Alef Logo
الغرفة 13
              

المخرج السينمائي نبيل المالح (يبق البحصة) ـ حوار أحمد الخليل

خاص ألف

2006-04-04

- المؤسسة تمرر أفلاما لتشغيل عناصرها، الآن يتم تصوير فيلم يوجد فيه سبعة مديري إنتاج
-الوزير أو المدير شخص يعينه الآخرون، تعينه السلطة أو نظام ما، يذهب ويأتي وهو في النهاية مستخدم لدى أحد
- سيأتي إلى منطقة خراب ليس الخراب في الإدارة والهيكلة إنما الخراب في الذوات الإنسانية الموجودة في الداخل،

نتابع هنا وبإلحاح ملف الفساد في مؤسسة السينما، ولن نتوقف عنده فقط ، فمشوارنا مع الفساد الثقافي طويل، ففي وزارة السياحة فساد، وفي وزارة التعليم والتعليم العالي فساد، الفساد يحيط بنا كيفما توجهنا. ولن نتوقف عن ملاحقته رغم علمنا بأن لا جدوى من كل ذلك سوى فشة خلق قارئنا.


الطريف أن عددا من الأصدقاء اتصل بنا يحمل خبر أن مجلس الوزراء مهتم بما نشرناه وأنه سيعرضه في أحد جلساته، هي شائعة ولا شك ، لأن مجلس الوزراء، لا يستطيع أن يفعل شيئا، حتى لو أراد. القضية أكبر من مجلس وزراء، ومن وزير، ومن مديرعام، القضية تحتاج إلى قرار جريء فمن يتخذ مثل هذا القرار.

ألف
نص الحوار
• بعد هذه التجربة الطويلة في الإخراج لماذا ابتعدت عن مؤسسة السينما ؟
** يستغرب (ابتعدت عن مؤسسة السينما؟) أنا لم أبتعد عنها فأنا أحد مؤسسيها ولي الشرف أن اسمي ارتبط بالأفلام التي أقلعت بها مؤسسة السينما، كأول عمل عن القضية الفلسطينية (أكليل الشوك) وهو أول عمل جدي معترف به عالميا ونقديا عن القضية الفلسطينية، وأول عمل روائي طويل هو فيلم الفهد وأول عمل تجريبي انتشر عالميا هو فيلم نابالم .. .والحقيقة هي إنني أبعدت عنها، فأنا قدمت للمؤسسة أربعة سيناريوهات أفلام طويلة مسجلة رسميا منذ سبع سنوات وحتى الآن لم تقرأ ولم يرد علي بشأنها وهي (الشلال- أيام الوشم- حروب الزهرة- ...) كـمـا قدمتها للجنة النصوص الخاصة بدراسة نصوص القطاع الخاص في وزارة الثقافة وكلا الجهتين لم ترد على الإطلاق ولم تقرأ النصوص ولدي فيها وثائق رسمية وهي مسجلة أصولا.
* ما السبب في رأيك ولماذا أهملت نصوصك ؟
** السبب بمنتهى البساطة هـو أن نبيل المالح غير مرغوب فيه
* والسبب ؟
** أعتقد أن السبب موقفي النقدي والشجاع من مجمل الأمور التي نمر بها إن كان على المستوى الثقافي أو الاقتصادي أو السياسي وارتباطي الحقيقي بالهم اليومي للبشر، إلى جـانب عدم انتمائي لجهة ما (أي ليس هناك من يقف ورائي)
* أي غير مسنود ؟
** نعم.. وهذه نقطة أفخر بها طوال حياتي بأنه لم يكن أحد ورائي وهذا ما أتعبـني إلى حد كبير، فليس لأحد دور في كل النجاحات التي حققتها وهي نجاحات كانت أقل بكثير مما كان يمكن أن تكون على مدى أربعين عاما، وأنا أتحرك دائما في بحر من الألغام وبشكل جدي لم يكن ورائي أي دعم سوى عملي نفسه ، وهذا ما سبب لي الإرهاق كوني كنت مضطرا للقتال من أجـل إنجاز أي عمل
* هذا يعني أنك شخص غير مرن ولا تتقن التكتيك مع المدراء أوالمسؤولين ؟
** المسألة الأساسية لدي هي مسألة شخصية أي تركيبة ، أنا لا أعتبر أي وزير أو أي مدير عام إلا أصغر مني وفي أي وقت من الأوقات ومهما كان ، إلا إذا امتلك مقـومـاتـه الهـامـة بدون المـنـصب ، والسبب بسيط ، وهو أن الوزير أو المدير شخص يعينه الآخرون، تعينه السلطة أو نظام ما، يذهب ويأتي وهو في النهاية مستخدم لدى أحد ، أنا أكثر حرية وأكبر من أي مدير عام ووزير مرّ في هذا البلد ومنذ صغري ومنذ بداياتي أعرف ذلك، لأنني الأبقى وأجسّـد قيما أساسية في هذا البلد ولا أتقاضى مقابلها شيئا ولست موظفا لدى هذه القيم أو لدى صيغة معينة أو إطار معين ، أنا إنسان حر وكل فنان يجب أن يكون أكبر من أي إداري موجود في هذا البلد.
* ولكن ألم تتعامل إدارات مؤسسة السينما المتعاقبة مع المبدع على أنه هو الأبقى؟
** المشكلة هي تنويعات الإدارة التي مرت، فالسيدة الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة مثقفة وتعرف أنه ليس هناك وزن لوزارة الثقافة دون مثقفين وتدرك هذا البعد تماما وبالتالي وجودها أخذ شرعية من وجود المثقفين ، كـمـا أن شرعية المثقف لا تستمد من السلطة وهذا يسري في سورية كما يسري في جميع دول العالم، المثقف ليس بحاجة لشرعية السلطة بل السلطة بحاجة لتأخذ شرعيتها من المثقف، وفـي أيام نجاح العطار، رغم أني سافرت فترة طويلة خارج سورية ، وجـدت أن نجاح العطارقـد شكّـلت ملجأ جيد للثقافة والمثقفين وسندا مهما لهم ، فأنا مثلا أستطيع أن أحتمي (كون لا يوجد من يحميني) بسيدة مثقفة في موقع مسؤولية هام وهذا ما أدى لتنفيذ فيلمي الكومبارس وفيلم فلاش مثلا، لكن الأمور انقلبت بعد رحيل الدكتورة نجاح وبعد رحيل مروان حداد أيضا، ورغم الانتقادات التي وجهت إليه، إلا أنه وبقراءة متأنية لهذا الإنسان نكتشف أنه كان رجلا شريفا ونزيها وهذا يتضح بسلوكه اليومي
* لكن مروان حداد تناولته الصحافة كثيرا واتهم بالفساد ..؟
** الحقيقة أن ما تعرض له حداد كان نوعا من الكيدية، أنا لا أعلم ببواطن الأمور لكن ما أعرفه من خلال تعاملي الشخصي معه أستطيع القول كان نزيها وشريفا وليس منافسا، كان لديه كرامة المثقف ويدافع عن كرامة المثقف..
* هل لكونه مخرجا علاقة بذلك ؟
** لا هي تركيبة شخصية وهي خصال يملكها بالأساس، واختلف الوضع مع الإدارة الجديدة ، فالمشروع الشخصي كان مختلفا تماما، وأنا كسينمائي لست بصدد تقييم الأشخاص ، أنا أقيم الحالة وبرأيي حصل انقلاب في الرؤيا والأدوات وفي المشروع، وما جرى في الست سنوات الأخيرة يثير فيّ الحزن والألم كثيرا
* الادراة الحالية ومدير المؤسسة الأستاذ محمد الأحمد يتحدث عن زيادة في الإنتاج والارتقاء بالسينما والاهتمام بها وخاصة التوسع الكبير في مهرجان دمشق السينمائي الدولي والوضع ليس كما تصف؟
** يعرف هو أن هذا الكلام غير صحيح وهو أساسا غير مؤهل لا فنيا ولا ثقافيا لان يقيّـم العمل السينمائي..
* لكن نحن نعرف أن الأستاذ الأحمد ناقد سينمائي ولديه مؤلفات وبرامج سينمائية ومنذ صغره مهتم بفن السينما...؟
** لا أعتقد أن هذا النوع من الثقافة هام فهناك الكثير من المثقفين الذين يقفون على رصيف الثقافة وليسوا مؤثرين بها أو متأثرين بها إنما هم متفرجون وتقييمهم لا يمكن اعتباره تقييما ، فهم لا يملكون المؤهل للتقييم وبقناعتي أن من أسوأ الأمور التي جرت في سورية فيما يتعلق بالثقافة عندما يمر وزير أو وزيرة للثقافة تمثل المثقفين في المؤتمرات وفي المحافل الدولية ...و لاتملك الحد الأدنى من المؤهل أو من الأرضية لكي تمثل الثقافة في سورية وبالتالي فان الإدارة الحالية لا يشرفنا إطلاقا أن تكون ممثلة للسينما السورية، والمدراء عادة لا يمثلون ثقافة ما أو منجزا ما، المدير حالة عابرة وحالة طارئة تأتي وتمر ولا أعتقد أن المدير الحالي قـد حقق شيئا مهما، فعلى مدى الست سنوات الأخيرة لا يوجد سوى فيلم أو فيلمين فيهما هم إبداعي، باقي الأفلام المنتجة عبارة عن سهرات تلفزيونية لا أكثر
* مثلا هل لك أن تحدد ؟
** لا أقول مثلا إطلاقا ولا أدخل في هذا المجال ولست في وارد التقييم لأنني أحترم زملائي وأحترم عملهم وجهدهم
* طيب ما هما الفيلمان الجيدان ؟
** لا أقول (وكرر) لا أقول ...
المهم في الموضوع أن ما جرى أو ما أنجز أقل بكثير مما هو منتظر، وتحولت مؤسسة السينما فعليا إلى مزرعة شخصية
* كيف تجلى ذلك برأيك ؟
** نكتشف في المهرجانات الدولية أن الموجود ليس السينمائيون بل مجموعة من البيروقراطيين الذين لا يعرفون شيئا عن السينما ولا عن السينما السورية
* تقصد حضور المهرجانات أم مهرجان دمشق ؟
** أقصد حضور المهرجانات ، فالمفروض ممن يحضر المهرجانات أنه يمثل السينما السورية وواقع الأمر لقد أهين السينمائيون. ويحزنني أن السينمائيـين في المؤسسة قد قبلوا بهذا ولا أدري إن قبلوا بها أو راضين بها ، لا أستطيع تحديد الأمر تماما ، ولكنني كسينمائي من خارج المؤسسة أشعر بالإهانة، والمشكلة أنني أنا المخرج الوحيد الغير موظف في المؤسسة وأنا الوحيد في سورية الذي ذهب لدراسة السينما على حسابه الخاص، بينما الآخرون فقد درسوا على حساب الحكومة أو على حساب أحزاب، لذلك أنا أكثر حرية من الآخرين أقول ما أريد وأفعل ما أريد،
وما حصل في المؤسسة هو مجرد هدر مالي كبير جدا على أمور غير أساسية .
* ما هي طرق الهدر والأمور الغير أساسية؟
** لا أريد الدخول في التفاصيل لكن هناك شراء غير معقول لتجهيزات ليست المؤسسة بحاجة لها فهي بحاجة لأن تصنع أفلام ، ميزانيات الأفلام في المؤسسة تتجاوز المعقول خاصة إذا حسبنا ما هي الرؤى لتسويق هذه الأفلام والحصول على إيرادات منها , وخلال الإدارات المتعاقبة ساهمت المؤسسة في قتل الجمهور وقتل الصالات وقتل الطقس والعادة السينمائيين، فأصبح السينمائي الآن مجرد من أسلحته، والنقطة الأهم في كل هذا الموضوع هي أن السينما تراكم نوعي وليست تراكما كميا ، رغم أن التراكم الكمي يسمح بالتراكم النوعي ، هناك فاصل زمني كبير جدا بين إخراج فيلم وفيلم آخر، وينتج عن هذا أن السينمائي قـد أصبح بعيدا عن الإلهام والاكتشاف وتطوير أدواته، والمخرجون الآن يريدون عندما تحين الفرصة أن يحكوا حكاية في فيلمهم رغم أن السينما ليست حكاية، السينما هي لغة أعلى بكثير من الحكاية ، فالحكاية هي مفردة من مفردات السينما، السينما منظور معاصر ومستقبلي لمجموعة علاقات متشابكة جمالية وفلسفية وإنسانية ودرامية، كلها تتشابك في رؤيا، المطلوب من السينمائي السوري هو الارتقاء باللغة والمفهوم والتعبير ..الأمر الذي لم يتح لأي سينمائي سوري.
* دائما يلقي السينمائي بعجزه على الإدارة ، ما هو دور السينمائي بتردي وضع السينما لدينا؟

** ما الذي تختلف فيه مؤسسة السينما عن أية وزارة أخرى أو دائرة أخرى في سورية فالتركيبة الإنسانية نفسها والعلاقة الوظيفية نفسها، ففي كل وزارة يوجد غيورون على الوطن ويتحملون المسؤولية من خلال العمل الذي أؤتمنوا عليه إن كان مديرا أو مسؤولا أو مهندسا...لكنـنـا نشعر في كل مرافق سورية الآن بأن هنالك حاجزا من الفساد ومن الهدر والتسيب وعدم وجود المجال للانتقال إلى حالة أرقى، فالسينمائيون السوريون جزء من تركيبة عامة، رغم أن سورية تستحق أن تكون في حال أفضل لولا العوائق ، فدائما المدير على حق بينما الموظف لا يرتقي إلى أن يكون صاحب قرار أو صاحب مشروع أو صاحب رؤيا .
والموضوع الأساسي أمام النظام في سورية هو الفساد المستشري ولكن ماهي الطريقة للخروج من ذلك لا أدري ، فلا توجد حتى الآن استراتيجيات أو رؤى و لا آليات مطروحة أمام الناس عن كيفية الخروج من هذا المأزق التاريخي الذي وقعنا فيه جميعا ووقعت فيه سورية من الباب للمحراب.
فالموظفون السوريون موظفون في آخر الأمر، المخرج موظف يأخذ راتب وتعويض عمل واختصاص ....وسفر..والكل مرتبط برضى المدير أو عدم رضاه كونه يرفع من يشاء ويسقط من يشاء ويلغي من يشاء وهذه التركيبة تركيبة متخلفة إقطاعية إلى حد كبير تعود إلى عقلية عشائرية وقبلية فالسينمائيون مساكين فبعضهم وصل الخمسين وآخرون الستين أو أكثر ويريد كل منهم قبل موته تحقيق فيلم آخير وهذا آخر أحلامه، ولكن الدنيا ليست كذلك ، فالسينمائي عبارة عن حالة نمو مستمر وهذا يحتاج إلى تطور وإنتاج ، فما معنى الذهاب لحضور مهرجان سينمائي دولي في سورية (طز) لا يعني الأمر شيئا، يجب أن أكون ضمن هذا المهرجان منافسا وموجودا كقيمة متقدمة، السينمائي الحقيقي هو إنسان باحث عن تقديم الإضافة الإبداعية
وهذا ضمن الشروط المتوفرة في سورية وضمن شرط عدم توفر حرية التعبير والحدود الإنتاجية والظرف المعيشي اليومي، وبهـذا غــدت الأحلام ضيقة وأصبحنا نتكلم عن السائد والممكن ..
* إدارة المؤسسة تقول أن من يتكلم عن الأزمة والإدارة لا يقدم مشاريع سينمائية أو يقدمون مشاريع تعجيزية والدليل أن المخرج عبد اللطيف عبد الحميد أنجز مشاريع عديدة ومهمة في السنوات الأخيرة في ظل الشروط القائمة؟
** هذا الكلام كاذب ومخادع وأتحدى محمد الأحمد بهذا، و لدي وثائق تقول أنني قدمت نصوصا وهي مسجلة منذ عام 2000 حتى الآن ولم تقرأ أو يرد علي بشأنها
* كما أن المؤسسة أعطت المخرجين الشباب فرصا مهمة في العام الماضي وتم عرضها في المهرجان الأخير ؟
** بقناعتي مشروع السينما الآن بصيغته المؤسساتية كما في المؤسسة هو مشروع ميت وهم خلقوا مشروع موته. المؤسسة متسرطنة بمعنى أن فيها من الموظفين أكثر بكثير مما تحتمل أو مما تنتج ، ويجب التحقيق في هذا الأمر، كيف تم توظيف هؤلاء ولماذا وما فائدته الوظيفية، حيث يقال أن في المؤسسة أكثر من أربعمائة موظف فماذا يفعل كل هؤلاء؟
وهذه التجهيزات التي تشترى، لماذا، ويجب أن يطرح الأمر على لجان تحقيق، وأنا سمعت أن كل أفلام المؤسسة يتم نسخها وبيعها عن طريق شركة محددة هي شركة نسرين أو فيديو نسرين وأيضا تحويل أفلام المهرجانات إلى DVD ولا أدري مدى حقيقة أن المدير العام لمؤسسة السينما هو شريك في شركة نسرين، فالشخص المعلن كصاحب لشركة نسرين هو الذي يذهب إلى المهرجانات ويرشح إليها ويجلس في الصف الأول في مهرجان دمشق السينمائي بينما السينمائيون يرمون في الصفوف الخلفية . إن كـل هذا خاضع للجهات الرقابية ونتساءل ماهي هذه الجهة التي هي أقوى من مؤسسة السينما،
* والحل ؟

** الحل من وجهة نظري بعيدا عن التنظير هو تحويل مؤسسة السينما إلى مؤسسة خدمات كما في البلدان الأخرى تقدم تجهيزات وخدمات يمكن استئجارها، وتأسيس صندوق وطني للسينما كما في البلدان التي تحترم الفن كما هو في إيران وأوروبا... وهذا الصندوق يمول الأفلام ويمول توزيعها وانتشارها ولكن الصيغة القائمة حـاليـا ليست صيغة عقيمة فقط ولكنها مسيئة على مختلف المستويات
* لنفترض أستاذ نبيل أن الإدارة فاسدة ، فإذا أنتجت مائة فيلم مثلا أليس هذا لصالحها إعلاميا وماديا

** هي تمرر أفلام لتشغيل عناصرها، الآن يتم تصوير فيلم يوجد فيه سبعة مدراء إنتاج !! أنا أعمل الآن على مسلسل أسمهان وهو عمل تلفزيوني يصور ديجيتال، وجورج لوكاس في أمريكا يصور ديجيتال ورؤيتي للعمل رؤية سينمائية بالكامل رغم عرضه على التلفزيون، وأنا بفريق مؤلف من ستة أشخاص أستطيع الإقلاع بالعمل مع الجهة المنتجة، لدي مدير إنتاج واحد، بينما المؤسسة تركب على الفيلم سبعة مدراء إنتاج بتسميات مختلفة وهو عمل سينمائي بطول ساعة ونصف بينما مسلسلنا يصور في ست دول وثلاثين حلقة!! ومسلسلاتنا السورية كملوك الطوائف مثلا والتي تصور في عدة دول تكلف عشر كلفة إنتاج فيلم سوري وهو ثلاثين ساعة تلفزيونية، هناك إذا خطأ من حيث المبدأ
ورغم كل الأموال المهدورة لا توجد نسخة فيلم من الأفلام مقبولة تقنيا حسب المقاييس العالمية . كل من يصـور فيلم 35 ملم حتى الأفلام الإعلانـيـة يذهب أصحـابهـا إلى لبنان لتحميضها وطبعها ولا يتعامل مع المؤسسة
* نحن نعرف أن لدينا معامل سينما متطورة وذات تقنية عالية ؟
** أتحداهم بذلك، مثلا أرسلوا نسخة من فيلمي بقايا صور لعرضه في الشارقة، ومن المفروض أنني صورت الفيلم بالألوان عام 1979 ويا للأسف والمعيب جاءت النسخة حمراء بالكامل وغير صالحة للعرض ومقطعة ومشوهة، وعندما اختير فيلم الفهد كواحد من الأفلام الخالدة في تاريخ السينما الآسيوية قالوا بأنهم لا يملكون نسخة من الفيلم!! هذه مهزلة
* هل هذه الأمور برأيك مقصودة ؟
** من جانب مقصودة ومن جانب نكتشف الخزي والعار في هذه الإدارة التي انقلبت لديها قيم الأشياء
* ألم تحل مشكلتك في الديجيتال ومسلسلات التلفزيون ؟
** لا لم أحل المشكلة، فمشروعي أكبر من مؤسسة وأكبر من حياتي كلها، الديجيتال حل من الحلول التقنية والآن مجلة التايم تتحدث عن جورج لوكاس الذي بفيلمه (حرب النجوم) قـد صور مشاهد كبيرة منه (بالديجيتال هاي ديفنشن) والقضية هنا ليست في الجهاز بل في العقل الذي وراء الجهاز . هنالك كثير من الأعمال السينمائية التي لا ترقي إلا للأعمال التلفزيونية كلغة وكمفهوم وكتناول وأداء، وهناك أعمال مصورة ديجيتال ترتقي إلى الأعمال السينمائية. القضية إذا في الرؤيا وليست في الكاميرا وهذا شبيه بقضية الرسم فالفرق لا يكمن بالزيتي أو بالاكليريك أو النحت في الرخام أو العمل في الفخار ..فبيكاسو عمل في كل هذه الأدوات وبقي بيكاسو ، المشكلة ليست في الأدوات إنما في الرؤيا والإضافات الإبداعية التي تحققها
* لو وضعوك مديرا لمؤسسة السينما أو وضعوا أي منتقد آخر مكان الأستاذ محمد الأحمد ماذا ستحقق ؟
** بقناعتي أن أي مدير الآن بعد الذي حصل في الست سنوات الأخيرة سيأتي إلى منطقة خراب . ليس الخراب في الإدارة والهيكلة إنما الخراب في الذوات الإنسانية الموجودة في الداخل، الأمر الهام هو إعادة تأسيس العلاقة بين العقل والفن ضمن مناخ حرية التعبير، وإعطاء المساحة للمبدع السوري أن يتحرك بحرية أوسع لأنه هو المسؤول الأول والأخير عن هذا الوطن، المثقف السوري هو المسؤول وهو حامل المسؤولية وهو الذي يدخل إلى السجن وهو الذي يجوع ويفقر ويبقى مؤمنا بفكره وقضيته والمـثـفب ثروة وطنية، أما الباقي فيأتون ويذهبون دون أثر.





























تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow