Alef Logo
ضفـاف
              

كيف أكتب بقلم : مارتن إيميس / ترجمة

صالح الرزوق

2010-03-23

خاص ألف

لغرفتي الخاصة شرفة ، و فيها كنبة و مقعد بمسندين و خزانة و منضدة طويلة و حاسوب. أستعمل الحاسوب غالبا بدل الآلة الكاتبة ، و ذلك للنسخة الثانية المعدلة من نصوصي ، و فيما عدا ذلك أميل للكتابة بالقلم . هكذا أشعر بالتدفق و يكون من السهل علي أن أقوم بالتنقيح كلما دعت الحاجة. و لو جرت الأمور باتجاه مستحسن أشعر كما لو أنني فنان تشكيلي يرسم. و تشبه هذه الحالة رؤية التاريخ و أنت تكتب و كذلك تحمل التنقيحات معناها و تنطوي على المرجعية التاريخية الخاصة بها . إنما بالحواسيب ، يكون من السهل عليك دائما أن تمحي. و أميل لاستخدام دفاتر مسطرة و هي تتحول مع تقدم الكتابة لما يشبه لغزا عويصا. و أشتري حوالي 20 دفترا كل أسبوع ، و لكن لا يكون بمقدوري أن أجدها عند اللزوم.
و أعمل منذ 10.30 صباحا حتى منتصف المساء ، و لا أتوقف لتناول الغداء. و أشرب أطنانا من القهوة و أدخن السجائر. أعتقد أن التدخين شديد الارتباط بالكتابة ، و ليس بوسعي أن أتخلى عنه.
و أحيانا أشعر بقليل من العطالة. و تمر علي أوقات طويلة لا أستطيع ان أكتب بها كلمة واحدة ، و أخصص وقتي للحركة و إلقاء نظرة على الكتب. و لكن هذا يتبدل حينما أصل إلى المراحل الأخيرة من الرواية. حينذاك يكون الجو مشحونا جدا و أميل للعصبية. كان مزاج والدي قلقا و عصيبا في جميع الأوقات قبل أن يباشر بالكتابة ، و لكن بالنسبة لي هذه هي الحالة كلما اقتربت من النهاية. يكون ذهني مستغرقا تماما : و يبدو لي الوضع أشبه بمسؤولية مزدوجة ، أن تكون أبا و زوجا.
و لو شعرت بعقدة أو استعصاء أتخلى عن الموضوع لفترة وجيزة. كان والدي في هذه الظروف الصعبة يذهب بنزهة على الأقدام. و لكنني عموما لا أغادر المنزل حتى أنتهي من العمل اليومي المزمع عليه. و كنت أحب أن أكتب بين الـ 6 مساء و الـ 7 مساء و لكن الآن شغل الأطفال فترة المساء . و أحيانا أعرض عملي على شريكتي إيزابيل ، و مع ذلك لا أهتم باقتراحاتها.
و كنت قد أنجزت أول روايتين لي حينما كنت أعمل كموظف. كنت أكتب و الأوراق متناثرة على مكتبي خلال وقت الدوام. الآن ، في المنزل ، لدي روتين مريح. و لا أفضل أن يكون معي أشخاص آخرون يتجولون من حولي. لدي شهية شديدة للعزلة.
على ما يبدو لي أن كيتس كان يحب أن يرتدي ثوبا فضفاضا من أجل التحريض الذاتي و تصعيد الجو . و لكن أنا أجلس و أكتب فحسب. و حاليا أنا مغتبط لأنني أكتب هنا في إنكلترا ، إنما لا يغيب عن بالي أن البلدان الأخرى أقل سلبية تجاهي ، و تجاه مهنة الكتابة عموما.

مارتن إيميس : روائي بريطاني من مواليد عام 1949 . و هو ابن كينغسلي إيميس الكاتب المعروف. من أهم أعماله : نقود ، أوراق راشيل ، الانتصار ، شعب آخر ، و غيرها. يصور في كتاباته الطبقة المتوسطة من المجتمع بخيباتها و بيأسها ، و ذلك بأسلوب يمزج بين المحاكاة و التحليل النفسي لعناصر الرعب و الفوضى التي تمزق أفراد الجيل الوسيط ممن مر بمحنة الحرب العالمية الثانية و ما بعد. حائز على جائزة سومرست موم للإبداع الروائي في أدب الرحلات.
“How I Write,” by Martin Amis.From the Times (London), 10 January 1998.

بقلم مارتن إيميس / و ترجمة صالح الرزوق


نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.

في المستقبل سنعلن عن أسماء جميع المواقع التي تنقل عنا دون ذكر المصدر

ألف






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

المعنى الاجتماعي للقيادة

06-كانون الثاني-2018

حلم كئيب/ نوفا فوكواي ترجمة:

29-كانون الأول-2017

المعنى الاجتماعي للقيادة

23-كانون الأول-2017

الكلب/ جي إم كويتزي ترجمة:

16-كانون الأول-2017

المعنى الاجتماعي للقيادة

09-كانون الأول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow