Alef Logo
ابداعات
              

بلوغ / قصة: ج1

محمد السبيعي

2012-01-28

عندما كنت في الخامسة عشره من عمري كنت انتظر حدثا مهما من أهم الأحداث التي قد تحصل للإنسان كنت انتظر البلوغ , أن ابلغ و أصبح رجلا, وأن يتغير صوتي و ينبت تحت ذراعي شعر ناعم كما شعر رأسي كان هاجسي وان يزرع فوق شيئي الصغير زغباً له شكل الحرف "v" في الحروف اللاتينية كان حلما كنت اقضي أوقات طويلة في المرحاض محدقا في شيئي الصغير الشبيه بالبالون الذي لم يكمل نفخة بعد فربما تظهر شعرة هنا او هناك إلي أن يوقظني صوت احد الذين معي في المنزل إذا ما كانت عندي حالة ولادة.
كان احد الأسباب التي جعلتني متشوقا لهذا الحدث أو لهذا الحنين هو المدرسة
فصلي بالتحديد الذي اغلب طلابه بالغون كان بعض الطلاب يعرض شيئه الضخم أمامنا، وكانوا يقيسون بالمساطر أشياءهم فكان بعضهم يتعدى طول شيئه الخمسة عشرة سم، بل بعضهم قد يصل طول قضيبه إلى التاسعة عشرة سم. وكنا نفعل هذا فقط في حصة الجغرافيا لأن مدرس المادة كان أعمى وتفوح منة رائحة السمك.
ولا اعلم إلي اليوم ما السر الذي جعل الوزارة التعليم تعين أعمى لتعليم مادة فيها كل هذه الخرائط والصور
آه لو أني أستطيع أن أكون شجاعا مثلهم وأعرض شيئي أمامهم
لكني لم أكن أجرؤ ابدأ بسبب أني ما زلت إلي الآن طفلاً


2

كان يوجد في فصلنا طالب لا ينادى باسمة أبدا بل يلقب بالتاجر، يحضر معه في كل أسبوع صورا يقصها من مجلات. كانت جديدة وغريبة على مخيلتي كليا فقد كانت الصور لفتيات عاريات يعرضن مفاتنهن وكان مرسوم على عاناتهن زغب اشقر اللون حتى أن الصور التي عثرت عليها في أول كتاب قرأته في حياتي (الحب والزواج) لم تكن ألا شيئا بدئيا بالنسبة لهذه الصور التي كانت أكثر إثارة. كان يبيع الصور على الطلاب العطاشى لفن العادة السرية. الغريب انه كان يبيع الصورة الواحدة بعشرة ريالات ولم يكن الطلاب يعترضون على ذلك، حتى أن بعضهم كان يسرق من أهلة كي يشتريها. لم نكن نعلم من أي سماء كانت تنزل علية هذه المجلات، ولكنا على يقين انه كان يشتريها بالمبلغ الذي يكسبه من بيع الصور.
في كل مرة أنظر فيها إلى الصور أصاب بالتوتر والخوف والرعشة ولذة خفية
وكنت أتمني لو استطيع أن أشاهدها لوحدي بعيدا عنهم جميعا ولأطول مدة ممكنة،
ولكني لم أكن أملك المال الكافي لشرائها خصوصا أن مصروفي كان لا يتعدى الثلاث ريالات في اليوم

3

في أحد الأيام وعندما انتهى وقت المدرسة صادف أن مشيت مع التاجر شعر بالحميمية تجاهي، وأخذ يتحدث عن إنجازاته وكم يجمع من المال خلال الأسبوع الواحد وكيف كان يخبىء الصور بطريقة ذكية في منزله.
كان ذو ملامح حادة فيه لمحة من أهل بلاد العجم بالخصوص شعره الناعم الكثيف الشوكي وحاجباه الشيطانيان وله مشية دب تصاحبها ابتسامة صفراء. كان ذكيا جداً ويتحدث كثيرا على عكس ما يظهر من صمت في الفصل وبينما نحن نمشي وقريبين جداً من بيتي
قال لي:
ـ توقف قليلا
ثم استطرد
ـ هل بإمكانك أن تضع حقيبتك على الأرض إذا سمحت
شعرت بانقباض في قلبي
- ماذا حقيبة "قلت بتوتر "
ـ لا تخف سوف أعطيك هدية لن تنسها ما حييت
ـ هدية,, أجبت بتوجس
لا أعلم متى أو كيف أنزلت الحقيبة على الأرض
وهو بدورة اخرج كتابا من حقيبة ووضعه داخل حقيبتي ومن ثم أخرجه من هناك
نظر إلي وقال
بالتأكيد ستعجبك -

4

أنا أمام منزلنا يبدوا شامخا مهيبا ولونه مختلف. أشعر بخوف وألم في أسفل بطني
يا ترى ما الشيء الذي وضعة في الحقيبة. ومتى ,,, بل كيف سأراه؟

يتبع,,,,,,,,


تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

مقدمة لتاريخ الموسيقى الغربية الكلاسيكية - القرون الوسطى

06-شباط-2016

اللغة العربية العامية ونظرية المعرفة

30-كانون الثاني-2016

اللغة العربية العامية ونظرية المعرفة

30-كانون الثاني-2016

فصول من رواية العلاج بين يدي الشيخ

22-نيسان-2014

الشجرة المقدسة ـ قصة

02-تموز-2012

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow