Alef Logo
المرصد الصحفي
              

الشاعرة سمر علوش: على المبدع أن يثق بالحياة أكثر من ثقته بالمشغولين بها حوار:

عمر يوسف سليمان

2010-03-30


تجربة مهمة لم تلق العناية والاهتمام الكافيين حتى الآن، حين نقول (سمر علوش) نعني الهدوء والبعد عن الادعاءات وتجربة شعرية استقت من غيوم حمص حتى أخذت ملامح الميماس وهمسات العاصي في غروب الصيف، تجربة امتازت بالوجدان والانزياحات اللغوية والعناية بالصورة والتخفف من أعباء اللغة دون السقوط في الإبهام واللامعنى، أصدرت سمر علوش مجموعتين ولها واحدة أخرى تحت الطبع، وتعمل في مجال المحاماة منذ خمسة عشر عاماً، تحدثت لـ (رسم بالكلمات) عبر هذا الحوار بشكل بعيد عن الرتوش والتنميق.
-تبدين شبه غائبة عن المشهد الشعري في سوريا مقارنة مع شاعرات وشعراء قد يكونون أقل تجربة منك، هل الأمر يتعلق بموقف من هذا المشهد أم بظروف؟ أم أنك لستِ غائبة عن المشهد بل غائب عنك؟
- أتابع ما يُكتب اليوم من الشعر، وخاصة التجارب الجديدة الحقيقية التي تظهر، لذلك لست خارج المشهد، صحيح أنني لم ألقَ الاهتمام من أكثر المنابر الإعلامية في سوريا منذ أن بدأتُ في كتابة الشعر، لكن الأمر لا يعنيني، لأنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح، والزمن هو الذي يفرز الباقي عن العابر، وللحقيقة، مهما لقيت من الإهمال لن أطلب الصعود إلى المنبر من أي جهة أو شخص، لأنه إذا يقم الآخرون بتقييم تجربتي فلستُ مطالبةً بأن أفرضَ عليهم ذلك، ببساطة أنا أكتب الشعر لأنني أحب أن أكتب الشعر، وأطور نصي الإبداعي فقط لكي يرضيني بغض النظر عن اهتمام أصحاب المنابر، ولدي قناعة أنه إذا قرأ أحد نتاجي حتى ولو بعد مئة سنة سيقيِّم إن كان ما أكتبه جميلاً أم لا.

-كيف أثرت مهنتك كمحامية على نصك الشعري؟
-مهنة المحاماة تعلمك آلية التعامل مع الكون كله، تدفعك إلى رؤية الأمور بشكل أكثر عمقاً، تنمي قدراتك ورؤاك ومداركك، تنمي أحاسيسك حين تجيد التعامل معها، وهذا ينعكس بالتأكيد على علاقاتك وأفكارك وأسلوبك في الحياة، وهو ما أثر بشكل كبير على كتابتي للقصيدة، حتى أنها طورت موهبتي بشكل أسرع بسبب إدراكي لأمور تفصيلية في الحياة لم أكن لأدركها بهذه السرعة لولا مهنتي.

-بمناسبة حديثنا عن المهنة، يعاني الشاعر اليوم من مشاغل الحياة اليومية في مرحلة تتطلب منه أن يبذل أكثر ما يستطيع ليحصل على أقل ما يبقيه، في هذا العالم المليء بالسطحية والتوازن والجمال، المجنون حد الدهشة، و المتوحش أكثر من ذئب، كيف تكتب سمر علوش القصيدة؟
السطحية والعمق والفوضى والترتيب والمبدئية وخرق الأخلاق، كل هذه الأشياء موجودة في كل وقت، ولكن تتغير نسب ظهورها باختلاف العصور وسماتها، فطبيعة الصراع والجدل الحياتي في مجتمعنا اليوم لم تتغير كثيراً عما كانت عليه عنها منذ عشر سنوات مثلاً، إلا بما أفرزته التكنولوجيا التي دخلت إلى سوريا منذ بداية هذا القرن من تغيرات أثرت في الحيثيات الأخرى، وكانت النتيجة تأثيراً سلبياً على الشاعر حيث أجبرته على الانشغال عن إبداعه بالحياة العملية التي غرق فيها، المبدع اليوم يبحث عن ساعة صفاء ليخلو بنفسه ويفكر في مجال إبداعه، لكنني أرى أن المبدع الحقيقي لا بد أن يتماشى مع ظروفه مهما كانت صعبة، ولا بد أن تكون ثقته بالحياة أكثر من ثقته بالمشغولين بها.

-بالمصطلح النقدي تنتمي سمر علوش إلى جيل التسعينيات، ماذا يعني لكِ ذلك؟
-لا يعني المصطلح بالنسبة لي شيئاً، إلا إذا كان لضرورة التصنيف الشكلي، فمجموعة الشعراء الذين ظهروا في تلك المرحلة تركوا بصمة داخل الحركة الشعرية عن طريق سمات محددة، مع تميز جمهور تلك الفترة الزمنية بتلهفه ليقرأ ويسمع ويتفاعل أكثر من الآن، هذا إضافة إلى المعاناة التي قاسيناها مقارنة مع من جاء بعدنا من الشعراء من ناحية النشر، فقد هيأت وسائل النشر الالكترونية اليوم للشعراء الجدد أن ينشروا نتاجهم، لكنهم بالمقابل يعانون من أمور لم نعانِها، حيث يُروَّج مع تجارب جيلهم الجادة وعلى نفس السوية بالنسبة لفرص الانتشار الإعلامي تجارب أخرى رديئة.

-ماذا عن الغموض والإبهام اللذين سادا عند أكثر شعراء جيل التسعينيات من كاتبي قصيدة التفعيلة؟
- أؤكد أولاً أن ظاهرة الغموض تختلف في جوهرها ووظيفتها عن الإبهام الذي يضيع جماليات كثيرة في القصيدة الشعرية، ولكن بالفعل كان الإبهام نمطاً سائداً في تلك المرحلة، ليس في سوريا فقط بل في كل البلاد العربية، كنا ضبابيين كثيراً لاعتقادنا بأن القصيدة الحقيقة هي التي لا يفهمها إلا النخبة.

- -ألم تخرجي عن هذا النمط وتحاولي أن تحاكي الواقع بتراكيب وأفكار وصور ذات ألوان أوضح؟
-نعم خرجت عن نمط الضبابية لقناعتي بأن القصيدة لا يكفي أن تعجب النخبة أو النقاد، بل تحتاج إلى التواصل مع شريحة أكبر من المتلقين، كان ذلك منذ أن نشرت ديواني الأول(يمام غريب)، وما أسعى إليه الآن هو أن يتواصل المتلقي العادي مع نصي الشعري، ويحس بجماله ويتذوقه، ويعثر المختص والناقد فيه على ما يدهشه، كلٌّ حسب وعيه ونظرته وإدراكه، وهكذا تتحقق المعادلة الصعبة، وهذا الأمر عنيت به كثيراً في ديواني (كأن الجراح نساء) الذي لم يزل تحت الطبع، فهو مختلف عن كل ما أنتجته سابقاً من ناحية القرب من الجمهور واللغة والأدوات الشعرية.

- قال أحد النقاد مرة:هناك تشابه كبير ما بين قصائدك وقصائد زوجك الشاعر عمر إدلبي، وخص قصيدتيكما عن ابنتكما (ليلى) التي افتقدتموها طفلة، حيث قال إنه من خلال القراءة اكتشف أنكما كتبتما القصيدتين معاً، ما رأي سمر؟.
-إذا كنت ترى مجموعة من الأصدقاء الشعراء بين الحين والآخر وتطلعهم على ما تكتب ويطلعونك وتتناقشون معاً في ذلك فبالتأكيد ستتأثرون ببعضكم وتتشابهون نوعاً ما، فكيف سيكون الأمر بالنسبة إلى عمر وهو زوجي؟! من الطبيعي أن يكون هناك تشابه، وخاصة عندما يكون موضوع النصين واحداً، وعندها من الممكن أن تتقارب الأفكار في النصين وكذلك طريقة تناولها، لكن يظل لكل منا أسلوبه ولغته، أما عن قصيدتينا المذكورتين فعلى العكس تماماً، إذ كنا حريصَين على أن لا يقرأ أحدنا ما كتب الآخر كيلا يثير حزنه وشجنه، لكن الأحاسيس والفقد والعاطفة والحالة كانت واحدة، وبالتالي فالتشابه وارد جداً.

-كان ديوانك الأول (يمام غريب) الصادر عن اتحاد الكتاب العرب، ثم جاء(ما سرها) الذي نال جائزة المزرعة عام 2004، وبعده (شجر الكلام) الذي نال جائزة الشارقة في دورتها العاشرة، وقريباً سيصدر ديوان آخر عن الاتحاد، ما الذي جعلك تتجهين إلى الاتحاد منذ البداية؟ وماذا تعني لك الجائزة؟.
الجوائز جعلتني أشعر بأنني أسير خطوة إلى الأمام، طبعاً لا علاقة للأمر بتقييم القصائد لكنك كشاعر حين تنال الجائزة تحس باعتراف أحد متخصص، لا سيما أن المرحلة التي نلت فيها هاتين الجائزتين لم يكن فيها اهتمام مؤسساتي بالشعر، لذلك كانت الجوائز بمثابة صك اعتراف، أما عن اتحاد الكتاب العرب فقد انتسبت إليه منذ البدايات لأنه كان الجهة الوحيدة التي تهتم بنا كشباب، كما أنني لم ألق اهتماماً فيما بعد إلا من قبله، فعلى سبيل المثال لم أتلقَ دعوة حتى الآن في حمص إلا من فرع الاتحاد، وهذا ما جعلني أتوجه إلى متابعة النشر عن طريقه بحكم عضويتي فيه من جهة، ولأنه المنبر الوحيد الذي يُعنى بأعضائه دون وساطات وعلاقات خاصة من جهة أخرى.

-ترى ماذا تشكل كتابة القصيدة بالنسبة إليك؟ هل هي حاجة للحياة؟ أم محاولة للتغيير؟ أم رغبة لا تستطيعين مقاومتها؟.
كل هذه الأشياء معاً، النص الإبداعي يحافظ على وجودك وأمنياتك وأحلامك، ما لا تحققه على أرض الواقع تستطيع تحقيقه من خلال القصيدة، من ناحية أخرى الشعر هو ماء الروح الذي لا أستطيع الاستمرار دونه، وجانب وجداني هام في الحياة التي لا تحمل وجهاً واحداً.

-لكل إنسان زمن ذهبي في حياته، وينطبق هذا الزمن على الشعراء من خلال تعاملهم مع التجربة وقربهم منها، حدثينا عن هذا (الزمن الذهبي الجميل) كشاعرة.
إنه الزمن الحالي، فأنا أعيش توازناً وقدرة على كتابة الشعر وانسجاماً معه أكثر من أي زمن مضى، أما أجمل لحظات السعادة التي عشتها فكانت حين ألقيت الشعر لأول مرة أمام الناس.
ما رأيك بمقولة الشعر النسائي؟ -
لا أؤمن بمقولة الأدب النسائي، ففي العمق الشعر إما أن يكون شعراً أو شيئاً آخر، سواء كتبه رجل أو امرأة، مع الاعتراف أن الأعراف الأدبية تقر بوجود شيء من التمايز بين ما يكتبه الشاعر وما تكتبه الشاعرة على صعيد ميلها موضوعياً لطرح قضاياها كامرأة في أدبها.
-ما الذي تعنيه لكِ الكلمات التالية:
-حمص؟
عالمي الأول والصغير الذي لا أحتمل بعده طويلاً.
الطفولة؟
لمسات أصابعنا الأولى على بوابة الحياة.
الغربة؟
خروج عن الوزن يقترفه من لا يجيد عروض الحياة.
نديم محمد؟
عالم شعري من الشجن والخيبات.
محمود درويش؟
القصيدة الأكثر جمالاً وكمالاً في العصر الحديث.
زيارة القصيدة؟
وميض الفكرة الذي يشغلك عن كل ما حولك.
كتابة القصيدة؟
الهاجس والقلق طوال وقته منتظراً ولادة كاملة.
لذة القصيدة؟
الضوء الذي يشعُّ من الروح في لحظة الخلق.
عمر إدلبي؟
رفيق دربي الذي لا يمكن أن تستمر شمس الحياة مشرقة بدونه.
سمر علوش؟
طفلة تحاول قراءة أبجدية الوجود.
هذا الحوار؟
طَرق آخر على باب الصدق والأمل الإبداعي الذي ربما سيُفتح ذات صباح.
____________________
النشر الورقي جريدة الثورة
النشر الالكتروني: خاص ألف

تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الشاعرة جوزيه حلو.. حينَ يصبح الإيروتيك كائناً ومرآة

17-حزيران-2014

لن أفتح قلبي الآن

27-كانون الثاني-2014

إذا لم تستمرَّ الحرب

21-تشرين الثاني-2013

الشعر السوري في جحيم الثورة والحرب

07-تشرين الأول-2013

منشورات على حائط مَنسي

27-آب-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow