أولا بالثراء , الذي عادة ما اتخذ شكل البحث عن الذهب و الاستيلاء على أرض جديدة , و وعد آخر بالحرية , الدينية خاصة أو على الأقل في البداية...."تأسست نيويورك , مثل مستعمرات نيو انكلاند و فيرجينيا , من قبل مؤسسة ساعية للربح" ( غوردون , إمبراطورية الثروة , ص 53 ) , في مطلع الأربعينات من القرن 17 "كان تقريبا كل المواطنين الألف ( في نيويورك ) جاءوا إلى هناك من أجل المال" ( نفس المصدر , ص 54 )..هذا "التلازم" بين الحرية و بين الربح , الارتباط الغريب و الساذج و غير المنطقي كان يجب منطقته أمريكيا , أو على الأصح هكذا فعلت الظروف الفعلية في الواقع الأمريكي عند تحديد العلاقة بينهما , بإلحاق أحدهما بالآخر , كانت الحرية هي ضحية الربح , عندما أخضعت لمنطق الربح بحيث أصبحت حرية السعي وراء الربح هي الحرية الأساسية , بل و أصبحت الحرية نفسها شيئا قابلا للبيع , مصدرا للربح , سلعة جالبة للربح , حتى منذ البداية كانت هناك حالة غريبة جديدة من تبعية الحرية لمنطق الربح التي أدت لظهور نوع جديد من البروليتاريا المؤقتة , كان الكثير من الوافدين الجدد لا يملكون حتى تكاليف الرحلة البحرية إلى أمريكا , "و كي يوفروا تكاليف الرحلة البحرية , كان هؤلاء الأشخاص مستعدين لقبول فترة محدودة من العبودية في شكل خدم مرهونين بعقد ... بمجرد انتهاء المدة التي ألزمهم بها عقد الخدمة المرهونة , كانوا على الفور يهجرون أسيادهم و يحصلون على مساحة أرض...و بالطبع لم ينطبق هذا الازدهار على العبيد ( نفس المصدر السابق , ص 66 – 67 ) ( هذا هو بالضبط واقع معظم القادمين الجدد اليوم أيضا إلى أمريكا ) , يعتبر أبراهام لنكولن هنا مثالا توضيحيا هاما , فهذا الرئيس الأمريكي قاد واحدة من أكبر المجازر في الغرب الأمريكي ضد الهنود الحمر , في نفس الوقت الذي قام فيه بإلغاء العبودية مغامرا بنشوب حرب أهلية مع الولايات الجنوبية , كان هذا بكل بساطة في سبيل الربح و إن استخدم الحرية , حرية العبيد , كمبرر و كشعار أخلاقي لسعي النخبة المهيمنة نحو المزيد من الأرباح , لقد هدف ذلك بالفعل إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي  من أيدي أصحابها الأصليين و توفير يد عاملة رخيصة للمصانع البرجوازية , مستبدلا بذلك العبودية المباشرة للعبيد في المزارع الجنوبية بعبودية العمل المأجور الذي يبيع قوة عمله "بحرية" , هكذا كانت النخبة المهيمنة في أمريكا تدفع بشعبها من حرب إلى أخرى باسم الحرية و في سبيل الربح , و آخرها العراق , إنها من جهة تريد أن تجعل من الحرية مرادفا لهذه الهيمنة , و هي في نفس الوقت تحول الحرية إلى سلعة تخضع لقوانين العرض والطلب العادية , سلعة لم تنفق حتى اليوم , كان هذا هو التشويه الرأسمالي للحرية , المختلف , و الأكثر تقدما , بالتأكيد عن التشويه العبودي الذي اعتبر انقسام البشر إلى سادة و عبيد انقساما "طبيعيا" على لسان منظره أرسطو معرفا الديمقراطية بالتالي على أنها حرية ملاك العبيد , هذا بالتحديد هو المضمون الرمزي و الفعلي لعملية انتخاب رئيس أسود , لا يمثل هذا الحدث نهاية للتمييز العنصري بقدر ما يمثل دخوله مرحلة جديدة , أرقى , أكثر تمويها لكنها مؤقتة بانتظار صعود جديد للعنصرية عندما يتطلب ذلك هدف بحث النخبة المسيطرة عن الربح و إمكانية ترويج الحرية , بمعناها السائد الخاضع لشرط الربح , بنجاح بين الناس , إنها صورة جديدة لمحاولة بيع الحرية , لمحاولة إعادة إنتاجها كسلعة رائجة و مقنعة للباحثين عنها و مصدر للربح بالنسبة لمن يسيطر على المجتمع , هنا يمكن بالفعل الموافقة على أن تنصيب أوباما هو جزء من حلم لوثر كينغ , الذي كان بالأعم محاولة لإدخال السود في النخبة السائدة , لا في تحريرهم الفعلي من سطوة الربح و الباحثين عن الربح , أي كجزء من النظرة السلعية للحرية , أي كسلعة يجب إعادة تحسينها و إعادة تسويقها بصورتها الجديدة باستمرار , لكن مفهوم المضطهدين عن الحرية مختلف , يقول مالكولم إكس في إحدى مقابلاته التلفزيونية :
المذيع : .... و لكن هدف الدكتور كينغ هو المساواة الكاملة و الحقوق الكاملة لجميع المواطنين في الولايات المتحدة .. أليس كذلك ؟
مالكولم إكس : كلا ! هدف الدكتور مارتن لوثر كينغ هو مجرد السماح للنيجروز ( الزنوج ) بدخول مطاعم الفصل العنصري , و الأكل بجانب الرجل الأبيض الذي عاملهم بوحشية طيلة 400 سنة ! هدف الدكتور مارتن لوثر كينغ هوالعمل بجد على إقناع النيجروز لكي يصفحوا عن الرجل الأبيض الذي جعلهم يكابدون الجحيم منذ مئات السنين ! إنه يريدنا أن نصفح ببساطة , ثم نذهب إلى النوم .. هكذا ببساطة ! ( النصوص المحرمة و نصوص أخرى , مالكولم إكس , ترجمة وتعليق حمد العيسى , المؤسسة العربية للدراسات و النشر , 2007 , ص 45 ) .

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إلى الثورة

09-كانون الأول-2012

كلمات عن جورج وسوف

19-كانون الثاني-2010

المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان

15-كانون الثاني-2010

عن قضية التكفير

11-تشرين الأول-2009

بين المعري و الفلاسفة المسلمين

06-تشرين الأول-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow