Alef Logo
الآن هنا
              

السوريون مضطرون للسير المتعرج في الشوارع لأنهم يفتقرون إلى أرصفة جيدة

ألف

2010-06-08

ألف ـ وكالة الأنباء الألمانية

يتهم البعض جانب من السياسات السورية بأنها "متعرجة وبراجماتية" في بعض الأحيان، لكن هذا الاتهام العام يسوقه أصحابه، لأنهم ربما لا يكلفون أنفسهم عناء التقصي والمعرفة إن كانت "الطرقات" هي السبب أم مستخدميها، قبل أن يبادروا إلى إطلاق أحكامهم في هذا الاتجاه، لأن اللجوء لخيار التعرج والبراجماتية كما يقال عادة قد يكون خيارا اضطراريا أحيانا فهل هذه الإسقاطات العامة صحيحة أم خاطئة ؟ بهذه العبارات ختم حسام حديثه ورفاقه الذين تجمهروا حول طاولة الزهر في مقهى عتيق قرب الجامع الأموي بدمشق.

فالعارفون بشوارع العاصمة السورية دمشق ، يدركون حجم المخاطر في التجوال على قدميهم ، فقبل أن يقرروا خوض هذه التجربة ،عليهم أن يتحلوا بنوع من الشجاعة والنفس الطويل ومن هنا يمكن القول إنه ليس في وسع السوريين، أو ضيوفهم السير بشكل مستقيم على الأرصفة عندما يتنقلون مشاة على إقدامهم للوصول إلى مبتغاهم وقطع المسافة من مكان إلى آخر، مضطرين للسير المتعرج يمينا ويسارا، صعودا ونزولا، والسبب بوضوح، هو غياب الأرصفة المريحة و الناظمة لتحركاتهم وفصلها عن حركة الطرقات التي تستخدمها السيارات والآليات.

وتتجلى صورة حركة المشاة السوريين في مدنهم خير تجلي في العاصمة دمشق المزدحمة سكانيا و عمرانيا والتي تحوي أكبر عدد من السيارات والآليات من حصة البلاد ككل، إذ يقدر عدد السيارات فيها بأقل من 700 ألف آلية ومع تزايد كبير في عدد السكان إلى 23 مليون سوري مؤخرا فإن التزايد العمراني وتخطيط المدن لم يواكبا هذا التزايد الذي تعتبره الحكومة التحدي الأكبر الذي يواجهها دون أن تستنفر كل إمكاناتها المتاحة أو قدرتها على حماية العاصمة من الإغراق في الفوضى السكانية وازدحام حركة المارة ومرور السيارات .

تقول هدى الخالدي "يخيم علي القلق عندما أقرر مضطرة إلى التنقل في الأسواق لتأمين بعض الحاجيات أو الذهاب لإنجاز بعض المعاملات في الدوائر الحكومية ، أشعر بضيق عندما أقرر السير أنا وطفلاي الأول عمره 7 سنوات والثاني سنتين عادة ما اصطحب معي عربة للطفل الصغير لأنه قد يحتاجها إذا تعب من المشي.. أحار إلى أي حي اذهب أو إلى أي سوق، للبحث عن رصيف عريض وفارغ من الإشغالات أو من الحفر أو البلاط المكسر، حقيقة هذه مشكلة أنا احتاج للمشي مع طفلاي.. أريد أن اشعر أنهما يسيران بجانبي باطمئنان دون التعثر أو الصعود والنزول من وإلى الشارع لأن الرصيف يضيق أو يتسع كل عشرة أمتار على سبيل المثال ".

وتضيف هدى وهي سيدة تعمل في أحدى شركات القطاع الخاص وكانت تتسوق من أحد المولات الحديثة التي افتتحت مؤخرا في سوريا " استغرب وضع البنية التحية في بلدي ، لماذا لا يتم العمل بشكل هندسي وفق حاجة السكان ، أنا لا أعرف

الجواب " .

لكن حسين المطرود الذي يملك مكتبة بقرب وزارة الثقافة بحي الروضة لديه مشكلة مختلفة مع الأرصفة إذ أنها ليست مكانا للمشاة إنما هي كراج للسيارات التي تغلق واجهات المحال التجارية ومداخل البيوت ، يقول حسين "لا استطيع أن أنسى منظر الأطفال أو المسنين الذين يطلبون المساعدة دوما من المارة للقفز فوق سيارة أو تجاوز عائق اغلق باب مدخل البناء ..إنها حالة مستمرة منذ حوالي عشرة سنوات .

صاحب أحد مقاهي الرصيف الذي رفض الكشف عن اسمه خشية ملاحقته من موظفي البلدية في دمشق يبرر إشغال الرصيف بطاولات الزبائن بكثرة الإقبال ويقول "نعم ليس لدي ترخيص.. أنا أعرف أن الرصيف ليس عريضا بما فيه الكفاية لطاولات المقهى ومرور المشاة كما هي حجم الأرصفة في البلدان المتقدمة لكنني استفيد كثيرا من طاولات الرصيف التي يقبل عليها الزبائن ".

في أحياء دمشق القديمة المشكلة من نوع آخر نظرا لطبيعة هذه الأحياء التي تم تشييدها منذ مئات السنين فهي وإن توفرت فيها الأرصفة، فلن يزيد اتساعها عن المتر وهي غالبا نصف متر بالكاد تتسع لمرور شخصين في اتجاه متعاكس، فهذه الأحياء أنشئت عندما كانت العربة والحيوانات هما وسائط النقل وشوارعها لا تتسع لأكثر من سيارة ولذلك تم اتخاذ قرار منع السيارات من الدخول إلى المدينة القديمة اعتبارا من نيسان/إبريل 2010 وتحويل الطرقات كلها لصالح المشاة .

ومن اللافت أن الجهات المسئولة تقبل بما يعرف "بتسوية " المخالفات التي ترتكبها الأبنية المشادة حديثا والتي تتجاوز هامش السماح لها بتقليص حجم الرصيف إلى ربع المساحة مستغلة المساحة التي تخصص للأرصفة في المخططات الهندسية بضمها لمساحة البناء وكذلك يفعل مالكوها بمساحة الأبواب الخارجية ومداخل الأبنية بحيث يصبح البناء أمرا واقعا يصعب معالجته بعد أن يكتمل وسط بحر من الفساد الإداري والمالي تحت مسميات متعددة سواء كانت تسوية أو مصالحة أو غيرها من التسويات .

يقول بشير وهو مهندس بناء ومقاول من الحجم الصغير "أنا التزم بما جاء في المخطط الهندسي وبشكل كامل والذي يكون عادة مصدق عليه من الدوائر المختصة والتي تراعي كل شروط البناء الصحيحة داخليا وخارجيا ويتم فيها احتساب مساحة الأرصفة والسور الخارجي للبناء وباقي المساحات السماوية والحدائق وكل شيء ، لكن تحت إلحاح المالك و قدرته على إحضاره الموافقات اللازمة من البلديات والدوائر المختصة فأنني مثل غيري اخضع للشروط لأنني لا أستطيع أن أكون /ملكيا أكثر من الملك / كما يقول المثل المعروف" .

تقول الحكومة السورية العام الجاري عندما أعلنت عن خطتها الخمسية الحادية عشرة ، أنها بحاجة إلى 80 مليار دولار لتطوير البنية التحتية والاستثمار فيها ، مع استعدادها لتقديم تسهيلات كبيرة، لكن المستثمرين الذين أقبلوا للاطلاع على تصور الحكومة في هذا الجانب ، أقفل معظمهم عائدين بخفي حنين ولسان حالهم يقول "الرؤية ضبابية " ومنهم من درج المثل الآتي "نسمع كلام المسئولين الاقتصاديين نفرح ، نجرب أن نعمل ، نجد أننا نغوص في الهوى " وهنا يشيرون إلى الفريق الاقتصادي الحكومي الذي يقود ميدانيا عملية اقتصاد السوق الاجتماعي .

يقف عماد وهو دليل سياحي وسط الطريق مستخدما كلتا يديه ملوحا للسيارات بالوقوف حتى تتمكن المجموعة السياحة التي برفقته من العبور إلى الطرف الآخر من الطريق ، لأن ممر خاص للمشاة غير متوفر في الشوارع غير الرئيسة .

يقول عماد"يجب أن لا نبالغ ..هناك أرصفة جيدة في العديد من الأماكن بدمشق ثم يبتسم بلطف ويقول" هذه المجموعة السياحة لديها عدد من الملاحظات ، دعني أعترف لقد أزعجتهم بضع أمور عامة منها عدم توفر الأرصفة العريضة ثم استخدام الزمور بسبب ودون سبب من قبل السائقين ، وأزعجهم أيضا أسلوب قيادة السيارات وتعامل السائقين مع المشاة ، قالت لي إحدى السيدات هل يستعملون السيارة هنا كوسيلة نقل أم كأداة عنف لتخويف المارة ". يضيف الدليل السياحي السوري بقوله "سائح آخر قارن بين الأشياء العامة في البلدان العربية التي زارها .. قناعته أن الناس يتعرضون لضغوط هائلة، دخل اقتصادي متواضع، صعوبات في التربية والتعليم.. التنمية هي الحل".

مسئولو الخدمات في محافظة دمشق يرفضون الإدلاء بأي أرقام حول مساحات الأرصفة وأي معطيات عنها ، يكتفون بالقول إن الحالة تتطور في مسألة البنية التحتية ولاسيما في الأحياء السكنية والتجارية التي يتم تشييدها حديثا .

الصحف ووسائل الإعلام المحلية تبث أنباء وموضوعات دوما عن مشاكل الأرصفة وعدم وجودها بالشكل اللائق. فقد أوردت إحدى وسائل الإعلام المحلية مؤخرا قولها "...ونال مدير صيانة المحافظة قسطاً من الأسئلة تمحورت حول الأرصفة المتعبة في منطقة الحريقة (مركز السوق التجاري القديم في دمشق )، وكيف أن العديد من الجادات في حي الميدان الوسطاني صغيرة (جنوبي دمشق ) ورغم ذلك فإن طبقة الإسفلت السميكة فيها تعلو أكثر من مستوى المنازل، وفي سياق آخر كان للجان الأحياء كلام عن البضاعة المكدسة يومياً على أرصفة الحريقة والتي لا تترك مجالاً لأي أحد من المارة للمشي على تلك الأرصفة، إضافة إلى العربات الحديدية التي تنتشر بكثرة هناك وما تتسبب به من إزعاج ومضايقات للجميع وخاصة السيدات ".

ويكاد يكون هناك إجماع على أن الأرصفة تحولت إلى مواقف للسيارات وسط المدينة أو في الأحياء السكنية بعد أن أصبح بإمكان نسبة كبيرة من السوريين اقتناء سيارة لعدة أسباب منها عروض التقسيط من البنوك الخاصة وانخفاض نسبي في الأسعار وخيارات عديدة من أنواع السيارات الرخيصة نسبيا ، وقال عدد من السوريين لوكالة الأنباء الألمانية( د. ب.أ) إن منطقة المرجة والشعلان وحي القصاع وحي الروضة وحي ابو رمانة والمزة والمهاجرين كلها تعج بالسيارات الخاصة والعامة على أطراف الأرصفة، بحيث يصعب المشي عليها، وكذلك يصعب النزول إلى الشارع في ظل الازدحام وارتفاع أصوات أبواق السيارات في أذن كل من يحاول الاقتراب من طريقها، ولكن أصحاب السيارات المتوقفة على أطراف الأرصفة يبررون لجوءهم لهذا التصرف لطول مدة عملهم قرب المكان الذي يوقفون به سياراتهم.


محافظ دمشق الدكتور بشر الصبان كان أكد قبل مدة " أن المحافظة تعد دراسة كاملة لمنطقة الشعلان (على سبيل المثال ) بهدف تجنب وقوف السيارات على طرفي الطريق بشكل عشوائي، بحيث يتم تأمين وقوف سيارة واحدة لكل منزل في المنطقة أي تخديم ما نسبته (75-80 %) من المواقف، مؤكداً أن محافظة دمشق تعتزم طرح (2500) موقف جديد للسيارات للاستثمار في عدد من شوارع المدينة خلال الفترة المقبلة وتم إعداد خريطة للمرائب في مدينة دمشق ليتم طرحها بطريقة الاستثمار (B.O.T)”.

/ جوني عبو/ عن وكالة الأنباء الألمانية




















تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

نقد كتاب إشكالية تطور مفهوم التعاون الدولي

31-كانون الأول-2021

نيوتون/جانيت ونترسون ترجمة:

22-أيار-2021

الـمُـغـفّـلــة – أنطون بافلوفتش تشيخوف‎

15-أيار-2021

قراءة نقدية في أشعار محمد الماغوط / صلاح فضل

15-أيار-2021

ماذا يحدثُ لجرّاحٍ حين يفتحُ جسد إنسانٍ وينظرُ لباطنه؟ مارتن ر. دين

01-أيار-2021

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow