Alef Logo
ابداعات
              

الغرابُ الخبيثُ... الخبيث

محمد علاء الدين عبدالمولى

2009-11-01


أهجوكَ حتى الشّتيمة القذرة أيّها المختبئ خلفَ رنين الأصواتِ
تتقنّع بحفيفِِ ورقِ الحَورِ ووقعِ الماءِ عن سابق غيمٍ وعطشٍ
ليس لك الجرأةُ لتصيبنا تحت ضوء الشّمس
وكأنّنا سنضاعف الخوف منك في حال ثقبتَ قماشَ ليالينا بأقمارٍ صوّانيّة
لو كنتُ ولداً في مدرستكَ السّوداء لسألتكَ: ألا تستحي من مفاجأةِ نهدٍ جوريٍّ
ربّيْتُهُ بين شفتيَّ حتّى صار مفتاح اللّغة؟
أطْلَقْتَ علينا عقاربَ السّاعاتِ
أدخلْتَ الأيادي في مناجم فارغة
حتى الفحمُ تكبّر على قطافنا
كلما نسجنا نهاراً على طرف الفجرِ نسلتَ خيطانه شمساً شمساً
ماذا ينفعكَ أن تقطّعَ آخر وترٍ بقي لأصابعي في القيثارة العجوز؟
كنت أريد إيصال عزيفي إلى أبعد صخرة في سفح الغيوب
كيف للنوافذِ تشرّع نفسها للشّتاء وأنت لها بالمرصاد؟
في الأعياد صرتَ تُخبزُ لنا مع الحلوى
في الصّلواتِ تمنع العظامَ من أداء أنينها النّحيل
في الأجراسِ تمارسُ التشويشَ على المصلّين
لونُكَ يتنقّل متموّجاً بين الأصفر المسلّح والدّمويّ المملّح بأحلام عرجاء
لونُكَ ملابسُ داخليّة للغراب
هل نتحوّل إلى غزالاتٍ جبانةٍ أمام فهودكَ؟
ما أكثر رصاصاتكَ الصّخريّة القادمة من كهف الألم
تتشبّعُ أوراق الغابة بصفيركَ الجهنميّ
أنت تقود حتّى الغابةَ من بوّابتها إلى مهواها الأخير
معجبٌ بخلاياها الهرمة تنفخ عليها فتقع.
مستبسلٌ بمضغِ الياسمينِ بعد أن نفني الصّيف في تهريبه إلى القصائد
تهجمُ علينا بأنياب التّراجيديا الفصحى
صخورٌ في لسانكَ الحنظليّ تسيل في موائدنا
عكّرْتَ علينا مشهدَ المزهريّة وهي تطلّ على مرآة النّرجس
ارتعدتْ منكَ فرائصُ الأبراجِ وامتثلتْ لرعبٍ يقلّدُ طيرانكَ
هذه الأرضُ لقمةٌ طينيّةٌ تتسرّبُ بين شدقيْكَ إلى جوفكَ
وتقرقعُ فيه كأنها حصاةٌ تتفتّتُ
هذه قطراتُ المطر تزحفُ منخورة العظامِ على ركبتيها
وأنتَ تحشدُ لها الكرابيجَ الشّيطانيّةَ
هزلتْ حتى ثنايا طرحةِ العرس وولدت منها ضفادعُ الكآبةِ
أليس لك عملٌ سوى إلحاقِنا رقَماً مهملاً في آلتك الحاسبة الكيميائيّة؟
ألستَ صديقاً للعدم؟ خذه وانقله بعيداً عن منزلِنا
نحن نريدُ إكمالَ الأغاني التي بدأناها
وأمامنا فراشاتٌ وعدناها بالأجنحة
في رؤوسنا عناقيدُ سوداءُ نخطّطُ لها كيف ستنصهر وتذوب تحت أقدام الرّاقصات المغتسلاتِ بحليبِ النّبع القمريّ
صدّقني ما عندنا وقتٌ لنعلنَ الهزيمة لجلالة أخطبوطكَ
وما بنا رغبةٌ في الهروب إلى جغرافية الهشاشة
مع أنك أيها الزّنخُ نقرتَ عظامنا
طويتَ أمعاءنا على سحبٍ تتثاءبُ على ألواح توتياء تدلف منها قطرات الأسيد الكونيّ فوق سريرنا المطرز بأسماء العاشقاتِ
شكلُكَ يتناسلُ في كلماتنا وهي تمثل دورَ الصّباح
مع أنكَ تعاطينا معك بمنتهى الخبث لنخفّفَ من أملك بالقضاءِ على ورود المانوليا في شرفتنا الهائمةِ بالأخضرِ
لكنكَ تقعدُ وما زلْتَ على شفاهنا قريباً من أحذيتنا
أقسمُ بربّ نوافيرِ النّدم إنك عبقر النّذالة
ضحكتَ عليّ ولم ينفع معك سحرُ شاعرٍ ولا نشوةُ قرآن ولا فسوقٌ ولا انتظارٌ للقيامة ولا يد بيضاء تخرج ناصعةً
طلعتَ علينا صواريخَ عابرةً للخلايا
محمّلةً برؤوسٍ شوكيّةٍ أطبقتْ على عصافير دموعنا
رضعنا من أجلكَ مستنقع الكيمياء
وألاعيبَ العسل واللّوز
وإذ بكَ أخبثُ من شجرة الزّقّوم
أرجوك أن تلملمَ بضاعتكَ عن سمائنا وترجع لنا أرتالَ الفجرِ نعيدُ سطوعَها من خصورِ العذارى
اتركنا نكملْ يأسَنا على مهلٍ
نلتقطْ أنفاسنا من سباق الأنابيبِ والأشعّة الحمراء
وراءنا بلدٌ من غناءٍ نؤسّسُ له عاصمةً من الغاردينيا
وراءنا سيمفونيّة زهر اللوزِ لم تكتمل حركاتها البيضاءُ
دعنا نرمّمْ قباباً تفسّختْ بفضلكَ
وتنزّلت منها شهبٌ إبليسيّةٌ وعجائزُ شمطاوات بأسنان نحاسيّة نخرةٍ يردنَ أن يحملن معهنّ العائلاتَ العشبيّة للرّوح
الأنهارُ بين غرفنا جفّتْ
وامتلأنا رعباً من استئجارِ غرفٍ في المشافي تحتَ ظلالِ أكياس المصل ووخزِ الإبرِ
عروقُ الحلمِ نتأت منَ العظام
اسودّتْ أقدامنا وهي تختبئُ وراء متاريسِ الموتى الآفلينَ
لماذا أوكلتَ نفسَكَ بتصفّحِ ذاكرتنا؟
بترسيمِ حدودنا مع الوجودِ؟
ألا تغفر للذّة أهازيجها النّبيذيّة؟
من طوّبَكَ قيّوماً على قبائلنا الهالكة؟
سنحرث في الضّبابِ ريثما تتأخّرُ علينا قليلاً
أيّة رشوةٍ نقدّمها لكَ بعدُ؟
أيّةُ نكتةٍ سمجةٍ نكرّرها عليك لتسهو يوما آخر عن دحرجتنا مثل أكياسَ الطّحين المتيبّس من الطابق الأخير للكون
أيّة أبوابٍ نخفيها عنك ولم يبقَ لنا إلا الفراغ الهائلُ...
نطاردُ الذّبابَ بعد صحوِ المطرِ
نكذب على صوتكَ متدفقاً من الجنازير الغامضة
نحن بنو الوردة الحامضة ندخل في التّيهِ ولا نحمل ألواحاً على أكتافنا
فكيف تبصرنا من بين ذرّات الكائناتِ الرّمليّة
ولنا أصدافٌ أسفلَ المحيطِ سنختبئُ فيها
لولا أنّكَ أنت من يمتلكُ كلمةَ سرّ الصَّدَف
هل نبحث لك في المعجمِ عن معانٍ بيضاء؟
أما أنتَ الذي أرديتَ قوافلَ الغجر قبل خروجها من المسرح الآيلِ للسّقوط؟
وأنت أفسدتَ على أمّي حتى طريقة دفنها؟
وعلى أختي جنازةَ الشّهيق والزفير؟
أنت قبّحتَ ميزانَ الجسد
وجعلتَ كتفي الأرض في اضطرابٍ لا يزول
أعلنتَ حرباً على جناح الفراشة
كسرتَ لنا جذوعَ الموسيقى كانت تستندُ إليها نحلاتٌ من تعبٍ بعد عودةٍ من الريح
أنتَ أخّرْتَ علينا عزف مقام الصبا
كسرتَ لنا عقود الياسمين نضّدناها في غفلة عن الكارثة
أنت جعلتَ صوت المطر أضعفَ
والخبزَ أمرَّ
والقهوةَ سخريةً روتينيّةً
طيّرْتَ في مهدنا ثورا هائجاً يخربُ المعمورةَ ويفتّتُ السماء بقرنيه دون وجودِ لونٍ أحمر
أنتَ ألقيتنا في الجانب الغلطِ من القدر
رميتنا في الضّفة المثقوبةِ حيث لا زورق يستقرّ عليها
صدّقني أيها الخبيثُ
ضاق تابوت الرّعبِ بكَ
مرةً واحدةً تجسَّدْ على شكلٍ حيوانٍ طائشٍ عندها أنزل عليك بكل هضابي الخائرة
أشرب من دمكَ في جمجمةِ العدمِ
أنت أجبنُ من ضوء شمعة
أتفهُ من ظلّ قشرة بصلة...
حتّى متى نبقى نضحكُ عليكَ / علينا؟
هل حتى تصدق الخدعة بأننا سنكتبُ شعراً
ونعزفُ على البيانو حتى لو أصبنا بالنشازِ
أنت غادرنا فقط خذ كمالك عنا وإيقاعكَ المنتظمَ واترك لنا نشازنا

لهذا أيّها الغرابُ الخبيث... الخبيث
لا أتمنّى لكَ إلا شيئا واحداً فقط
شيئا بسيطاً كما تدّعي
أنْ تصابَ بالسّرطان....................................

16/3/2009

تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

(الكتابة) و(الكتابة الجديدة)

10-شباط-2018

قصة / عواءُ الجـمجـمـة

04-تشرين الثاني-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

يا مولاي

26-أيار-2014

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

01-أيار-2014

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow