Alef Logo
دراسات
              

إساءة تمثيلات الأنثى في المخيال الذكوري

عواد علي

2008-01-01

يعكس أغلب الكتّاب ، منذ العصور القديمة حتى الآن ، أحلامه ومخاوفه على صورة المرأة ، فيرسم هويتها بالسلب على أنها "ما ليس في الرجل". وتشكل هذه الهوية النمطية التي يختلقها الخطاب الذكوري ، بوصفها "الحقيقةً" ، أو الرأي الذي تتفق عليه الإنسانية جمعاء ، واحدةً من أهم الوسائل التقليدية التي يسوّغ بها الرجال إخضاعهم للنساء. وقد جاء النقد النسوي ، بعد قرون من التسليم بتلك الهوية ، ليعيد قراءة ما أنتجه الكتّاب من صور نمطية للمرأة ، ومن بين الكتب التي نحت هذا المنحى كتاب (الأدب والنسوية) ، الذي حقق انتشاراً واسعاً ، للكاتبة البريطانية بام موريس ، الصادر عن المشروع القومي للترجمة في القاهرة بترجمة سهام عبد السلام . يتألف الكتاب من بابين جامعين للحقلين المتضمنين في عنوانه ، أي الأدب والنسوية ، الأول يختص بالحقل الأدبي من وجهة نظر نسائية ، والثاني يعرض بعض النظريات النسوية.
وينقسم الباب الأول إلى ثلاثة فصول يمثّل كل منها منهجاً من مناهج مقاربة الخطاب الأدبي من منظور نسائي. يُعنى الفصل الأول بكشف الصورة النمطية للمرأة كما تقدمها كلاسيكيات الأدب الانجليزي ، والتي طالما وُصفت بالعالمية ، وجرى الاعتراف بها كجزء أصيل مما يُعرف بـ "الأدب العالمي". ويحلل الفصل أعمالاً متباينةً من حيث أنواعها الأدبية والعصور التي تمثلها ، مثل: ملحمة (الفردوس المفقود) لميلتون ، ورواية (الآمال الكبرى) لديكنز ، ومسرحية (سيمبلين) لشكسبير ، وديوان (لوسي) لووردزوورث ، و(أقاصيص كانتربري) لشوسر. وتقدم هذه الأعمال المرأة من خلال صورتين ذهنيتين منمطتين محددتين ، فجميع النساء إما متمردات يجري احتواؤهن في إطار صورة ، أو مجاز الساحرة ، أو الشيطانة الواجب نبذها. وهاتان الصورتان مثال مهم على الدور الذي يلعبه الأدب في صوغ أنماط مختلقة تصبح هي الإطار المعبر عن الواقع ، ويُتناسى أنها في الأصل صادرة عن مخيال الأديب ، كما يجري استخدام هذه الصور والأنماط الذهنية في إقرار وتنفيذ عقاب اجتماعي على النساء ، خاصةً الخارجات منهن عن طاعة الرجل. وينقلنا الفصل الثاني إلى إسهام النقاد ومؤسسة النقد عموماً في تنفيذ التوجه ذاته ، فرغم كثرة عدد النقاد في تاريخ الأدب ، فإن معظمهم وأشهرهم من من الرجال الذين تتقارب وجهات نظرهم. وهم في الأغلب يجتمعون على التقليل من قيمة الأعمال الأدبية للنساء في حيد واضح عن الموضوعية ، وغالباً ما تُنشر أعمال لنساء من دون التفات إليها من طرف النقاد فتوأد. وتؤكد موريس على أن النقاد درجوا على قراءة التقارب بين الشخصيات النسائية على أنه نوع من الانحراف. ويقدم الفصل الثالث عرضاً تعريفياً تحليلياً لثلاثة نصوص نسائية تمثل في مجملها أهم ثلاثة تيارات فيما يُعرف بالأدب النسوي ، يحاول الأول فتح مجال لطرح رؤية نسائية من خلال الأساطير السائدة ، وتوظيف بعضها ضد بعضها الآخر ، أو تفكيكها. وتمثّل موريس لهذا التيار بأعمال أجنس سميدلي ، التي تدعم أسطورة (ابنة الأرض) ، أو تصور الأرض على أنها امرأة معطاء خصبة لترد بها على أسطورة أوديب المؤسسة لضرورة تماهي الذكر والأنثى مع السلطة الأبوية. ويهتم التيار الثاني بإعادة بناء مجتمع النساء ، وصياغة العلاقات بينهن من خلال عودة الكاتبات إلى تراث إثني مغاير للتراث الغربي السائد ، واستحضار صور ونماذح بديلة ، وتمثّل موريس لهذا التيار بأعمال توني موريسون التي تستحضر صيغة حياة المرأة السوداء في أميركا المبنية على الود والحميمية ، كما تعيد إصدار صورة المرأة القوية المقتبسة من هذه الثقافة السوداء أيضاً. أما التيار الثالث فهو التيار "الواقعي" الذي ينظر إلى الأدب بوصفه مرآة عاكسة للمجتمع ، ولكنه أيضاً يقول إن عملية نقل الواقع من المجتمع إلى الأدب عملية انتقائية. وتقوم الكاتيات الواقعيات بالتسجيل الأدبي لتجارب النساء ، ويعملن على أسس انتقائية مضادة تهدف في النهاية إلى خلق تساوْ بين واقع النساء وواقع الرجال ، أو هذا"الواقع الاجتماعي" كما يعيشه ويراه كل من النساء والرجال بهدف الوصول إلى صورة اجتماعية أكثر عدلاً.
ويبدو الباب الثاني ، الذي يتناول بعض التوجهات النظرية النسوية ، أكثر إثارة للجدل من الباب الأول ، وفيه تركز موريس على علم النفس والكتابة النسائية ، وما بعد البنيوية ، والنساء في التاريخ من خلال المحاور الآتية: البناء الاجتماعي للنوع ، الكتابة كامرأة ، هويات في حالة سيرورة ، وعودة إلى النساء في التاريخ. ولكن تصنيفها هذا ، كما تقول مراجعة الترجمة العربية سحر صبحي عبد الحكيم ، يقدّم مشروع الكتابة النسائية وكأنه منفصل تماماً عما يدور على الساحة النقدية. ورغم اقترابها من ناحية المنهج إلى ما بعد النيوية متعددة الروافد ، فإن تشديدها على علم النفس يأتي على حساب الروافد الأخرى ، ويجعل جهدها النقدي يفتقد إلى التوازن في عرض المدرسة النسوية الفرنسية والنقد اللاذع الذي وجه لها من قبل النسويات ما بعد الاستعماريات ، والنسوية السوداء. يضاف إلى ذلك تركيزها على مفهوم الهوية ، وتبنيها لفكرة "الهوية النسائية" كعنوان وتعريف جامع تقتبسه من النسوية الفرنسية المنادية بعالمية الحركة ، مع تخطيها للنقاش الشائك الذي دار حول تحديد ما إذا كانت هذه الهوية مبنية على التعريف البيولوجي للنساء ، ومن ثم تكون قهرية مفروضة على كل من تولد امرأة ولا يمكن الخروج عنها ، وما إذا كانت مؤسسة اجتماعياً وثقافياً تكتسبها النساء من خلال التنشئة ، ويمكن تغييرها وتحسين النظرة النمطية إلى النساء وأوضاعهن من خلال ثورة تربوية وثقافية تفكك الآليات الاجتماعية والنفسية التي تنشئ وتؤيد انعدام المساواة بين المؤنث والمذكّر ، وتمحو فكرة ارتباط التمييز النوعي بالجنس (الجندر) وما يرتبط بهما من المعاني والرموز المسقطة ثقافياً على الجسد الأنثوي .

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow