أنا كائن ضعيف وحزين ... أمي تعلم بالأمر وتتبرأ منه في جلساتها الدورية مع الجارات... أبي يعلم بالأمر ويردد كل ما رآني : (ثلثين الولد خاله). أخواتي يحاولن إخفاء الأمر عن أزواجهن . زوجتي لا تحرك ساكناً...فهي الآخرى ضعيفة وحزينة مثلي؛ ألم تُخلق من ضلعي ؟ ألم أُخلق من ضلعها!؟ أطفالي يعلمون بالأمر ويهمسونه في أذان أصدقائهم في منتصف حصة الرياضيات. أصحابي يروون النكات عن ضعفي ويقهقهون.. أخوالي يعلمون ويتهمون أعمامي أعمامي منشغلون بجمع محصول الزيتون ولا يولون أهمية لكلام الناس البقال في أول الشارع يعلم لذلك لا يعطيني علب السجائر بالدين .. إمام المسجد يكتفي بالدعاء لي ... بالصلاح الأنبياء يعلمون، ويقولون : ( المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ). سائق التاكسي يأخذ مني أجرة مضاعفة ويركلني في منتصف الطريق. القصيدة العمودية تعلم لذلك لم تتقن كتابتي... الإناث جميعهن يعلمن فيبتعدن عني مسافة أمان. الشرطي يعلم، لكنه لا يحاول إلقاء القبض على الجاني... السارق يعلم ويتربص ببيتي طوال الوقت بصقني الوطن خارج أسواره ؛ لم تمنحني الغربة سوى لسانها البذيء؛ كلاب الشوارع لا تكلف نفسها عناء النباح؛ أحجار الرصيف لا تحتفظ ببصمات أقدامي، أنا تائه دائماً.. أنا أعلم لكنني أخفي الأمر عني... أنتم الآن ستعلمون وستكتفون بتمرير أيقونة أحزنني بيدٍ... وتشربون الشاي باليد الآخرى
أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...