Alef Logo
ضفـاف
              

مدير المسارح والموسيقا د. عجاج سليم: في حوار صريح حاوره

علي وجيه

2009-05-22

«أخرجتُ من مديرية المسارح عند تسلمي مهامّ منصبي 17 شاحنة زبالة»!!
في البداية، ماذا يعني الانتصار للكوميديا بمهرجان متخصص ينال أهميةً متزايدةً من عام لآخر؟
ربما تكون الكوميديا هي الفن الأصعب كتابةً وتمثيلاً وإخراجاً مع كل الاحترام للأنواع الأخرى، وهي الأقدر على الوصول للجمهور، وأعتقد أن الأشخاص القادرين على السخرية من أنفسهم وأخطائهم هم الأكثر توازناً.. حتى عند اليونان كان يقام احتفال سنوي بالمسرح تُقدّم فيه ثلاثة عروض تراجيدية وعرض كوميدي واحد يعادل الثلاثة.. لذلك إقامة مهرجان الكوميديا النوعي أمر صحي ضروري، ويُشكر عليه الأستاذ لؤي شانا وكل العاملين والمنظّمين، وطبعاً الشكر الأكبر للدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة الذي واكب المهرجان منذ انطلاقه، ودعَمَه مادياً ومعنوياً بحضوره الدائم ومتابعته المستمرة لتذليل كل العقبات، وهذا مثبت بالوثائق والأرقام والأرشيف الإعلامي..
نحن بصفتنا مديرية المسارح والموسيقا الممثلة لوزارة الثقافة، نتكفل كل عام بالمكان والمطبوعات والأمور التنظيمية والإدارية ودعم مالي لمساعدة المهرجان الذي نتمنّى له التطور والاستمرارية.

الحراك المسرحي في اللاذقية يزداد عاماً تلو الآخر من خلال عدد كبير من المهرجانات المسرحية.. برأيك هل تتحول اللاذقية إلى عاصمة مسرحية حقيقية في البلاد؟
هذا حقيقي ولافت حقاً، وأعتقد أنه عائد لعدة أسباب موضوعية كرّست هذه الحالة المسرحية الجميلة في اللاذقية التي نعتبرها مدينة كل السوريين.. أولاً الأثر التراكمي الناتج عن وجود مهرجان المحبة العريق، والمناخ الكرنفالي الاستثنائي الذي يولده كل عام.. ثانياً حماس عدد كبير من الموهوبين في الكتابة والتمثيل والإخراج والآن في التنظيم والإدارة.. وثالثاً الجو الاجتماعي المنفتح وطبيعة الناس التي تحب الثقافة والاحتفال.. اللاذقية مدينة مهيئة للسهر والحياة فعلاً.

هل فكّرتم بتحرك مشابه في المحافظات الأخرى؟
هناك توجيه بالفعل من السيد الوزير والقيادة السياسية ليكون لكل محافظة مهرجانها.. لدينا قريباً مهرجان الجزيرة ومهرجان الفنون الشعبية في حماة وغيرها على امتداد البلاد..
نحن في مديرية المسارح والموسيقا نتجاوب مع أي بادرة أو مشروع، وأعتقد أن هناك نمواً مطرداً ونتائج ملموسة خلال السنوات الأخيرة.

لنتحدث عن الموسم الماضي الذي دعمتم فيه 21 عرضاً للكبار و11 عرضاً للأطفال في حصيلة مميزة، لكن البعض انتقد بشدّة سوية معظم العروض خاصةً التي شاركت منها في مهرجان دمشق المسرحي..
هذه هي المرة الأولى التي يُنجَز فيها هذا العدد الكبير من العروض بنفس الميزانية المعتادة، وبالنسبة لمهرجان دمشق المسرحي أؤكّد لك أن الحضور السوري كان الأهم والأقوى، ولدينا شهادات مسجّلة من أهم المسرحيين العرب بهذا الخصوص.. منحنا الفرصة لكل مراكز النشاط المسرحي في سوريا للمشاركة، وانتقينا الأفضل من بين أكثر من 40 عرضاً.. نحن وفرنا نفس الإمكانيات المالية والإعلامية والإدارية للجميع، أما مستوى الإبداع والنتاج فيرجع لموهبة المشتغل ومقدار الطاقة التي يبذلها..

ولكن ألا تعتقد أن بعض المؤسسات المسرحية باتت بحاجة إلى إعادة تقييم ومراجعة شاملة في ظل السوية التي أنتجتها؟.. أتحدث هنا صراحةً عن المسرح الجامعي ومسرح الشبيبة..
أتمنى ذلك، وشخصياً لديّ خبرة طويلة مع المهرجان الجامعي من أيام توفيق المؤذن وغسان مسعود وماهر صليبي، وكنت عضو لجان تحكيم في عدة تظاهرات شبيبية.. قريباً في مهرجان الشباب المسرحي بطرطوس سنكّرم المسرح الجامعي ومسرح الشبيبة، وربما تكون فرصة سانحة لوقفة مراجعة حقيقية.. نحن جاهزون لفتح حوار صريح لإيماننا بدور هذين المسرحين وتأثيرهما على الساحة المسرحية في سوريا.

إذاً: أنت راض عن الموسم المنصرم..
مشكلتي أنني لا أرضى عن شيء بالمطلق، ولكن عموماً مرتاح للنتيجة بالمقارنة مع المجهود الكبير الذي بذلناه.. ما فعلناه هو إتاحة الفرصة أمام الجميع، بعضهم نجح وبعضهم بحاجة إلى مراجعة ذاته.. أذكر أيام إدارتي للمسرح القومي أتحنا الفرصة لعبد المنعم عمايري في عرضه الأول (صدى) ولشخص آخر أيضاً.. الذي حصل أن عبد المنعم نجح في حين توقف الآخر عن الإخراج مكتفياً بالتمثيل.. فتحنا المجال أيضاً لرغدا الشعراني لاحقاً وهذا العام لعلا الخطيب في (أوضة سورية) وهكذا..

عمر بعض قوانين المديرية أكثر من 40 عاماً، وأنت وعدتَ بتغييرها عند تسلمك مهام المنصب.. إلى أين وصلتم بهذا الملف؟
نحن نتبع وزارة الثقافة الخاضعة لقوانين الدولة التي قد لا تراعي أحياناً خصوصية العمل الإبداعي، هناك الآن مشروع مطروح على الدكتور عبد الله الدردري معاون رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية لتحويل المديرية إلى مديرية عامة لها فروعها وفرقها، لنتمكن من توسيع العمل وزيادة الطاقم وعدد الفنانين ورفع الأجور والتمتع بالمرونة الإدارية المطلوبة، والسيد وزير الثقافة مهتم شخصياً بهذا الخطوة النوعية، التي سنقوم بعدها بتغيير النظام الداخلي بالكامل، وإصدار نشرتنا الخاصة.. ولكن علينا أن نصبر على الخطوات الإدارية والقانونية والآلية الرسمية التي يجب أن يمر بها المشروع كغيره.

أخيراً بدأ العمل بترميم المسرح القومي في اللاذقية بعد سنوات من الكلام والوعود، وهناك انتقاد دائم يوجّه للمديرية فيما يخص آليات الصيانة والمتابعة.. كيف تتعاملون مع هذا الأمر الضروري حقيقةً؟
نحن جهة حكومية ولسنا مؤسسة خاصة، وهناك آليات قانونية لا بدّ من اتباعها لإجراء عمليات الصيانة والترميم.. لجان فحص واقتراحات من المسؤولين عن التخطيط والهندسة ومناقصات وغيرها..

وماذا عن مفهوم الصيانة الدورية للتجهيزات البسيطة كالمصابيح والقواطع وأجهزة الإسقاط، خاصةً أننا نسمع شكاوى مستمرة حول ذلك؟
نحن حريصون على الصيانة الدورية لأنها توفر علينا أثمان الاستبدال الكلي، ولكن أحياناً تصل الصالة إلى حالة متقدمة من التهالك فنضطر لانتظار الصيانة الشاملة، وهذا ما حصل في المسرح القومي باللاذقية.

في دول العالم تُعامَل الإكسسوارات والأزياء كوثائق مهمة وتخزّن بمنتهى الحرص في صالات أنيقة.. أين مستودعاتنا المهمَلة والمزرية صراحةً من ذلك؟
هذا يعود إلى مشكلة أكبر تتعلق بحاجتنا الماسة لمسارح جديدة بمواصفات حديثة للكواليس والمستودعات وخلافه.. أصلاً مسرح الحمراء لا يصلح لأن يكون مسرحاً، وعندما أقيم بدأ التفكير مباشرةً ببناء مسرح قومي في ساحة الأمويين، لكنه تحوّل لاحقاُ لأسباب أجهلها إلى دار الأوبرا.. نحن بحاجة لمسارح جديدة بالفعل..
بالنسبة للمستودعات التي تتحدث عنها، فهذه «الكوريدورات» ليست مستودعات بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولا تتوافر فيها الشروط السليمة لتخزين المواد من أمان وحرارة ورطوبة وغيرها، حتى مستودع الصالحية أخذناه بوضع اليد وحاولنا التعامل مع غرفه المحدودة..
حالياً نبحث خارج دمشق في مناطق رخيصة مثل عدرا والضمير لبناء «هنغار» كبير أو أكثر من أجل تخزين المواد بالشكل العلمي السليم..
تخيل أنني أخرجت من مبنى مديرية المسارح والموسيقا عند تسلمي مهام المنصب 17 شاحنة من الأوساخ!! وعندما رتبتُ المكان وجّهت إليّ ملاحظات كثيرة وصلت لدرجة الاتهامات!! ولولا دعم السيد الوزير وتفهمه لما تحقق شيء..

توجّه انتقادات لاذعة أيضاً إلى لجان النصوص والمشاهدة على أنها باتت شكلية لا أكثر، بدليل إقرار بعض النصوص والعروض «الهابطة» حسب زعم هؤلاء المنتقدين.. البعض شَتَم المسرح القومي على صفحات الجرائد مؤخراً لتبنيه عرض مثل (تيامو)..
عموماً لا يمكننا ارتكاب خطيئة منع أحد من تقديم تجربته للناس، والنجاح والفشل أمر لاحق لذلك.. عرض (تيامو) برأيي نموذج للتجارب المسرحية الشبابية الجريئة التي على المسرح القومي تبنيها ودعمها كي لا يؤطّر نفسه ضمن قالب معين.. نعم، كان لدينا ملاحظات عديدة على العرض بعد المشاهدة، ونوقشت بقسوة مع المخرجة التي اقتنعت بالكثير منها، وبعد فترة سترى العرض بشكل مغاير.. ولكن لا يمكنني منع أحد رغم قدرتي على ذلك.

ماذا تحضّرون للفترة القادمة؟
لدينا الآن افتتاح المسرح القومي في ريف دمشق، ومجمّع ضخم في حمص يُفرَش حالياً، سيضمّ صالة مسرح ومدرسة باليه ومركز تدريب وغير ذلك..

كلمة أخيرة لمهرجان الكوميديا وجمهور اللاذقية..
جمهور اللاذقية متذوق وداعم حقيقي للمسرح، وكل التحية والشكر للعاملين في مهرجان الكوميديا الذي يتطور في كل دورة..

المصدر: مجلة (كومّيضة).














تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

آل باتشينو يعود آل باتشينو في «أنت لا تعرف جاك»

11-تموز-2010

«روبن هود» يتحدّى أفلام «البوب كورن» وأبطالها الخارقين

14-حزيران-2010

«جزيرة شاتر».. درس سكورسيزي الجديد دعوة صارخة للتعمّق في النفس البشرية

08-أيار-2010

عندما ترسّخ الميديا ثقافة القشور

17-نيسان-2010

«واحد - صفر».. فاز المنتخب وهُزِم الوطن!

14-آذار-2010

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow