Alef Logo
ابداعات
              

مقاطع من قصيدة طويلة

فرج بيرقدار

2009-07-26


هديل
هديلكِ يتعبني في المساءْ.
إذن.. أتعبيني.
كخمر القصيدة إذ تهدلين
وبي منكِ
ما يستحثُّ الخيولَ على الدمعِ
ما يثقل الطير أجنحةً
ما يليه الغناءْ.
هديلك أرجوحةٌ
والمدى ضيِّقٌ
ضيِّقٌ في الغيابْ.
فهل شجر القلب يكفي
إذا انكسرتْ ريحُنا
وانكسرنا مع الريح ؟
هل شجر القلب من دمنا
أم سرابْ ؟!
سؤالٌ يراودني نيزكاً نيزكاً
وردةً وردتينِ
تنامان فوق ذراعي
فينسرب الفجر أزرقَ
كي يستحمَّ الندى
كي أراهْ.
ومن أجل هذا السؤالِ الغزالِ
وما سوف يأسرنا
في شِباك الجوابْ
ومن أجل أن لا تضيق السماءْ.
سأطلق سرب حمامٍ غريرٍ
وأفتح أبراج روحي على غدها
فإن أغرقتني هديلاً
غرقتُ
وإن أيقظَتْني
سأترك نافذة الحلم مفتوحةً
وأنامْ.
فرع فلسطين / 1987






/صدي


انا طائر الوعد مهما الغياب
وأنتِ التي حين أخفقُ
أنتِ السماء
فلا تسأليني كثيراً كثيراً
كأني أسوق أمامي جنوني
.كأني أسوق السحابْ





/عواء


لم يكن غيرنا
جثة تتدلي... غداً
.وأنا
لا المدينة أمٌّ،
لتوقف موتي الطويل،
ولا نجمة لأصير ابنها
من علي الباب؟؟
هل جثتي معكم؟!
ربما جثة الطالب الجامعي
الذي فوقنا
كانت الريح أنشوطة
والحياد السمانيُّ
...والنهر
من يطرق الباب؟
منذ ألف خراب لكم
.نحن لسنا هنا
أغلق الخوف
آخر نافذة في هدوء
الجبل
قلت أسند ظهري
الي حجر أو جدار
فما كان غير السهول
...سأعوي إذن
رب ذئب علي السهل يسمعني
.فيجيب
لنبك معاً أولاً
ذئب يا ذئب إبك معي ثانياً
ليست الأرض زنزانةً
غير انك مستفرد وحزين
وأنا ليس لي طائر أزرق،
وهوي بيننا!!
يومها... لم يكن يا صديقي
سوي جثة تتدلي
...غداً
.جثة... وأنا





رؤيا
خلتُني وهناً
صديقي مالك بن الريب
حيَّاني وأعطاني الأمانْ.
لم أكن حياً
ولا مَيْتاً
فأفسحتُ لهُ..
آهِ كم أخجلني ضِيْقُ المكانْ.
كنت مهدوماً ومحمولاً
على آخرِ جرحٍ أو حجرْ
فتدثَّرتُ بنـزفي وهوايْ.
قلتُ:
هل وسَّعتَ لي
شطراً بمرثاتك يا مالكُ؟
فالموت جبانْ
وأنا حزنٌ إلى حزنٍ
وبي ما يوحش الموتَ مع الموتى
فقالْ:
تذكَّرتُ من يبكي عليكَ فقيل لي
سوانا كثــيرٌ.. والسحاب قليلُ
كأنكَ والرايـات أفـقٌ مخضَّبٌ
تميل إليـــه الشمسُ وَهْوَ يميلُ
أمَا والتي ناغــتكَ نهراً و أنجماً
ونسراً مهيضاه رؤىً و طلــولُ
لأنتَ جميعُ الناس همَّــاً وهِمَّـةً
و كلُّ محالٍ ما عداكَ يحــولُ
فإمَّا لواكَ الدهــرُ حينـاً فإنهُ
عناقُ خيول يُرتجى و صهيــلُ

فرع فلسطين / نيسان 1987




أنقاض
لذاكرة "المنفردة 13"
-1-
ليس شهيقي
إن لم يكن للدهشة.
ليس زفيري
إن لم يكن للناي.
وليست حياتي
إن لم تكن جديرةً
بالموت.
-2-
بلى..
كلُّ لغةٍ مضيق
ولا رحابةَ إلا في محيط
الصمت
كل شمسٍ شاحبة
ولا وضاءةَ لما لا يضيء
الداخل
لا شيء سالك تماماً
ولا طريق إلى ما أريد
سوى الومض.
-3-
داخلَ كلِّ سجنٍ
سجنٌ آخر
الأوَّل: جغرافيا باردة
الثاني: تاريخ يحترق
وداخلَ كل سجنٍ
سجنٌ آخر
الأول: حضور الصورة
الثاني: غياب المعنى
وداخل كل سجن
سجن آخر
الأول: يشبه الطاغيةَ إلى حد بعيد
الثاني:....
حزني عليكم حزني
لن أضيف حرفاً واحداً.
-4-
ما من قضية خاسرة
إلا راهنتُ عليها
وما من رهانٍ
لم أنجح فيه بامتياز!
-5-
أهدتني أمي
جناحين فارهين
علَّقتْ بينهما أُمَّتي
هاويةً بلا قرار.
-6-
الصمت يذهب إلى الحكمة
الهذيان يذهب إلى الشعر
الجنون يذهب إلى أي شيء
فإلى أين يذهب
الطغيان؟!
-7-
أكثر من أسبوعين
وفقَ تقاويم جهنم
وحين لم أعد قابلاً
لأكثر من الموت
نتفوا لي شارباً
وتركوا الآخر
تغرغروا بكلمات لم أفهمها
ثم ضحكوا.. ضحكوا.. ضحكوا
ويا أين أمي..
لم يكن بوسعي
حتى أن أبكي.
-8-
ما الذي يهدل
ما بين الحجر والحجر؟
فكَّرتُ عشرين مئذنةً
فوقَ هذه الكنيسة
التي أجراسها
رجع معبد بعيد
عشرين مئذنةً..
لا بداية للخوف
ولا نهاية للحنين.
-9-
وماذا أيضاً؟
عشت أكثر مما ينبغي
ومتُّ أكثر مما ينبغي
وما من آلهةٍ
لم يهزمها يأسي
وتخجلها مغفرتي.
-10-
إفعلي شيئاً يا امرأة
أكتبُ لكي لا أظل عارياً
وأكتب لكي أتعرّى
وما بين اللعنتين
طعنةٌ موشكةٌ أبداً.
-11-
بؤسى لي
حين لا أجد سؤالاً
تغدو الحياةُ كلها
إجابةً بلهاء.
-12-
و أكثر ما يقلقني
نعم... أكثر ما يقلقني
النوم.
ألا يمكن ذات مرةٍ
أن أنساني نائماً؟!
-13-
لا أعرف أيهما أكثر استبسالاً
الروح أم الجسد؟
كلاهما كان يصهل
وأشهد أنهما لم يخذلاني
حتى عندما العالم كلهُ
كان يعوي من الألم.
-14-
على الطوفان
أن يعلِّمنا السباحة
ولكن على الطيور
أن تعلمنا غير الهجرة.
-15-
كيف أستقبلكِ يا ابنتي
غرفتي
أضيقُ من رحمة الله
طولها بقامتي
وارتفاعها بقامة أمك
وعرضها بقامتك التي
لم تُكمِل القصيدة.
-16-
يكفيكم أنقاضاً
ما تبقّى من الأنقاض
ينبغي أن يبقى
فخذوا تأويلاتكم واذهبوا
هذه الليلة
رأس السنة الألف
لاعتقالي
نخب نسيانكم أيها البعيدون
يا غيركم..
لستُ حزيناً
ولكنني عما قليل
ستجهش ذاكرتي
بقمرٍ صغير
وامرأةٍ غريبة الأطوار
وحريةٍ تسهر وحدها.


سجن صيدنايا 31|3|1995







(مقاطع من قصيدة طويلة)



تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

أنا لا أرى

10-شباط-2018

سآتي إلى حمصَ بعد قليل

26-أيلول-2012

قصائد من سجن صيدنايا

12-كانون الأول-2011

قصائد قصيرة من مجموعة (أنقاض) الشعرية

23-تشرين الثاني-2011

ترجمة أولية لرقيم مسماري

16-أيار-2010

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow