Alef Logo
يوميات
              

سؤال وجواب

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2018-01-27

سألني صديق علمانيّ: كيفَ تُدافِع عن الإسلام، وهوَ الدين العنيف، وأنتَ العلمانيّ المُؤمن بالتَّعدُّديّة والدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان؟
أجبتُهُ:
1_ يا صديقي الغالي: أنا مُؤمن أوَّلاً بحقّ الاعتقاد وحُرِّيَّتِهِ للمُسلم أو للمسيحيّ أو لليهوديّ أو للبوذيّ أو......، والموقف العلمانيّ هو موقف سياسيّ قبلَ كُلّ شيء، ولا يتأسَّس على فكرة نقض التَّديُّن؛ إنَّما يرتبط بشكل الدَّولة والمُؤسَّسات ونظام الحُكم، لذلكَ فدفاعي هوَ عن حُرِّيّة الإنسان في طرح سؤال الغيب والميتافيزيقا دينيّاً كما يُطرَح في الفلسفة والعلم ووووو، وأي توجُّه لإقصاء الدّين أو محوه هو أوَّلاً توجُّه صراعيّ وهميّ غير واقعيّ، وهو فعل كيديّ غير ناضِج معرفيّاً وتاريخيّاً يُمارِسُ عبرَهُ غير المُتديِّن أو المُلحِد تكفيراً مقلوباً.
2_أنا لا أدافع عن الإسلام بوصفِهِ إيديولوجيا مُغلَقة؛ إنَّما بوصفِهِ كينونة مُتحرِّكة مُتطوِّرة قابلة للانفتاح والعصرنة والحداثة، مثل أي نظَريّة في التّاريخ.
3_ أنا أؤمن أنَّني كإنسان أوَّلاً وكعربيّ ثانياً، يوجد جزء ثقافيّ منّي إسلامي ومسيحيّ ووو، ولذلكَ عندي هاجس عصرنة الإسلام وتثويرِهِ، ضمن هواجس كيانيّة ووجوديّة ثقافيّة وفكريّة وحضاريّة أخرى، بغضّ النَّظَر إذا كنتُ مُتديناً أم لا.
4_ السُّؤال الجوهريّ: لماذا تُغلِق يا صديقي الإسلام على صورة مُتعالية نهائيّة: ما من شكّ أنَّ الحالة الإسلاميّة الآن توحي بهذِهِ الصّورة القاتِمة لأسباب داخليّة وخارجيّة، وأنا هُنا لن أتحدَّث عن نظَريّة المُؤامَرة، لكن: هل قرأتَ يا صديقي الإسلام كاملاً؟
5_ لماذا يتمّ التَّركيز على ما ينبغي أنْ يكونَ زمنيّاً محدودَ الدَّلالة، ويتمّ إطلاقُهُ، ويُهمَل المُطلَق الحيويّ الإنسانيّ الخيِّر في الإسلام لقرون طويلة؟
6_ درَسَ باحثون كثيرون في القرنين الماضيين العُمق الحضاريّ للإسلام، وانتقدوا إسلام الفقه المُسيَّس الذي غضَّ الطَّرف عن الإسلام الحيويّ الحضاريّ الإنسانيّ.
7_ الشَّواهد لا تُحصى عن هذا الإسلام الحيويّ الحضاريّ المُهمَل والمسكوت عنه، وهُنا أتساءل: أين تأثير حديث عظيم للنَّبي محمَّد كهذا الحديث: "والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا، ولاتؤمنوا حتّى تحابّوا، أوَلا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السّلام بينكم".
8_ التّاريخ مفتوح، والحركيّة طبيعيّة، وأنا مُؤمن بتثوير الإسلام لا شعاراتيّاً أو من خارجِهِ؛ لكنْ بما ينطوي عليه من قيَم داخليّة حضاريّة وإنسانيّة وكونيّة، وبالتَّفاعُل الطَّبيعيّ مع العصر والتَّطوُّر والتَّغيير. قالَ النبي محمّد: "أنتم أعلم بأمور دنياكُم".
9_ أخيراً: لنتذكَّر الآيتين الآتيتيْن، ونتمعَّن فيهِما كمثال قرآنيّ مُهمَل ومسكوت عنه:
_ "لا إكراه في الدّين".
_ "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ".
10_ ممّا لا شكَّ فيه أنَّ الآنيّ والعابر والرّاهن لهُ سطوتُهُ، لكنَّ هذا العابر هو حجاب في مُعظَم الحالات على الكُلِّيّ الذي ينبغي أنْ نراه بعُمق في صيرورة تاريخيّة مفتوحة على المُمكن والمُحتمَل والمَجهول.
11_ الحالة الإسلاميّة المأزومة هيَ حالة سياسيّة مأزومة قبلَ كُلّ شيء، والإسلام السِّياسيّ بما هوَ في جانب منه غير الإسلام الشَّعبيّ مُطالَب بتقديم إجابات عصريّة واقعيّة عن أسئلة الحداثة والنَّهضة والدّيمقراطيّة، والعلاقة مع الأقلِّيّات الطائفيّة والعرقيّة ومع الأديان الأخرى، والعالَم المُعاصِر ككُلّ.
12_ أخيراً: تُقدِّم مدرسة دمشق للمنطق الحيويّ الكثير من الأسُس لإعادة تخليق دين حيويّ جديد، ومن ضمنِهِ ما تقوم به هذِهِ المدرسة وأعلامِها بنقد الإسلام نقداً بنّاءً ساعياً لفتح أفق الاجتهاد على بداهات الحياة والحُرِّيّة والعدالة المُضمَرة فيه.
تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

دُروب الثَّلج المُغنِّي

10-شباط-2018

تذكُّر هاني الرّاهب: عروبة تنويريّة

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

جدَليّة أساليب الوجود بينَ اليقين والحدس في قصيدة "أساطير يوميّة" لرياض الصّالح الحسين

29-كانون الأول-2017

منجم سليمان عوّاد الذهبيّ

02-كانون الأول-2017

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow