Alef Logo
كشاف الوراقين
              

أشــــعار ... تنتظر في العراء

إبراهيم حسو

2009-02-08


صار من الواضح أن أغلب الكتابات الشعرية الشابة التي تظهر في سورية هي ذات حساسيات متقاطعة و متشابكة تحاول منذ دخولها المشهد الشعري أن تتجاوز لغتها اليومية المتداولة
التي تبدو لغة هذيانية في ظاهرها و جهولة و خائفة في متنها , كتابات لا تعبر عن كيانها المحسوس وواقعها الراهن ولا تلتفت إلى مشاكلها و جراحها الأبدية إلا عبر تلك التراكمات الشعرية السابقة التي كانت تكرّس الرداءة و الخفوت والانقياد لأحاسيس الخارج بدلا من الداخل و الركض في مجاهل المفردة دون الإمساك بها, نصوص كانت تستحضر شعرية الحاضر و المستقبل بالنسبة لأصحاب المشاريع الذين كانوا يظهرون و يختفون مع قصائدهم, و مع الأسف أصبحت هذه الشعرية تمثل شأن الثقافة السائدة, بحيث لم تستطع هذه النمطية أن تصنع فضاء شعريا يعيش للمستقبل و لم تقدم اقتراحات حداثية بالنسبة للمخيلة و اللغة و الدلالة و المعنى. مع ذلك ظهرت بعض الكتابات الهادئة التي تبحث عن كينونتها عبر التجريب و الممارسة الشعرية و تجهد على ما تحرزه خلال مشاركتها في تثبيت حضورها و ترسيخ جدية تجربتها , ويأتي اهتمام احتفالية دمشق بهذه الكتابات ( مسابقة الشعر ) ضمن فاتحة صادقة في اكتشاف الكتابات الجديدة و اختبار جيل جديد قادر على التقاط تلك الحساسية و تأكيد صوتها و تلمس حضورها بنسف ما هو مستقر و التطلع إلى المستقبل عبر مرآة أخرى .‏
هنا لا بد من وقفة نقدية عابرة على مجمل هذه الكتب الشعرية ( 12 ) و محاولة الاقتراب من حقولها الشعرية:‏
( من أطلق النار أولا ؟ ) مضّلل المعنى‏
يأتي صوت معاذ اللحام هادئا و مباغتا من بين الأصوات الشعرية الأخرى , هدوء يكاد ينفلت في كل نص من نصوص المجموعة - التي اقتربت من 88 صفحة موزعة على شكل مقاطع و بعناوين منفلتة- لولا التذكر و الانصياع إلى هسهسات قاعه و عمقه, و لولا الصوت المبهم الدائم الذي ينادي و يستغيث من مكان ما في ذاكرته التي تستنجد عبر التوجه نحو أناه الظاهرة بجلاء السطور التي تتهاوى فجأة على شكل جمل أو جملتين ليصبح المعنى أكثر لمعانا و استدرارا للصور المضغوطة المصطفة بحنان عابر , و تفتح اللغة أبوابها متوجهة نحو بناء دلالاتها الملغزة و الواضحة أحيانا أخرى .‏

شعرية اللحام قائمة على تضليل المعاني و الإيقاع بها و إن بدت كلها علامات أو مدلولات عابرة النص و حسب , تتصارع في إيجاد حلول للنص و فتحه من كل جوانبه المغلقة المقلقة , لتؤلف نواتها من بنيتها الواضحة جدا كباطن الكف , و تمهل الصور الزاحفة إن تعبّر عن جماليتها من خلال تحولاتها و تجانبها التعبيرية الممنوحة :‏
أيأتي يوم نتمنى فيه أن نكون أقل سعادة لفرط سعادتنا‏
يجرفنا سعادتنا يجرفنا النهر و يصقلنا التيار كحصيات ملونة ؟ ص18‏
مخافة معاذ انه لا يختبر لغته الشعرية و لا يعود إليها إلا مهينة و تائهة وسط السرد الذي يقطع أوصال الشعري و يبعثرها على شكل اقتراحات شعرية تسيطر عليها ( الأحاسيس العابرة العالية ) و البساطة في قول الأشياء دفعة واحدة , بتلك العودة إلى الداخل ( الذات ) بلباس شفيف لا يستر عورة الكلمات , و النكوص خلف المعاني المتكررة المستباحة أحيانا في أكثر من مقطع , رغم الجهد و المبالاة و الرصانة في انتشال النص الشعري من سرديته و عاديته :‏
بعد يومين أتت و قالت: انتظرني أعلى الصخرة و بعد قليل أنا و هو تطلعنا إلى البحر و كمطر في بحر انهمر الصمت لامتلئ بك افرغ منك فبعد اقترافك برزت ملامح فلسفتي . ص 85‏
تجربة معاذ اللحام لا تهمها الأسئلة الكبيرة و لا التفاصيل المكثفة, ذات شقوق و زوايا تحمل أكثر من مرمى , هو ينقب عن أفكار كبيرة عبر كلمات مجتزأة منفصلة عن جسدها , لا يشعر القارئ أنه المعنّي هنا , أو هو المرمى في المقام الأخير‏

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

ابتسامات ماضية

16-كانون الثاني-2021

ابتِساماتٌ مَاضِيَةٌ

09-كانون الثاني-2021

حبٌ لا يُطاق

27-أيار-2020

على مقعد حجري

02-أيار-2020

لا شيءَ ما أقومُ بهِ

30-تشرين الثاني-2019

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow