Alef Logo
يوميات
              

كان الدم سبّاقاً

ريدي مشو

خاص ألف

2013-02-11

كنا على عجالة من أمرنا،
كلما اقترب أحدنا من الآخر
وكأن الأرض تأبى أن نبقى واقفين
كنّا نستلقي
وكل منّا يستلم بريد جسد الآخر على عجل
ويقرأه حتى الصباح،
كانت الأخبارُ تأخذنا بعيداً
لنتفقد مواقعنا
ومواقع الحب،
نلبس عريّنا
ونمضي نرقص ونزداد تعباً،
وتأخذ أعضاؤنا تنفث ناراً وعرقاً
ولا نرغب في الوصول،
لكأننا خرجنا لتونا إلى الشارع وتعرفنا على وجوهنا،
ونتعرف على جيراننا وعلى الإخوة والأصدقاء،
نرى الشوارع بإسفلتها المقشور والرقيق، ونرى الأرصفة التي تعلوها السيارات أكثر من أقدام المارة، ونرى البنايات والمنازل الواطئة ونرى أسقفها التي بدأت تلمع وكأن النجوم سقطت فوقها وكأن السماء تلاشت!، وكأنه لم يبق غيرنا على الأرض!!.
هناك في المنزل القريب من ساحة السيوف، كنا نحمل سيوف جسدينا ونغرسها بروية في عمق أنفاسنا، فتتعالى أصوات المعركة ونهبُّ نتصارع دون أن يحلم أحدٌ بالفوز أو الخسارة، وحدها المعركة تمنحنا الثقة بأنفسنا، المعركة تقودنا بلا حدود وتزرعنا حوافاً للفراغ من جديد... كل يوم كنا نخوض معركةً في نهاية المضيق الذي يزداد ضياء مع كل انحناءة وكل سطو على المساحات المشغولة فينا...
ساعاتنا كانت حروباً، نمزّق فيها الهواء بين أفخاذنا ونتدحرج على طول الغرفة وعرضها، متسلّقين الجدران بالصراخ العذب واللهاث،وما كان للجيران إلا أن يغلقوا آذانهم أو يبدأوا معركتهم، وكانت المعارك واشتعلت الشوارع والسيارات، وازدادت السرعة والجريان وتعالت الأصوات، فخرج الناس إلى الشارع طلباً للهواء والصراخ ... قد ملّوا من اللهاث والصوت المكتوم.
الشوارعُ حروبٌ،
البيوتُ خرائبٌ حروب،
الناسُ فرسانُ الغدِ وشهداءُ اليوم...
والدمُ يسابقُ الخطوات إلى النهاية
الدمُ أسرع،
والدمُ لا يُخطئ، حتى لو أخطأ المجرى.
هكذا
كان الدم سبّاقاً
وبرك الدم كانت استراحات للقادمين المتأملين
يتأملون للحظات،
ويمضون على خطّ الدم،
الدمُ هو السباقُ
ونحن اللاعبون
نجرح أنفسنا إن توقف خطّ الدم،
على الدم ألاّ يتوقف
على السباق أن يستمر
هناك نهايةٌ وفائز، والكثيرُ من الخاسرين
هناك نهاية لكلِّ واحد في نهاية خط الدم
فهذا رهان صادق منذ الأزل !.

ونبقى أنا وهي نتبع عروق جسدينا،
نسيرُ على خطِّ صعودالدم ونزوله
ولا نتوقف
حتى يكاد الجسد ينفجر دماً ونشوة...
كما الثورة.

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

في حضور مفاوضات غائبة

18-آذار-2015

قراءة في التعصب..

07-آذار-2015

أمسية

06-نيسان-2014

الثورة أنثى والرجل ثائر

11-كانون الأول-2013

أول الجسد

06-تشرين الأول-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow