Alef Logo
يوميات
              

الانتظار في زمن الفلافل وبيتزا الفصول الأربعة

قيس مصطفى

2009-06-28


كنتُ سأجلسُ على نارٍ هادئة، ولكنِّي أفضّل أن أضع مؤخرتي على موقد بدرجة الحرارة التي تصلح لسلق بيضة بلدية، سقطتْ وقت الظهيرة من مؤخرة دجاجة مشاغبة وجميلة.
كنت سأضع في بطني «بطيخة صيفي»، أو أضع يديَّ ورجليَّ في ماء بارد، ولكني لن أفعل، لأنّي أعتبر أنَّ وضع البطيخ في البطن أو الأرجل في الماء هو ردّ فعل يزيد على الفعل (بصراحة لا يوجد فعل حتى يكون هناك رد فعل) ولكني سأصطاد الفراشة في حقل الدفء بالخفة التي لن أكسر بها الجناحين. ثم سآكل الذرة الملفوفة بورق الجرائد وأنا أمشي وأنا وأنا أمشي وعلى كتفي رمشي... الهوينى سوف أمشي..

ثمَّ: لو كنت مدفوناً في أعلى جبلٍ، مثل الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي، لنظرت من فوق بأسى، ولو كنت غاضباً، وبأقصى درجات الغيظ، لما صرخت كما فعل الشاعر الفرنسي سيلين: «أبولُ على الأرض من مكان شاهق». بصراحة أنا لا أعير شيئاً أيَّ اهتمام، وإن كنتُ أغضب أو أحزن فلكي أتجدَّد، وإني لأقولنَّ مثلما قال محمود درويش في إحدى قصائده التي نشرت بعد رحيله مخاطباً جندياً إسرائيلياً: «لا أراكَ ولا أراكَ».

وعليه: لو كنت صوفياً لكشفت وعاينت واتَّصلت بعالم الملكوت، ولناصرت الإمام الغزالي في هجومه على الفلاسفة، ولكنت أيضاً وقفت بالدَّم والحديد والورد مع ابن رشد في دفاعه عنهم. أنا ضائعٌ ولا مكان لي.. ولا أعرف ما أريد مع أنه: «سنصير يوماً ما نريد».
وبناء على ذلك: سأجلس في مقهى، لا يناصبني أحد فيه العداء، وفيه من عشاق الأرياف والضواحي ما يفوق عدد الكراسي، وسأقلب صحفاً ومجلات تهتمُّ بالأزياء والأبراج، لأجد أنَّ «قدراً...» جعلني أتقاسم مع ملك إنجلترا هنري الثامن والقاطرة البشرية مايك تايسون والمحارب العظيم يوليوس قيصر والمبجَّل نيلسون مانديلا ذلك البرج المنحوس الذي يحمل اسم «ذاك المرض»... و»كش برَّه وبعيد».

ولدت في آخر يوم من برج السرطان في يوم إثنين بعد الظهيرة والحرارة لاهبة وبرجي حسب التقويم الصيني النمر، وإذا رأيت نيوب النمر بارزة فاعلم أنَّ النمر مصاب بالملل، ومع هذا يدا قلبي نظيفتان ويترتَّب على ذلك أني مؤمن بدم الحسين ثورة أبدية، وبآلام المسيح الذي «كل من آمن به، وإن مات، سوف يحيا» وهأنذا أبكي مثل عبد الله بن رواحة: « على أسد الإله غداة قالوا.. أحمزة ذاكم الرجل القتيل»..

أشتهي إذ أمشي في شوارع دمشق أن أشرب عرقسوس، في كأسٍ لا يغسلها البائع العجوز، عساك ولعلك مررت يوماً. وشربت، وأنا «شربت على ذكر الحبيب مدامة» لكن هذا، وحتّى ساعة إعداد هذه الهلوسة «غيرُ مُجدٍ في مِلَّتي واعتقادي»..

صديقي العزيز رامبو، أيها الذي صرت عظيماً في التاسعة عشرة: صار عمري ثلاثاً وعشرين من أحلى السنين ولم أصر شاعراً عظيماً مثلك، وأعرف الكثيرين ممن ردُّوا إلى أرذل العمر، ولم يصيروا شيئاً مثلي، وعلى كلٍّ وعلى كل حال، ويعني في كل الأحوال....
«كلُّه عند العرب صابون».

أريد أن ألتهم سندويشة فلافل مع قليل من الحد خشية التهاب الأمعاء، وأن أجلس على رصيف يمرُّ عليه المارَّة ويرمون في حضني قطعاً نقدية من فئتي الخمس والعشر ليرات كأي شحاد يحترم نفسه ولا يعمل يوم العطلة. وماذا بعد؟..

«الشيطان في ثوب أزرق» رواية لم أقرأها ولا أعرف عنها شيئاً لـ (ووتر موزلي) ولكن العنوان أعجبني، أفكِّر في كتابة رواية تدور أحداث فصولها في مكان واحد، وفيها شخصيات لا تعرف الواحدة منها الأخرى، وأتمنَّى لو كنت أستطيع الجلوس في نافورة الماء في ساحة السبع بحرات. كما أتمنَّى أنا عبد الله وابن أمة الله لو أقتني كل لوحات إيغون شيلي، وأن أتفرَّج عليها وأنا أكل بيتزا الفصول الأربعة، فهذا الفنان يهزّني من الأعماق، وأنا أحسده على ما رسم من نساء في لحظات جحيمية.... وهكذا وبناء عليه ويترتَّب على ذلك أؤكِّد أنَّ كل تلك الأفكار والهواجس والتداعيات والخربطات فكرت وهجست وتداعيت وخربطت بها فيما أنا بانتظار قدومك.

النشر الورقي جريدة بلدنا

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

يحاضر في «أربعاء تريم الثقافي» / فراس السواح يقارن بين التاو والديانات الشرقية

24-آذار-2010

مديحة المرهش" عندما تواجه الرومانسية قسوة العالم وفجاجته

17-آذار-2010

الانتظار في زمن الفلافل وبيتزا الفصول الأربعة

28-حزيران-2009

حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد.. سوريون وفقط

23-حزيران-2009

السندباد الذي يريد أن يجد اسماً لمدينته المتخيَّلة!!

13-حزيران-2009

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow