Alef Logo
مقالات ألف
              

ماريو فارغاس لوسا وكارلوس فوينتس : في مديح الأدب أراي آك ترجمة وتحرير :

مصطفى إسماعيل

خاص ألف

2014-07-01

ثلاثة نصوص في كتاب تصدر من قلمي ماريو فارغاس لوسا وكارلوس فوينتس اللذان يعدان من كبار كتاب أمريكا اللاتينية ومعروفان في تركيا على نطاق واسع, ويحظيان فيها بجمهور عريض, عنونها الكاتبان بـ : " في مديح الأدب ", ويبحث الكتاب في ماضي الأدب وحاضره, وفي الفكر الأدبي, ويدعو القراء إلى إعادة التفكير.

دروس في الأدب من أمريكا اللاتينية..

" لا يمكن للناس صرف ساعات طوال من وقتهم الثمين على قراءة الروايات والشعر, ولديهم أعمال كثيرة مهمة والعديد من الالتزامات والمسؤوليات, وبحسب هذه الفكرة الشائعة فإن الأدب دائماً هو شيء واحد, ولا شك لدينا في أن الأدب يصعد من حساسياتنا وعملية الخلق لدينا, لكن الناس المهتمين بالترفيه في أوقات فراغهم فإنهم ينظرون إلى الأدب على أنه إكسسوار ليس إلا ".

ليست قراءة الأدب محاولة لقتل أوقات الفراغ, إنها الحياة ذاتها, هي في عمق الحياة, كما يخبرنا ماريو فارغاس لوسا في الجمل الواردة أعلاه.

قد يكون تعبير " الأدب هو الحياة نفسها " مبالغاً فيه, وقد يكون التعبير متطرفاً بالنسبة إلى المهتمين بالأدب في مقابل حقائق الحياة, ولكن لا بد من إفهام هذه الحقيقة لـ " تجار الحقيقة ", سيما مع الأسماء الأدبية التي لا يمكن بسهولة الاعتراض عليها, أيضاً لأن هذه الأسماء استعرضت عشرات الجمل والأبطال والمغامرات العالقة بذهنها من تجارب كتابية أخرى.

" في مديح الأدب " التي قرأناها بترجمة " جلال أوستر " تتكون من ثلاثة نصوص تتكلم عما سبق قوله, سيما وأنها نصوص لكاتبين معروفين جيداً في تركيا ولديهما قراء كثر, وهما الكاتبان من أمريكا اللاتينية : ماريو فارغاس لوسا, وكارلوس فوينتس, والعمود الفقاري للمتن الذي وضعه الكاتبان مؤسسٌ على محاولة إبراز أن الأدب ليس صراعاً لـ " طبقة عليا " محشورة في زاوية على حافة الحياة, فحين نبدأ السير من العمود الفقاري للكتاب إلى التفاصيل نفهم أن الأدب هو ما لم ينجز, وليس المنجز.

في مياه الأدب..

في الكتاب نصَّان للوسا ونصٌّ لفوينتس, سبق نشرها في وسائل الإعلام, أو أعلن عنها فيما مضى.

النص الأول في الكتاب هو لفارغاس لوسا, ويحمل عنوان " لماذا الأدب ؟ ", منشورٌ في صيف 2011 في " ذا نيو ريبوبليك " The New Republic, في الإطار العام للنص فإن فارغاس لوسا يؤشر تحت " الأكاذيب " التي يسميها الأدب حقائقاً, ومدى حاجتنا إليها, وكذلك الحصول على عواطف الناس, وبالشكل نفسه فإنه يذكر كيفية الحفر في " الفراغ " الأبيض لروح الإنسان.

في هذا السياق يمكننا القول مع لوسا أن الأدب يقف عند الجوانب الأكثر إثارة, ولكن لو سألنا " ماذا لو لم يكن الأدب ؟ " خارج تلك اللمسات الخفيفة من طبقة خلاقة, التي يزدريها الأدب بين الفترة والأخرى, ويعرضها أمامنا كـ " حاجة ". يتحدث لوسا في هذا النص عن " آلام " الذين لا يقرأون الكتب, فـ " التألم " قد يُرى كفعل قاسٍ, لكن الكاتب وهو يسرد الضيق والظلمات التي تعترض درب الإنسان حين لا يقرأ, فإنه بذلك يُفهمنا كم أن التعبير يكون ساذجاً والحالة هذه.

إلى جانب ذلك, فإن النقاش الذي تباطأ في العالم عن دخول التكنولوجيا في حياة الإنسان وتأثيراتها عليه, لا يزال محتدماً في تركيا, ونعثر على جمل من ذلك في الكتاب, ويهب لوسا آذاناً صاغية لذلك في كتابه, فمع التطور التكنولوجي ودخول الإنسان في عصر الاتصالات تتعاظم المشاكل بحسب لوسا الذي يعرض خلاصته المفجعة : " الكابوس الذي أتحدث عنه نتاج تخلف واسع وليس تخلف محدود ".

المادة الثانية في الكتاب هي لكارلوس فوينتس الذي توفي في 2012, وعنونها بـ " في مديح الأدب ", وكان قد ألقاها ككلمة أفتتاح في المهرجان الدولي للأدب الذي نظم في برلين في أيلول 2005, وقد أوضح المترجم جلال أوستر كنظرة عامة على المتن الذي يعرضه : " نشر كارلوس فوينتس نصه في 2005 أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية الـ 400 لصدور رواية دون كيخوته, وما تحمله من معنى في الراهن, ووظيفتها, منطلقاً من دون كيخوته في نصه ".

من نقاط الاستناد الأخرى في نص فوينتس هي أن رواية دون كيخوته تفسح أرضية للرواية الحديثة, وقد مهدت المجال للأدب المعاصر, وهي الأساس في المبنى الروائي اللاحق, لكن ماهو الشيء أو الاسم الركيزة في الرواية ؟. هذا هو السؤال المقلق الأساس في النص الذي كتبه فوينتس, انطلاقاً من ذلك يأخذ بيدنا من " إراسموس " إلى عالم مديح الجنون, ويقول : " مديح الجنون هو كل الحقائق المشكوك فيها, حيث كل شيء يسبح في بحر اللا يقين, هو ثناء على دون كيخوته الذي يجول في كون إراسموس, وهكذا تكسب الرواية الحديثة حق ولادتها ".

بعد تناوله لهذين الكتابين الأساسيين ( مديح الجنون لإراسموس, ودون كيخوته لسرفانتس ) نبدأ رحلة أدبية مع فوينتس, فيعرض للروايات والروائيين وأبطالهم ومغامراتهم إلى يومنا هذا, ويحمل إلينا أصواتاً مهمة من جغرافية واسعة.

في المادة الثالثة والأخيرة من الكتاب نعود مجدداً إلى لوسا, حيث النص الذي ألقاه ماريو فارغاس لوسا ككلمة في ستوكهولم أثناء منحه جائزة نوبل للآداب في 2010, وهو معنون بـ " في مديح القراءة والخيال ", حيث يدخلنا إلى تاريخه الشخصي, وإلى طقوس القراءة والكتابة لديه بداية, ويعد النص خارج الخطوط البارزة " بورتريه أدبي مصغر " وكما في النصوص الثلاثة فإن السنّارات التي يلقيها الكاتب هنا تبدو متقدمة أكثر, وكما في نص لوسا " لماذا الأدب ؟ " فقد تم توسيع أفق هذا النص ( في مديح القراءة والخيال ) عبر إيراد أمثلة من التكنولوجيا والسياسة والتاريخ, لتفتح بذلك نافذة جديدة, وتعبر عن الواقع المرير.

التفكير بالأدب..

في ضوء ما تقدم, فإن الكاتبين الأمريكيين اللاتينيين يفتحان العديد من الأقواس الأصلية في القضايا المتعلقة بالماضي والحاضر التي يتم مناقشتها, ويعرضان للنص والمحتوى كمصادر مرجعية مهمة في النصوص المتفاوتة بين الماضي والحاضر, ومع ذلك فلا تعد مواد لوسا وفوينتس التي يضمها " في مديح الأدب " بما فيها من ذخيرة معرفية واسعة متشكلة من نصوص مفتوحة مصادراً لتأدية " غرض إعلامي ", بل تتألف أكثر من غلة من ممارسة الفكر والتفكير, متعلقاً بذلك فإن الكتاب دعوة للتفكر بما للأدب وما عليه, ما يكونه وما لايكونه, وعن الأرضية المشتركة التي يعاش عليها, والعلاقة العميقة بين الناس والمجتمع والتاريخ من جهة والأدب من جهة أخرى وفي أي مستوى تكمن هذه العلاقة, يمسك الكتاب أيدينا ليقودنا إلى معرفة كل ذلك.

إضافة إلى ذلك, فإن في كتاب الكاتبين الكبيرين عشرات الجمل التي تتحدث عن قراءة الفعل, وعالم النشر, وسياسة المبيعات, والثقافة الشعبية, الروايات وأبطالها, ولا يكتفيان بذلك, بل يستعرضان العديد من الأقوال المأثورة التي يمكن أن تشكل عامل إلهام وقوة لنا, في موازاة ذلك, فإن هذا الكتاب المؤلف فقط من سبعين صفحة والقليل من الحبر يدعونا إلى السباحة في الفكر الذي يؤهلنا لإعادة النظر في الأدب.

النصوص الثلاثة في الكتاب تتشكل من الأسس المشتركة التي تجمع الأقلام المختلفة والذهنيات المختلفة والأزمنة المختلفة في محاولة لبلورة مفهوم الأدب وماضيه وحاضره وما سيكون عليه مستقبلاً, لكن الكاتبين أيضاً لا يهملان الإشارة إلى أن الإنسان هو الجوهري في الأدب.

· المصدر : صحيفة جمهورييت التركية Cumhuriyet.


























تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

قصائد للشاعر والقاص الأمريكي ريموند كارفر ترجمة:

03-تشرين الثاني-2018

ماريو فارغاس لوسا وكارلوس فوينتس : في مديح الأدب أراي آك ترجمة وتحرير :

01-تموز-2014

الفراشة

20-تموز-2013

نازح إلى أمل

04-حزيران-2013

طينٌ مثقلٌ

14-أيار-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow