Alef Logo
يوميات
              

موالد

بشير عاني

خاص ألف

2010-09-26

تزايَدَتْ في السنواتِ الأخيرةِ ظاهرةُ الندواتِ والمهرجاناتِ الأدبيةِ والفكريةِ في البلادِ العربيةِ، ورغمَ أهميةِ هذه الندواتِ والمهرجاناتِ في تلافي بعض القصورِ، كأنَّ تتيحُ للأدباءِ والفنانين العربِ التعرفَ على ما فاتهم في المشهدِ الثقافي لهذا البلدِ أو ذاك والاحتكاك َبغيرهم من المثقفين، إلا أن خطورةَ الأمرِ تأتي من تحولِ هذه المهرجاناتِ إلى سياسةٍ عامةٍ لهذهِ الدولِ في محاولةٍ للتهربِ من مسؤولياتِ الثقافةِ الحقيقيةِ التي تتطلبُ بناءَ قاعدةٍ وبنيةٍ تحتيةٍ للثقافةِ، تساهمُ في تكوينِ عقل ٍنقديٍ قادرٍ على التصدي لكلِّ تياراتِ تغييبِ العقلِ وتشويهِ الوعي وتزييفه. المشكلةُ أن النُظمَ العربية تخشى المساهمةَ في تكوينِ هذا العقلِ النقدي، خشيةَ من أن يطالها في النهايةِ، لذا تعملُ على تغييبهِ وتزييفهِ من خلالِ مهرجاناتٍ، أشبه بـ(الموالدِ)، تقيمها هنا أو هناك، كغطاءٍ أو درءٍ للتهمةِ أو الانتقادِ، هذه المهرجانات (الموالد) سرعان ما تنفضُّ دون أن ينبثقَ عنها أي وعي أو بنيةٍ ثقافيةٍ قادرةٍ على الاستمرارِ أو إرهافِ وعي الشعوبِ النقدي والعقلي.
إن معظمَ الدولِ العربيةِ لديها كلّ الإمكانياتِ الماديةِ، كالمسارحِ ودورِ العرضِ والنشرِ وغيرها، لإنشاءِ ثقافةٍ حقيقيةٍ، لكن ما يحدثُ أنَّ هذه الإمكانياتِ قد تمَّ تهميشها لصالحِ صناعةِ مهرجاناتٍ سنوية.
ما نفعله سنوياً هو تسخيرُ معظم إمكانياتنا الثقافية لإنتاجِ عملٍ مسرحي، أو عملين في أحسنِ الأحوالِ، للمشاركةِ به في المهرجاناتِ المسرحيةِ، ليتوقفَ الإنتاجُ المسرحيُ بعد ذلك إلى أن يحينَ موعدُ المهرجانِ القادم ِ.. وهكذا ...!
كذلك هو الحالُ في الإنتاجِ السينمائي الذي يكادُ يكون غائباً تماماً باستثناءِ الفلمِ اليتيمِ الذي يصنّع سنوياً خصيصاً للمهرجانِ السينمائي الذي تُصْرَفُ عليه الأموالُ الطائلةُ منذ عقودٍ طويلةٍ دون أن يراكمَ لنا ذلك تقاليد أو صناعة سينمائية.
إذا قارنا هذا بما يحدث في انكلترة مثلاً، سنجدُ أن المسرحَ هنالك يقومُ فعلاً بإرهافِ العقلِ النقدي والوعي الجدلي القادرِ على إضاءةِ واقعهِ وعالمهِ، فالمسرحُ القومي الإنكليزي ينتجُ ما لا يقلُ عن 120 عرضاً مسرحياً في العامِ الواحدِ، كما أن مجلسَ الفنون البريطاني ينتج سنوياً (30 إلى 40) فلماً سينمائياً، يقومُ بتمويلها بنفسهِ، وليس هناك في لندنَ مهرجانٌ سينمائي كالذي نطبلُ ونزمرُ له، وأكثر ما يفعله الإنكليزُ بهذا الشأنِ هو جمع الأفلام الفائزة في المهرجاناتِ وعرضها للناس في مهرجاناتٍ خاصة.
نحن نُنْفِقُ سنوياً أموالاً طائلةً على المهرجاناتِ (الموالد) التي تقامُ ثم تَنْفَضُّ بلا أثرٍ يُذكر!، فما الذي حققته على صعيدِ تغيير بنيةِ العقلِ العربي الذي يشهدُ اليومَ أشدَّ الهزائمِ أمام التياراتِ العدمية ِوالتكفيرية؟
بشير عاني
[email protected]




تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

ما هي حظوظ الأصوليات الدينية في سورية..؟

12-آذار-2016

"خضر" والذين معه

21-تموز-2012

دم راشد بما يكفي

05-تموز-2012

آخرُ الأمر..

05-حزيران-2012

وجوه عديدة لـ (صحّاف) واحد

24-آب-2011

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow