Alef Logo
يوميات
              

طرائف من الحياة الثقافية

صلاح عجينة

2007-07-27

1-
وجه أحد الشعراء الليبيين تهمة التعدي على نصه من قبل الشاعر التونسي وليد الزريبي، ولأن صديقي مهدي التمامي يهمه أمر هذا الشاعر المتشعور الشعرور، وجهتُ بدوري استفهاما لوليد إثر ليلة (....) بشارع الحبيب بتونس على خلفية هذا التعدي من عدمه، كان الأمر بالنسبة لي مجرد تمتمة آخر الليل: لكن المفاجأة جاءت من وليد هذه المرة، إذ قال وهو في غياهبه: أنا أردت أن أسرق من محمد الماغوط يقال لي أنك مثل....يبدو أنني والشاعربوه في (الهوا سوا)!!!.

-2-
في القرن المنصرم ومع بداية تشكلي الثقافي ثمة حوار قائم كنت أخوضه والأصدقاء من جيلي الثقافي المتطلع، وفي تلك الفترة المشبوبة بالأمل والاقتحام تلتصق عدد من الحوادث ذات الطرافة وحتى الجمال إذ أُخذت في سياقها.
من ذلك أذكر مثلا كنت أنا وصابر الفيتوري ننوي إجراء حوار ثقافي ما مع الأستاذ كامل المققهور فأخذتنا جمالية الحوار مع هذا الرجل وترددنا المتكرر على مكتبه، ونسينا قصة ذلك الحوار أصلا، وأخذنا الحديث ذات مرة فسألني المحامي الكبير والقاص المؤسس بلطف: ما جديدك في الشعر والحداثة، فلم أتردد بقولي: (والله خلاص سيبناه الشعر).. وقبل أن يلتفت لصابر أصلا بادره بترديد ذات العبارة مع حركة إمائية تفيد بأننا خضنا هذه التجربة وقررنا التوقف عنها بعد سنوات من المماطلة!!!
المقهور بحكمته أجابني: لا لا تستطيع ترك الشعر مستدلا بمثل شعبي (الشعر زي الدودة لا تتركك تتخلى عنها حتى تنخرك) وأسهب في شرح هذا المثل.
بالأمس تصوّرت أن شابا جديدا قال لي مثل هذا الكلام.. ماذا سأفعل له قلت في نفسي؟!!
أأضربه بمفتاح أنجليزي..أم أتذكر ما كنت أفعل فابتسم له؟


-3-
أفكر في اليومين القادمين أن أفضح أحد المتطاولين من الصحفيين المغمورين في ليبيا، الذي لا يكف عن نشر سخافاته البذيئة ضد من هم أرفع منه شأنا باحترامهم لثقافتهم.
قلتُ أن هذا المتطاول الذي لا يفتأ يقترب إليّ تارة بالمدح باسمه وتارة بالسوء باسم أنثى (لعن الله المتشبهين بالإناث) كتب لي قبل ستة أعوام رسالة بخط يده وبامضائه مازلتُ أحتفظ بها يستجديني أن أورد اسمه في إحدى مقالاتي حتى ولو كان ذلك بالقدح نحو أنه (صحفي سُوقي ) ولأنني رجوت له الاصلاح من شأنه في تلك الفترة مشفقا عليه من مغبة ذلك فتركته للريح.
ما ذكرني بهذه الحادثة أني التقيته منذ أسبوع ومازال مصرا على طلبه القديم: أن أذكره أو حتى ألعنه في إحدى مقالاتي..
سبحان الله العظيم إن في خلقه شؤون.
-4-
يحكي لي د.عبد الله مليطان أن كتابا من كتب الأستاذ علي مصطفى المصراتي الأولى طبع في مدينته –مصراته- وعلى غلافه اسم المؤلف: على مصطفى (المصطراتي)- هكذا !!!
-5-
يحكي لي الشاعر التونسي عادل معيزي عندما رأته زوجته مع إحدى صديقاته وكان عادل –حسب قوله- بريئا من كل شاردة أو واردة- والله أعلم- لكن نظرات زوجته تتهمه بشيء ما: فقال عادل أبدعت هذه الجملة التي صار يتداولها الأصدقاء:
أنا أخون الأخريات فأنت الأصل.!!
-6-
يحكي لي الشاعر المغربي نور الدين بازين عن زيارة أحد الشعراء الليبيين لمراكش وعندما تجوّل وإياه في المدينة في رفقة ثقافية جميلة شاهد ذلك الشاعر كُتبيّة ابن تاشفين العالية – مئذنة مسجد أثري- فصعد الشاعر أعلى المئذنة الطويلة وعندما وصل قمتها أخرج من حقيبته ....قائلا دعوني أسكر بجوار....
-7-
منذ سنوات التقيت الصحفي والشاعر الصديق خالد درويش بطرابلس القديمة وهو يمارس إحدى الأعمال الشريفة فضلا عن عمله كمدرس نشاط بمعهد الموسيقى، كان لقائي به استثنائيا بالنسبة له، حيث كنت أدير ملحقا ثقافيا مستقلا عن صحيفة الراية -كانت إدارتي لهذا الملحق هو تنظيم لحقيبتي فقط التي أقلها على كتفي في زمن ما قبل (flash memory ) -وهو بالمناسبة أول ملحق ثقافي بداسمته في ليبيا – أصدرته حين كان يرأس تحرير صحيفة الراية رجل دمث اسمه د.محمد الأسود.
استثنائي لأن ذلك اللقاء جعل من خالد يقتحم عالم النشر والكتابة للناس لأول مرة، وفضلا عن ذلك قدمت ديوان خالد(أنا من راود التحنان يا كوب) ورغم أن بعض الأصدقاء أرادوا التدخل غير المحمود بيني وبينه بقولهم لم نجد في الديوان شعرا إلا كلمة عجينـة التفقدية ونصائحه لخالد، إلا أنني أصر أن هذا الكلام غير دقيق !!
ما جعلني أسهب في هذا التقديم هو أملي في أن يكون خالد رافدا حيويا للثقافة في مدينة طرابلس كشاب مثقف إلا أنني في الفترة الأخيرة لاحظت توجها غير لائق يسير فيه هذا الـ خالد: وعلامات هذا التوجه يمكن استنباطها من عناوين نصوصه منها -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: في مؤخرتي عمود، من تالي خير، بل حتى عنوان مدونته: اغتصاب بالتراضي!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
-8-
التقيت بصديق حميم اسمه قاص تجريبي خطير من المغرب، ظل هذا الخطير يمارس سرده للشأن الثقافي وحال المثقفين والمتثاقفين.. وحقيقة أردت استفزازه بذكري لأسماء أعرف مسبقا وجهة نظره فيها، وأنا أتجوّل وإياه في معرض الدار البيضاء إذ تلتقينا إحدى هذه الأسماء الأنثوية التي أخبرني عن تثاقفها: المفاجأة أن صديقي التجريبي جعلني أشاهد - في لاوعيه- كرنفالا احتفائيا بتلك الكاتبة، وراح ذلك التجريب وتلك التأملات التفكيكية!!
-9-
من اللقطات التي تسجلها ذاكرتي هي أمسية شعرية على هامش الخرطوم عاصمة الثقافة العربية، إذ بدأت ألقي نصوصي، وبعد ذلك ألقيت نصا وتوقفت في منتصفه معطيا انطباعا يفيد احترامي لذوق الجمهور بامتناعي لقراءة مقاطع معينة قد تكون فضائحية، وإذ بالجمهور الذي كان أكثر من حميم يصفق بحرارة ويحتضنني وأنا خارج من الأمسية وتلقّف أحد الشباب تلك النصوص بعد مزاحمة من شباب آخرين!!.
إنها لعبة جميلة!
-10-
هناك زجالون يسمون أنفسهم (شعراء محكية) في ليبيا، وكنت أول من احتفى بهذه الزمرة من خلال استضافتي لهم في أول أمسية لهم حينما أحسست برفض ما يلاحقهم أنئذٍ.
دارت الأيام وشهدت تناقضات عدّة، ولم أجد فكرة ثقافية واحدة تجمعني وإياهم.
منذ أسابيع التقيتُ بأحدهم وهو سالم العالم في فندق الواحات وظللنا ندردش من هنا وهناك وأخيرا عثرت وإياه على فكرة نؤمن بها سويا وبإلحاح بعد حديث استغرق مدة ساعتين فيه من تقليب صفحات الذاكرة ما فيه!!: وهي اتفاقنا على جمال إحدى فتيات بيروت تعمل مشرفة فندق بالحمرا..
تصوّر وأخيرا نعثر على فكرة مفادها:..................
أحد الأصدقاء أعجبه التقاطنا لذات الفتاة رغم أن كلانا زار بيروت في ظروف مختلفة عن الأخر.
-11-
منذ عامين وأنا في طائرة العودة من الجزائر، وبعدما اقتعدت مكاني المفترض ومعي شباب نادي الاتحاد الليبي الذين كنت معهم كمبعوث ثقافي للنادي في برنامج استضافته الجزائر كتكريم لأشهر مدربيها بعد اعتزاله..
قلت بعدما جلست رأيت شابا في خلاف على مقعده مع أحد الجزائريين..
وفي صخب خلافه يقول بصوت جهور: أنا في طائرة أم في أفيكوات* الشرقية **
وإذ بشباب فريق كرة القدم الأواسط ينجدون ذلك الشاب مما سبب ازدحاما وصراخا وتدخل البوليس..
حينها وقفت على مزاج الليبيين والجزتئريين المعهود بحدته.
كما تعرفت أيضا على وفاء الأندية لجغرافيا مشجعيها!!.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* (حافلات تقل 16 راكبا في ليبيا)
** (منطقة مكتظة بالسكان تكثر بها المشاكل بمختلف أنواعها والأفكيوات المحددة على خطها من أشهر الأفكيوات في السرعة والقفز على الأرصفة وكل شيء معها وبها جائزا)
[email protected]

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

طرائف من الحياة الثقافية

27-تموز-2007

شعر / مدن عربي

29-تشرين الأول-2006

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow