Alef Logo
ضفـاف
              

متحَف التَعذيب المُعاصِرْ

أسامة محمد

2011-10-31

لا أحبّ المونتاج المتوازي... هكذا خلقني ربُّ السينما .
«شَحَّادْ ومشارِط «؟
ولكنني لا أحب المونتاج المتوازي.. لأنه :
فبينما كان ... المخرج السينمائي السوري «أنا» يتكلم من آخر الدنيا في نييورك «متحف الفنّ الحديث».
كان هذا السينمائيّ الشاب»علي الشيخ خضر « يتعرض للإهانة والأذى.
في متحف التعذيب في»دمشق»
«علي الشيخ خضر «... الذي اختفى منذ أسبوع .
وبينما أنا هنا فإنّ جَسَدَهُ وروحه يُنتهكان في قبوٍ مجهول.
ثمة من يبصق في كاميرته.
في المونتاج المتوازي أكون أنا..على المنبر مهزلة من دونه.
لأن عليّ الآن يكون ... أو لا يكون.
لأن أكلة لحوم البشر قد يحطمونه الليلة الآن فجراً .. في فارق التوقيت الكبير هذا .. بين عليّ وقاتِله.
بين مخيلتين. وحضارتين.
...
بينما أنا هنا هو هنا.
بينما هو هناك أنا هنا هناك.
الزمن في الزمن هُوَ هُوَ.
...
لا أحب المتوازي لأنه احتمالُ وصفٍ .. وسردٍ ومعلومة.
ولأنّ علي عندما طَمَّشَتْهُ «العصابةُ العمياء» رأى كلّ الأزمنة .
ومن المؤكد أنّه رآني.
«وينك أستاذي ؟» . تلك رسالتُه الأخيرة لي قبل أيام من اختفائِه.
ولأنّ رنينه أيقظني في الثالثة فجراً منذ عام.. وظننته رنين الخوف والفقدان.
كان عليّ .. هاتف الحبّ :
«أستاذ ي. أحببتُ.. فقدتُ عذريتي.
إنّها المرّة الأولى»
لم يَقْوَ على السعادة وحيداً فتقاسمها معي.
...
والآن يتذكرني لأنه يعرف أنني أُحِبُّه. وأعرف أنّه إذْ يصرخ من «أَلَمِ الجَوى» .. فإنّهُ يَرميْ حِبالَ صَوْتِهِ نَحوي.
«وينك أستاذي؟»
عليّْ مُعتقل ... كذب. لا يوجد اعتقال في سوريّة . اللغةُ لم تَجِدْ بعدُ اسماً لِما يَجريِ الآن في «قَبْوِ سورية» مع آلافِ السوريّات والسوريين .
أو ما يجري اللحظةَ مع سينمائيّ شاب.
تحقيق ؟؟؟ ههه .
...
أية مَنْحُوتَه يصنع منك الجلادون يا أخي الصغير... يا علي.
علي الشيخ خضر .. روحٌ سوريٌّ نَحيل عندما يلفحه الهواء لا أثر لعظامِه.
كاميرا.
وعينان.
حَفيدُ « تاركوفسكي» و «لينش» و «أميرالاي».
والآن ... حين ينتهك الجلادُ رُوحَكَ وجَسَدَكَ ..سوفَ يَعْثر عليهم وسوف يشبقهم ويُكهربهم وقَدْ يُعيدُ الراحلينَ أحياءَ ليعيدهم قتلى.
الجلاد .. «دون كيخوته الشرير» يَضْرِبُ «صوراً ولقطاتٍ « هي هُم .. أنت.
وفيها الحريّة التي أنت.
...
عليّ .
الذي يَنْظُرُكَ دوماً من رمشين شبه مغمضين ؟ كأنه لم يَنَمْ كأنَّهُ استيقظَ لِلتَوّْ .
كأنَّه يبحث في ما يرى عن صيغة أُخرى..لما يرى.
يخلط الرؤيا بالرؤية .. واليقظة بالمنام.
وحين فجأة يفتح رمشيه الطويلين عن عين بُنيّة ساحِرَة .. فيبدأ بتوبيخي على فيلمٍ لم يُعْجِبه .. كأنني اقترفته.
و يهددني ويتهمني . . حين أقول «ولكن».. لأبدأ تحليلاً متزناً .
ذلك الاتِّزان شبه المُغمِضٍ عن هدير الحريَّة في شباب سورية اليوم .. نُجومِ نَهار سوريّة الجديده ... الجديد.
«عليّْ .. أستاذي السينمائي السوري الشاب..... وينَك؟»
......
*أسامة محمد
* سينمائي سوري
والنصّ تقديم لعرض فيلمه «نجوم النهار»، المهدى الى السينمائي السوريّ المعتقل علي الشيخ خضر، في متحَف الفنّْ الحديث – نيويورك – تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

صورة ضد صورة

29-كانون الأول-2017

«تَدَخُّلْ داخِليْ»

25-آب-2012

(( واديْ الصُراخ)) كيف يمكن نظاماً يهدر سورية أن يستعيد الجولان؟

12-حزيران-2012

كـأس «العالـم القـادم».. سـورية

25-أيار-2012

«الطُّوفان» ... عمر أميرالاي بعد عام

08-شباط-2012

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow