Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

مختارات " للشاعر الفرنسي "ارتير رامبو" ترجمة:

فايز مقدسي

خاص ألف

2010-12-24

من كتاب " فصل في الجحيم
في ما غبر من الزمن، إن لم تخني الذاكرة، كانت حياتي وليمة تبوح فيها القلوب، و تتدفق كل الخمور.
ذات مساء، أجلست الجمال على ركبتي. و وجدته مراً . و لعنته .
تسلحت ضد العدالة.
ولذت بالفرار .
أيتها الساحرات ، أيها البؤس ، و أنت أيها البغض، لكم عهدت بكنزي .
قدرت على ملا شاة كل أمل إنساني في فكري.
وعلى كل فرح ، وثبت وثبة صماء كوحش كاسر ،لأخنقه .
دعوت الجلادين، و أنا أحتضر، لكي أعض أعقاب بنادقهم.
ناشدت الكوارث أن تخنقني بالرمل و الدم.
الشقاء كان الهي. أضجعت في الوحل . جففت نفسي في هواء الجريمة .
و تحايلت على الجنون .
و الربيع حمل إليّ ضحكة المعتوه المريعة.
هكذا، و قبل وقت قليل، و أنا من الموت قاب قوسين أو أدنى، راودني الحلم أن ُأعاود البحث عن مفتاح
تلك الوليمة الغابرة، التي ربما جعلتني استعيد الشهية.
المحبة هي ذلك المفتاح. إنما وحي كهذا دليل على أن الأمر كان أضغاث أحلام.
"لسوف تظل ضبعاً ، و ..و.."
صرخ الشيطان الذي توج رأسي بلطائف الخشخاش.
« أجهد أن تطلب الموت بكل ما فيك من شهية، ومن أنانية و بكل الذنوب التي لا ُتغفر."
قد ضاقت عليّ المسالك. إنما ناشدتك الله أيها الشيطان العزيز خفّف من حدة سخطك،
و توقع بعض التخاذل فيما بعد، أنت يا من يحب في الكاتب غياب
الوصفية و التعليمية ، إليك أنزع هذه الصفحات الشنيعة من كراسي وقت كنت من الملعونين .
جاء دوري الآن لأقص إحدى حكايات جنوني. منذ زمن بعيد أدعيتُ حيازة كل المناظر الممكنة، و وجدت شهرة الرسامين و الشعر الحديث باطلة. أنا كنت أميل إلى الرسوم الساذجة ، على الأبواب ، و إعلانات المتاجر، التصاميم الشعبية ، الأدب الذي فات زمانه ، لاتينية الكنيسة، الكتب الإباحية دونما كتابة ، قصص الجدات ، الحكايات الخرافية ، كتب الطفولة الصغيرة ، كل أوبرا قديمة ، لازمات الأغاني و حكايات الميتولوجيا الساذجة.
كنت أحلم بالحروب الصليبية، بإسفار الاكتشافات التي لم ُتدون، جمهوريات بلا تاريخ، حروب دينية خفية، ثورات في
العادات ، تبديل أماكن الأعراق و القارات : و كنت أؤمن بكل ما يسحر .
ابتكرت ألوان حروف العلة – َA اسود،E أبيض ، I أحمر ،O أزرق ،U اخضر .
حددت شكل و حركة كل حرف صحيح، وبإيقاعات غريزية، زهوت بابتكاري "كلمة " شعرية تصلح
يوماً أو أخر، لكل المعاني. و احتفظت بحقوق الترجمة .
في البداية كان الأمر دراسة .فكنت أدوّن كل ما هو صامت ، و الليالي ، اكتب ما يستعصى على التعبير .
و أثبت الدوامات .
(....) المدونات الشعرية القديمة كان لها الشأن الأعلى في كيمياء الكلمة التي ابتكرتها.
عوّدت نفسي على هلوسات بسيطة: فكنت أرى بجلاء جامعاً مكان مصنع ، مدرسة طبول شيدتها الملائكة ،
عربات تجري على دروب السماء، صالون في قاع بحيرة، الوحوش، كل ما هو غامض ، و كان عنوان مسرحية يجعل
ما هو مرعب ينتصب أمامي.
ثم كنت اشرح سفسطائي السحرية بهلوسة الكلمات.
و انتهي بي الأمر إلى أن أجد فوضى روحي أمرا مقدساً.
لقد كنت عاطلاً عن العمل فريسة حمى لا ُتحتمل: حتى أني غرت من غبطة البهائم.
أصبحت طبائعي جلفة . و لقد ودعت العالم في شبه أغنية :
(.....)
لقد كنت أحب الصحراء، الأعشاب المحترقة، الحوانيت الزاوية ،و الكحول الدافئة .كنت أجر نفسي في الأزقة الضيقة
ثم، و بعينين مغمضتين ، كنت أمنح نفسي للشمس، ربة النار.(.....)
صحتي كانت في خطر .و الرعب كان يأتي .كنت اسقط في الرقاد أياما عديدة ، ثم ، وبعد يقظتي ، كنت أتابع اشد الأحلام حزناً .
لقد كنت جاهزاً للموت ، و على طريق حافلة بالمخاطر قادني ضعفي إلى تخوم العالم و إلى أرض الظلمات .موطن الأشباح و الدورات .
رحيلي كان محتماً لكي أنسى كل سحر استوطن عقلي. على البحر الذي كنت أحبه كما لو انه كان عليه أن يغسلني
كنت أرى صليب العزاء ينتصب. لقد أدركنني لعنة قوس قزح .السعادة كانت قدري، ندمي، و دودتي: حياتي سوف تتسع دائماً
لتكون مكرسة للقوة و للجمال .(....)
كل ما ذكرته فات و انقضى.
. اليوم أصبحت أعرف كيف أحي الجمال.
(....)
.أحياناً أبصر في السماء شواطئ لا نهاية لها فوقها أمم بيضاء مبتهجة.
سفينة كبرى من ذهب تخفق أعلامها الملونة في نسيم الصباح فوق رأسي.
لقد ابتكرت كل الأعياد، كال الانتصارات، كل المآسي.جهدت لابتكر زهوراً جديدة ، كواكباً جديدة ، أجسادا جديدة ،
لغات جديدة.توهمت أنني حزت قدرة تفوق الطبيعة. عليّ الآن أن أواري الثرى خيالي و ذكرياتي.
(.....)
أنا. أنا الذي خلت نفسي ساحراً أو ملاكاً، معتقا من كل الضوابط الأخلاقية، قد عدت إلى الأرض،
محملاً بواجب البحث،و أن أواجه الواقع القاسي. يالي من فلاح .
تراني ُخدعت؟
هل المحبة شقيقة الموت بالنسبة إليّ ؟
أخيراً سوف أطلب الغفران لأنني غذيت نفسي بالأكاذيب.
و لنتقدم .إنما ما من يد صديقة تمتد إليّ، و أين التمس العون ؟
نعم اقل ما يقال في الساعة الجديدة أنها شديدة الؤطأة .
لأنني استطيع القول أنني حزت على النصر : صرير الأسنان ،سعير النار و التنهدات المؤبوة تخف.
كل الذكريات الشنيعة تتلاشى. ندمي الأخير يختفي فجأة، حسد المتسولين، اللصوص، خلان الموت،
المتخلفون بأنواعهم.
أيها الملعونون، و إذا انتقمت .
علينا، و على نحو مطلق، أن نكون معاصرين.
لا أناشيد بعد اليوم : فلنرسخ الخطوة التي خطوناها.
أية ليلة ترزخ بالأعباء .
الدم الجاف ينفث دخانه على وجهي ، و لا سند لي سوى تلك الشجرة المريعة ...
المعركة الروحية هي أيضاً عنيفة كمعارك البشر، غير أن رؤيا العدالة هي مسرة الله وحده.
في هذه الأثناء أنها ألأمسية.فلنتلق كل أصداء العنفوان و الحنان الحقيقي. و عند مطلع الفجر، و قد تسلحنا
بصبر عارم، سوف ندخل الحواضر البهية.
ما الذي كنت أقوله عن اليد الصديقة.إنها فرصة ثمينة أن يكون بوسعي السخرية من قصص الحب الكاذبة،
و أن ألطخ بالعار تلك العلاقات الكاذبة .
لقد رأيت جحيم النساء هناك، و سوف يحق لي أن امتلك الحقيقة في روح و في جسد.
...........
هامش.
كتب رامبو نص فصل في الجحيم أو موسم في جهنم سنة 1873 . و الأرجح أنه أخر عمل شعري له .بعد ذلك ترك الشعر.
غادر فرنسا إلى الشرق ، و منه إلى إفريقيا حيث عمل بالتجارة . عاد إلى فرنسا لأصابته بمرض في رجله التي ُأضطر الأطباء إلى بترها.ثم قرر الرحيل مجدداً إلى إفريقيا /مدينة حرر في إثيوبيا/ غير أنه ُأضطر إلى دخول المستشفى في مرفأ مدينة مرسيليا
حيث لفظ أنفاسه الأخيرة سنة 1891.

تعليق



فايز مقدسي

2017-08-22

tres bien

أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

ملك "أورهاي" السريانية أول من صدّق المسيح السوري

04-نيسان-2020

مختارات " للشاعر الفرنسي "ارتير رامبو" ترجمة:

24-كانون الأول-2010

نص / المرانـم

27-أيار-2006

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow