Alef Logo
كشاف الوراقين
              

عن رواية"مداعبة الفرج" ترجمة

صالح الرزوق

خاص ألف

2018-02-03

كان عصرا خانقا للمثليات: سارة ووترز تتحدث بعد عشرين عاما عن روايتها "مداعبة الفرج"

كان الناس يسألون:"ما هو الموضوع؟". وأرد أنني كتبت رواية - وكنت دائما أشعر بقليل من التلبك في الجواب. فهناك غرابة في التفسير فيما يتعلق بالعنوان. وهناك حقيقة أنني وضعت نفسي خارج العصر الراهن بمجرد أن بدأت بحياكة الحبكة. ثم أخيرا هناك الحبكة ذاتها. يا إلهي كم كانت غريبة، وغير أليفة، وفوق ذلك العزلة المتأتية من حكاية بنت فكتورية تفقد قلبها وتسقط ضحية رجل استغلالي، ويصبح شريكها في الفراش وعلى خشبة المسرح الموسيقي، ثم، يهجرها بعجرفة. وتتحول إلى عاهرة تعمل في البيكاديلي بثياب مكشوفة ثم تتورط بعلاقة جنسية عبثية مع امرأة غنية عجوز، قبل أن تجد حبها الحقيقي و دواءها في الجو الإشتراكي لللإيست إيند.
لقد أملت أن المثليات قد تعجبن بالكتاب – وقد استجبن بسرعة وكان النقاش فوريا، وبدأت "مداعبة الفرج" تجد معجبات مثليات وبجو حماسي. ولكن نجاح الرواية بين القراء الطبيعيين أثار استغرابي. بعضهم استغرق بها. وأنا متأكدة أن السبب هو الفضول. وقد احتفظت مكتبة في نيوزيلاندا بالنسخ المبكرة من الكتاب والتي تحمل عبارة: للبالغين فقط. وفي عام 2002 حينما اقتبس أندرو دافيس الرواية من أجل عرض على البي بي سي، بدأت تلقى اهتمام المشاهدين، وظهرت في صحف التابلويد، واعتمدت غالبا على ما فيها من إثارة وتحريض.
ولكن حقيقة أنها أعدت للمشاهدة كان هذا إشارة كيف أن الأمور تتبدل، وصادف مرور عشرين عاما على الرواية تقريبا مع تغيرات عميقة في حياة المثليين والمثليات، والذين يتمتعون الآن بحقوق متساوية مع الأزواج الطبيعيين، وحتى مع الآباء وأنظمة العمالة والتشغيل، وأصبح لهم تيار أساسي للتعبير عن ثقافتهم وحضورهم، ولم أكن أصدق أن هذا ممكن حتى في وقت قريب هو عام 1998.
في الحقيقة، إن عمر الرواية أكبر من 20 عاما بقليل، فقد كتبت أول مسودة لها عام 1995، وكنت أتخيل الشخصيات والحبكة على مر سنوات قبل ذلك، حينما كنت أحضر للدكتوراة. (وقد قمت بالتخطيط لها وأنا أقود الدراجة حول أو من أمام غرفة القراءة في المكتبة البريطانية). وأتذكر أن منتصف التسعينات كان وقتا مكهربا جدا بالنسبة للمثليين، وللشباب ولكل من يعيش في لندن. كانت هناك أشياء كثيرة لتغضب منها، وكذلك بالمقابل أشياء أكثر لتبتهج بها وتستمتع بها.
كان رد فعل جماعة "جذور الأعشاب – غراس روتس" استفزازيا، ولكن جماعة : "المنتقمات المثليات - ليزبيان أفينجيرز" منحن ثقافة المثليين طاقة إضافية، ونجم عن ذلك تبدل سياسي واضح. وبدأت النظريات الغريبة بالتأثير فيما يتعلق بأفكارنا عن الجنس، والجنوسة، والهوية. ولكن أصيخوا السمع، ها هو "مستودع المستلزمات الإيروتيكية للنساء" يفتح أبوابه مؤخرا في هوكستون، ويباشر ببيع ألعاب جنسية في فضاء ممتع وآمن. وكنا نتساءل في بيتي "امتطاء المثليات": ماذا عن أدوات الجنس ؟.هل تكون المرأة أكثر أنوثة لو أنها بشكل دلفين؟.
وكان أيضا عصرا مكهربا بالنسبة للقارئ.
وكان يشار لـ "مداعبة الفرج" أحيانا أنها نوع أدبي جديد، وفي الواقع، أنتج الكتاب المثليون والمثليات أعمالا روائية تاريخية شيقة منذ عصور قبل أن أباشر الكتابة، ولم يكن بمقدوري كتابة "المداعبة" أبدا لو لم أكن أولا مغرمة بروايات مثل (بايشينس وسارة لإيزابيل ميلير، وإلقاء القبض على مول لإلين غالفورد، وشارع الخزامى ونون من نرجس لكريس هانت. (ولا يمكن لتلك الكتب، وهذا شيء هام، أن تتوفر لي دون وجود دور نشر جريئة ومكتبات متخصصة بالمثليين والأنوثة). وقد ألهمني أيضا، أن الكتاب المثليين الطموحين وجدوا مكانا لهم في التيار الأدبي الرئيسي. وفي ذهني أعمال جانيت وينتيرسون، وألن هولينغهورست، جنبا إلى جنب مع كتابات أ. س. بيات، وبيتر أكرويد، وتوني موريسون، وأنجيلا كارتر. بالإجمال هذه الأعمال، ومعظمها تنظر إلى الخلف نحو الماضي، تبدو أنها تتبنى وحدات سرد كبيرة تم تفكيكها وأصبحت قادرة على كشف – أو أنها أجبرت على تحمل – القصص الأنوثية، والقصص الغريبة، وقصص الضائعين، والقصص الراديكالية.
وحاليا أتساءل كم أمضيت من وقت وأنا أفكر بقصة نانسي (حوالي عام، وانظروا النتيجة، قلت لنفسي- كنت شابة، حينما كنت بعمر 28 عاما، ولا أزال شابة حتى اللحظة. وأشعر أنه لدي ما يكفي من وقت وتوجد سنوات أمامي يمكنني خلالها إنفاق بعض الوقت على مشروع قد لا يكون مثمرا). بحثت في صالات الموسيقا، وفي بيوت القوادين، وبين تجار القريدس- ولكن كلمة بحث اصطلاح كبير، فقد كنت أساسا أقرأ في المكتبة حفنة من الكتب: واليوم أنا أكثر اهتماما بالتفاصيل، ولكن يومها، لم تكن الغاية من "مداعبة الفرج" أن تصبح عملا تاريخيا واقعيا. وإنما، هي استعراض لفترة 1990 ونكهة لندن الفكتورية في تلك الفترة وأجواء المثليات فيها. مع صورة كاملة، بنواديها، وباراتها، وأزيائها.
تتعامل الرواية مع جو المثليات التراثي، وتستعمل أو تخطئ باستعمال بعض الكلمات والعبارات العابثة – مثل toms (عاهرة) وmashers (الدقاق = من يغتصب فرج المرأة) وtipping the velvet (مداعبة البظر بطرف اللسان) – وقد وجدتها بالصدفة في بعض القواميس الخاصة بالعاميات التاريخية وبورنوغرافيا القرن التاسع عشر، والتي كانت تشير قليلا لبعض المثليات والمثليين المشهورين في بعض النصوص الكلاسيكية الغريبة – ومنها أدريان وأنتونيو في صورة دوريان غراي. وأورلاندو في عمل وولف، ونانا في رواية زولا، والمرأة المدهشة لكومبتون ماكينزي، وأهل بوسطن لهنري جيمس... وهذه هي الحقبة الأساسية في تاريخ المثليات.
كنت أحاول أن أقول إنني حركت الروائيين التاريخيين الذين تناولوا المثليات كي يستفزوا ويجهزوا ويهيئوا الجو. ولم أرغب من الرواية أن تعكس ذلك، ولكن أن تعكس عليه، أن تكشف نفسها وتبدو بجوها الصناعي الخاص بها.
وهذا يترك انطباعا بالتحليق بالنسبة لكتاب هو جديد وعن علاقات عاطفية. وحينما أعود له الآن: آه، لا أرى منه غير عيوبه. مثل العديد من الروايات لكتاب غير متمكنين. فالعمل يبدو لي في حالة استطراد ومتكلف. ويوحي أنه يحمل صفة فكتورية وهي أنه سميك قليلا.
ونانسي، راوية الأحداث، والتي من المفروض أن تنظر للخلف وهي في منتصف العمر لترى ذاتها في فترات أبكر، لا تزال نفسها كأنها بمواصفات بنت العشرين. بتعبير آخر: لا تزال كأنها أنا حينما كنت بعمر عشرين عاما وابتكرتها. ويبدو لي أن أجعل شخصية نانسي مكتفية وممتلئة بذاتها، كأنني أخلع عليها صفات جنسية. والآن أعتقد أنها لا تحتاج لما هو أكثر من ركلة قوية على المؤخرة. ولا زلت أحتفظ بعاطفة عميقة لهذا الكتاب. بالرغم من فجاجته كان يقودني للجنون. لم أكن أخاف من الانتصاب، ولا من الاحمرار والانتباج، وكان غنيا بلغة، لا يمكنني الآن مقاربتها، ككاتبة معروفة ومستقرة.
ويا لها من تسلية ومتعة لقيتها في الكتابة!.
وأهم شيء لقيته في العمل: التسلية، والتحفز، والإثارة وأنا ألملم أجزاءه، صفحة بعد صفحة. وأنا مدينة لـ "مداعبة الفرج" بالكثير.
بالرغم من العيوب، وربما بسبب هذه المعايب، أصبحت كاتبة، وأشعر بالجوع لكتابة المزيد، وأن أكون أفضل في كتاباتي القادمة. ثم إنه ربطني بالعصر الفكتوري، وهذا ما قادني لإنجاز روايتي الثانية والثالثة. وهما انجذاب، والنشالة Fingersmit . وغالبا حينما أنظر لرواياتي ككل، تبدو لي رواية "مداعبة" أنها تشغل مجالا مختلفا قليلا عن الكتب التالية – وكأنه جاء من جزء مشرق من دماغي، بينما سواه جاء من المناطق المعتمة والقاتمة من رأسي.
وأرى أيضا أن الرواية وضعت الأساس لجملة من العادات والتقاليد التي عالجتها عدة مرات: التسلط والتمثيل، العشاق والسجانون، الفقر والغنى. وكانت لها بعض الرواسب اللاحقة الشيقة. فتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني وفر لها جمهورا عريضا وهاما، وربحت بهذه الطريقة عددا كبيرا من القراء. ومؤخرا تحولت إلى مسرحية في المسرح الغنائي، هاميرسميث، بنسخة من إعداد لورا وايد. ومن إنتاجاتها الجانبية أيضا، ولا سيما بين محبي الكتابة المثلية عند النساء، ومنذ البداية، السمعة الصاخبة: فقد تلقيت أنباء على امتداد سنوات، أن "مداعبة الفرج"، أوحت بحفلات كوكتيل ونواد ليلية وأمسيات وتاتو وحشود وعلامات تجارية مثل (كيتي تفتش عن نانسي): وسمعت أن رواية "مداعبة" ألهمت إنتاج لوحات ورسومات وتمثيليات وأنواع من الحلويات. وما أثر بي حقا، أن عددا من قراء الرواية شاركوني برفع الستار عن قصص حقيقية، بعضهم اعترف أن الكتاب شجعهم على الظهور، والتحلي بالجرأة، والبحث عن حياة مشتركة مع أصدقاء، ورعاية قلوب مفطورة بالأحزان.
ولو أنني أكتب رواية "مداعبة" الآن، أتساءل، هل سأبدل فيها؟ حسنا. سأرتبها كبداية.
وأمنح نانسي ركلة قوية لتكون أقل أنانية وبخلا. وربما سأكون ألطف مع السيدات الكبيرات بالسن في صالة ديانا. ولن أركز على شخصية سوداء، مثل بيل، ببساطة ليكون جزءا من الثقافة الأخلاقية للبطل الأبيض. وأعتقد سأبذل المزيد من الانتباه لأول عشيقة في حياة نانسي وهي كيتي. كيتي المسكينة: فقد بدأت بشخصية مثل فيستا تيللي ضمن حزمة من النور الوردي المصفر، وانتهت بنسخة فكتورية من وي جيمي كرانكي، إحدى الصفات المتكررة في رواية التسعينات، مثل عدم الشفقة والتباهي.. لقد كانت الرواية تنطوي على فراغات كثيرة، وأتساءل الآن: ما هو مصير كيتي؟. من أين جاءت؟ وماذا يجعلها مؤثرة؟ لو أنني سأكتب جزءا آخر للرواية، ربما سأحدثكم فيها عن قصتها .


سارة ووترز Sarah Waters: روائية بريطانية معاصرة. والترجمة عن الغارديان عدد 21-1-2018

تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

شيء ما في المياه/ روسكين بوند ترجمة:

17-شباط-2018

الفراق / أنجلينا بولنسكايا ترجمة:

10-شباط-2018

عن رواية"مداعبة الفرج" ترجمة

03-شباط-2018

قصيدتان للشاعر الأمريكي المعاصر دافيد سويردلو ترجة:

27-كانون الثاني-2018

قصيدتان للشاعر الفيتنامي أوشين فونغ ت:

20-كانون الثاني-2018

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow