Alef Logo
ابداعات
              

النّهجُ الواضحُ في مديح " ملامح "

محمد علاء الدين عبدالمولى

2010-04-12

خاص ألف

خلسةً يبعثُ بحرُكِ زورقَه إلى بحّارٍ بلا ملامح
صخرة الانتظار أكلت منه أشرعةً ونوارسَ
أنذرتْهُ الحوريّاتُ بضرورةِ إخلاء البحرِ من بقايا كؤوسه
فمسحَ لحيتهُ البيضاء بالغيم
واتّكأ على وترِ الماء حتى انقطع...
قالت له الحكايةُ: خشبُ السّفينةِ عطشٌ
قُمْرَةُ الوقتِ تنتابُها أقمارُ فوضى
جسدكَ وحده ملقى في ركنٍ من التّيه الرماديّ
تلحسُ العواصفُ أقدامكَ
تقبّلُ / تكبّلُ المريماتُ آلامكَ
هل حقّاً أنتَ طفلُ القيامة؟
***
رأيتكِ تشردين في شعاع الصّمتِ
بلاغةً تنزلقُ من كتاب الموج الفريد
وتنتظرينَ سقوطي لتسندي مستقبلي برذاذ الماء...
رأيتكِ تعيدينَ إلى حوافر الخيل رمالها
وإلى جبين المنتصر إكليله
إلى الشّاعر أيقونةَ الهذيانِ
إلى الأيقونةِ شمعتها
إلى الشّمعةِ مجدها
وإلى آخري أولّه...
رأيتكِ بلا اسمٍ قرب باب الضّوء
سماتُكِ غائمةٌ مائلةٌ نحو النّسيم
قدماكِ مثلاً ورقتانِ في صفصافةٍ تشرفُ على ظلالها
يداكِ قوسانِ في كمنجةٍ لا أندلس لها
صوتكِ إذا تحرّكَ أوقعَ معه عشرينَ نجمةً
وطيّرَ مائة عصفور
وثبّتَ الصاعقة في مكانها
وأنزل المنّ والسّلوى...

من أين تقطفين عناقيد اللّحظات الذّهبيّة
ثمة نبيذ يتخمّرُ في خابيةِ امرئ القيس
يا امرأةَ القوسِ أشعلي من حوله بحيرةَ السّفر
أعيديهِ من قروحهِ
أعيديني إليه أعيديه إليَّ...
***
عنكِ تنسخُ الرّقصةُ البابليّةُ حدائقها
عنكِ تنقل أشجارُ الكرز أيامَ حملها
من حائكِ يأخذ التّفاحُ حاءه
يتأخّرُ الصّيفُ كلما طال نومُكِ
يَقْصُرُ اللّيلُ كلما أنزلتِ رداء الغيم عن أقماركِ
يطولُ نشيدُ آدم في الجنّة كلّما أوحيتِ له بالفاكهة
تضطربُ الكواكبُ في يد الملائكة
كلّما سوّيتِ من ظلّك زوجةً صالحةً للّغة
تمتلئ الآبار السّرمديّةُ كلما أدليتِ فيها حُلْوَكِ
تضاءُ مناراتُ البحر من ضوء نهديكِ
تُظلِمُ الوديانُ من عتمتكِ السّريّة
كمْ هوَ ممتعٌ نومُ الضّوء في حِجر العتمة
وأنتِ تتراقصين مع غيابكِ
***
تستطيعين قياس المسافة بين الحكاية وأجنحتكِ
بين وسادتكِ وغيبوبةِ العاشقِ الآتي
يمكن لكِ ضبطُ زوابعِ السّردِ على نبضاتِ حلمتيكِ
حلمةُ اليوم: الحلماتُ مشتقّةٌ من ملامح
لمحةُ اليومِ: جسدكِ حلمُ الأرضِ فإذا فسد الحلمُ بماذا يُحْلَمُ؟
يمكن تنسيقُ الهضاب بحركةٍ من صدركِ
وإيقافُ الجرادِ بلمسةٍ من ذهب يدكِ
يمكن أيضاً جلب المزيد من الأعشاب إلى خراف القصائد
بنداء واحدٍ من نايات خصركِ
بل وسوف تهرب المعارك من الباب الخلفيّ للطّبيعةِ
إذا كشفتِ عن ساقَيكِ مرةً واحدةً أمام حارس الوجود
نغمةٌ منكِ كافيةٌ لتغذية البلبلِ
هدوءٌ منكِ بعد عصفٍ يكفي لنشر روايات الشّتاء
في دار الحدائق المحلّقةِ
خيالٌ واحدٌ منك كفيلٌ بتهريبِ الجفاف من حنجرة الشّاعرِ
ريشةٌ منكِ: يتزوّجُ وتران ثالثاً
حبكةٌ منكِ: تغيّر الأسطورةُ مجراها
وتُجلسُ هيلينَ بين هائها والنّون
ليلةٌ منكِ: تطيلُ طريق الحريرِ شاطئاً آخر
نهارٌ منكِ: يعيدُ تعليق الشّموس في الشّرفات المناسبةِ
رقصةٌ منكِ: يقف الله مرتعشاً مبلّلاً بعطر الجنّة...
***
ما بين الرّيح والوترِ هو بداية العشق
ما بين الأثيرِ والحريرِ قصة مضمرةٌ
معلّقةٌ من عنقها على هاوية الغدِ
تصرّفي بأحوال المجازِ في حجاز الرّوح
انثري طيوراً من أعشاشها
تحلّقُ وراءكِ الأزمنةُ

هذه حيواناتُ الغابة الجائعةُ تحتشدُ في أحلامي حيثُ:
جسدي بلا ملامح
نجمة تولد في القصيدة بلا ملامح
نبيذٌ يُشربُ بقدح بلا ملامح
صوفيّ يدورُ حول ذاتٍ لا ملامح لها
أرضٌ تتلكّأُ في تهجئةِ أبجديّتها
لا تحفظ من المستقبل إلا ماضيها
حيث هناك أرتالُ جياعٍ إلى ظلالكِ
يقفون في سرداب الأغنية لا ملامح تدلّ عليهم
يصفّقون لصاعقةٍ تحرقُ الأخضرَ
وتتركُ الذّكرى بلا ملامح
حيث النّسيانُ مهنةُ من لا ذكريات لهم
إذاً ما عليكِ إلاّ أن تعيدي إلى تلك الكائنات ملامحها...
ولك من البحرِ جزاء اللّؤلؤ
من البحّارِ فرحُ البرق
من الشّاعر لاهوتُ الشّبق
من الآلام قيامة السّنابلِ صباحَ العيد
متصالحةً حتّى مع المناجل التي تصفحُ عن مهمّة القطع
وتبدأُ بمراقصة الشّمس الطّالعة من قدميكِ...
***
شجرةٌ لا تُرى أنتِ
رحيلٌ لاهثٌ في المخيّلةِ
تَعَبٌ لا يتعب من المرايا
موسيقى مُؤجّلةٌ في عرس النّبْع المنتظرِ
لكِ غيبةٌ صُغرى في ظلال العشبِ
وغيبةٌ كبرى في قلبي
ألستِ المعنى في قلبِ الشّاعر؟
أخبّئكِ في جناح نسرٍ
لتصبحي عنوانَ الجبل
أجدلُ لكِ ضفائرَ النّشوة
من فتافيتِ النّجوم
يناديكِ هنا رسولُ الورد في غار القصيدة
أوحي له باستعارات محمّلةٍ برائحة المطر
شقّقي على شفتيه رمّان الغيوم
اسندي جسده بتسع معلّقات
هو لم يعد يريد تبليغ رسالته إلى أحدٍ
ولا إقناع أحدٍ بأن وراء الجبل ذئباً أو عدوّاً أو ضفدعاً...
لم يعد يريد فرض النّخل على الصّحراء
ولا الصّحراء على الأفق
ولا الأفق على الرّؤيا
ولا الرّؤيا على الموتى...
وسّعي له بابَ الغار فقط
ليغادر بلا رجعةٍ هذه الأكذوبةَ
يوما ما سأمضي جوّالاً في نعاس طويلٍ
تحت أجفان القطب الشماليّ
يوماً ما سيصل محراثي إلى أراضٍ تهيّئ براكينها الماجنة
يوماً ستعطي ثعالب الكروم مهمّة الحراسة إلى جنود غرباء
وتمضي هي في قيام اللّيل...

أيتها المرأةُ الكلّ في واحدٍ
آن لك أن تهمسي في الجانب الأيمن من الطّور
ليخرّ الجبل صعِقاً
ويتصدّع جسر الموت خرباً
آن لك أن ترتدي ماء الينابيع
ودوائر القرنفل المكدسة في جسدي
آن لك أن تكملي نصف موسيقاي
نصفَ شروقي
نصفَ غيومي المنحدرة
نصفَ صيفي المبحوح بلا عصافير
نصفَ شتائي المقوّس الظّهر بلا قناطر
آن لي أن تأتي سفينتي من آخر غزواتها
آن لي أن أدحرجَ جسدي عن الخشب الدمويّ
وأذهب أعمق في مدوّنات الأنوثة
آن لي أن أفرّق الجموع من حول ضريح الذّاكرة
آن لي أن أقفَ أمام كاهن الأمطار
لأقولَ: لقد كلَّلْتُكِ نفسي...
...................................
10/4/2010


نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.

ألف




تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

(الكتابة) و(الكتابة الجديدة)

10-شباط-2018

قصة / عواءُ الجـمجـمـة

04-تشرين الثاني-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

يا مولاي

26-أيار-2014

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

01-أيار-2014

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow