Alef Logo
دراسات
              

المرأة كموضوع مفضل للعنف / ج1

وائل السواح

خاص ألف

2011-11-15

ملاحظات على مقولة أن (النظام السوري يحمي الأقليات):
"المرأة نصف المجتمع، فهي أم الرجل وأخته وزوجته وابنته." كثيرا ما نفرح لسماع هذه العبارة ونعتبرها تعبيرا عن مكانة المرأة ومساواتها بالرجل. في الحقيقة، نحن نغفل، إما عمدا أو عن غير قصد، عن المحتوى الذكوري لهذه العبارة. ونغشى عن حقيقة أن العبارة إنما تعرف المرأة بعلاقتها بالرجل، وليس باعتبارها كائنا بشريا سويا ومستقلا ومساويا للرجل في الجوهر. الرجل مركز الكون والمرأة هي في نسبتها إليه. ويأتي العامة ليضيفوا على هذه المقولة بعدا أسطوريا فيرددون خرافة أن الله خلق المرأة من ضلع الرجل. وهم يستندون في ذلك على حديث ضعيف مفاده أن النبي قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً."
ويفسر أحد المثقفين الإسلاميين هذا الحديث بقوله الله خلق حواء من ضلعه وهو نائم لأنه لو فعل ذلك وهو مستيقظ لشعر بألم خروجها من ضلعه و كرهها، لكنها خُلقت منه و هو نائم حتى لا يشعر بالألم فلا يكرهها. مثل هذه الترهات تجدونها في المواقع الإلكترونية والكتب، وينشرها بين العامة من يدعون أنفسهم بالدعاة الذين يملؤون الآن الشاشات الفضائية ويتكاثرون كالفطر.
لا أعرف ماذا يقول المحدثون، ولكنني شخصيا لا أعتقد أن هذا الحديث صحيح، وسندي من شقين: العقل والرواية. فأما العقل، فإن من غير المعقول أن يكون النبي قد روى هذا الحديث المستند أساسا على الأدب الإسرائيلي، ومن المعيب التفكير ن الله كان سيخضع آدم لعمل جراحي بدون تخدير لكي يخلق من ضلعه حواء. وأما الرواية فإنني شخصيا لا أثق برواية أبي هريرة بسبب ما عرف عنه خاصة من كرهه للنساء. ولا ننس غضبة السيدة عائشة على أبي هريرة عندما نُمي إليها أنه ينقل عن النبي قوله" الطيرة من الدار والمرأة والفرس،" فغضبت فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض وقالت والذي أنزل الفرقان على محمد ما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إنما قال كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك.
فاعتقادي إن الفكرة الأساس هنا هي أن المرأة مخلوقة من ضلع الرجل، فهي إذن ليست كائنا مستقلا، وإنما كانت وستبقى تابعا للرجل-الأصل. هذا شكل من أشكال العنف ضد المرأة. في الشارع تسير المرأة خلف الرجل. في البيت تقوم المرأة بكل أعمال البيت بينما يعتبر الرجل ذلك حاطا بمكانته. في العمل، غاية ما تحلم المرأة في الوصول إليه أن تكون سكرتيرة ناجحة أو مدرسة أو طبيبة أطفال.
ليس العنف ضد المرأة ظاهرة محلية، بل هي عالمية. وتقول إحصائيات عالمية إن واحدة من بين كل ثلاث نساء يوجد امرأة تتعرض لأحد أشكال العنف، سواء أكان قانونيا، جسديا، اقتصاديا، لفظيا، نفسيا أو جنسيا. باعتقادي أن العنف ضد المرأة في بلادنا أكثر بكثير من النسبة العالمية ولكننا لا نملك دراسات محلية دقيقة حول العنف ضد المرأة.
نتحدث عن العنف هنا باعتباره كل كلمة أو تصرف أو إشارة تنطوي على إهانة أو تجريح أو ضغط على المرأة. وحددت المادة الأولى من الإعلان العالمي للأمم المتحدة عام 1990 العنف بأنه كل فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس، أو يترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى، أو معاناة المرأة، سواء من الناحية الجسمية أو النفسية، ويشمل ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.
سأقسم العنف ضد المرأة إلى خمسة أشكال: عنف ثقافي، وعنف قانوني، وعنف اجتماعي، وعنف جنسي، وعنف جسدي.

أولا: المرأة كموضوع مفضل للعنف الثقافي
غالبا ما تكون المرأة موضوعا مفضلا لممارسة العنف في الإنتاج الثقافي والفني. ويبدأ ذلك بتصوير المرأة باعتبارها موضوعا جنسيا لا باعتبارها شريكا. وسأضرب هنا مثالين اثنين، يوضحان وجهة نظري: مثال من الرواية ومثال من الفن الغنائي الرائج هذه الأيام.
الرواية: حنا مينة
في مجال الرواية سآخذ أعمال الروائي السوري الأبرز حنا مينة. لا تتمتع المرأة في أدب حنا مينة بأي قيمة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية. ولشدة الأسف، فالمرأة في أدب مينة نوعان: فهي أما أم قديسة أو امرأة فاسدة. فأما الأم القديسة فلا لون لها ولا طعم ولا رائحة. وهي شخصية ضعيفة، بسيطة لا تأثير لها في الرواية سوى أنها أن تحب وتعطف وتضحي. وأما المرأة الفاسدة، فهي غالبا ذات طابع شهواني يلعب الجانب الجنسي لديها دورا أساسيا في رسم صورتها وسطوتها.
وعن هذه المرأة، يكتب حنا مينة في مذكراته: "بودي أن أكتب قصة أهديها إلى أول "سيئة" في دمشق، لأنها في سوئها صنعت تقدماً اجتماعياً لم يقو عليه الرجل بشرفه المزيف. إن أول امرأة دخلت المقهى أو المطعم، وأول امرأة رقصت، وغنت، وسافرت، وعادت، وكسرت طوق القهر الاجتماعي، تماماً كالمرأة التي تعلمت وعلمت، مباركة المرأة في كل حالاتها."
ولنأخذ على أدب مينة مثالا أو اثنين. في روايته "بقايا صور"، لا يحمل الوالد في الرواية أي احترام للمرأة ولا ينظر إليها بعين المساواة. فهو يخون زوجته علانية غير مهتم بسمعتها ومشاعرها. وبالنسبة إليه سبب وجود المرأة هو أن تلبي رغباته، وبالمقابل ليس من واجبه هو مراعاة مشاعرها. كما أن خيانته توضح للقارئ عدم احترامه للمرأة بشكل أخر، فانه استغل تلك الأرملة وأقام علاقة معها لكي يلبي رغباته واحتياجاته. الوالد في "بقايا صور"أناني واستغل النساء بشكل مستمر، يجبر بناته على العمل خادمات لكي تتحسن حالة الأسرة المادية. ولكنه لا يتورع عن فعل كل الموبقات، دون أن نحس بأي إدانة له من قبل المجتمع أو الروائي نفسه. بالمقابل الأم القديسة تتحمل كل شيء بقهر وذل وسكينة في سبيل العائلة.
بالمقابل، فإن شخصيات حنا مينة الرئيسية التي هي تكون محور الصراع في الرواية هي دائما ذكورية. وسترى ذلك واضحا في الشراع والعاصفة ومأساة ديميتريو و ثلاثية البحار، والياطر، وربيع وخريف، وغيرها.
يقول الناقد جورج طرابيشي عن أبطال حنا مينه من الناحية التحليلية النفسية إنهم "لا يعقلون أنفسهم إلا بلغة اللحم والدم: الرجولة والأنوثة. والقاسم المشترك بينهم هذه المرة، أنهم لا يكرهون شيئاً كما يكرهون الموقف السلبي أو المؤنث إزاء الرجال الآخرين، فهم إما رجال وأكثر من رجال، وإما مناضلون في سبيل أن يكونوا رجالاً." والبعض منهم يفسرون نقص كينونتهم على أنه "أنوثة"، فلن يكون عندهم من تفسير للرجولة إلا على أنها وجوب كينونة، ومن هنا كان شعار وجودهم: التشدد الأخلاقي في معاملة الذات وصولاً إلى الشهادة.
وسنقدم مثالا على ذلك من رواية "الشمس في يوم غائم" حيث يروي الخياط هذه القصة: "دخل القائد الفارس مجلسه فغض الحاضرون أبصارهم. كان فارساً شجاعاً قاد رجاله عبر السهوب والجبال، وتحمّل معهم، ولأجلهم، أقسى العذابات خلاصاً من ذل السلطان. وكانت له عينان لا يقوى الناظر إليهما على الثبات. وفي المجلس عند دخول الفارس –كان رجل– يحدق فيه. لم ينهزم ولم يغض طرفه، وخيّم على الصيوان جو من الصمت المكهرب. ووسط الدهشة والذهول، تقدم الفارس من الرجل وصاح به: "هيا! لنتبارز! لينهزم أحدنا أو يموت". فأجابه الآخر: "لا، لا داعي لهذا، نحن من قبيلة الذكور، وفي قبيلتنا شيء اسمه صداقة الرجال. امنحني صداقة رجل لرجل، وهذا يكفي، وعندئذ لا يغض منا الطرف للآخر. منحه ما أراد: صداقة رجل لرجل، صار أحدهما ظهراً للآخر في الملمات."
أما الشخصية النسائية المختلفة في «الشمس في يوم غائم» فهي «امرأة القبو» وهي مومس قوية الشخصية كبيرة التأثير على من حولها، وعندما تطرق باب بيت بطل الرواية لتعوده ولترد إليه الخنجر الذي جرح ركبته في رقصته الرمزية، نرى الأم-القديسة ترتبك وتشحب، فلقد "كانت هذه أول مرة تفطن إلى أن فرخها الراقد في غرفته قد صار له دجاجة غيرها. أحست، دون أن تفقه سبباً لذلك بعداء للمرأة الغريبة. الآن فقط غادرت والدتي عالم الدجاج إلى عالم الإنسان، انقلبت أنثى أمام أنثى."
وليس غريباً أن نسمع حنا مينه يقول: «أحب بطلاتي إلي "امرأة القبو"، أما التي تجسد المرأة التي أريد فما زالت وهماً، أسطورة، جنية قمر، يبحث عنها "كرم" بطل روايتي "الربيع والخريف"».
ولقد جئت بمثال حينا مينة ليس لأنه الوحيد ولكن لأن لمينة أعداد كبيرة من القراء وهم ينظرون إليه كمثل أعلى. أعتقد أن مينة روائي ممتاز، ولكن حين تصل المسألة إلى قضية المرأة ينبغي أن ننتبه إلى أنه يمارس شكلا من أشكال ا لعنف ضدها.
الفن الهابط
ثمة عنف مستمر على المرأة يمارسه الغناء العربي الحديث. وسأقف عند مثالين اثنين يوضحان ما أقصد: الأول هو مسلسل باب الحارة الشهير، والثاني هو مثال المغني اللبناني محمد اسكندر.
باب الحارة
يصور مسلسل باب الحارة أسوأ ما في الحارة من تمييز بين الرجل والمرأة والعنف المستدام الذي يمارسه الرجل ضدها. قلة من المسلسلات العربية شهدت نفس النسبة العالية من إقبال المشاهدين والإجماع على متابعتها في سورية والعلم العربي عموما التي شهدها مسلسل "باب الحارة". أعتقد أن التعلق بباب الحارة هو نوع من النوستالجيا لعالم المفقود، ليوتوبيا مضت ولن تعود، لماض يستعيض به الفرد عما يعانيه في حاضره. بيد أن هذا العالم، مثله مثل أطلانتس، هو ببساطة عالم متخيل ومصنوع ولا يكرس الماضي الدمشقي في تلك الحقبة من التاريخ السوري الحديث.
لقد خلق مخرج باب الحارة عالما سحريا مختلقا، ونسبه إلى البيئة الدمشقية، وإلى إطار زمني هو سورية في الثلاثينات من القرن الفائت. ثم أقنع المشاهدين أن ذلك هو تاريخهم الذي يحق لهم الحنين إليه. ولكي يحقق ذلك، قام بخلق هذا العالم خلقا اصطناعيا. فبنى حارة متخيلة في الاستدوديو وصمم لها بابا جبارا، يفصلها كليا عن باقي الحارات الأخرى، غير الموجودة عمليا إلا من خلال أبو النار وعصابته. ثم جعل حارته المتخيلة عالما قائما ووحدة اقتصادية-اجتماعية-سياسية مستقلة. فالحارة لها سلطة تنفيذية هي العقيد أبو شهاب، وسلطة استشارية (تشريعية؟؟) هي أعضوات الحارة، وسلطة دينية هي شيخ الجامع ومؤسسته الدينية الجامع) والخيرية (صندوق الحارة.)
نحن إذن في عالم متكامل.هناك فرن للخبز بائع للخضار والفاكهة وحلاق (حكيم) يقوم بالحلاقة والمداواة وقهوة لتزجية الوقت وحكواتي في القهوة وحمام للنظافة والأعراس والمناسبات، وهناك أيضا بوابيري ومبيض وحارس ليلي وشباب شجعان للدفاع عن الحارة التي هي دوما على حق. ولا تحتاج الحارة إلى شيء خارجها. وحتى السلطة القانونية (مخفر الشرطة تقع خارجها وليس لها تأثير مباشر فيها وعليها.)
ويعتمد المسلسل على تصوير المرأة كطاقة سلبية هدامة، ينقصها الوعي والفطنة، وهي بأحسن الأحوال متقبلة سلبية لإيجابية الرجل. فكروا معي بشخصية سعاد وفريال والداية والبنت الصماء وشقيقتها وبنات أبو عصام. فهن جميعا يتراوحن بين الطاقة الهدامة والنميمة والسلبية والخنوع. هذا الخيال ليس واقعنا السوري قبل سبعين عام. ففي الثلاثينات من القرن الفائت، كان هنالك حركة سياسية نشطة، تعمل ليس على مستوى العاصمة ولكن على مستوى البلد ككل. كان هنالك الكتلة الوطنية والدستور السوري ومعاهدة 36 وهاشم الأتاسي وعبد الرحمن الشهبندر. وكان هنالك مدارس ثانوية وجامعة سورية وأطباء ومحامون ومدرسون. وأهم من ذلك كله، كان هنالك بداية حركة نسوية بدأت تظهر وتتطور وتقوى. وكان عدد من النساء قد سفرن عن وجوههن، وذهبن إلى المدارس والجامعات واستعددن لنزع غطاء الرأس والخروج بالفساتين والمعاطف والتايورات الأوروبية بينما بدأ كثرة من الرجال بلبس البدلة وربطة العنق. وبدأت أحياء حديثة بالظهور، وتبدى مركز المدينة بشكله الأوروبي حول ساحة المرجة، وبنيت فنادق حديثة ومطاعم وبارات وأبنية طابقية حديثة، احتوت شققا ومكاتب. وكان ثمة محاكم حديثة ونواب عامون وقضاة، وأهم من ذلك قوانين!
وأنا لا أتحدث فقط من كتب لتاريخ، وإنما من خبرة عائلية. أمي من مواليد 1924، فهي إذن مؤهلة لتكن واحدة من صبايا باب الحارة. عندما تزوجت كانت في الرابعة عشرة من عمرها، وكانت ترتدي الملاية اللف التي ترتديها النسوة في باب لحارة. ولكنها بعد ذلك بفترة وجيزة، من القرن الفائت خلعت ذلك لكيس السود وسفرت عن وجهها وارتدت فساتين وبلوزت بنص كم في الصيف، وكانت محل احترام كل المدينة. وأتكلم هنا عن مدينة حمص، فكيف الحال إذن في مدينة أكبر وأكثر انفتاحا كدمشق؟
فلماذا إصرار المؤلف والمخرج إذن على إخفاء ذلك لجانب المدني لدمشق، من أجل إبراز ثقافة الحلاق-الحكيم والعقيد الحاكم و"أمرك ابن عمي."
أعتقد أن المؤلف والمخرج يلبيان رغبة متأصلة عند الحركة الإسلاموية في سورية، ولكن ايضا في البلدان العربية الأخرى، لتكريس الثقافة الذكورية المتخلفة عموما، وجعل هذه الثقافة جزءا من تاريخنا القسري. من هنا التركيز الكاريكاتوري على الطريقة التي يدير بها الرجل ظهره للمرأة عندما يخاطبها أو عندما يطرق باب جار من جيرانه، أو الطريقة التي يسير فيها الزكرتاوية الشباب مثل معتز، الشاب الذي يجب علينا أن نحبه من طريقة مشيته وشهامته ورجولته فهو ما عنده إلا "الشخت" (أي الذبح) على البالوعة إذا عرف أن أخته تحدثت مع ابن الفران من وراء الباب، أو الطريقة التي تحدث فيها المرأة رجلها وكلها خوف من أن يثور عليها، أو طريقتها في التعبير عن عجزها حين تقول باستسلام كامل: " شو فيني أعمل أنا حرمة والكلمة للرجّال."
هذه الثقافة الذكورية لم تكن موجودة في "أيام شامية" و"ليالي الصالحية" أو "الخوالي." بل إنها لم تكن موجودة حتى في الجزء الأول من "باب الحارة." ولكننا على الأرجح سنجد المزيد منها أكثر فأكثر. والسيئ أن يستلهم الرجال هذه الثقافة الآن، والأسوأ أن تستلهمها النساء، فيعدن على حياة "أمرك ابن عمي و"الكلمة للرجَّال."
محمد اسكندر
أما محمد اسكندر فهو يوجه إهانات بالغة إلى المرأة بحجة أنه يحبها. ولنسمعه وهو يغني
واللي بيرميكي بوردة / براسو بخرطش فردي
مش فرقانة عندي / قلبك أنا رجالو
وحدك ما بمشيكي / أنا اللي بيحميك
واللي بيطلع فيك / ليتملو عيالو
وفي أغنية أخرى يغني
نحنا ما عنّا بنات تتوظّف بشهادتها
عنّا البنت بتدلّل كلّ شي بيجي لخدمتها
شيلي الفكرة من بالك أحلالك / ليش بتجيبي المشاكل لحالك
تَ نفرض بقبل تشتغلي / شو منعمل بجمالك
بكرا المدير بيعشق و بيتحرّك إحساسو / و طبيعي إنّي إنزل هدّ الشّركة عَ راسو
حقوق المرأة عَ عيني و عَ راسي / بس يا ريتك بتراعي إحساسي
هذه الأغنية تمثل منتهى الانحطاط الأخلاقي الذي يسيء الظن في المرأة والرجل على حد سواء. فباسم تدليل المرأة "عنّا البنت بتدلّل كلّ شي بيجي لخدمتها،" يختصر المغني ما تريده المرأة إلأى مجرد مجموعة من السلع التي يمكن للرجل أن يحضرها للمرأة. ولكنه يهمل تماما حاجة المرأة للخروج والعمل والاستقلال وتحقيق الذات. ويسيء المغني بالمرأة والرجل، فالمدير بكرا بيعشق و بيتحرّك إحساسو، وإذا حدث ذلك فمن الطبيعي إنّي إنزل هدّ الشّركة عَ راسو. ومن ثم يختصر حياة المرأة بالدوران حوله:
شغلك قلبي و عاطفتي و حناني
مش رح تفضي لَ أيّ شي تاني
بيكفّي إنّك رئيسة جمهوريّة قلبي
والحل عند الرجل دائما عنفي، ومسدسه دائما جاهز للإطلاق: واللي بيرميكي بوردة / براسو بخرطش فردي؛ وأيضا واللي بيطلع فيك / ليتملو عيالو.
هذا أيضا شكل من أبشع أنواع العنف ضد المرأة.
+++++++++++++
ثانيا: المرأة كموضوع مفضل للعنف الجنسي
تعرِّف الباحثة السورية ثناء السبعة العنف الجنسي بأنه "أي فعل جنسي، أو أي محاولة للشروع في فعل جنسي، أو أي تعليقات جنسية أو تحرش جنسي، إذا تمَّ بالإكراه أو ضد رغبة الضحية من قبل شخص آخر بصرف النظر عن علاقته بالضحية، وبصرف النظر عن مكان هذه الأفعال، سواء كان مثلا بالمنزل، مكان العمل، الشارع.
وتعدد الباحثة الأفعال التي تندرج تحت العنف الجنسي:
ـ الاغتصاب الزوجي : مازال البعض إلى يومنا هذا لا ينظر إلى الاغتصاب ضمن العلاقة الزوجية على أنه عنف! وإنما هو حق من حقوق الزوج بغض النظر عن رغبة الزوجة. لذلك نجد أن قانون العقوبات السوري لا يعاقب عليه. ولا يعترف بعض الرجال باغتصاب الزوجة، وهم يحتجون بالآية الكريمة "نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ." وهم يعتبرون أن هذه الآية تدعو إلى المباشرة الزوجية متى أراد الرجل، ومبرر ذلك بالنسبة إليهم ألا يقع الرجل فى الحرام. وهم يستذكرون حديثا نبويا، أجزم أنه منحول، يقول في رواية لجابر بن عبد الله أنّ النبيّ "رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش، فقضى حاجته منها، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال: إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله، فإنّه يردّ ما في نفسه، وفي رواية يضمر ما في نفسه". وقد كتبت دراسة كاملة حول هذا الحديث، أثبت فيها أنه من غير المعقول أن يكون النبي قد قال هذا الحديث وفعل ما نمي عنه أنه فعل، خاصة وأنه هو الذي قال: "لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال : القبلة والكلام."
وقال أيضاً "رحم الله من غسل واغتسل …… ثم إذا قضى وتراً فليتمهل على أهله حتى تقضى هى أيضاً نهمتها فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها إيذاء له."
ـ الاغتصاب من قبل الغرباء : أو الأقارب ضمن ما يسمى سفاح القربى، وقد يكون من أكثر أنواع العنف تسترا وتذهب ضحيته النساء ويبقى المجرم مخفيا !!!
ـ التحرشات الجنسية : أو المضايقات الجنسية غير المرغوب فيها،ما يعرف بالتلطيش وهو منتشر في مجتمعاتنا بكثرة دون أن يصنفه الكثيرون أنه عنف جنسي. ويتم تجاهله تحت أعذار غير مقنعة كلباس النساء أو رغبتهن في سماع التلطيش.
ـ اشتراط ممارسة علاقة جنسية لقاء خدمة: ولاسيما في مجال العمل حيث تقع العاملات تحت ضغوط من أرباب العمل وخصوصا في القطاع الغير منظم.
- الانتهاك الجنسي للمعوقين عقليًا أو بدنيًا.
ـ الانتهاك الجنسي للأطفال، بغض النظر عن الجنس ، الذكور والإناث.
ـ الزواج القسري.
ـ زواج الأطفال : بغض النظر عن الجنس حيث ما زال قانون الأحوال الشخصية يسمح بتعنيف الأطفال جنسيا بالسماح بتزويجهمن دون سن الثامنة عشرة بالرغم من توقيع سورية على اتفاقية حقوق الطفل!
ـ الإجهاض القسري والحمل القسري وعدم امتلاك الحق في استعمال وسائل تنظيم الأسرة: مازالت هذه الحقوق الطبيعية ليست في متناول الجميع حيث ترغم بعض النساء على الحمل بسن مبكرة دون 18 سنة أو على الحمول المتتالية والمستمرة لتشكيل عائلة كبيرة او لإنجاب صبي أحيانا و يكون هذا دون رغبتها بسبب وضع العائلة الاقتصادي أو الاجتماعي أو الصحي.
* ومن الجدير ذكره أن قانون العقوبات السوري يعاقب كل من يروج أو يبيع أو يستعمل وسائل تنظيم الأسرة بالرغم من توافرها مجانا عن طريق وزارة الصحة وهذا تناقض واضح بين سياسة الحكومة السورية في تنظيم الإنجاب للوصول إلى ما تصبو إليه الهيئة السورية لشؤون الأسرة بشعار حملة سابقة لها " أسرة أصغر ........مستقبل أفضل"!
ـ ختان البنات ينتشر في بعض المجتمعات وقد تم لمناهضته حملات توعية كثيرة.
ـ التفتيش الإجباري للتحقق من العذرية : حيث تجبر بعض النساء للكشف عن العذرية قبل الزواج وهذا يمثل انتهاكا لجسد المرأة وخصوصيتها. ويترك أثرا سلبيا على نفسية المرأة لفترة طويلة.
ـ الإكراه على ممارسة الدعارة والاستغلال الجنسي للنساء: الذي ينتشر عندما تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءا وعندما تزداد السيطرة على النساء وأجسادهن.
انتشار العنف الجنسي
تضيف الباحثة السبعة أنه ليس لدينا إحصاءات ودراسات عن العنف الجنسي لنستطيع معرفة دقيقة لمدى انتشاره الحقيقي، ولكن من خلال عملنا نستطيع أن نقول أنه موجود في مجتمعنا بكافة أشكاله التي ذكرناها سابقا. وتقول دراسة للاتحاد النسائي صدرت عام 2006 إن امرأة من بين كل أربعة نساء في سورية تتعرض لأحد أشكال العنف، وأعتقد أن هذه النسبة تجميلية وغير دقيقة.
تعيش العاملات في القطاع غير النظامي والعاملات الزراعيات ظروف في العمل قد تجعلهن أكثر تعرضا للعنف وهذا جزء من العنف الاقتصادي.
ـ كما أن الفتيات في المياتم والسجون قد يكن أكثر عرضة من غيرهن، بالإضافة للفتيات الصغيرات في السن.
وتقول الأخت ماري كلود التي تدير مؤسسة "راهبات الراعي الصالح" لحماية النساء المعنفات في سورية إن نساء سوريات يتعرضن للعنف الجسدي والجنسي للاتصال على رقم خاص بمركز جديد تديره راهبات مسيحيات وسيدات مسلمات، يقدمن حلولا لمشكلاتهن وإحالتهن إلى أخصائيين أو قانونيين في المركز، الذي يعتبر الأول من نوعه في سوريا والشرق والأسط ويقدم خدماته مجانا.
وافتتح "مركز السماع – خط الثقة" الذي يتبع مركز الراعي الصالح للراهبات بدمشق، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء، بعد تدريب فريق عمله لسنتين في كيفية الاستماع لضحايا العنف واختبار الألفاظ المناسبة وفن الاستماع على الهاتف. ومركز
وتوضح إحدى الراهبات "نتحاور مع السيدة المتصلة، ونحاول أن نساعد المتصلة من خلال معرفة الأولويات بالنسبة لها وقد تكون لديها حالة نفسية، أو أنها غير متزوجة، أو تعرضت لإساءة جسدية فنقوم بتحويلها لأخصائيين نفسيين، أو لمكتب محامي المركز في حال احتاجت لمحامية تتبنى مشكلتها مثل مشاكل الطلاق".
وقالت الراهبة إن مشاكل بعض النساء لها أسباب من قبيل أنهن متزوجات في سن صغير أو موجودات في بيئة تعددت الزوجات فيها.
++++++++++
ثالثا: المرأة كموضوع مفضل للعنف القانوني
ربما بدا هذا التعبير غريبا، إذ كيف يمكن الجمع بين القانون - الذي يجب أن يكون رمزا للعدل - والعنف؟ يكمن الجواب في العقلية الذكورية التي تصوغ أحيانا بعض القوانين، وفيما يلي أمثلة على بعض المواد القانون التي تشكل انتهاكا صارخا لإنسانية المرأة ومواطنيتها وفرديتها، وتشكل بالتالي شكلا من أشكال العنف الموجه ضدها.
قانون الأحوال الشخصية
وتخلو جميع قوانين الأحوال الشخصية من النص الصريح على المساواة في الحقوق بين الزوجين ومن مفاهيم الشراكة وتقاسم المسؤوليات والواجبات، مما يجعل مؤسسة الزواج مؤسسة ذكورية بامتياز. وفي دراسة قيِّمة بعنوان "التمييز في قوانين الأحوال الشخصية في سورية، بحث مقارن،" تقوم رابطة النساء السوريات بتقديم شرح واف لهذه الناحية. وترى الدراسة أنه وفقا للقوانين السورية والأعراف فإن ممارسة الجنس حق للرجل وواجب على المرأة. وكثيرا ما نقرأ عبارات مثل "تحل له شرعاً"، "ليس للمرأة منع الرجل عن نفسها بغير عذر شرعي وإلا عرضت حقوقها للضياع"، دون أية إشارة للحقوق الجنسية للنساء. ويستشفّ من تعريف الزواج أن المقصود بالإنجاب هو إنجاب أطفال الرجل، الذي يتمتع بحقوق "النسب والولاية والوصاية ...." وينتج عن ذلك كله أن تكون النساء هن العامل المهمش في هذه المؤسسة، وهذا يفسر شرعية الاغتصاب الزوجي: "من أكره غير زوجه" مما يعني أن إكراه الزوجة على ممارسة الجنس أمر قانوني لا غبار عليه. كما يفسر هذا الأمر شرعية العلاقة القانونية المبتورة بين النساء وأطفالهن.
++++
شهادات
"ليس لي أن أتدخل في أيّ مما يخص أطفالي وإذا فعلت يصرخ زوجي بوجهي هؤلاء أطفالي أنت كوارة وفرّخت".
"طالما سمعت خالي يقول: "أولادي أولا، أولاد أخي ثانيا ... أما أولاد أختي فهم من عائلة مختلفة .. لماذا أضعهم مع أفراد عائلتي بنفس المستوى"
"لا تسمح والدتي بجلوس أولادي مع أولاد أخوتي الذكور إلى مائدة الطعام؟ لأن أولاد الابن للعائلة وأولاد البنت غرباء"
++++++++++

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

عقلية الدكّنجي .. أو ذهنية المعارضة السورية

17-نيسان-2021

من المعارضة السورية إلى الرئيس بايدن

10-نيسان-2021

مآلات حزب العمل الشيوعي في سوريا

13-آذار-2021

ذاكرة مدينة: العرضحلجي

27-شباط-2021

ماذا لو عاد أنس العبدة ونصر الحريري إلى دمشق؟

30-كانون الثاني-2021

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow