Alef Logo
مقالات ألف
              

خوذة أم عمامة؟ تريد غزالاً خذ أرنباً

حربي محسن عبدالله

خاص ألف

2013-07-15

ثمة نوع من القتال يطلق عليه "القتال الدائري" يعني أن تقاتل العدو وأنت محصّن في محيط دائرة, لذلك فالقتال يكون هنا على كل الجبهات, بتعبير آخر هو كل ما يشبه القتال في المواقع الصحراوية أو القتال من داخل القلاع. وهذا هو حالنا اليوم. فمنذ أن حكمتْ الطغم العسكرية في العديد من البلدان العربية بعد الاستقلال وأطلقتْ على الانقلابات العسكرية التي قادتها "ثورات", ونحن نعيش حالة من "القتال الدائري". بتعبير آخر كل الجهات تقاتل على كل الجبهات. وقبل أن نصل إلى يومنا الراهن وما يجري فيه من أحداث متلاحقة واصطفافات متعاقبة ونبش في القبور وإعادة إحياء مادرس من مدارس أحقاد "داحس والغبراء". نتوقف قليلاً أمام العسكر لا لكي نؤدي لهم التحية وننحني إجلالاً فالتحية للعَلم والإجلال للعلْم فقط "وكما جاء في الحديث الشريف: " إذا رأيتَ الحكام على أبواب العلماء فنعمَ العلماء ونعمَ الحكام وإذا رأيتَ العلماء على أبواب الحكام فبئسَ العلماء وبئسَ الحكام". بل لنلقي الضوء على ماجرّته الانقلابات من مصائب ومصاعب, وكيف حرّفتْ تاريخ ومسيرة شعوب طامحة للحياة الحرة والكرامة ودولة القانون, نحو الماضي وأمجاد الماضي. حتى وصلنا إلى الاسلام السياسي الذي يقوم بدوره باستكمال ما شرع به العسكر. أعني أن ينصّبْ نفسه وصياً على "الرعية" لأن أي تسمية أخرى تطلق على عباد الله مثل "مواطنين" تفرّغ مشروعه من مضمونه. ثم يسعى جاهداً لأن يُدخل الشعوب في شقوق العقارب وصحاري الأحادية في التفكير المرتبطة قولاً وفعلاً بالتكفير. والتكفير سلاح من لا علم لديه ولا معرفة ليشكّل قيمة مضافة للحياة.

في ثلاثينات القرن الماضي كان للشخصية الوطنية العراقية محمد جعفر أبو التمن أحد مؤسسي حزب "الاستقلال" ثم الحزب الوطني الديمقراطي, رأي في دخول العسكر على خط السياسة يؤكد فيه إن تورط الجيش بالعمل السياسي سيجلب الكوارث على البلاد. وحدث إنه نفي مع آخرين من الأحزاب المعارضة إلى جزيرة قرب عُمان لمواقفه من احدى الحكومات في العهد الملكي, ثم قام بكر صدقي بانقلابه العسكري الذي أطاح بالحكومة التي نفتْ أبو التمن وأعاد المنفيين, فطُلب منه أن يصدر بياناً لتأييد الانقلاب, فرفض ذلك وأصرّ على مقولته السابقة الرافظة لدخول العسكر في السياسة. وكأنه يتنبأ بما سيحدث في المستقبل وما سيجره العسكر على البلاد والعباد. ولسنا بحاجة إلى ذكر ما هو معروف لدى القاصي والداني.

لكل ماسبق نقول: إن مصائرنا تتقلب بين الخوذة والعمامة, بين مدار الخوذة العسكرية وأبطالها من الأحياء والأموات ومسار العمامة التي تضفي على نفسها القداسة من تفسيرها للمقدس.( اتذكر هنا مقطعاً لصديقي الشاعر الراحل آدم حاتم يقول فيه: "ثمة موتى يجب قتلهم").

كلا الخيارين متطرفين, ويمكن تعريف التطرف "بأنه الغلو المفرط والشطط الجامح وعدم مراعاة الوسطية وعدم اعتبار التوازن الذي يرتكز عليه الوفاق والانسجام بين الآراء والمواقف والمقاربات والمسلكيات المختلفة. إنه التعبير عن أحادية النظرة والشمولية ورفض الاختلاف ونكران التعددية. إنه السعي إلى فرض الذات وإحكام السيطرة بالقوة وإخضاع الآخر بواسطة الإكراه والتعسف واللجوء إلى القوة والعنف والترويع والإرهاب الفكري والمادي". التطرف هو بالتالي نقيض الوسطية والقبول بالتعددية الفكرية والتنازلات المتبادلة والتوافق عبر الحوار السلمي والنقاش الرصين والإقناع من خلال المحاججة الهادئة. فالتطرف إذن موقف إقصائي أناني لا مجال معه لوجود قيم الندّية والتعددية والقسطاس التي تقوم عليها الديمقراطية. من هنا نقول أن الخوذة والعمامة هما وجهان لعملة واحدة. هي التطرف. ولا يطمعنّ أحد بغزال يمنحه أياه أحد الطرفين فليس في جعبتهما إلا الأرانب.



تعليق



أشهد أن لا حواء إلا أنت

08-أيار-2021

سحبان السواح

أشهد أن لا حواء إلا أنت، وإنني رسول الحب إليك.. الحمد لك رسولة للحب، وملهمة للعطاء، وأشهد أن لا أمرأة إلا أنت.. وأنك مالكة ليوم العشق، وأنني معك أشهق، وبك أهيم.إهديني...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

منْ يُخرج الناس من دين الله أفواجاً؟ بقلم:

21-تشرين الثاني-2013

الحقائق ثوابت أم متغيرات؟

16-تشرين الثاني-2013

عندما يتحول اللونُ إلى إله "كهوف هايدراهوداهوس"

05-تشرين الثاني-2013

أخطاء إملائية

26-تشرين الأول-2013

هل أصبح الكذب ملح الحياة؟

15-تشرين الأول-2013

حديث الذكريات- حمص.

22-أيار-2021

سؤال وجواب

15-أيار-2021

السمكة

08-أيار-2021

انتصار مجتمع الاستهلاك

24-نيسان-2021

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

17-نيسان-2021

الأكثر قراءة
Down Arrow