Alef Logo
ابداعات
              

ظلالٌ وحشية الزرقة

عمر يوسف سليمان

2009-08-17

Egon Schiel

خاص ألف
ظل 1
العرقُ حليبٌ أزليٌّ
وكؤوسُ العرقِ نهودٌ كونيةْ
تُرضِعُنا لو جفَّ حليبُ الغيمْ
العرقُ حقيقتهُ:مطرٌ سكرانٌ من عشقِ الكرمةْ
والعرقُ حكيمٌ صوفيٌ يغرقنا في نشوةِ ما يَنكأ من أقطابِ حقيقتنا

/لا لم يكن عبثاً تماثلُ لونهِ مع نطفةٍ
فكلاهما خلقٌ جديدْ/

في حفلاتِ الليلِ
على سكينِ الوحشةِ في حفلاتِ الليلِ
بأضواءِ العالمِ
قسوةِ أضواءِ العالمِ
دمْ ياعرقُ المُتسللَ والصامتَ والصادحَ وحدكْ
صُبَّ على البدرِ تغنيْ النجماتْ
وتقطِّرُ فضةَ هذا الليلِ على نهرِ الكلماتْ
خذنا يا عرقُ إلينا والذعْ حنجرةَ الأبوابِ الحجريةْ
في أسوارِ الماضيْ كي تُفتَحَ
يُشرقُ مرجُ بياضٍ وترنُّ زهورٌ صفراءْ
لنزيحَ هشيمَ العمرِ الـ يحرقنا
ونصليْ لطفولتنا.

ظل2
شكراً لسكرٍ ناعمِ القسماتِ أخضرَ يملأ الخدينِ بالحمى،ويملأنا بدمعٍ رقَّ كالبللورِ،شكراً للبكاء على جسور الليلِ،نحن الشاردون المتعبون الضائعون المبعدون،ونحن فضلات المدينةِ،نحن من يبقى وحيداً حيثُ لا يبقى سوى العمالِ قرب المهملاتْ.
ما زلتُ أفقدني وأحلمُ بالعلو عليَّ لكن لكيْ يتراءى في السما قُزَحٌ لا بُدَّ تبكيْ غماماتٌ وترتجفُ،وأنا ارتجفتُ مع الصحاب وقد تضرجنا بهالاتِ القصيدةِ،نحن نحلم كالمجانين الصغار بزَهر نجماتٍ،وصبحٍ في سفوحِ قزحْ،ونحن الريشُ في ريحِ المدينةِ هامشٌ ملئت متونهُ بالقذارةِ،نحن نحنْ.
شكراً لحزنكَ أيها الحزنُ الرقيقْ،شكراً لصعلكةٍ تشردنا بحضنكِ يا دمشقُ،وللصعاليكِ الصغار المعجبينَ بأنهم ملئوا فراغا!،الآنَ نعلم أننا نعلو وقد كُسرت محابرنا بأيديهمْ،قد احتجنا إليهم كي نرى في الحبرِ صورتنا.
وشكراً أيها الرب الأصمُّ،أرى أماميْ ما تهيئهُ النجومُ الزرقُ من فرحٍ بكلِّ تفاهةٍ صُنِعَتْ بأيدينا،ومن قطراتِ مزرابٍ سيُخترقُ الحجرْ.

ظل3
وأنا أريدُ من الحجارةِ ماءها
وأريدُ من هذي المرايا الموسيقيةِ الـ تنثالُ في خصر الصبايا
أن تزحلق فوقها أسماكُ رؤيانا
وأنا أريدُ...تنبحُ كلابٌ تحملُ رايات دماءٍ متجمدْ
لألعنَ ربَّ المدينة
أيها الرب في شوارع الليل تمشي النساء كحدائق بابل المعلقة
لكننا غرقى الظلامْ
كل هذا السحر بالغ البشاعة
ماذا فعلنا أيها الرب؟
أنا أريدُ أن أغلُّ أنفي في سرةٍ/صَدَفةٍ في موج بطنٍ أبيض،
فماذا تريدُ أنت؟.

ظل4
العالمُ المتوحشُ الضاريْ الحقيرُ
بشاعةٌ كبشاعةِ الدَّمِ في عيونِ الذئبِ
رعبٌ مثلُ وخزِ النصلِ في أذنِ الذيْ يغفو
على تختٍ من الأحجارِ
مالي الآنَ إلا أن أفصِّلَ من شفاهيْ ثوبَ حِلماتٍ
وجسماً مثل ظلِّيْ
أغمضْ جفونكَ أيها الليلُ المسافرُ
ثم مارسْ والمدينةَ في سرير الأرض طقس الجنسِ
مارس فالمسافر لا يحس بغربة في موطنِ النهدينِ
نم ياليل في نهدينِ مثليْْْ

ظل5
عااااااااهرااااااااااااااااااتْ
عاهراتٌ حائراتٌ واثقاتٌ سائراتٌ مائلاتٌ
كاملاتٌ غارباتٌ باسماتٌ لاعناتٌ خائفاتٌ خافقاتٌ خافتاتٌ
صارخاتٌ غافلاتٌ ناظراتٌ حالكاتٌ مشرقاتٌ غامضاتٌ واضحاتٌ غائباتْ

عاهراااااااااااااااتْ

هنَّ ضدُّ الشيءِ والضدُُّ المشابهُ
هنَّ طيف الأمهاتِ
وهنَّ شهقةُ بتلةٍ في وحشةِ الليلِ السديميِّ
الندى في وجهِ ريحٍ من يباسْ
سبحانهنَّ العاهراتُ الحافظاتُ فروجهنَّ من احتمالاتِ الخيانةِ...
فرجَ من يعلو الخلايا الشارداتِ
منَ الجواهرِ
والقيودِ الـ تطعنُ الليلَ المسافرَ بالرعودِ الصامتاتْ
العاهراتُ:التائباتُ
العاهراتُ:العاهراتُ
دمشقُ؟
لا تدريْ كأيِّ أميرةٍ
عن شأنِ أرصفةٍ ستحرقها الدماءُ من النيوبِ نيوبِ هذا الكونِ
لكنْ ربما تدريْ بشأنِ العاهراتِ الـ هسهست أثداؤهنَّ
سريرَ ما يغفو عليهِ/الوحشُ في هذا الشتاتْ
عاهراتٌ فوقَ أرصفةِ الفتاتْ
عاهراتٌ يا سديمُ هنا/حياةْ.

ظل6
شفرانِ يرتجفانِ من دمعِ الفرحْ
شفرانِ مثل وريقتيْ جوريةٍ
شفرانِ كالشفتينِ في شفتينِ فوقهما
وأنْ تتطابقَ الشفتانِ والشفتانِ يعنيْ أنَّ قولاً دائخاً ما عادَ يحتملُ السمعْ
وأن تتطابقَ الشفتانِ والشفرانِ يعنيْ أنَّ أوراقاً يلاطمها نهوضُ النهرِ عن حد الضفافْ
وأنْ تتطابقَ الشفتانِ والشفرانِ والشفتانِ بالسيلِ النجيبِ
فإنه يعنيْ طباقَ المفرداتِ ببيتِ شعرٍ غارقٍ في سطوةِ البحرِ السريعْ
وأنْ تتطابقَ الشفتانِ والشفتانِ والشفرانِ والسيلُ المريعْ
فهناكَ طوفانٌ من الأزهارِ يختصرُ الفصولَ بومضةٍ
تلتذُّ في عزِّ الوجعْ

شفرا مراهقةٍ كبركانٍ يطلُّ كأنه طفلٌ رضيعْ
شفرانِ مختبئٌ بظلِّهما عصيرُ النحلِ في مجدِ الربيعْ
شفرانِ ضمَّا كُلَّ ما في الأرضِ
إنهما النواةْ
ولنا هلامٌ فارغٌ
شفرانِ مثلُ الضفتينْ
يا سيلُ دمِّرُ ما استطعتَ فإنَّ ينبوعاً يُفَجَّرُ منكَ من عسلٍ وتينْ
شفرانِ مثل الأحمر القانيْ
دماؤهما شهيدا نشوةٍ وولادةٌ أخرى
هم الشهداءُ أحياءٌ
وثمة جنةٌ منها صباحاً يُرزَقُونْ

ظلُّ الشمس:
كلامٌ من الليلِ يمحوهُ مدُّ النهارِ
ومحوٌ من الليلِ لؤلؤُ عقدٍ
سيُنقشُ مشنقةً في ازرقاقِ بحارِ السماءِ
مدادهُ هذا الترابُ /
ترابي:انبهاريْ

عمر سليمان
[email protected]






تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الشاعرة جوزيه حلو.. حينَ يصبح الإيروتيك كائناً ومرآة

17-حزيران-2014

لن أفتح قلبي الآن

27-كانون الثاني-2014

إذا لم تستمرَّ الحرب

21-تشرين الثاني-2013

الشعر السوري في جحيم الثورة والحرب

07-تشرين الأول-2013

منشورات على حائط مَنسي

27-آب-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow