Alef Logo
ابداعات
              

وكان طيفك مقيما !!

زكية علال

2008-05-27

كنتَ أنتَ موجة غضب لا تهدأ أبدا ..
ربما تهدأ حينا .. لكنها تتفجر في أغلب الأحيان ..
وكنت أنا قطعة ألم تمشي حافية فوق أرض من نار ..
ربما يسترخي وجعي حينا .. لكنه يتمدد عند كل نبض ..
كنتَ تثور كما تتنفس ..
وكنتُ أتوجّع كما أحلم ..
اعترفتَ لي بخوفك ذات هدوء عابر : " أخاف يوما أن تداهمك موجة غضبي فيلحقك الضعف ، فتغرقين .. بصراحة أكثر .. أخاف أن أخسرك في بحر غضبي !! "
والتقينا ..
كيف ؟!!
تفجّرتَ أنت ذات نكسة عصفت بتاريخ جغرافيتنا...
وتأوهتُ أنا ذات نكبة قلبت جغرافية تاريخنا..
فاحتوى غضبك تأوهاتي ..
و كانت أسطورة اللقاء !!
منذ الليلة الأولى لم نكن وحدنا ..
كانت أنفاس غزة الحارقة ثالثنا !!
ومنذ الليلة الثانية بدأنا نبوح برؤى مفزعة تنتظرنا عند غفوتنا ..
كنا يتامى ..لا أبا حكيما يمسح على اندفاعنا ، وينصحنا أن لا نكشف رؤانا ..
كنت أفرّ إليك .. أفجر آلامي على مساحة يدك ، وألقي بضياعي على جدار قلبك الذي أراه واسعا .. لأعترف بسذاجة طفلة طغى ليلها على نهارها :
- متعبة أنا يا عبد الله ، وهذي الأفاعي أحسها تحفر وراء خيمتنا ، وتزحف نحو جذورنا لتكون بعض دمنا ..أتعبني هذا الحلم الذي يتكرر في منامي كل ليلة ..
كلما أسندت تعبي إلى وسادة خيبتي يتراءى لي حلم يخطف مني وسادة الأمان ويترك رأسي يتدلى إلى هاوية .. أرى رياحا عاتية تطير بخيمتنا وتتركنا لدهشة عارية ، وعبثا نحاول التعلق بحبالها التي تشدها إلى الأرض لنعيدها إلى أوتادها ، لكنها تبتعد عنا شيئا فشيئا ..
.......
وكنتَ أنت تربّتُ على جزعي ، وتحدثني عن حلمك الغريب :
- رؤياي تسير عكس رؤياك .. أنا أرى – كل ليلة – أن الخيمة ثابتة في مكانها ، لكني كنت أجد عربا كثيرا يأتي بهم شرطي لا ملامح له ويحشرهم معنا حتى لا نجد مكانا نقف فيه على أطراف أحلامنا.. كان يقول لنا بكثير من التودد " هؤلاء إخوانكم وقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت ، ولم نجد لهم مكانا أوسع من هذه الخيمة نحشرهم فيها معكم ..
العدد كان يتزايد كل يوم حتى أني كنت أفتقد وجهك وسط وجوه تقاسمنا المكان والفراش وماء الحياة ... "
.........
وبين حلمي الطائر ..
وحلمك الثابت ..
كنا ننام كالأطفال ..
قد يفزعنا الحلم فنصرخ ، لكننا نهدهد على فزع بعضنا البعض ، ونعود إلى حضن ليل طويل ..
اليوم ..
ورغم الهموم التي تضغط على صدري ..
ورغم السنين العجاف التي تأكل من صبري ..
ورغم دم غزة الذي بات نخبا يتقاسمه الأشقاء على مائدة مستعارة وكؤوس تلمع بخيانة لم تعد ضميرا مستترا ..
لا زلت أذكر رؤياك ورؤياي ..
وأهمس – كل مساء - إلى طيفك المقيم في شراييني :
أي الرؤيا تحققت يا عبد الله ؟ !!
زكية علال

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

لقاء مع الرئيس

04-تموز-2008

وكان طيفك مقيما !!

27-أيار-2008

رسائل تتحدى النار والحصار / زوج محنط

17-أيار-2008

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow