Alef Logo
ضفـاف
              

هل حقاً تزوج النبي من السيدة عائشة وهي ذات تسع سنوات..؟

بشير عاني

2010-03-05

خاص ألف
ليست الغاية من هذا الموضوع ومن دعوتنا التي سنطرحها على قراء الموقع هي دخول النبي على عائشة وزواجه منها والسن الذي بلغته حين دخل عليها/ إنما الغاية تسحب على كل التاريخ الإسلامي وبالتالي على أحاديث النبي محمد صحيحها والزائف منها وأيضا ماذا يمكن أن نستنتج من كل تلك المهاترات والمناقشات التي تجري دون طائل ودون أن تتقدم خطوة نحو الأمام.
يهمنا الوصول إلى نتائج، إلى حقائق، وقد ناقش بشير عاني جانبا محددا في مادته هذه. ولكننا نرى أن الموضوع يحتاج غلى تمحيص أكثر لأنه يتعلق بكثير من الأمور التي تؤخر تطور الدين وإصلاحه والوصول به إلى القرن ال21 .
إذن هي دعوة لكل المهتمين الجادين للمشاركة في هذا الملف وإبداء الرأي ليس في ما يخص موضوع زواج النبي من عائشة وعمرها حينما تزوجها وإنما فيما يخص الحديث النبوي بكامله واختلاف الشيعة والسنة حوله.
ألف


حتى اليوم ما زال الكثيرون يتناقلون رواية زواج السيدة عائشة من النبي وهي بعمر تسع سنوات كحقيقة أكيدة مثبتينها على علاتها رغم أن مصدرها الوحيد كان البخاري الذي نُقلت إليه، على لسانها، بعد ما يزيد عن مئة وخمسين عاماً ، وكانت قد طعنت في السن علماً بان مثل هذه الرواية لم ترد إطلاقا على لسان النبي محمد.
بالمقابل تم إهمال روايات أخرى، أكثر منطقية واقتراباً من الحقيقة، كروايتي الشيخ خالد الجندي الذي ذهب إلى أن زواجها قد تم وهي أكبر من ذلك خصوصا وأن تواريخ الميلاد لم تكن تدون آنذاك وقد كان عمرها الحقيقى أربعة عشر سنه تبعا لقياس عمرها بعمر أختها الكبري أسماء بنت أبي بكر، وقد عاشت مع الرسول ثمانية أعوام وخمسة أشهر.
وكذلك رواية ابن حجر الذي روى أن أسماء بنت أبي بكر ( الأخت الكبرى لعائشة) وُلدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، ومعنى ذلك أن السيدة عائشة كانت تبلغ سبعة عشر عاما تقريبا حين الهجرة، أي حين تزوجها النبي، لأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات. كما أن ابن قتيبة نصّ على أن عائشة توفيت سنة ثمان وخمسين وقد قاربت السبعين، وهذا يعني أنها كانت حين زواجها بمحمد في عمر الثلاثة عشر تقريبا، لأن الزواج تم قبيل الهجرة النبوية الشريفة بسنتين.
وتتفق الروايات جميعها على أنها كانت الزوجة الثانية للنبي بعد وفاة زوجته الأولى خديجة بنت خويلد وهي التالية للسيدة سودة بنت زمعة العامرية.
أما الأخطر في الأمر فهو قبول الروايات التي تذهب إلى أن عمرها كان ست سنين، حين تزوجها النبي، وتسع سنين حين بنى بها كما هو مثبت في البخاري ومسلم.
ما سنذهب إليه في هذه العجالة هو تبيان مدى ضعف رواية زواج النبي من السيدة عائشة، وهي ذات تسع سنوات، رغم تواترها وتأييدها من قبل الكثيرين من علماء المسلمين، ورغم الجدل الكثير الذي دار حولها بين مؤيديها ورافضيها، منبهين إلى أن قبول مثل هذه الرواية هو شكل من أشكال الشتيمة والإساءة لشخص النبي وزوجته وأهلها، وإن بطريقة غير مقصودة.
وحسب قناعتنا فإن أسباب ضعفها تعود للأسباب التالية:
أولاً: أنه، وبفرض أن للبيئة الحارة في الجزيرة العربية (وهي بالمناسبة ليست أكثر حرارة وقسوة مما هي عليه اليوم) دور في تسريع النضج الجنسي للإناث، كما تحاول معظم الروايات الدينية أن تذهب إليه لتبرير وتفسير إقدام النبي على الزواج من السيدة عائشة وهي بهذا السن الصغير، إلا أن أحداً لم ينتبه إلا أن النضج (الجنسي) بهذا السن، وإن حصل، فهو منقوص لأنه يفتقر إلى النضج (الجسمي)، وهو أمر لا يتحقق، بل لا يمكن له أن يتحقق للأنثى (وكذلك للذكر) في هذه السن الصغيرة، سواء في ذلك الزمن أو في هذه الأيام، وهو أمر محسوم علمياً ويمكن مراجعة علوم البيولوجيا بشأنه، فالحيض، بمعنى القدرة على تشكيل البويضة وطردها من المبيض لعدم تلقيحها، لا يعني قدرة الأنثى الصغيرة على تحمل تبعات تلقيحها بنطفة الذكر، الذي يعني الحمل في معظم الحالات، وهو ما يتطلب من (الطفلة) الحامل أن لا تفكر باستكمال نموها الجسماني الشخصي، وهو الذي لن يتوقف ويكتمل إلا بعد سن الثامنة عشر، بل عليها أيضا أن تهتم بنمو جنينها وتغذيته، وإذا ما حصل ذلك، فإن ذلك سيعني تدمير مؤكد لمناعة وبنية وصحة الطفلة الحامل وجنينها، وهو ما لايتناسب مع توجهات العربي الذي كان مهتماً بقوة سلالته وصلابتها في مجتمع لا يؤمن آنذاك إلا بالقوة.
من جهة أخرى فإن النضج الجنسي للأنثى في هذا السن لا يعني قدرتها الجسمانية على تحمل تبعات المضاجعة أو استيعابها روحياً وعقلياً واجتماعياً.. فتخيلوا مثلاً أن طفلة صغيرة بعمر تسع سنوات حامل بطفل سيظهر للنور بعد أشهر ليشارك والدته ألعابها وطفولتها..!!
وتخيلوا أن هذه الطفلة متمددة على ظهرها، فاتحة ساقيها لرجل تجاوز الخمسين من عمره، متمدد فوقها، غير مستوعبة تماماً ماذا يفعل بها!!
ثانياً: ما لا يصدق أن رجلاً عظيماً، حصيفاً، قوي العزم والإرادة، مثل أبو بكر الصديق، يفوته أن ابنته الطفلة غير جاهزة للزواج، ويقبل أن يسلمها لرجل يكبرها بما يزيد عن أربعين عاماً، حتى لو كان هذا الرجل هو النبي نفسه..
أبو بكر هذا الذي كان مستعدا لقتال المرتدين إلى نهاية العمر، حتى لو كان من أجل عقال، هل فاته أنه بهذا الأمر يقدم على سابقة لم تفعلها العرب من قبل..؟
بالإطار نفسه، وحسب قناعتي، فإن رجلاً، هو الأهم في تاريخ البشرية، مثل محمد بن عبد الله، لن يقدم على مثل هذه الخطوة، وهو الذي كان حريصاً باستمرار على أن يكون مثلاً يحتذي به أصحابه، ونموذجاً دينياً وإنسانيا واجتماعياً وتاريخياً يستمد طاقاته الأخلاقية والمعرفية والإصلاحية من علاقته الخاصة بربه الذي اصطفاه من دون الناس ليكون رسوله الأثير والأخير إلى الناس (أدّبني ربي فأحسن تأديبي)..
يقيني لن يقدم النبي على مثل هذه الخطوة وهو الذي أحبّ المرأة وأدرك قيمتها ومنحها الكثير من اهتمامه الفكري والشخصي، بل جعلها إحدى أولويات مشروعه..
ثالثاً: كيف يمكن لطفلة، وإن كانت زوجة النبي، أن تحفظ كل هذه الأحاديث عن النبي، وما هو مثبت في البخاري عنها يتجاوز الألفي حديث، وكيف لها أن تكون المرأة الفولاذية، القوية، صاحبة الرأي والنفوذ والقادرة على تجييش الجيوش وبسط سلطانها وقرارها على شخصيات مرموقة من الصحابة كما حصل في معركة الجمل، لتصبح بذلك من أكثر الشخصيات النسائية تأثيراً في التاريخ الإسلامي والأكثر إثارة للجدل حولها حتى يومنا هذا.
رابعاً: تجمع الروايات كافة على أن السيدة عائشة كانت الأقرب إلى قلب النبي، ولهذا كانت بعضهن تتخلى لها طائعة عن دورها فيه وليلتها معه، كما أن الروايات تجمع على أن النبي، وعندما ينشد خلوة لتقليب أمر ما، كانت حجرة عائشة مكانه المفضل وكان يشاورها وينصت إلى رأيها، ومن المؤكد أن النبي قد اعتاد على رجاحتها وحسن تدبيرها وإلا لما كانت ملجأه الدائم..
بعد كل هذا هل علينا أن نصدق أن السيدة عائشة كانت طفلة عندما تزوجت من النبي..؟
يقيني بأن رواية البخاري ضعيفة، وشخصياً أرى أن رواية ابن حجر هي الأقرب للصحة، فالمعطيات جميعها، سواء أثناء حياتها القصيرة مع النبي أو بعد وفاته، تشي بأن السيدة عائشة كانت من النضج العقلي والجسدي وقوة الشخصية ما يجعلها تبسط سلطانها على كل من يحيط بها ولا أدل على ذلك سوى قدرتها على تأليب نساء الرسول عليه عندما أقدم على الزواج من مارية القبطية.
بشير عاني
[email protected]

نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.

في المستقبل سنعلن عن أسماء جميع المواقع التي تنقل عنا دون ذكر المصدر

ألف









تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

ما هي حظوظ الأصوليات الدينية في سورية..؟

12-آذار-2016

"خضر" والذين معه

21-تموز-2012

دم راشد بما يكفي

05-تموز-2012

آخرُ الأمر..

05-حزيران-2012

وجوه عديدة لـ (صحّاف) واحد

24-آب-2011

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow