Alef Logo
كشاف الوراقين
              

قصة مقالة عن أدونيس

حسان محمد محمود

خاص ألف

2020-05-23

قصة مقالة عن أدونيس
حسان محمد محمود
خاص ألف
كنت بين زهاء مئتي حاضر حفل منح أدونيس جائزة "إيريك ماريا للسلام" التي منحته إياها بعد تردد وفضائح للجائزة ومانحيها ولأدونيس شخصياً مدينة "أوسنابروك" الألمانية عام 2016. وبعد نهاية الندوة الحوارية معه دعاه عريف الحفل لإلقاء بعض من شعره، وقبل أن يصل إلى المنصة تذكرت أنني في أوربا، ويمكنني من بين مقاعد النظارة ممارسة بعض التقاليد البرلمانية بالاحتجاج، فهتفت بصوت عال:
ـ لو تقرأ أستاذ أدونيس على الجمهور الألماني قصيدتك في مدح الخميني، بدل قصيدة (الوردة) التي تهم بتلاوتها علينا.
نظر إلي، وقال "بعدين منحكي عن قصيدة الخميني" وشرع بإلقاء "وردته".
انفض الحاضرون، إلا بعضهم، الذي اتجه نحو "أدونيس" يريد التحدث معه، فعزمت على أن أكون من هذا البعض. أثناء انتظار دوري للاقتراب منه، قلت لبروفسور ألماني:
ـ ما رأيك بانتقائية أدونيس، حين أجاب عن شق واحد من سؤالك، وأهمل الشق الثاني، مكتفياً بإدانة فاشية الإسلاميين؟
قال البروفسور "هذا سلوك فاشي نموذجي" مستعملاً مفردة perfekt
جاء دوري، وصرت وجهاً لوجه معه، رفقة صديق حضر كل مجريات الحديث ـ التقريع الذي أجريته.
ـ مرحبا أستاذ، أنا حسان محمود من مدينة سلمية، وأنا هنا لاجئ منذ نحو سنة.
ـ أهلاً..أهلاً..أهلاً...كيف سلمية؟ شو أخبارها؟ غالية علي كتير سلمية.
تحدثت بأسلوب "الخطف خلفاً" عن شقيقي الدكتور حيان محمود المعتقل منذ عام 2012 ونجهل مصيره، كي أنصب شركاً لأدونيس، فبدأت بشرح بيئة شقيقي العائلية، متعددة الطوائف، وعالية التعليم، وكيف أن شقيقي هو الأول على زملائه في كلية الطب بموجب شهادات رسمية، وفي ختام شرحي التمهيدي قلت له "أخذوه" وتصلنا أنباء عن قتله!
قال وقد وقع في فخ الخطف خلفاً:
ـ أكيد جبهة النصرة!
هنا، انتفضنا بصوت واحد، صديقي وأنا قائلين:
ـ لا.. بل أمن الدولة.
فتلعثم، وتداخل ببعضه، ونكس رأسه، دون أن يتفوه بحرف.
استمر الحديث نحو عشر دقائق، كان نصيبي منها تسعاً، شارحاً بعض الوقائع، كما عاينتها ووثقتها لجان محايدة لحقوق الإنسان، لا تتبع حكومات، وطلبت منه الاطلاع عليها، لأن، كما قلت حرفياً: عيب، أنت محسوب قامة ثقافية مهمة، وتكون بهذا "الجهل" أو "الانتقائية". ثم أردفت: أنت بتصريح لك، لجريدة "Die Zeit" الألمانية، قلت بأن أية انتخابات تجري في سوريا يجب أن يشترك فيها فقط من بقوا في سوريا، كيف تحرم ملايين اللاجئين من حقوقهم السياسية، ومواطنتهم، التي يضمنها القانون الدولي، وكذلك تفاهم "فيينا" الأخير بخصوص الأزمة السورية؟
أجاب مدلساً "أنت نزعت حديثي من سياقه، لم أقصد هذا".
ولأنني جهزت نفسي للمخاتلة "الأدونيسية" المعتادة والمتوقعة، وأحضرت معي نسخة من الجريدة، ورابطها على الانترنت، قلت له:
ـ كلامك غير صحيح، وأنا لم أنزع الفقرة من سياقها، لأن ما قلته أنت كان في ختام المقابلة معك، أي آخر جملة قلتها للصحفي.
هنا، جاء من لاحظ طول وقوفي معه، ليقطع الحديث، قائلاً:
ـ أستاذ، السيارة تنتظرنا يجب أن نذهب.
همّ بمغادرة المكان الذي لم يعد فيه إلا قلة، فتقدمت عليه نحو باب الخروج، وهو خلفي، مخاطباً إياه:
ـ عيب! الكثيرون يتوقعون منك أن تكون أكثر أخلاقية.
وصلنا إلى حيث يعلق الضيوف معاطفهم، في ردهة خارج القاعة، فإذا بمعطفه معلقاً إلى جانب سترتي الشتوية. مددنا أيدينا سوياً ليأخذ كل منا لباسه، وكانت آخر جملة قلتها له:
ـ لا مستقبل للفاشية، سواء منها التي نعرف ملامحها، أو المستتر خلف برقع الحداثة، والأستاذ الجامعي الألماني قال عنك، قبل دقائق، لأنك لم تجبه على الشق الثاني من سؤاله، بأن سلوكك سلوك فاشي نموذجي.
عدت يومها إلى البيت، وبعد بضعة أيام كتبت مقالتي (رداً على كذب أدونيس) وفيها تفاصيل فضيحة الجائزة ومنحها ومانحيها، وأرسلتها للنشر في موقع "ألف" وهذا نصها:

رداً على كذب أدونيس
خاص ألف ــ حسان محمد محمود
2016-03-14
....................
في لقاء صحفي معه، على هامش منحه جائزة " إيريك ماريا ريمارك " للسلام من قبل مدينة "أوسنابروك" الألمانية، حيث أسكن منذ نحو عام لاجئاً فيها، عزا " أدونيس " الانتقادات الموجهة لحصوله على الجائزة إلى " الحسد والغيرة ".
ففي حوار أجراه معه صحفي ألماني لصالح DW رد أدونيس على سؤال (كيف أثر عليكم النقد العنيف الموجه لمنحكم الجائزة؟) قائلاً:
ـ هذه عادة عربية إجمالاً ويمكن تفسيرها كنوع من الحسد والغيرة، وبقايا ثقافة سحرية تبحث دائما عن كبش فداء.
وأنا، هنا، في تفنيد رده، لن أتطرق إلى جوهر الانتقادات، ومبرراتها، ما تعلق منها بمواقفه المعلنة، أو بانتقائيته التي يستطيع أي مهتم كشفها ببساطة، شرط انسلاخه عن طوطمية " الرمز " وهالة "القامة الثقافية". ما سوف أركز عليه بعجالة، هو المصدر (غير العربي) لهذه الانتقادات، مضطراً في ذلك لمجاراة هذا التزييف "الأدونيسي" الذي يسند الوقائع الفاقئة للعين إلى عالم "البسيكولوجيا" الذي يبرع فيه الأطفال في مشاحناتهم المدرسية، وبعض النسوة المخمليات اللواتي يشكل "الغيرة والحسد" قاعدة لتحليلاتهن وعلاقاتهن مع بعضهن.
بحكم إقامتي في المدينة التي أعطته الجائزة، استطعت متابعة مسار منحها، مذ أعلنت عن ترشيح "أدونيس" لها، وحتى لحظة تقليده إياها، وهو مسار يمكنني وصفه بأنه كان صعباً، مليئاً بالحفر والعثرات، والانتقادات، التي يكذب "أدونيس" على نفسه وعلينا حين يعتبر مصدرها "الحسد والغيرة".
طريق الجائزة كان كولادة عسيرة لحمل غير مرغوب فيه، وهذه بعض الوقائع التي تدل على ذلك:
تم تأجيل موعد منح الجائزة مدة ثلاثة أشهر بسبب " الإرباك " والاضطراب الذي أحدثته الانتقادات (غير العربية). فقد كان مقرراً تقليده الجائزة يوم 20 - 11 – 2015 ؛ فلماذا تم تأجيل ذلك لغاية 20 – 02 – 2016 ؟
1ـ انتقد ترشيح " أدونيس " للجائزة الكاتب الألماني (وليس العربي) " نافيد كرماني"، وهو كاتب معروف هنا، وحائز على جائزة السلام لاتحاد الكتاب الألمان. ولم يكتف "نافيد" (غير العربي) بذلك، إذ أتبعه برفضه إلقاء كلمة تكريم لأدونيس في حفل تسليم الجائزة.
2ـ بوابة أدونيس إلى ألمانيا أيضاً كانت ضد ترشيحه، أقصد هنا " شتيفان فايدنر " المترجم الألماني (غير العربي) لأعماله إلى اللغة الألمانية، فقد صرح لصحيفة ألمانية أنه "يتفهم حصول أدونيس على جائزة ثقافية، لكنه لا يراه يرقى لمستوى الحصول على جائزة سلام"
3ـ بالنتيجة، اضطرت اللجنة في مواجهة هذا الحرج المفاجئ أولاً، وغير المسبوق ثانياً، الذي وضعت نفسها فيه إلى "التذاكي" على الضغوط (غير العربية)، فعمدت إلى سلوكين ترقيعيين كانا وبالاً عليها، عمّقا ونشرا فضيحتها، بكل ما لكلمة الفضيحة من معنىً.

السلوك الأول: تأجيل موعد تسليم الجائزة، أما الثاني، فهو ترشيح شخصية أخرى لنيلها مناصفة مع "أدونيس" هي رئيسة بلدية جزيرة "لامبيدوزا" الإيطالية "جوزيفينا ماريا نيكوليني ".
هذه السيدة الإيطالية (غير العربية) رفضت الجائزة، والسبب أنه "لا يشرفها ذلك طالما أدونيس يشاطرها إياها".
هكذا، علينا الاستنتاج أن " العادة العربية " التي عزا إليها أدونيس الانتقادات الموجهة له ــ الغيرة والحسد ــ أصابت غير العرب أيضاً، وعليه تحمل ذلك، باعتباره من دعاة التلاقح والتثاقف وإلى ما هنالك من هذه القيم التنويرية، التي لم يطعنها أحد كما طعنتها انتقائيته، وتعاميه، وتجاهله، وربما ... خرفه.
تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

المتة إن عزت

05-أيلول-2020

قصة مقالة عن أدونيس

23-أيار-2020

ضحكة فلسفية

04-نيسان-2020

هكذا تكلم أبو طشت ـ جزء 6 المرأة التي قتلتها مؤخرتها

21-أيلول-2019

هكذا تكلم أبو طشت ـ الجزء 5 كورنيش الشمس لدعم النقد الأجنبي.

14-أيلول-2019

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow