Alef Logo
يوميات
              

أبناء العاهرات!

عماد حسين أحمد

خاص ألف

2011-04-19

عذراً، المصطلح قاسٍ إلى حد ما، لكنه يشفي الغليل. قد يكون سلاحي الأجدى في المواجهة. لينين أيضاً كان يستخدم الشتائم عند الضرورة. أنا لا أستطيع أن أرشد أحداً لا يريد الإرشاد. لا أستطيع أن أصلح مجتمعاً مريضاً بمفردي. انتم تعلمون ذلك، كما أنكم تعلمون أيضاً أن كتاباتكم لا تجدي نفعاً، فلا أحد يقرأ لكم سوانا- نحن الذين يكتبون عبثاً، والذين يبحثون بشتى الطرق عن الشهرة في عالم الكتابة، عدا البعض الذي يتخذ من الكتابة أداة تطهير ذاتي.
أعلم جيداً أن العين التي تقرأني الآن هي عين كاتبة أو مشروع كاتبة؛ العين التي تقرأني الآن هي إما أن تكون عيناً كاتبة بحق، وترغب في معرفة مستوى كتابتي، أو أن تكون عيناً كاتبة فقط، وترغب في معرفة ما الذي كتبه" عماد حسين أحمد" هذا الكاتب اللا معروف الذي حشر نفسه بين الكتّاب دون استئذان، أو أن تكون عيناً باحثة عن تقنيات الكتابة، لمعرفة طرق الدخول إلى النص والخروج منه سالماً، أقصد: لمعرفة كيف تكتب، كي تحشر نفسها مثلي بينكم... والنتيجة واحدة في النهاية وهي: لا أستطيع نقل رسالتي بالشكل الذي أريده، طالما الذي يقرأني الآن هو كاتب، والكاتب صامت بطبعه، لا يحب الثرثرة ونقل الأحاديث. أقصد من ذلك أنني لا أستطيع أن انقل عبارة" أبناء العاهرات" إلى من أريد...
تتساءلون الآن: من أقصد بأبناء العاهرات؟..وأنا بدوري لا أبادر في الإجابة، لأن الهدف من هذه العبارة هو إشهار سلاح آخر غير الكتابة، أواجه به القمامات المتناثرة أمامي هنا وهناك، من دون عناء فكري أو إراقة حبر أو تأمل بوذي لساعات طويلة... جربوا الشتائم كوسيلة تعبير عند الضرورة ستجدون أنها تترك أثراً أكثر مما تتركه الكتابة؛ فمثلاً عندما تكتب مقالة طويلة عن كيفية إرشاد الأخر كي يتجنب الخطأ، فإن ذلك لا يجدي بالصورة التي تجديه كلمة:" يا حيوان!"..
طبعاً للضرورة الوجودية، ينبغي عليَّ أن اعتذر من الحيوانات، لأنها كائنات مخلصة بقيت على خصالها، فالكلب بقي على وفائه ولم يتأثر بالعولمة، والحمار بقي على نشاطه وجهده دون أن يتمكن النظام العالمي الجديد من أن يرهقه أو يقلل من طاقته، والقطة المدلَّلة في البيت بقيت على ألفتها من غير أن تتأثر بالقنوات الإباحية، فتنحرف وتدّعي بأن هذا الانحراف صواب وتقدم، والبقرة لا تزال تقدِّم لنا من حليبها دون أن تأخذ قانون العرض والطلب والسلع الآدميّة بعين الاعتبار، ودون أن تسأل عن الطبقات الاجتماعية ونوعية الأزياء التي نرتديها والصفقات التي نعقدها، والقردةُ لا تزال...... لا، يكفي، لنعد إلى موضوعنا- أبناء العاهرات.
يمكن أن يكون اليأس قد نال مني أكثر مما ناله التفاؤل، ويمكن أن يكون هذا الذي أقوله، مجرد عبث أو مكعبات أرتبها بالصورة التي تحلو لي؛ فأنا البارحة استيقظتُ على صوت ناي يبدو من تموجاته أنه آتٍ من بعيد، فقالت لي أذني إنها تقول: "اشتمْ "، وها أنا أحاول مراراً أن اشتم ككاتب مشاكس لا يرضخ لمنطق معين، ولكنني أفشل، أو بالأصح بدأتُ نصي بعنوانٍ جذابٍ ملغم، ولا أعرف كيف أوجه هذا الشتم، أو لمن أوجهه( لا تصفونني بالهذيان) فأنا هنا أقوم بدور مترجم لا أكثر، فقط أحاول أن أترجمَ حلمي بصيغة واقعية. أريد أن أطبّق ما سمعته.
إذن، أبناء العاهرات؛ هذا هو الموضوع الذي ينبغي أن أتكلم عنه بشكل مفصّل، لكن قبل أن ابدأ، دعني أيها الكاتب القارئ أن أطرح عليك سؤالاً يبدو في غاية الأهمية بالنسبة لي وهو: لماذا تتوقع دائماً أن أقدّم لك موضوعاً من خلال مقالة ما؟. أنا شخصياً متعود على الفراغ، خصوصاً عندما أشعر أن كل ما حول فراغ بفراغ.. في صغري كنتُ اعشق الاختفاء داخل البرميل، وبالتأكيد لم أكن ادخله من الثقب الصغير المخصص لإدخال وإخراج المازوت، بل من فتحة كبيرة للغاية، كان والدي قد فتحها لأغراض أخرى.. أقول: كنتُ أختبئ داخل البرميل، لأنه يشعرني برهبة الصدى، على عكس صوت البط الذي لا صدى له.

بما أن الموضوع هو أبناء العاهرات، وبما أنني لا أستطيع أن اعبّر، بحكم أخلاقي الرفيعة كما يقول أصدقائي، فإنه لابدّ من الاعتراف بأنني لا أملك في جعبتي الثقافية ما أطرحه، لذلك حاولت أن أقضي معك بضعة لحظات على مائدة الفراغ، كي أقدِّم موضوعاً من دون موضوع، وأبتدع تقنية جديدة في الكتابة وهي تقنية الفراغ، فأتمنى ألا تغضب مني، لأنه ليس هناك ما يُغضب!.

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

سياسيون للعمل في الحقول!

03-تشرين الثاني-2013

شطحاتٌ في الدماء

20-آب-2011

الجَسدُ كَملاذٍ كَسَفرٍ في اللُغةْ

30-تموز-2011

إعلام التضليل وتضليل الإعلام

06-تموز-2011

ذاك أنا، وتلك أنتِ

12-حزيران-2011

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow