Alef Logo
يوميات
              

المتة إن عزت

حسان محمد محمود

خاص ألف

2017-11-04

بعد وفاة والدي، رفضت والدتي الاستجابة لمحاولاتنا المتكررة في إقناعها بالذهاب إلى جبل ”عين الزرقا " متنزهنا الأول في سلمية.
هي لا تتصوّر وجودها فيه، متنزهةً، تشرب على سفوحه " المتّة " دون زوجها.
كفّت ”المتة ” عن كونها طقساً برياً لدى أمي، وأضحت عادةً، مجرد عادةٍ بيتــيّــةٍ.
هي، مذ اختفى شقيقي "حيان" معتقلاً بتاريخ 16 ـ 07 ـ 2012 ، وبحسرةٍ، ترفض شرب " المتـــة "، لأن "حيان" كان يحبها ويفضلها على باقي المشروبات، فتحتسيها معه، بعد أن تعدّها له، مؤنسةً وحشته في مقارعة الكتاب التي انتهت بنتيجة 232 درجة في الثانوية العامة.
بين "المتة" وأمي وشائج: هي من مدينة "عامودا" في الجزيرة، حيث لا تعدّ "المتة " مشروباً مركزياً، وتزوجت شخصاً من مدينة "سلمية"، متحملةً عواقب بعد المسافة بين مدينـتَيْ المهد و "المتة"؛ وهي مسافة جعلتها لا ترى أهلها إلا مرةً كل سنةٍ، وتعيش في وسطٍ "غريب" عليها، يعتبر "المتة " جوهريةً فيما يحتسي.
هذه السيدة أنجبت خمسة أبناء. على الرغم من الفقر سهرت على جعل أربعةٍ منهم أطباء، آخرهم "حيان" عاشق ” المتة ” المعتقل، ذو المرتبة الأولى على زملائه في كلية الطب، ثم أضيف إلى أبنائها طبيبان آخران التحقا بأسرتها: صهرٌ وكنــة.
ثلاثة مذاهب يُحسب عليها أعضاء أسرتها التي تتربع على رأس أمومتها؛ فهذه الأم، لم تمانع أن يتزوج ابناها وابنتها من "غرباء" ، ألم تخض هي تجربة الزواج من "غريب" ؟ لماذا ترفض ذلك ما دامت نتائجه كما عاينت وصنعت بتجربتها الخاصة؟
أما عن تجربتها الخاصة تلك، فمن بعض ملامحها، أنّ أمي كانت تحفر مع والدي أساسات وحفرعواميد بيتنا، وتنقل البلوك، توفيراً للتكاليف .. وتشرب "المتة" مع زوجها أثناء استراحاتهما.
في عيد الأم الأخير هنأتها من ملجئي القسري في ألمانيا عبر الفيسبوك قائلاً:
ـ أهنئك يا أمي بمناسبة عدم العثور على صورة عاشق "المتة" بين الصور المسربة للمقتولين في السجون.
وعبر الفيسبوك ذاته، أنهي أحياناً بعض منشوراتي بعبارة يخالها البعض تهكمية تقول " قايـــم أعمل كاسة متة".. من يحسبني ساخراً فيها لا يعرف ـ ربما ـ أية منزلةٍ للمتة في قاموسي، وأنني أحثّ بذلك أمي للعودة إلى شربها، ولو على سبيل العادة البيتية، بعد أن جردها الزمان من احتمال اجتماعنا ثانيةً، لتمارسها طقساً برياً، هناك، على سفوح جبل "عين الزرقا " ... في سلمية.



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

24-أيلول-2016

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow