Alef Logo
يوميات
              

ويبقى . . . . أثر الفراشة

حسن أبو الشملات

2008-10-24


أسطوري كإله كنعاني ،ملحمي كقصيدته التي يتشابك في نسيجها تيه الصحراء بلهاث البحر ،واقعي كسرو يتباسق على سفوح الجليل .
مسافر دائما ً وآخر أسفاره كانت في قطار سقط عن الخريطة
مسافر دائما ً وحدوده جسده الذي يشف عنها وتشف عنه حتى يتكثف ظله كنقطة في ليل
في صوته سنونوة توقّع طيرانها ببصمة الجناح
في صوته بحة داوود ،ونبر هومير،وقلق امرىء القيس
في صوته أبهة اللغة المعشبة كحديقة ،الأنيقة كسيدة عالية ،المطواعة كصلصال بدائي ينفخ فيه من روحه ومن حَرِّ أنفاسه
أفلا يغري الموت إذا ً ؟ ولطالما أغراه بعينيه الخضراوين كبستاني شعر ،ينضحان عرق القصيدة ،ويزنبقان أحاج اللغة ،ويلونان غبش الأفق

_ ويسقط أخيرا ً عن مهرة الحياة مفعما ً بالموت واللغة . . التوأمان اللذان تماهيا في جسد جداريته الأجمل والأعلى كعاشقين يرقّصان الظل ويرندحان علو البياض ،فيما أصابع أجداده الشعريين تنقر دفوف قصيدته ،التي يشاكس وردها بين الحين والحين حديقة الخليل .
_ " أحلم بأن يصبح لي وطن فعلي لأتمكن من السباب عليه "
ويصير هو القضية الشعر الجسد بعد أن ينفض عن قمصانه غبار المعنى بجرأة القتلة وبصيرة الفاتحين
يصير عرّاف اللغة وكاهن الأسرار
يصير كيميائي القصيدة وعطّار الأبجدية
يصير الشاعر الذي أقلقه شيطان الشعر وأغوته ربة الجمال ،فماست لغته على ذرا من غموض وأمدية من سحر
_ منذ قوله : " قصائدنا ،بلا لون /بلا طعم . . بلا صوت /إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت /وإن لم يفهم البسطاء معانيها /فأولا أن نذريها /ونخلد نحن . . للصمت "
إلى أن قال : " لا شمس ولا قمر علي ّ /تركت ظلي عالقا ً بغصون عوسجة /فخف بي المكان /وطار بي روحي الشريد "
رحلة من التحولات أحالت اللغة إلى بؤر من اللا اطمئنان ،و اللا يقين ،و اللا وثوق بعلائقها القديمة حيث تشتعل الفكرة بورد الأسئلة ويغدو حتى الواقعي محلقا ً بريشة التجريد ومزدانا ً بقلائد التخييل . . تحتفي اللغة بالشخصي والكوني ،بالشعري واليومي ،بما فاض عن كوب العقل فتلقفته براعم القلب ،بقصيدة عالية توقعها النوارس في كتاب الماء ،بنقش الكمنجات ،بيأس يضيء ،بملوحة الندى ،بنثر السنابل ،بالأنا تحمل كاف الخطاب ،بالجسد المؤقت ،بالتوأمين الوقت والموت المرادف للحياة برؤيا شاعر ينذر ناياته ولحاء أيامه . . . لربة الشعر .
ماذا يبقي لنا
يبقي لنا لغة تتوهج في مهب الأسئلة ،لغة تنزاح عن لون الفراشة ،لتلاحق أثرها وتحاور ظلالها
يبقي لنا قيثارة الصوت المحلّى بخبب الخيل وخفة جنيات المساء
يبقي لنا صورة تشي للذاكرة عن أرض قصيدة خضراء ،ووجه يباري عينين في الحيرة والتيه
يبقي لنا بضع زهرات فوضويات يشربن جسده الملون على مهل .


حسن أبو الشملات

[email protected]

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

أدونيس والعظمة وحالنا التعس

12-تموز-2009

ويبقى . . . . أثر الفراشة

24-تشرين الأول-2008

في أحد أدوار ناطحة سحاب علي حميشة

11-تشرين الثاني-2007

في أحد أدوار ناطحة سحاب علي حميشة

01-تشرين الأول-2007

حين تحلو الخيانة

13-أيلول-2007

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow